دراساتاتفاق الرياض.. محطات مطلوبة لبناء الثقة

6 فبراير، 2022by جمال حسن0

  تتناول هذه الورقة، من منظور واسع، الوضع الحالي الخاص باتفاق الرياض، لتحديد مكامن الخلل في البنية السياسية القائمة، وحوافز الصراع، وما يمكن للحكومة اليمنية، وبعض المكونات السياسية المؤثرة فيها، القيام به لإخراج اتفاق الرياض من دائرة الفشل.

 

جمال حسن

 

ملخص تنفيذي

حتمًا، سيقود فشل اتفاق الرياض[1]، إلى مزيد من عدم الاستقرار وتدهور الأوضاع الاقتصادية في اليمن؛ وتلك حسابات تبدو هامشية بالنسبة لطرفي الاتفاق، مقابل نزوعهما لتثبيت رقعة سيطرتهما، أو توسيعها.

أدى الصراع مع المجلس الانتقالي الجنوبي إلى تدهور على المستوى السياسي والاقتصادي، وضع الحكومة في موقف حرج، وكذلك “الانتقالي” الذي انخرط في مواجهة مع محتجين على تدهور الأوضاع المعيشية، في سبتمبر الفائت، داخل مدينة عدن[2].

يطرح اتفاق الرياض مصالح متقاطعة، وصار على الحكومة، وبعض المكونات، اتخاذ حزمة إجراءات لتنفيذ الاتفاق؛ فانعكاسات فشله لا تقف على الحكومة فحسب، فثمة نتائج سلبية تمتد من طرفي النزاع إلى دول التحالف العربي الداعم للشرعية في اليمن، وتحديدًا السعودية والإمارات. وذلك يقتضي القيام بدور أكثر إيجابية للضغط على طرفي النزاع من أجل تنفيذ الاتفاق.

لكن هناك أدوارًا إيجابية يمكن للحكومة القيام بها، سيكون لها أثر إيجابي في هذا الوضع.

تتناول هذه الورقة، من منظور واسع، الوضع الحالي الخاص باتفاق الرياض، لتحديد مكامن الخلل في البنية السياسية القائمة، وحوافز الصراع، وما يمكن للحكومة اليمنية، وبعض المكونات السياسية المؤثرة فيها، القيام به لإخراج اتفاق الرياض من دائرة الفشل.

 

مقدمة

مضى أكثر من عامين، منذ التوقيع على اتفاق الرياض، ومازالت معظم بنوده مُحتجزة في سحابة التوتر. وخلال تلك الفترة، شهدت اليمن تقلبات سياسية واقتصادية متسارعة، في وقت عانى الاتفاق من البطء في تنفيذه، والجمود، وربما الانهيار التام.

انقضت حوالي نصف الفترة، بحدود 13 شهرًا، في الخلاف حول أيهما يُنفذ أولًا من الاتفاق؛ الشق السياسي أو العسكري. وانتهى الأمر بتشكيل حكومة بمشاركة “الانتقالي”. وفي النصف الثاني مما بعد توقيع الاتفاق، عادت الحكومة، لكن بعد ذلك تم طردها، ثم عادت أخيرًا، وربما ليس آخرًا.

تسارعت الأحداث التي أعقبت اتفاق الرياض الموقع عليه في 5 نوفمبر 2019؛ فعلى الصعيد العسكري توالت خسائر الحكومة أمام الحوثيين، على امتداد 5 محافظات، وبدأت من سقوط “فَرْضَة نِهْم”، مطلع 2020، وحتى سقوط مديرية “الجوبة” التابعة لمأرب، في أكتوبر الماضي.

بينما كان الوضع أكثر دراماتيكية على المستوى الاقتصادي، فمع إعلان جماعة الحوثي، في 25 ديسمبر 2019، حظر التعامل بالطبعة الجديدة من العملة الوطنية، بدأت مقدمة انفصال النسختين الجديدة والقديمة من العملة، وكان أن شهد الريال سقوطًا في مناطق سيطرة الحكومة، انتهى بتهاوٍ متسارع مؤخرًا، مهددًا بفاجعة الانهيار الاقتصادي الكامل.

لا شك أن التوتر في الجنوب شغل الحكومة عن التركيز في جبهات قتالها مع جماعة الحوثي. ففي الوقت الذي كان يحشد الحوثيون مقاتليهم نحو مأرب، كانت الحكومة الشرعية تُعزز بمقاتلين إلى الجنوب لمواجهة “الانتقالي”. وهذا الصراع عزز المخاطر الناشئة عن تصاعد قوة الحوثيين في الشمال، وانعدام السيطرة على الاقتصاد في مناطق سيطرة الحكومة.

وهذا مدخل يؤمن لهذه الورقة إمكانية مناقشة بعض مناطق القوة في اتفاق الرياض، والتأكيد على أن تنفيذه في المرحلة الراهنة سيشكل منعطفًا لصالح الحكومة بعد سلسلة من الإخفاقات. وستتناول الورقة الدور الذي يمكن للحكومة القيام به لتذويب جليد التوتر مع “الانتقالي”؛ وبشكل أخص المكونات السياسية التي تتبادل مع “الانتقالي” علاقة من العداء مهما اشتركت معه في التظاهر بقبول تسويات؛ أي حزب الإصلاح وحلفاءه القبليين والعسكريين.

ومع تسارع الأحداث، لم يعد من المجدي التلكؤ في اتخاذ خطوات إيجابية لمحاولة ردم الفجوة مع “الانتقالي”. وعلى غير العادة تتوفر شروط لنجاح هذا الاتفاق بصورة غير مسبوقة نظرًا لما تبع الاتفاقات في اليمن من نزاعات. وهو الدافع الذي يعززه وجود مشترك ذي أولوية لطرفي الاتفاق، وهي الفرصة القائمة اليوم.

 

خلفية تاريخية

طوال التاريخ اليمني، ظل السائد بعد كل اتفاق أن يذهب الأطراف الموقعون عليه، في التجهيز لحرب. ولم يكن اتفاق الرياض يختلف عن ذلك. بعد سلسلة خروقات، حَمَّل كل طرف الآخر مسؤولية ذلك[3]. وحتى الآن لم يُنفذ منه سوى شق واحد، عدا أن أسسه مازالت قائمة حسب ما قاله رئيس الوزراء[4]. غير أن النجاح في تنفيذ هذا الاتفاق سيشكل خرقًا لقاعدة عممها فشل الاتفاقات بين أطراف النزاع اليمنية[5]. وبالتالي ستكون مدخلًا مُلهمًا لقاعدة وفاق يجتمع حولها اليمنيون على طاولة سلام دائم.

عام 1994، وَقَّع الفرقاء على وثيقة العهد والاتفاق، لكن حرب صيف 94 داست عليها، مُثيرة كل مضامين المشكلة بين شمال وجنوب. وقبل ذلك، في يناير 86، أنهت الكلاشينكوفات اجتماعًا حزبيًا في عدن، قبل بدئه، وأفضت إلى نزاع جنوبي يُعد من أكثر الفصول دموية، وصفتها صحيفة عربية باحتراب قبائل اليسار في اليمن[6]. وهما النزاعان اللذان يقف عليهما الصراع الراهن بين الحكومة اليمنية و”الانتقالي”، وأدى ذلك إلى مزيد من التدهور السياسي والاقتصادي في البلاد؛ إذ وصلت العملة الوطنية إلى قاع غير مسبوق، حد وصف إحدى الصحف اليمنية[7]. وفي أدنى انحدار وصل سعر الدولار الواحد إلى 1700 ريال يمني.

وفي الوقت الذي انشغلت الحكومة في الصراع مع “الانتقالي” جنوبًا، اضمحلت سيطرتها شمالًا، حيث تواجه اليوم تهديدًا من الحوثي بابتلاع مأرب؛ معقلها الرئيسي في الشمال.

ورغم المخاطر التي تُحيط تلك القوى المتنازعة في الجنوب، جراء تزايد قوة الحوثيين، مازالت دوافع الانتقام هي الأبلغ تعبيرًا. وكما هو معروف، تدرج الصراع في الجنوب من الخفاء إلى العلن، وكان أن نال حزب الإصلاح وحلفاؤه المشاركون في حرب 94، شظايا الثأر. فمنذ أغسطس 2015، تعرض عدد من قياداته في عدن وأئمة الجوامع إلى سلسلة اغتيالات يُتَّهم المجلس الانتقالي بالوقوف خلفها[8].

تصاعد التوتر في 2018 بمواجهات مباشرة بين الجانبين في عدن، لكن “الانتقالي” توقف على حدود قصر معاشيق الرئاسي. في أغسطس 2019، خرق “الانتقالي” تلك الحدود، بعد أن غادرت الحكومة اليمنية إلى الرياض. أرسلت الحكومة حشودًا عسكرية إلى منطقة العلم على مشارف عدن، بغرض استعادة السيطرة على العاصمة المؤقتة. لكن الطيران الإماراتي هاجمها، في 18 أغسطس، موقعًا عشرات القتلى والجرحى[9].

وأعلنت أبوظبي، في بيان لخارجيتها، مسؤوليتها عن الغارات، ووصفت ذلك بـ”الدفاع عن النفس”، زاعمة أنها “استهدفت مجاميع إرهابية، كانت تهدف للهجوم على قوات التحالف في عدن”[10]. بينما اعتبرت الحكومة اليمنية ذلك العمل “عداء سافرًا”[11].

وفضلت السعودية أن تكون عامل وفاق، متخذة مسافة متساوية مع جميع الأطراف، دون أن تُعلق على الهجوم الإماراتي. لكن موقفها بدا رفضًا لأن يذهب النزاع في اتجاه حسم عسكري. وولد اتفاق الرياض بغرض تقويم انحراف نتج عن الصراع في الجنوب.

وبصورة واضحة، يمكن اعتبار الاتفاق هدفًا رئيسيًا بالنسبة للحكومة اليمنية، إذ سيوفر لها التواجد في مركز سياسي وإداري. ولا شك أنه كذلك بالنسبة لجميع المكونات السياسية المُشاركة في الحكومة، التي يُفترض أنها منطقة وفاق، بحيث تعمل كل تلك المكونات فيها وفق ما ترسمه أهداف الحكومة ومهامها.

وهذا يطرح علينا، وضع مُحددات لما يمكن لحزب الإصلاح وحلفائه القيام به من أجل تعزيز الوفاق. وقد يفترض البعض أن علاقة العداء بين “الإصلاح” و”الانتقالي”، لن تُساعده على أي مسعى تقاربي، وسنفترض العكس في تلك الزاوية، إذ هناك ما ينبغي عليه المبادرة به في هذا الجانب. وبدرجة أهم، عليه أن يتجنب أية سياسة انعزالية تتعارض مع مصالح الحكومة. بمعنى أن عليه الاحتراز من أي أدوار تُعمق انقسام الحكومة، وبالتالي تُسهم في تعطيل اتفاق الرياض.

على مدى التاريخ اليمني، طغت حوافز الاقتتال، لأن اليمنيين افتقدوا روح الوفاق، فوجهتهم شرور السُّلطة المُطلقة.

 

عوامل الفشل

ما يؤخذ على “اتفاق الرياض”، أنه تضمن كثيرًا من العيوب، بما فيها لغته غير الدقيقة، والتي نتج عنها بنود فضفاضة قابلة لأكثر من تفسير[12]. وهناك فجوة بين ما تضمنه الاتفاق وبين تطبيقها على الواقع، خصوصًا في الشق العسكري والأمني.

الشيء الثاني؛ يفرض “اتفاق الرياض” المجلس الانتقالي كممثل وحيد عن الجنوب اليمني[13]. وهذا أدى إلى استبعاد قوى جنوبية، بما فيها القوى المُتحالفة مع الرئيس هادي، وقوى أخرى تدعو لانفصال الجنوب بقيادة حسن باعوم.

من جهة أخرى تتعلق بعض الإشكاليات في تركيبة النزاع، والذي لا يمكن أن نُعَبِّر عنه كصراع شمالي -جنوب[14]. ففي شقها الجنوبي تعود إلى أحداث يناير 1986، بشقاقاتها الجنوبية الخالصة ضمن فرز مناطقي. وكان الطرف المنتصر فيها قبائل الضالع ويافع وردفان، ويمثلها في الصراع الحالي المجلس الانتقالي. فيما كانت قبائل أبين وشبوة في الشق المهزوم لهذا الصراع، ويمثلها الرئيس هادي وحلفاؤه الجنوبيون. وهذه القبائل تحالفت في حرب 1994، مع قوى الشمال، ضد خصومها الجنوبيين، وحاليًا يمثِّل هذه القوى الشمالية علي محسن الأحمر وحزب الإصلاح[15]. المجلس الانتقالي يوظف خطابه على حرب صيف 94، متجاهلًا وجود انقسام جنوبي. على أن ذلك التعيين المُختزل لا يفي المشهد حقه، إذ لا يمكن تعميم تلك الكُتل المناطقية، بوجود استثناءات واسعة في تركيبة النزاع القديم -الجديد.

ومن سخرية الأقدار أن الامتداد السياسي والعسكري للطرف الشمالي الرئيسي في حرب 94، ضد من اعتبروا وقتها انفصاليين، أي الرئيس السابق صالح، ويمثلها نجل شقيقه طارق صالح، قائد قوات حراس الجمهورية، هو الحليف اليوم مع المجلس الانتقالي الجنوبي الداعي للانفصال، ويحظون بدعم مباشر من دولة الإمارات، الشريك الرئيسي للسعودية في التحالف.

ولعل استدارة الماضي تعيدنا إلى مقولة كارل ماركس، حين قال تعقيبًا على مقولة سلفه هيجل إن التاريخ يكرر نفسه، بأنها تحدث في المرة الأولى كمأساة، وفي المرة الأخرى كملهاة[16]. وحتى لا تحدث السخرية، لا يجب أن يتكرر مصير وثيقة العهد والاتفاق، الموقعة، في عمّان، فبراير 1994، بين الرئيس صالح ونائبه علي سالم البيض، في اتفاق الرياض.

وما يدعو للسؤال، هو سبب تمسك “اتفاق الرياض” باعتماد قاعدة حلول أثبتت فشلها في لبنان والعراق[17]. وذلك باحتوائها بندًا ينص على اقتسام الحكومة في محاصصة شمالية- جنوبية. وهذا بدوره يحرض على حساسيات مناطقية مُختلفة لن تجد لنفسها تمثيلات في الحكومة، أو أن تمثيلاتها ستكون أقل.

 

“الشرعية”[18] كدلالة معنوية وغائمة

واحد من أكثر عوامل فشل تنفيذ اتفاق الرياض، وجود حكومة ضعيفة؛ فـ”الشرعية” بدلالاتها السياسية، تحمل قوة معنوية شكلتها ظروف غير طبيعية لوضع تتجاذبه الانقسامات. وظلت نقطة التقاء لتلك الانقسامات والنقائض، بكل ما تحمله من خلفيات متوترة وطموحات متعارضة.

وتَكَوَّن عن ذلك تركيبة غير متجانسة في الحكومة اليمنية، توزعت منظومتها بين هيئات لا تعمل ككتلة واحدة؛ على خلاف السُّلطات المحلية التي عززت نفوذها ككيانات شبه مُستقلة. مع ذلك، تشكلت هالة “الشرعية” بافتراض أنها غير قابلة للاستبدال[19].

استمدت “الشرعية” ديمومتها من عوامل ضعف، وكان ضعفها إغراء للطامحين لتوسيع نفوذهم؛ بما فيه تلك المكونات التي عملت من داخل “الشرعية”. وأفرز ذلك مزيدًا من الانقسامات، ولعل حزب الإصلاح كان له النصيب الأكبر في ذلك.

ومنذ الوهلة الأولى بادر “الإصلاح” لتكريس نفوذه، خارج العملية الوفاقية. ففي محافظة الجوف قادت خلافات مع المحافظ السابق لهذه المحافظة، حسين العجي العواضي، مع قيادات قبلية وعسكرية تنتمي لحزب الإصلاح، لحشد محتجين حاصروا المحافظ في مقر المحافظة، وأغلقوا عليه بوابتها، متهمة إياه بالفساد. وانتهى الأمر إلى تعيين الشيخ أمين العكيمي، أحد قادة حزب الإصلاح، محافظًا للمحافظة[20].

مع هذا، تورط “العكيمي” بفرض رسوم جمركية في محافظته على البضائع المرَسَّمة، بشكل غير قانوني. وبعد سقوط الجوف في يد الحوثيين، نقل نقطته الخاصة بتحصيل تلك الرسوم إلى محافظة مأرب المجاورة، لكن تم إيقاف تلك النقطة بوثيقة رسمية[21].

عَمِلَ حزب الإصلاح، مبكرًا، على تعزيز نفوذه في المناطق المُحررة من سيطرة الحوثيين، ففي مدينة تعز خاض مواجهات مسلحة مع “كتائب أبو العباس”[22]؛ كما تورط في مواجهات داخل ريف تعز؛ على خلفية تعيين العميد عبدالرحمن الشمساني قائدًا للواء 35 مدرع[23]، بعد مقتل قائد اللواء السابق العميد عدنان الحمادي.

ويدور اعتقاد لدى جزء واسع من أنصار “الحمادي” بأن مقتله كان اغتيالًا سياسيًا[24]. وكان سعي حزب “الإصلاح” لتعيين عسكري مُقرب منه بدلًا عن “الحمادي”، يُعزز بنية الشكوك لدى متهمي حزب “الإصلاح” بالوقوف وراء عملية الاغتيال، ساعيًا للسيطرة على هذا اللواء.

ولعل ذلك، كان مسوغًا استخدمه “الانتقالي” خلال مواجهته مع القوات الحكومية، سواء من حيث تصنيفها كقوات تتبع حزب الإصلاح، أو للشعور بالفراغ الذي أنتجته صراعات متفاقمة داخل نسيج الحكومة.

تُحدد تلك التفاصيل عوامل قصور لعبت بشكل أو بآخر على تعزيز الانقسامات، ربما “الإصلاح” لم يكن ذلك غرضه.

 

التعارض في المصالح

من ناحية، وجد حزب الإصلاح نفسه متورطًا في حملات إعلامية نفذها ناشطوه ضد دور “التحالف” في اليمن (السعودية والإمارات)، وهو ما دفع الحزب لإعلان تجميد عضوية الناشطة الحائزة على جائزة نوبل للسلام، توكل كرمان، في فبراير 2018، على خلفية انتقادها للتحالف[25].

ومن ناحية أخرى، جاءت المواجهات مع “الانتقالي” على حمولة من الخطابات المُتشنجة، كما لو كانت تفصيلًا في أزمة إقليمية، وتحديدًا على خلفية الأزمة الخليجية وقطيعة الرياض وأبوظبي مع الدوحة.

ولم يُخفِ البعض من تلك الأصوات مُطالبته الحكومة باستدعاء تدخل عسكري تركي في اليمن، على غرار التدخل التركي في ليبيا؛ متهمين “التحالف”، بقيادة السعودية والإمارات، بالخروج عن أهداف تدخلهما في اليمن[26].

لم تضر تلك المواقف بعلاقة “الإصلاح” مع السعودية، لكنها أضرت أيضًا بالحكومة اليمنية التي يُعد “الإصلاح” مكونًا رئيسيًا فيها. وبالتالي نتج عنها شكوك حول آلية الدعم للقوات المحسوبة عليه، وربما كان لذلك انعكاسات سلبية على مسار المعركة ضد الحوثيين.

شهدت علاقة السعودية مع “الإصلاح” فتورًا، خلال ثورات الربيع العربي[27]. وإن اتسمت العلاقة بنوع من الدبلوماسية التظاهرية. لقد سعى محمد اليدومي، رئيس حزب الإصلاح، لنفي وجود أية صلة لحزبه بجماعة الإخوان المسلمين[28]، من أجل محاولة إصلاح علاقة حزبه بأبوظبي، التي تصنف “الإخوان” كجماعة إرهابية.

وشهدت علاقة الرياض مع جماعة الإخوان المسلمين، مدًا وجزرًا، منذ الملك عبدالعزيز آل سعود. فرغم دعم مؤسس المملكة لزعيمهم حسن البناء، إلا أن دوافعه كانت قوية حين استجاب للإمام أحمد حميد الدين ضد ثوار حركة 1948، في اليمن، الذي قال، في رسالة وجهها للملك السعودي؛ بأن تلك الحركة “وليد من يسمون أنفسهم بالأحرار والإخوان المسلمين”[29].

بصورة ما، تصدر “الإصلاح” المشهد، دون الأخذ في الحسبان عواقب ذلك، عكسه ضعف تقييم للمشهد في المنطقة. وكان الأحرى به عدم السعي لبناء نفوذ خارج سيطرة الحكومة، لما ترتب عليه من تبعات، أدت إلى انقسام وضعف الحكومة. وبالتأكيد، لم تكن تلك التوجهات حكرًا على طرف، إذ إنها ثقافة سياسية سائدة تبيح فيها الأطراف لنفسها السعي لاحتكار النفوذ والسلطة. وقلب هذا التوجه نحو تعزيز الشراكة السياسية، سيخلق أرضية لتحسين البيئة السياسية. أي أن على “الإصلاح”، والآخرين، تبني دور إيجابي من أجل إصلاح منظومة الحكومة، وبدوره سيُسهم في إنجاح اتفاق الرياض.

 

دور إيجابي مفترض

تراهن الأطراف اليمنية في نزاعاتها على اللغة المأزومة. ويمكن للحكومة أو بعض الأطراف فيها التوقف عن مجاراة “الانتقالي” في استدعاء الخطاب الانفعالي، وما يحيطه من حملات إعلامية وتأويلات سياسية. وبالتالي عدم الانخراط في مزيد من التأزيم.

من مهام الحكومة أن تؤكد على وحدة الأراضي اليمنية، والعمل من أجل ذلك. لكن دون أن يترتب على ذلك تجريم للانفصاليين ومطالبهم، كما فعل معهم النظام السابق. وذلك لعدة اعتبارات:

1- دعاوى الانفصال تُمثل شريحة جنوبية موجودة وفعالة لا يمكن إنكارها، أو إهمال قاعدتها الشعبية. ومن مثالب النظام السابق، محاولته نبذها وقمعها، بصورة أدت إلى غليانها وتفاقمها.

2- لا يمكن قيام حل يمني شامل دون معالجة القضية الجنوبية، كونها مشكلة محورية، في نسق جمهورية الوحدة، التي قامت على وفاق انتهى بشكل مغدور إلى وحدة غالب ومغلوب، بصورة أدت إلى تصاعد الأصوات المطالبة بالانفصال.

3- الاعتراف بوجود الدعاوى الانفصالية في الجنوب، سيسهم بالتالي في اعتراف بوجود شريحة مساندة للوحدة، ما يعزز من القدرة على إيجاد إطار سياسي سِلمي يمكن البناء عليه مُستقبلًا ضمن حدود تعبيرية تتوافق مع المفاهيم الدولية والإنسانية.

4- اتخذ الصراع في عدن سياقًا مناطقيًا، وهو ما يحتم على الرئيس هادي أن ينأى بنفسه عن ذلك، عبر إخراج الرئاسة من الدائرة الضيقة التي تحيطه. أي أن على هادي أن يثبت أنه رئيس لكل اليمنيين، بما فيه التكوينات التي شكل فيها “الانتقالي” استقطاباته المناطقية.

هناك أيضًا أمور يجب المضي في إنجازها، وأهمها:

 

  • إصلاح منظومة الحكومة

في وضع “الشرعية”، نصل إلى استنتاج؛ فعندما يسعى مكون سياسي لتوسيع نفوذه، على حساب الحكومة، ينتهي به الحال إلى خسارة هذا النفوذ.

لم يُخفِ رئيس الوزراء، معين عبدالملك، وجود صراع بيانات وخطاب إعلامي بين المكونات السياسية داخل حكومته، عملت على انقسامها[30]. أي أنه بدخول مكون جديد مَثَّله “الانتقالي”، وفق مخرجات “اتفاق الرياض”، زادت الانقسامات داخل الحكومة لتخرج إلى العلن، بصورة تتعارض مع الاتفاق.

ولا يمكن لأية حكومة أن تؤدي مهامها على أكمل وجه، بينما تكون مؤسساتها مثقلة بنزاعات مكوناتها السياسية. فالمؤسسات الحكومية ملك للمجتمع، وليس من حق طرف سياسي التصرف بها وفق أهوائه. لأنه مجرد تمثيل سياسي، للمجتمع الذي من حقه أن يختار الأصلح له في الحكم بين تمثيلات مختلفة. وهذا الأساس لأي وفاق سياسي تدوم حوله مشروعية السلطة عبر تبادل سلمي ديمقراطي. بينما كل سلطة تبني مشروعيتها على نزاع مسلح تجلب معها أدوات القمع والقهر.

 

  • مساندة البنية البيروقراطية

أنتجت تعيينات الرئيس هادي جيشًا من المسؤولين الإداريين، إما دون مهام إدارية، أو أنهم لا يتمتعون بأية كفاءة. كما أنهم يثقلون كاهل الحكومة بنفقات ضخمة، في وقت هي بأمس الحاجة للتقشف.

وتلك الفوضى انعكست على القوام العسكري للجيش. وسبق لوزير الدفاع محمد علي المقدشي، تأكيد وجود كتلة كبيرة من الأسماء الوهمية في الجيش[31].

وكان لكثير من التعيينات الحكومية دور في التحريض على الانقسامات، كونها منحت كامتياز سياسي، وليس للأكثر كفاءة.

وعقب التوقيع على “اتفاق الرياض”، أثارت بعض التعيينات الرئاسية سخط بعض المكونات السياسية، وتمثَّل أكثرها إشكالية في قرار الرئيس هادي رقم 4 لسنة 2021، والقاضي بتعيين أحمد الموساي نائبًا عامًا، وأحمد عبيد بن دغر، رئيسًا لمجلس الشورى. وكان تعيين مسؤول أمني (الموساي) في منصب النائب العام، خرقًا للقانون، كونه جاء من خارج السلك القضائي، كما أنه عُدَّ من المُقرَّبِين لنائب الرئيس، علي محسن الأحمر[32].

المجلس الانتقالي، أدان تلك التعيينات، في بيان عن ناطقه الرسمي، الذي قال إنها تُخالف “اتفاق الرياض”، وتعرقل عملية تنفيذه، مشيرًا إلى أن الاتفاق اشترط التشاور مع جميع المكونات السياسية في أي تعيينات[33]. وامتد هذا السخط إلى مكونات أخرى، بإدانة الحزب الاشتراكي والتنظيم الناصري لتلك القرارات[34].

مع أن مثل هذا الاشتراط يمكنه تعطيل مهام الحكومة في جعل كل تعيين محل اعتراض أو ابتزاز سياسي، بينما الحكومة مطالبة باختيار الأشخاص المناسبين لا أكثر.

بدوره، أدان “الانتقالي” تعيين مجلس إدارة جديد للبنك المركزي في عدن. بينما كان خطوة إيجابية، انعكست بشكل مباشر في تحَسُّن قيمة العملة الوطنية أمام العملات الأجنبية، في مناطق سيطرة الحكومة[35]. وهذا أكد اعتزام الحكومة على إجراء إصلاحات اقتصادية. مع أن استقرار الريال يتطلب القيام بإجراءات إصلاحية شاملة.

وذاب موقف “الانتقالي” وسط انعكاس إيجابي على صعيد الاقتصاد. ما يعني أن أي نجاح للحكومة سيحد من أي خطاب انفعالي يؤسس للنزاعات.

 

  • القيام بإصلاحات اقتصادية جادة وسريعة

اكتفى الرئيس هادي بإجراء تغيير لمجلس إدارة البنك المركزي، بانتظار قرارات أخرى تتماشى مع إصلاحات نص عليها “اتفاق الرياض”. وتشمل القرارات المرتقبة تعيين قيادة للجنة مكافحة الفساد والجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة. وأكد نص الاتفاق على ضرورة استيعاب البنك المركزي لكافة الموارد، كوعاء واحد للنفقات الحكومية، على أن يتم الإنفاق وفق الموازنة العامة وبشفافية مالية.

لكن من مثالب حكومة هادي، النسق البطيء في إصدار قرارات، مقابل تسارع في حركة التدهور وتصاعد الأحداث، هذا بخلاف تفشي الفساد. ومكافحة الفساد أو الحد منه سيكون من عوامل النجاح، إذ إن التدهور الاقتصادي، من أهم عوامل النزاعات والحروب.

 

عائق رئيسي

يهدف الاتفاق، كما أكد المسؤول الحكومي للباحث، إلى إصلاحات شاملة في الجهاز الإداري والجهاز الأمني والعسكري. مؤكدًا أن ما تم تنفيذه يقتصر على الشق الإداري، في تشكيل حكومة، إضافة إلى تعيين محافظ ومدير أمن لمحافظة عدن.

ولم ينكر المسؤول الحكومي وجود أطراف داخل “الشرعية” لا ترغب بتنفيذ الاتفاق، كما أنها قامت بوضع عراقيل أمام عملية تنفيذه، لكن حاليًا، حد قوله، فـ”الطرف المُعيق هو المجلس الانتقالي” برفضه تنفيذ الشق العسكري والأمني من الاتفاق، والذي يتضمن توحيدًا للتشكيلات الأمنية والعسكرية ضمن وزارتي الداخلية والدفاع.

وأشار إلى أن الاتفاق هدفه توحيد التشكيلات العسكرية المُضادة للحوثي في إطار الحكومة، بحيث لا يتسنى لطرف أن يعمل خارج إطار الحكومة. لافتًا إلى أن بعض الأطراف ترى أن مشروعيتها للحكم تقوم من خلال السيطرة العسكرية.

وبخلاف المسميات، فإن وجود طرف داخل “الشرعية” لا يرغب بتنفيذ الاتفاق، فإنه يُثبت تماهيه مع مشروعية سياسية تقوم على السيطرة العسكرية. وفي هذا، تختلف أدوات الإعاقة لمصلحة المجلس الانتقالي، بينما هناك طرف يتأثر بضغوط سياسية سعودية أكثر، هو “الشرعية”.

لقد أدى اقتحام مُسلحين لمقر إقامة الحكومة في قصر معاشيق، إلى مغادرتها عدن مجددًا، بشكل قسري. وتدخلت القوات السعودية لإجلاء أعضاء الحكومة المتواجدين في قصر معاشيق[36]، واتهم مسؤولون في الحكومة “الانتقالي” بدعم المسلحين الذين اقتحموا مقر الحكومة[37].

على الأقل لم تتحرك قوات “الانتقالي” لمنع المحتجين من الوصول إلى “معاشيق”. لاحقًا، تدخلت تلك الأجهزة لقمع محتجين سلميين ينددون بتدهور الأوضاع المعيشية في عدن[38]، ووجد “الانتقالي” نفسه في صدام مع حاضنته الشعبية الجنوبية.

 

عوامل مشتركة داعمة لتنفيذ الاتفاق

أدى طرد الحكومة إلى مزيد من تدهور الأوضاع الاقتصادية والخدمية. ما أثبت أن “الانتقالي” لا يستطيع، أو ليس بمقدوره، إدارة الوضع الاقتصادي في مناطق سيطرته، بصورة جعلته في مواجهة مع حاضنته الشعبية.

في هذا السياق، يمكن لحزب الإصلاح وحلفائه تبني توجهات تُعزز نقل النزاع من دائرة العنف إلى السياسة. وهو ما يتيحه اليوم “اتفاق الرياض”، كمسودة وفاق يمكن البناء عليها. وسيعزز ذلك، وجود مُشترك سياسي بين المكونات المختلفة التي حملتها الخلافات على سلك طريق القوة العسكرية.

وثمة جوانب مشتركة، تجعل تنفيذ “اتفاق الرياض” في مصلحة الطرفين:

– الاتفاق يمنح المجلس الانتقالي اعترافًا سياسيًا يمكنه، بموجبه، المشاركة ضمن الوفد الحكومي في أية مفاوضات يرعاها المجتمع الدولي، مع جماعة الحوثي[39]. وفي الوقت الراهن، يمثِّل الاتفاق الحل الأمثل للحكومة، كونها بحاجة للتواجد في مركز سياسي وإداري[40]، إضافة إلى حاجتها لتوحيد جميع القوى في إطارها لمواجهة الحوثيين.

– ليس من مصلحة “الانتقالي” اتخاذ أية خطوة أُحادية لإعلان الانفصال، لأنه بذلك لن يحظى بدعم دولي أو إقليمي[41]؛ إذا استثنينا الإمارات. والأفضل له اعتماد سياسة طويلة المدى لتحقيق ذلك. كما أن الحكومة والمكونات الأخرى من الممكن أن يخسروا دعم حليفهم الرئيسي، أي السعودية، إذا لم يساندوا “اتفاق الرياض”.

– من عدة جوانب، الحكومة بحاجة للتفرغ في مهامها، والتركيز على معركتها الرئيسية مع الحوثيين. كما أنه حان الوقت كي يتحول “الانتقالي” إلى شكل سياسي، أكثر من كونه حركة عسكرية.

– تتقاطع فوائد عديدة بين الطرفين؛ فمن شأن نجاح الحكومة في أداء مهامها من العاصمة المؤقتة عدن، أن يؤدي إلى إخفاء فشل “الانتقالي” في إدارة السلطة المحلية هناك، ومن شأن نجاح “الانتقالي” في إدارة السلطة المحلية، أن يخفي فشل الحكومة.

– وتلك مشروعية سياسية يمكن البناء عليها في تنافس مضماره المصلحة العامة للمجتمعات، أي الكفاءة التي بموجبها يمكن تعزيز الاستقرار وإدارة الأزمات، بعيدًا عن مشروعية الغالب بأمر السلاح.

– والنقطة الأكثر أهمية، هي تحويل الوفاق على الورق إلى تنفيذ على الأرض، سيصب في صالح المواطنين اليمنيين، خصوصًا في مناطق سيطرة الحكومة. وسيكون عاملًا لتحقيق استقرار، ينبغي أن تبني عليه المكونات السياسية تنازلاتها.

 

مخاطر مشتركة

يؤكد الناشط والكاتب الجنوبي نشوان العُثماني، مجيبًا على عدد من الأسئلة وجهها له الباحث، على أهمية البحث في النقاط المُشتركة لإنجاح “اتفاق الرياض”، وذلك لوجود مخاطر مشتركة تمثلها جماعة الحوثي، حد تعبيره؛ ذاهبًا إلى أنه من الممكن تأجيل بعض نقاط الخلاف، والاتفاق حول النقاط المُمكن تنفيذها في الشق الأمني الشائك. مع تشديده على أهمية أن يُبدي “الانتقالي” مرونة أكثر، وتقديم بعض التنازلات لإنجاح الاتفاق، “دون التخلي عن قضيته”، حد قوله، وهو ما سيعزز المُطالبة بضمانات من أجل ما اعتبره خط العودة.

يمكن إيجاد ضمانات تتأسس على حق الممارسة السياسية، بما يضمن عدم لجوء أي طرف لاستخدام العنف.

المخاطر المشتركة، تفرض نفسها على الطرفين. ويبدو أن طرفي الاتفاق لا يعطونها أولوية لازمة.

وهكذا سعى الحوثي في خطابه إلى تعزيز الانقسام بين الحكومة و”الانتقالي”، من خلال تشجيعه لموقف “الانتقالي” المتعصب، وذلك يتضح في تماثل خطاب الحوثي و”الانتقالي”، بوصف القوات الحكومية كونها جزءًا من قوات حزب الإصلاح وتنظيم القاعدة[42].

بعد المكاسب الحوثية في محافظة البيضاء، دعا قادة انتقاليون، القوات الحكومية في أبين، إلى التنحي جانبًا، من أجل مرور قواتهم. وذلك ليس للدفاع عن مأرب، وإنما عن الجنوب. فيما اتهم بعض المسؤولين في الحكومة، المجلس بالتواطؤ مع الحوثي في معارك البيضاء[43].

ولم تخفِ بعض قيادات “الانتقالي”، وكذلك ناشطوه، أن سقوط مأرب سيمهد الطريق للمضي قدمًا في ما يعتبرونه تقرير المصير للجنوب[44].

هذا يعكس عدم فهم الطرفين لطبيعة المخاطر المشتركة. ففي حال تمكن الحوثيون من السيطرة على مأرب؛ المعقل الرئيسي للحكومة في شمال اليمن، فإن ذلك يعني انتصارهم في اليمن[45]، لهذا يجب أن تكون معركة مأرب أولوية قصوى للحكومة و”الانتقالي” والتحالف. وسقوط مأرب لن يخدم “الانتقالي”، كما قد يظن بعض ناشطيه.

إذن، هناك ثلاثة ملفات رئيسية للحيلولة دون انهيار اتفاق الرياض، وهي: الإصلاحات الاقتصادية، وتوحيد منظومة الحكومة، ومعركة مأرب.

من ناحية أخرى، ينبغي على بعض المكونات في “الشرعية” النأي عن رواسب خطاب نظام علي صالح، في التعامل مع القضية الجنوبية، مما سيساعد على تعزيز الثقة، ليس مع “الانتقالي”، وإنما مع المجتمعات المحلية في الجنوب، والتي يضع “الانتقالي” نفسه ممثلًا وحيدًا لها.

 

محفزات أخرى

لا يمكن تحقيق تقدم في تنفيذ “اتفاق الرياض”، بالاعتماد على ما يبادره طرف، دون أن يقابله تفاعل إيجابي من الطرف الآخر، أي “الانتقالي”. لكن على المكونات الأخرى في الحكومة أن تُبادر. وهذا يتطلب أشكال ضغط متوازنة على طرفي الاتفاق. ويشير الباحث علي عبدالله[46]، في لقاء أجراه معه الباحث، إلى أهمية وجود دور أقوى للأمم المتحدة والمجتمع الدولي في تنفيذ “اتفاق الرياض”.

عمليًا، أظهرت السعودية تأثيرًا محدودًا على الأطراف اليمنية لتنفيذ الاتفاق، رغم أن ضغوطها نجحت في دفع هذه الأطراف للتوقيع عليه. حاليًا، تأثيرها يكاد يكون منعدمًا لتنفيذ بنود الاتفاق[47]؛ هذا إذا استثنينا الشق الذي تم تنفيذه بتشكيل الحكومة.

اقتصر دور المنظمات الدولية، مثل الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، على دعم معنوي للاتفاق. نفس الشيء بالنسبة للقوى الكبرى، دون أن يترتب على ذلك وجود دور مباشر[48]. وفي حال وجود دور مباشر للمجتمع الدولي والقوى الدولية، فإن ذلك سينعكس إيجابًا لتحريك المياه الراكدة لتنفيذ الاتفاق؛ مع أن تجارب مماثلة للنزاع في اليمن أخفقت فيه التدخلات الدولية عن تحقيق مساعي سلام.

لكن، بوجود أدوات عراقيل يمارسها طرفا النزاع، بشكل متفاوت، هل سيكون لتفعيل مبدأ العقوبات ضد المُعرقلين فعالًا لردعهم، مع أن الحل بدرجة أساسية هو بين أيدي اليمنيين؟ وحتى لا يبرم اليأس تعاهدًا مع العنف، يمكن اعتناق مبدأ يمنح جميع المكونات حق المشاركة السياسية. غير أن ما تمارسه المكونات في اليمن ينساق لمبدأ واحد: اجتثاث الخصوم بمبدأ الغلبة.

الأفضل لطرفي النزاع، تنفيذ “اتفاق الرياض” والعمل على إنتاج مشروعيات سياسية، قادرة على الحد من النزاع العسكري. فكل مشروعية سياسية تدوم من تضامن مجتمعي، تحدده حُزمة من المصالح الواسعة، بينما تُنتج الحرب ظروفًا غير طبيعية، تغوي المكونات المُسلحة بإخلاء نفسها عن أية مسؤوليات في مناطق سيطرتها، على مستوى الخدمات واحتياج المجتمعات.

بعد تردي الأوضاع، ظل “الانتقالي” يُحَمِّل حكومةً عمل على إخراجها ومنعها من ممارسة مهامها في العاصمة المؤقتة عدن، مسؤولية ذلك[49]. هذا الازدواج ظل نمطًا شائعًا تتداوله المكونات السياسية، كان محوره شراكة أو نزاعًا. وعلى سبيل المثل، عندما تفشل الحكومة يسعى كل مكون سياسي، عبر منصاته الإعلامية وقواعده الشعبية، للتعامل مع الحكومة كمرحاض لتحميل مسؤوليات شبحية. وبالتالي يتنصل كل فصيل من مسؤولياته، على حد سواء، كان صراعًا أو وفاقًا، كان حربًا أو سلامًا.

 

خاتمة

يمثل “اتفاق الرياض” مسودة ممكنة لتقوية الأطراف المحلية المناهضة لجماعة الحوثي، ولتحقيق استقرار في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة. ولتحقيق ذلك، فالحاجة ضرورية لدعم المكونات السياسية المشاركة في الحكومة. ودون ذلك، لا يمكن الحيلولة دون فشل الاتفاق، وسقوط مزيد من اليمنيين في فاجعة المجاعة والمعاناة المعيشية. وهذا يعني سقوطًا أخلاقيًا للأطراف السياسية اليمنية والإقليمية، قبل أن يكون سقوطًا سياسيًا لهذه الأطراف، التي مازالت تتشدد في موقف عدمي من الأحداث.

أثبتت الفترة الماضية، أن الفراغ الناجم عن غياب حكومة، مهما كانت ضعيفة، لن ينتج عنه سوى مزيد من التدهور في مختلف الأصعدة؛ السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعسكرية. وتلك العلامات الظاهرة تخفي وراءها أخرى أشد خطورة. فعلى الصعيد والأمنية والعسكرية.

ورغم أن مدينة مأرب على وشك السقوط في يد جماعة الحوثي، ظلت الأطراف السياسية الداعمة لـ”الشرعية” تتعامل بعدمية متفاوتة مع الأمر. وتراهن هذه الأطراف على تقلبات عسكرية وسياسية توظفها لمصالح تضيق وفق تطلعاتها الرامية للاستئثار بسيطرة عسكرية. بينما العاصفة المنسوجة بغبار الحرب تبقى حلقة غير ممكن التنبؤ بها.

ومن الممكن لهذا الفشل أن تمتد ظلاله خارج اليمن، بدءًا بدور التحالف، وما يمكن أن ترسمه قواعد الصراع على المنطقة. فلا حقق هذا الدور نجاحًا سواء قاد حربًا أو سلامًا. وبالتالي يُثير التساؤلات حول المصالح المتجمعة في خارطة اليمن بين اللاعبين المحليين والأجانب، وأين تتقاطع مع مصالح اليمنيين شمالًا وجنوبًا.

والتفريط بنجاح هذا الاتفاق يعني تسليمًا لمن يمتلك القدرة على التوسع العسكري. وعواقب ذلك لا يمكن إيقافها في مأرب أو الساحل، بل في تشظٍّ أوسع وسط بلد ذي تاريخ مُحمل بأسفار النزاعات اللامتناهية. وبعيدًا عن مآلات فشله على اليمنيين في الوقت الراهن أو اللاحق، فالخسارة يتقاسمها طرفا الاتفاق. على الأقل، ذلك ما يمكن أن تتأسس حوله مصلحة الطرفين من التقارب؛ وجود تهديد مشترك، إذا لم يكن أي من أولئك يعنيه تفاقم المعاناة الاقتصادية والإنسانية للمجتمعات اليمنية.

واستخلاصًا، قد تجد “الشرعية” بما تحمله من دلالة، نفسها في مأزق وجودي تم تجاوزها في حلبات القتال. ووفقًا لذلك، لا يمكن لـ”الانتقالي” المراهنة على أنه سيحوز جانبًا منها في الجنوب، بشرعية السيف، لأن حوافز الانقسامات حوله ستتواطأ لمصلحة طرف أكثر تماسكًا. وليست الورقة بصدد الحديث عن مسائل جيوسياسية في ختام تتموضع عليه خلاصة مشهد مفكك، انبثقت منه وثيقة “اتفاق الرياض” للحيلولة دون انهياره.

 

التوصيات

– تمكين الحكومة من القيام بدورها، والحد من تدخلات مراكز النفوذ المعيقة لعملها.

– إجراء إصلاحات اقتصادية وحكومية واسعة وجادة.

– ينبغي على طرفي النزاع عدم تأجيج النزعات المناطقية، وعلى الرئيس هادي أن ينأى بنفسه عن هذا الصراع، لما يحمله من جذور مناطقية، وعليه أن يطرح نفسه كرئيس لكل اليمنيين.

– مساندة دور البنك المركزي ليكون وعاء نقديًا واحدًا، بما يساعد على استقرار العملة والوضع المعيشي. وهذا يتطلب من جميع السلطات المحلية توريد كافة مداخيلها دون استثناء لحسابات الحكومة، والكف عن إنفاقها كموارد مالية مستقلة.

– إيقاف الحملات الإعلامية من جميع الأطراف من أجل تهيئة مناخ سياسي يُساعد على إنجاح “اتفاق الرياض”.

– على بعض المكونات السياسية الكف عن توسيع نفوذها في بعض المحافظات على حساب الحكومة.

– خلق حوافز لطرفي “اتفاق الرياض”، ولا بأس في وجود رادع ضد أي طرف يعمل على عرقلة تنفيذه، بفرض عقوبات ضده.

– على القوى الإقليمية التي تمتلك تشكيلات سياسية وعسكرية على الأرض، أن تلعب دورًا إيجابيًا في تسهيل مهام الحكومة.

– الحكومة بحاجة لدعم سياسي واقتصادي من حلفائها الإقليميين والدوليين، للحد من تدهور العملة الوطنية، وتوفير الحد الأدنى من الخدمات للمواطنين.

– على مؤسسة الرئاسة أن تنحاز للمصلحة الوطنية بعيدًا عن الانحيازات لمصلحة مكونات سياسية أخرى.

– الابتعاد عن استخدام الخطاب الذي يعود لحقبة صالح، والذي يقوم على تجريم الحركة الانفصالية، طالما تمارس حقها السياسي عبر الوسائل السلمية، وهذا بدوره ينبغي أن تكون الحكومة ضامنة لفعاليتها السياسية والجماهيرية، دون أن يترتب عليه توتير للأوضاع.

– توحيد الخطاب السياسي بين المكونات، في ما يتعلق بالقضايا الرئيسية التي تتوافق مع مساعي الحكومة اليمنية في دفع عملية السلام باليمن.

– يمكن لأي مكون سياسي أن يؤسس نجاحه على دوره داخل المؤسسات الحكومية، وليس ببناء مركز نفوذ خارجها.

– على المكونات السياسية تحييد المؤسسات الحكومية عن أي صراع. وعليها التفريق بين خلافاتها السياسية، وبين توحد مهامها في إطار الحكومة. فعمل المؤسسات ينبغي أن يتخذ مسارات متوازية، تكمل بعضها بعضًا، وليست مرهونة بأهواء الأطراف السياسية، وهذا يكفل للحكومة نجاحها.

– ينبغي على الرئيس ورئيس البرلمان ورئيس الوزراء، أن يعملوا وفق نسق واحد، بما يعزز نجاح اتفاق الرياض، حتى تستعيد الحكومة سيطرتها على البلاد.

– من شأن الإصلاحات الاقتصادية تعزيز نجاح “اتفاق الرياض”، أو على الأقل تهيئة بيئة إيجابية تُساعد على تذويب بعض الفجوات التي تُحرضها الأوضاع المضطربة في اليمن. وهذا مشروط بدعم المكونات السياسية اليمنية، وكذلك الحلفاء الإقليميين والدوليين.

– أي نجاح سياسي أو اقتصادي للحكومة اليمنية سيكون مردوده إيجابيًا على أي مساعٍ للسلام، كونه الوسيلة المثلى لاحتواء الخطابات الانفعالية المؤججة للنزاع.

 

 

هوامش

 

[1] اتفاق الرياض: هو اتفاق بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي، تم التوقيع عليه برعاية سعودية في الرياض، يوم 5 نوفمبر 2019، على خلفية صراع عسكري في عدن والجنوب اليمني، بين القوات الحكومية ومسلحي الانتقالي، والتي نتج عنها طرد الحكومة من العاصمة المؤقتة عدن.

[2] https://www.bbc.com/arabic/tv-and-radio-58602556.

[3] توتر بين الحكومة اليمنية والانتقالي ينذر بحرب، وكالة الأناضول، 28/4/2021،

https://www.aa.com.tr/ar/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%82%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%B1/%D8%AA%D9%88%D8%AA%D8%B1-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%83%D9%88%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%AA%D9%82%D8%A7%D9%84%D9%8A-%D9%8A%D9%86%D8%B0%D8%B1-%D8%A8%D8%AD%D8%B1%D8%A8/2223050

[4] لقاء مع معين عبدالملك في فرانس 24: اليمنيون سيقررون مصيرهم، تاريخ 6 يوليو 2021، https://www.france24.com/ar/%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D9%85%D8%AC/%D8%AD%D9%88%D8%A7%D8%B1/20210706-%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3-%D9%88%D8%B2%D8%B1%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%86-%D9%85%D8%B9%D9%8A%D9%86-%D8%B9%D8%A8%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%84%D9%83-%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%86%D9%8A%D9%88%D9%86-%D8%B3%D9%8A%D9%82%D8%B1%D8%B1%D9%88%D9%86-%D9%85%D8%B5%D9%8A%D8%B1%D9%87%D9%85-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%83%D9%88%D9%85%D8%A9-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%B9%D8%AF%D8%A7%D8%AF-%D9%84%D8%AA%D9%82%D8%AF%D9%8A%D9%85-%D9%83%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B3%D9%87%D9%8A%D9%84%D8%A7%D8%AA

[5] أحمد عليبة، “انعكاسات تنفيذ اتفاق الرياض على الأزمة اليمنية”، مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، 26 ديسمبر 2020، https://acpss.ahram.org.eg/News/17018.aspx

[6] صحيفة إندبندنت، جمال شنيتر، “عدن تستعيد البحث عن القاتل المجهول بعد 35 سنة”، 25 سبتمبر 20121،

https://www.independentarabia.com/node/262276/%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D8%A9/%D8%AA%D9%82%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%B1/%D8%B9%D8%AF%D9%86-%D8%AA%D8%B3%D8%AA%D8%B9%D9%8A%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%AD%D8%AB-%D8%B9%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D8%AA%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AC%D9%87%D9%88%D9%84-%D8%A8%D8%B9%D8%AF-35-%D8%B3%D9%86%D8%A9

[7] صحيفة الشارع

[8] Sudarsan Raghavan who is killing Yemen’s clerics? Mystery murders are sending a chill through the mosques -Washington Pos/ -28/8/2018

https://www.washingtonpost.com/world/middle_east/who-is-killing-yemens-clerics-mystery-murders-are-sending-a-chill-through-the-mosques/2018/0/10b7da3c-ce0f-49e2-ad8e-d4adf05ef885_story.html 8/27

[9] الإمارات تؤكد شن غارات على “مجاميع إرهابية دفاعًا عن النفس”، BBC، https://www.bbc.com/arabic/middleeast-49511592

[10] السابق

[11] الرئيس اليمني يدعو السعودية للتدخل لوقف الهجوم السافر من طيران الإمارات، https://arabic.sputniknews.com/20190829/%D9%87%D8%A7%D8%AF%D9%8A-%D9%8A%D8%AF%D8%B9%D9%88-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D9%88%D9%82%D9%81-%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%AC%D9%88%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%A7%D9%81%D8%B1-%D9%85%D9%86-%D9%82%D8%A8%D9%84-%D8%B7%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%85%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%B9%D8%AF%D9%86-1042753559.html

 

[12] إلينا دويجر، النفوذ السعودي ليس كافيًا لتحقيق سلام في اليمن، معهد واشطن لسياسات الشرق الأدنى، 29 أبريل 2020.

https://www.washingtoninstitute.org/ar/policy-analysis/alnfwdh-alswdy-lys-kafyaan-lthqyq-alslam-fy-alymn

[13] حسام ردمان، معالجة المسألة الجنوبية لتعزيز عملية السلام في اليمن، مركز صنعاء للدراسات، 13 أكتوبر 2020، https://sanaacenter.org/ar/publications-all/analysis-ar/11719

[14]عبدالغني الإرياني، معضلة اتفاق الرياض، مركز صنعاء للدراسات، 13 يوليو 2020، https://sanaacenter.org/ar/publications-all/analysis-ar/10344.

[15]السابق

[16] كارل ماركس، مطلع كتاب الثامن عشر من برومير (لويس بونابرت)، دار الطليعة الجديدة، 2016

[17] عليبة، “انعكاسات تنفيذ اتفاق الرياض على الأزمة اليمنية”، مركز الأهرام أحمد للدراسات السياسية، https://acpss.ahram.org.eg/News/17018.aspx

[18] الشرعية هو الوصف الشائع للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا.

[19] إلينا دويجر، هالة “الشرعية” المحيطة بالرئيس اليمني تُعقّد عملية استبداله، معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، 15 أبريل،

[20] https://www.washingtoninstitute.org/ar/policy-analysis/halt-alshryt-almhytt-balryys-alymny-tuqwd-mlyt-astbdalh.

https://alraipress.com/news25471.html

[21] https://www.sahafaa.net/show7234121.html.

[22] هادي يتدخل لإيقاف القتال بين قوات حكومية وأبو العباس، https://www.aa.com.tr/ar/%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9/%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%86-%D9%87%D8%A7%D8%AF%D9%8A-%D9%8A%D8%AA%D8%AF%D8%AE%D9%84-%D9%84%D8%A5%D9%8A%D9%82%D8%A7%D9%81-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%AA%D8%A7%D9%84-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D9%82%D9%88%D8%A7%D8%AA-%D8%AD%D9%83%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%A3%D8%A8%D9%88-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A8%D8%A7%D8%B3/1427071

[23] تعز.. مواجهات وتوتر عسكري في الحجرية بعد تعيين الشمساني قائدًا للواء 35 مدرع، الموقع بوست، https://almawqeapost.net/news/52097

[24] عدن الغد، في الذكرى الثانية لاغتيال عدنان الحمادي… نجله يوجه رسالة للحكومة، https://adengad.net/public/posts/583583

[25] حزب الإصلاح اليمني يجمد عضوية توكل كرمان إثر انتقادها السعودية والإمارات، 4 فبراير 2018، BBC، https://www.bbc.com/arabic/middleeast-42936510.

[26] بلاهة استدعاء تدخل تركي في اليمن، العربي الجديد، 19 يونيو 2019، https://www.alaraby.co.uk/%D8%A8%D9%84%D8%A7%D9%87%D8%A9-%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%AF%D8%B9%D8%A7%D8%A1-%D8%AA%D8%AF%D8%AE%D9%84-%D8%AA%D8%B1%D9%83%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%86

[27] فارع المسلمي، الرياض وإخوان اليمن: العودة إلى ضبط المصنع، مركز كارينجي 7 أغسطس 2015، https://carnegie-mec.org/2015/08/07/ar-pub-61012

[28] اليمن: حزب “الإصلاح” ينفي صلته بجماعة الإخوان.. القدس العربي، 12 يوليو 2017، https://www.alquds.co.uk/%EF%BB%BF%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%86-%D8%AD%D8%B2%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%AD-%D9%8A%D9%86%D9%81%D9%8A-%D8%B5%D9%84%D8%AA%D9%87-%D8%A8%D9%80%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9/

[29] القاضي عبدالله بن عبدالوهاب المجاهد الشماحي، اليمن الإنسان والحضارة، ص250، منشورات المدينة، بيروت -لبنان، الطبعة الثانية، 1985

[30] مقابلة رئيس الوزراء اليمني معين عبدالملك مع قناة تين المصرية بتاريخ 15 أكتوبر 2021، https://www.youtube.com/watch?v=0T21mSR5lBo2502-

[31] وزير الدفاع في لقاء مع صحيفة الشرق الأوسط، بتاريخ 26 مارس 2019،

https://aawsat.com/home/article/1647866/%D9%88%D8%B2%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%81%D8%A7%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%86%D9%8A-%D9%84%D9%80%C2%AB%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D8%B3%D8%B7%C2%BB-%D8%A3%D8%B3%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%88%D8%AB%D9%8A%D9%8A%D9%86-%D8%B4%D8%A8%D9%8A%D9%87%D8%A9-%D8%A8%D8%AD%D8%B1%D9%88%D8%A8-%C2%AB%D8%AD%D8%B2%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87%C2%BB

[32] نائف حسان، العربية السعيدة، جوهر الخلاف بين طرفي اتفاق الرياض وجبهات التوتر والقتال المحتملة بينهما، 28 أغسطس 2021، https://arabiafelixstudies.com/%d8%ac%d9%88%d9%87%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%81-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%b7%d8%b1%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d8%aa%d9%81%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%8a%d8%a7%d8%b6-%d9%88%d8%ac%d8%a8%d9%87/

[33] إندبندنت عربية، الانتقالي يرفض تعيينات الرئيس اليمني في المناصب العليا، 16 يناير 2021، https://www.independentarabia.com/node/185361/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AE%D8%A8%D8%A7%D8%B1/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%AA%D9%82%D8%A7%D9%84%D9%8A-%D9%8A%D8%B1%D9%81%D8%B6-%D8%AA%D8%B9%D9%8A%D9%8A%D9%86%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%86%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D8%A7%D8%B5%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D9%8A%D8%A7

[34] وكالة الأناضول، مكونان يرفضان تعيينات رسمية أصدرها هادي، 17 يناير 2021، https://www.aa.com.tr/ar/%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9/%D9%85%D9%83%D9%88%D9%86%D8%A7%D9%86-%D9%8A%D8%B1%D9%81%D8%B6%D8%A7%D9%86-%D8%AA%D8%B9%D9%8A%D9%8A%D9%86%D8%A7%D8%AA-%D8%B1%D8%B3%D9%85%D9%8A%D8%A9-%D8%A3%D8%B5%D8%AF%D8%B1%D9%87%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%86%D9%8A/2112682

[35] العربي الجديد، الريال اليمني يتلقى دفعة معنوية بعد تغيير إدارة البنك المركزي، https://www.alaraby.co.uk/economy/%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%86%D9%8A-%D9%8A%D8%AA%D9%84%D9%82%D9%89-%D8%AF%D9%81%D8%B9%D8%A9-%D9%85%D8%B9%D9%86%D9%88%D9%8A%D8%A9-%D8%A8%D8%B9%D8%AF-%D8%AA%D8%BA%D9%8A%D9%8A%D8%B1-%D8%A5%D8%AF%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%86%D9%83-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D9%83%D8%B2%D9%8A

[36] رويترز، محتجون يقتحمون قصر معاشيق في عدن، 16 مارس 2021، https://www.reuters.com/article/yemen-security-protests-ea4-idARAKBN2B819G

[37] وكالة الأناضول، مسؤول يمني: اقتحام القصر الرئاسي جاء بـ”تحريض من الانتقالي”، 16 مارس 2021، https://www.aa.com.tr/ar/%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9/%D9%85%D8%B3%D8%A4%D9%88%D9%84-%D9%8A%D9%85%D9%86%D9%8A-%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%AD%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B5%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A6%D8%A7%D8%B3%D9%8A-%D8%AC%D8%A7%D8%A1-%D8%A8%D9%80%D8%AA%D8%AD%D8%B1%D9%8A%D8%B6-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%AA%D9%82%D8%A7%D9%84%D9%8A/2177613

[38] الجنوب اليوم، قوات الانتقالي تقمع الاحتجاجات في كريتر والشيخ عثمان، 17 سبتمبر 2021، http://www.aljanoobalyoum.net/49277/

[39] إلينا دويجر، إعادة إحياء اتفاق الرياض: المكاسب السياسية لا تزال مقيدة بمخاوف التنفيذ، معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، 30 يوليو 2020، https://www.washingtoninstitute.org/ar/policy-analysis/aadt-ahya-atfaq-alryad-almkasb-alsyasyt-la-tzal-mqywdt-bmkhawf-altnfydh

[40] افتتاحية، مركز صنعاء للدراسات، تعثر اتفاق الرياض هل أصبح اليمن قاب قوسين أو أدنى من التقسيم، 8 نوفمبر 2020، https://sanaacenter.org/ar/publications-all/the-yemen-review-ar/11877

[41] إلينا دويجر، إعادة إحياء اتفاق الرياض: المكاسب السياسية مازالت مقيدة بمخاوف التنفيذ، مصدر سابق (36).

[42] مجموعة الأزمات الدولية، بعد البيضاء بداية نهاية اللعبة في شمال اليمن “مجموعة الأزمات”، نشر في 14 أكتوبر 2021، https://www.crisisgroup.org/ar/middle-east-north-africa/gulf-and-arabian-peninsula/yemen/b84-after-al-bayda-beginning-endgame-northern-yemen

[43] السابق

[44]  عبدالعزيز كيلاني، جهود دبلوماسية مكثفة في اليمن، لكن التوترات ماتزال تتصاعد، معهد دول الخليج في واشنطن، 4 مارس 2021، https://agsiw.org/ar/yemen-diplomacy-intensifies-yet-tensions-still-escalate-arabic/

 

[45] ديفيد شينكر، “بايدن بحاجة إلى خطة بديلة إذا انتصر الحوثيون في اليمن”، نشر في 4 نوفمبر 2021، معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، وفورين بوليسي https://www.washingtoninstitute.org/ar/policy-analysis/baydn-bhajt-aly-khtt-bdylt-llymn-adha-antsr-alhwthywn

[46] علي عبدالله، باحث يمني مختص في العلاقات الدولية، ويعمل في منظمة مواطنة لحقوق الإنسان

[47] إلينا دويجر، النفوذ السعودي ليس كافيًا لتحقيق سلام في اليمن، معهد واشطن لسياسات الشرق الأدنى، 29 أبريل 2020، https://www.washingtoninstitute.org/ar/policy-analysis/alnfwdh-alswdy-lys-kafyaan-lthqyq-alslam-fy-alymn

[48] السابق

[49] الأمناء نت، المجلس الانتقالي يحمل حكومة معين عبدالملك تدهور الأوضاع في عدن، 14 سبتمبر 2019، https://al-omana.net/m/details.php?id=157296

أًعدت هذه الورقة ضمن مشروع "اتفاق الرياض وعملية السلام في اليمن: مخاطر الفشل وفرص النجاح"، الذي يُنَفَّذه مركز العربية السعيدة للدراسات، بدعم من مؤسسة فريدريش ايبرت الألمانية، ويهدف إلى فهم الأسباب التي حالت دون تنفيذ هذا الاتفاق، وتقديم توصيات استرشادية واقعية للأطراف المعنية، للدفع نحو تنفيذه.

جمال حسن

جمال حسن، كاتب وباحث وصحفي، بكالوريوس صحافة من كلية الاعلام، جامعة صنعاء، وعمل في الصحافة منذ 1998. عمل مديراً لتحرير صحيفة الأسبوع الأسبوعية اليمنية عام 2003، ثم رأس تحريرها منذ 2004 وحتى 2010. صدرت له رواية "حشرات الذاكرة" عام 2014 عن دار ضفاف اللبنانية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

مقر المركز
تابعونا على وسائل التواصل الاجتماعي

الاشتراك في النشرة البريدية

    جميع الحقوق محفوظة ©  لدى مركز العربية السعيدة للدراسات 2021

    Open chat