إصداراتدراساتسياساتالتداعيات العسكرية في مأرب وشبوة وآفاق تنفيذ “اتفاق الرياض”

مع اتساع الاختلال في توازن القوى بين طرفي الصراع الرئيسيين، تحالف دعم الحكومة اليمنية وجماعة الحوثي، صارت فرص تحقيق الحل السياسي وإحلال السلام في البلاد أكثر صعوبة، الأمر الذي يعطي تنفيذ "اتفاق الرياض" درجة عالية من الأهمية، بِعدّه مقدمة لفرض سلام شامل في اليمن

 

د. عبد الكريم غانم

 

ملخص تنفيذي

بعد مضي أكثر من عامين على توقيع “اتفاق الرياض” بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي، لإنهاء التوتر بينها وتعزيز دورهما في التصدي لقوات الحوثيين، ما تزال حالة الانقسام داخل صفوف الجبهة المناهضة للحوثيين، رغم جهود المملكة العربية السعودية في الدفع قُدماً بهذا الاتفاق، الأمر الذي أسهم في إضعاف الحكومة اليمنية، وأدى إلى اختلال موازين القوى العسكرية لصالح جماعة الحوثي، وتعزيز توجهها لمواصلة الحرب، وتوسيع سيطرتها على الأرض، في مأرب والبيضاء وشبوة وغيرها من المحافظات اليمنية، فالخلافات القائمة بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي رافقها اختلال ميزان القوى لمصلحة الحوثيين، وتراجع فرص التسوية السياسية، وتمسك الحركة الحوثية بخيار الحرب، أكثر من أي وقتٍ مضى، حيث تحولت الخلافات بين خصومها إلى فرص لتحقيق المزيد من المكاسب الميدانية على الأرض.

ومع اتساع الاختلال في توازن القوى بين طرفي الصراع الرئيسيين، تحالف دعم الحكومة اليمنية وجماعة الحوثي، صارت فرص تحقيق الحل السياسي وإحلال السلام في البلاد أكثر صعوبة، الأمر الذي يعطي تنفيذ “اتفاق الرياض” درجة عالية من الأهمية، بِعدّه مقدمة لفرض سلام شامل في اليمن، من هنا تكمن أهمية هذا البحث في تقييم أثر التداعيات العسكرية في مأرب وشبوة على تنفيذ “اتفاق الرياض”.

المقدمة

بعد أن تمكنت القوى المحلية الداعمة للحكومة اليمنية، بمساعدة التحالف العربي من التغلب على قوات الحوثي في المحافظات الجنوبية ومنع تقدمها في المحافظات الشرقية، بدأت الخلافات بين الحلفاء المحليين بالظهور، فصارت السعودية أمام معضلة خفض التوتر وتحقيق التوافق بين القوى المناهضة للحوثيين. وكانت المشكلة الأبرز والأكثر تعقيداً هي علاقة الحكومة اليمنية بالمجلس الانتقالي الجنوبي*، إذ تصاعدت الخلافات بين الحكومة اليمنية التي تتبنى مشروع اليمن الاتحادي، وتحظى بالاعتراف الدولي، والمجلس الانتقالي الجنوبي الذي يسيطر على  مدينة عدن وبعض المحافظات الجنوبية، ويسعى للانفصال عن شمال اليمن، وتحولت الجهود من دعم المسار العسكري لحسم الصراع وإنهاء الانقلاب الحوثي، والعودة إلى التسوية السياسية الشاملة، إلى صراعات مسلحة لبسط النفوذ والسيطرة بين الحليفين المحليين المتنافسين، الأمر الذي صار يهدد مشروع التحالف العربي في اليمن بالانهيار؛ وهو ما دفع السعودية لدعوة الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي للتفاوض، والتوصل إلى صياغة  ما سمي بـ”اتفاق الرياض”*، الذي وَقَّع عليه الطرفان في الخامس من نوفمبر 2019.

أعاد هذا الاتفاق الآمال لدى اليمنيين “في “احتواء النزعات الانفصالية” في الجنوب، وإنهاء حالة الانقسام الحاصلة بين القوى المناوئة لجماعة الحوثي، وتوحيد الجهود لمواجهتها”[1]. لكن الآمال التي ظهرت على إثر توقيع الاتفاق، ما لبثت أن تراجعت عقب التداعيات العسكرية المتسارعة والخسائر المتوالية التي منيت بها قوات دعم الحكومة اليمنية أمام قوات الحوثيين، في محافظة مأرب والبيضاء وشبوة، فبعد أن أُجبرت قوات الحوثي على القبول  بتسوية سياسية لوقف القتال في الحديدة من خلال اتفاقية ستوكهولم في 13 ديسمبر 2018*، على إثر الخسائر الميدانية التي منيت بها أمام قوات تحالف دعم الحكومة اليمنية، تحولت قوات الحوثي من موقع الدفاع إلى موقع الهجوم، وصارت ترفض الاستجابة لدعوات السلام، في ظل ما آلت إليه الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً من عجزٍ حال دون قدرتها على العودة الفعلية إلى العاصمة المؤقتة عدن، وما تعانيه قواتها من نقص في المؤن والسلاح جراء حالة الانقسام والتفكك بين حلفائها المحليين، وانشغالهم بمعارك ثانوية، وهو ما يشير إلى أهمية “اتفاق الرياض” الذي “يسعى إلى إنهاء الخلافات بين شريكي التحالف المحليين، من خلال وضع خطوات عسكرية وسياسية للمجلس الانتقالي الجنوبي لكي يتم دمجه في الحكومة اليمنية”[2]، لتفادي انحلال الدولة وتحولها إلى جماعات متنازعة تعيق بناء السلام في اليمن واستتباب الأمن في المنطقة. لذا يسعى هذا البحث إلى الكشف عن تأثير التداعيات العسكرية التي حدثت عامي 2020/ 2021 في مأرب وشبوة في إعاقة تنفيذ “اتفاق الرياض” أو الدفع به قدماً، في ظل استمرار تباين الأهداف التي يتبناها الطرفان المناهضان للحوثيين.

ومن النتائج التي تم التوصل إليها أن استمرار التقدم العسكري للحوثيين كان له تأثير محدود في خفض الصراع بين المجلس الانتقالي الجنوبي والحكومة اليمنية، فقد أسهمت التقدمات المستمرة للحوثيين، في مأرب وشبوة، في إبراز المخاطر المترتبة على تفكك جبهة التحالف المناهض للحوثيين، واستخدام السعودية لنفوذها في الضغط على الحليفين المحليين، حتى تحققت الاستجابة السريعة لعودة رئيس الحكومة اليمنية وبعض الوزراء إلى العاصمة المؤقتة عدن، وخفض التوتر بين القوات التابعة للحكومة اليمنية وقوات المجلس الانتقالي الجنوبي، إلا إنها لم تؤدي إلى استكمال تنفيذ “اتفاق الرياض” أو توحيد القوات المناهضة للحوثيين.

 

خلفية عامة

عقب استعادة المحافظات الجنوبية من تحت سيطرة الحوثيين، عام 2015، بدعم من القوات الإماراتية، تشكّل المجلس الانتقالي الجنوبي، في 11 مايو 2017، وكان في معظمه من القوى القبلية المقاتلة المنتمية إلى قبائل “يافع- الضالع- ردفان”، بنزعاتها الانفصالية التي تعود إلى حرب صيف 1994،* وتشكيلاتها المسلحة التي ظهرت أثناء حرب 2015، وكان للإمارات دور بارز في تدريبها، وفي شهر يوليو 2019 أعلنت (الإمارات، العضو البارز في التحالف السُني المدعوم من الغرب والذي يقاتل جماعة الحوثي المتحالفة مع إيران، أنها قلصت من وجودها العسكري في الوقت الذي يهدد فيه تفاقم التوترات بين الولايات المتحدة وإيران الأمن في المناطق القريبة منها، وسحبت الدولة الخليجية بعض قواتها من مناطق تشمل ميناء عدن الجنوبي والساحل الغربي)[3]، الأمر الذي كان له تأثيره في اختلال ميزان القوى على الأرض بين قوات الحوثيين المدعومة من إيران، وقوات الحكومة اليمنية، المدعومة من التحالف بقيادة السعودية، فرغم أن مسؤول إماراتي قال حينها: “لسنا قلقين من حدوث فراغ في اليمن، لأننا دربنا ما مجموعه 90 ألف جندي يمني[4]“، وهي القوات التي دربتها الإمارات في عدن والساحل الغربي، ومعظمها تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي.

وفي 1 أغسطس 2019، تم توجيه ضربة صاروخية إلى عدن، استهدفت عرضاً عسكرياً، وقتلت منير اليافعي الملقب بـ”أبو اليمامة”*، أحد أبرز قادة قوات الحزام الأمني التابعة “للمجلس الانتقالي”[5]، ورغم أن جماعة الحوثي أعلنت مسؤوليتها عن تنفيذ تلك الضربة[6]، إلا أن المجلس الانتقالي الجنوبي أعلن التصعيد ضد الحكومة اليمنية، “ورفع مطالب الانفصال، ترافق ذلك مع حملة طرد وتهجير عشوائي للمئات من المواطنين المتحدّرين من المناطق الشمالية، واتهامهم بتقديم معلومات للحوثيين عن القادة الجنوبيين”[7].

وفي 7 أغسطس، أصدر المجلس الانتقالي بيانًا يتهم فيه قوات الحرس الرئاسي* بإطلاق النار على الأشخاص الذين حضروا جنازة أبو اليمامة في عدن، ودعا البيان أبناء الجنوب إلى النفير العام، والتوجه إلى قصر معاشیق لإسقاط الحكومة[8]، وعقِب البيان شنّ المجلس الانتقالي هجوماً على المدينة، و”في 10 أغسطس أعلن سيطرته على عدن”[9]، فبعد أن خاضت الحكومة اليمنية قتالاً ضد الحوثيين بدعمٍ سعودي على مدار سنوات عديدة، وجدت نفسها في معركة ضد المجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم من الإمارات، لفرض سيطرته على العاصمة المؤقتة عدن[10]، دعت السعودية، التي تعارض مشروع الانفصال، في 12 أغسطس، إلى محادثات في مدينة جدة، بهدف احتواء الصراع، “فأعلن المجلس الانتقالي الجنوبي أنه سيحضر المحادثات”[11]، إلا إن هذا الموقف لم يمنعه من مواصلة توسيع نفوذه العسكري على الأرض، حيث “استولى مقاتلو الحزام الأمني ​​الموالون له على معسكر الكود في مدينة زنجبار بمحافظة أبين في 20 أغسطس2019”[12]، وفي المقابل شنت القوات الحكومية هجمات مضادة، فتمكنت من السيطرة على محافظة شبوة، واستعادت السيطرة على زنجبار، وصولاً إلى مشارف مدينة عدن، في 28 أغسطس، حيث “حاولت قوات الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية السيطرة على ميناء مدينة عدن الذي صار في قبضة قوات المجلس الانتقالي الجنوبي”[13]، إلا إنها تعرضت لقصف جوي عنيف.

“اتهمت الحكومة اليمنية الإمارات بشن هذه الغارة الجوية التي أسفرت عن مقتل 30 جندياً حكومياً بين أبين وعدن”[14]، فأعلنت الإمارات مسؤوليتها عن الضربات الجوية، لكنها قالت إنها استهدفت “مليشيات إرهابية*،” ويمكن تفسير قبول المملكة العربية السعودية باستهداف قوات الحكومة اليمنية، المتحالفة معها، من قبل مقاتلات الإمارات، بأنها “وسيلة لإعادة الإمارات إلى خندق التحالف”[15]، الذي صار مهددًا بالانهيار، وبعد هزيمة القوات الحكومية، غادرت الحكومة اليمنية العاصمة المؤقتة عدن، وتواصلت الاشتباكات بين قواتها وقوات المجلس الانتقالي الجنوبي في محافظتي أبين وشبوة. وفي4 سبتمبر، تم عقد محادثات غير مباشرة بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي استجابةً لدعوة السعودية، بهدف التوصل إلى اتفاق لتقاسم السلطة وإنهاء القتال، لكن هذه المحدثات انتهت دون التوصل إلى نتيجة ملموسة، فالحكومة اليمنية كانت تشترط خروج قوات المجلس الانتقالي من مدينة عدن، الأمر الذي يرفض المجلس الانتقالي قبوله، لاسيما أنه يستمد نفوذه من سيطرته على الأرض.

مارست السعودية نفوذها في الضغط على الطرفين لاستئناف الحوار، حتى بدأت المفاوضات بالتقدم للتوصل إلى مشروع “اتفاق الرياض”، الذي ينص على منح الجنوبيين تمثيلاً متساوٍ مع الشماليين، ويضمن للمجلس الانتقالي مشاركة في محادثات السلام المستقبلية مع الحوثيين، تأجل التوقيع على مشروع الاتفاق جراء “مطالبة الحكومة اليمنية بانسحاب قوات الانتقالي من عدن وبقية المحافظات”[16]، ومع بقاء الأزمة دون حل، تصاعد القتال بين القوات الحكومية وقوات المجلس الانتقالي في محافظة أبين في 31 أكتوبر،  وهو ما دفع الطرفان إلى تأجيل توقيع الاتفاق، والتخلف عن المواعيد النهائية لتنفيذ الخطوات الأولية، بما في ذلك انسحاب القوات الحكومية وقوات المجلس الانتقالي من الخطوط الأمامية في عدن وأبين،  خلال هذه الفترة كان الحوثيون قد قاموا بوقف إطلاق النار مع السعودية من جانب واحد، أي وقف استهداف الأراضي السعودية بالطائرات المسيرة والصواريخ البالستية، إذ لم يتم الإبلاغ عن ضربات عبر الحدود خلال شهر أكتوبر 2019.[17] ومن جانبها تفاعلت السعودية مع هذه المسألة فتراجع استهداف طائراتها الحربية لقوات الحوثي بشكل كبير.

وفي ظل تلك الهدنة الأحادية التي حدثت بين الحوثيين والسعودية، يبدو أن الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي، اللّذان لم يكونا طرفاً فيها، استشعرا مخاطر تأخير التوقيع على الاتفاق، جراء التقرب الحوثي من السعودية، فتم التوقيع على “اتفاق الرياض” في 5 نوفمبر 2019. ظلت الخلافات مستمرة، لا سيما حول تنفيذ الشق العسكري من الاتفاق، حتى توصلت اللجان المشتركة المكلفة بحل الخلافات إلى خطة “المرحلة الثانية”، التي تم التوقيع عليها  في 9 يناير 2020، ”وتشمل الخطوات العسكرية والأمنية وتعيين محافظ ومدير لأمن عدن والوقت المحدد لتنفيذها بموجب “اتفاق الرياض”، تحت إشراف قوات التحالف بقيادة السعودية”، وتتضمن الخطة “عودة جميع القوات التي تحركت من مواقعها ومعسكراتها الأساسية باتجاه محافظات عدن وأبين وشبوة منذ بداية أغسطس 2019 إلى مواقعها السابقة بكامل أفرادها وأسلحتها وتحلّ محلها قوات الأمن التابعة للسلطة المحلية خلال 15 يومًا في كل محافظة من تاريخ التوقيع[18]”، استجاب الحرس الرئاسي لمطالب الخطة، وبالتزامن مع هذه التطورات في تنفيذ “اتفاق الرياض” بادرت القوات الحكومية في جبهة نهم، شرق صنعاء، بكسر حالة الجمود وشَنَّت هجوماً على قوات الحوثيين، فسيطرت على سلسلة جبلية في نهم[19].

استفاد الحوثيون من خفض التوتر مع السعودية، ووجدوا فيه فرصةً لإحداث اختراقات عسكرية في محافظة صنعاء، فلم تستمر انتصارات الجيش اليمني سوى أيام، حتى نفذ الحوثيون هجمات مضادة على مواقع الجيش الحكومي، وبدأ سقوط معسكر فرضة نهم ومناطق عديدة في شرق صنعاء بيد الحوثيين[20]، لعوامل عديدة، أبرزها ما يعانيه الجيش من فساد، يتمثل في الأسماء الوهمية* في كشوفات الجيش، فعلي على الأرض واصل الحوثيون التصَعَّيد من وتيرة الصراع على طول جبهات القتال الرئيسية في الشمال “واستهدفوا معسكراً للقوات الحكومية في محافظة مأرب، في 19 يناير، أسفر عن مقتل أكثر من 60 جنديًا”[21]، وأدى إلى التصعيد العسكري بين الحوثيين والتحالف الذي تقوده السعودية في محافظة مأرب، التي تبدي السعودية حرصاً واضحاً على عدم سقوطها بيد الحوثيين، في ظل إصرارهم على استمرار القتال، وعدم استعدادهم لفك الارتباط بإيران.

وفي الوقت الذي كانت القوات الحكومية تخوض اشتباكات عنيفة في مواجهة قوات الحوثيين غرب مأرب، اندلع تصعيد مفاجئ للعنف في 18 نوفمبر بين قوات المجلس الانتقالي الجنوبي والقوات الحكومية في محافظة أبين، أسفرت الاشتباكات في مأرب عن سيطرة الحوثيين على معسكر الماس غرب مأرب في 20 نوفمبر 2020[22]، الأمر الذي جعل الحوثيين على وشك السيطرة على المرتفعات المطلة على الطريق السريع الرئيسي المؤدي إلى مركز محافظة مأرب. وفي أبين، أدى تجدد القتال مع قوات المجلس الانتقالي إلى تأخير الإعلان عن الحكومة التي ينص الاتفاق على تشكيلها.

لم يفي المجلس الانتقالي الجنوبي بالالتزامات الواردة في خارطة طريق “المرحلة الثانية” التي توسطت فيها السعودية لتنفيذ “اتفاق الرياض”[23]، ويبدو أن الحكومة أخرت تعيين محافظ عدن ومدير الأمن، رداً على رفض المجلس الانتقالي السماح للحرس الرئاسي بالعودة إلى عدن لتأمين قصر معاشيق، وعندما أعلن المسؤولون السعوديون، في 17 ديسمبر، البدء بإعادة انتشار القوات العسكرية والأمنية للطرفين في عدن، وخطوط المواجهة الرئيسية في محافظة أبين، عبر تشكيل طوق أمني من المقاتلين السلفيين المحايدين؛ أبدى الجانب الحكومي في المجلس الانتقالي الجنوبي استعداده لتنفيذ “اتفاق الرياض”، فتم التوصل لإعلان تشكيل الحكومة في 18 ديسمبر، مناصفة بين الشمال والجنوب، بقيادة رئيس الوزراء معين عبد الملك، إذ يبدو أن الأطراف المتنافسة توصلت إلى تفاهمات أولية تحد من تعقيد الأزمة اليمنية، لوجود متغيرات دولية تدفع بعض الفاعلين الإقليميين لإنهاء الجمود الذي أحاط بالأزمة اليمنية[24]، بالتزامن مع موعد استلام الإدارة الأمريكية الجديدة (برئاسة جو بايدن) التي ترفض استمرار الحرب في اليمن، مقاليد الحكم في واشنطن.

“أشار تشكيل الحكومة اليمنية إلى إحراز بعض التقدم في سد الانقسامات الداخلية في اليمن، لكن يبدو أن هذا الحدث لم يكن مرحب به من قبل أطراف أخرى منها الحوثيون، لذا واجهت هذه الحكومة تحديات عسكرية وأمنية على الفور، عندما تعرضت لقصف جوي استهداف أعضاءها أثناء نزولهم من الطائرة التي كانت تقلهم”[25].

حَمَّل مسؤولون حكوميون سعوديون ويمنيون الحوثيين مسؤولية الهجوم الذي استهدف الحكومة عند وصولها إلى مطار عدن*، ورغم عدم تبني الحوثيين للهجوم، فقد أظهرت مقاطع فيديو قيام مقاتلين بإطلاق صاروخاً من “الجندية”، الواقعة تحت سيطرة الحوثيين في شمال مدينة تعز، وعلى خلفية نشر هذه المقاطع نفّذت قوات الحوثي حملة اعتقالات لمواطنين من قرى عزلة “الجندية” المجاورة لمطار تعز[26]، فرغم عدم اظهار جماعة الحوثي اهتمامها “باتفاق الرياض” إلا إن تشكيل حكومة وطنية بموجبه، لم يكن حدثاً عاديًا يمكن للحوثيين تلقيه من دون رد فعل عنيف، لاسيما وأن الهدف من “اتفاق الرياض” هو توحيد جهود الحكومة وحلفائها المحليين من أجل استعادة الدولة التي يسيطر عليها الحوثيون بقوة السلاح.

التداعيات العسكرية في مأرب وشبوة وعلاقتها بتنفيذ “اتفاق الرياض”

تعد محافظة مأرب القاعدة العسكرية الأهم والأساسية لقوات الحكومة اليمنية، وفيها مقر وزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان العامة، وقيادتي المنطقة العسكرية الثالثة والمنطقة العسكرية السابعة. ووفقاً للتوزيع الرسمي لمهام عمليات كل منطقة عسكرية، فإن مسرح عمليات المنطقة العسكرية الثالثة هو مأرب وشبوة، ومسرح عمليات المنطقة العسكرية السابعة هي محافظة صنعاء وأمانة العاصمة ومحافظة ذمار، وهو ما يفسر حجم المخاطر التي يتوقعها الحوثيون جراء بقاء معركة مأرب دون حسم لصالحهم، فالتهديد المحتمل لاستعادة العاصمة يكمن في بقاء مأرب خارج سيطرتهم، إلى جانب المكاسب الاقتصادية التي يتوقعون تحقيقها في حال سيطرتهم عليها، حيث “تعد محافظة مأرب موطن لحقل نفط كبير، يحتوي على احتياطيات نفطية تقدر بثلاثة مليارات برميل، وفيها مصفاة لتكرير النفط”[27]، وهو ما يفسر إصرار الحوثيين في الاستيلاء عليها.

منذ أوائل عام 2021، عمل الحوثيون على زيادة الضغط على القوات الموالية للحكومة في مأرب، من خلال شن الضربات الصاروخية وعمليات القصف بالطائرات بدون طيار، دون الأخذ في الاعتبار التكلفة البشرية والتداعيات الإنسانية، كما سيطرت قوات الحوثيين على مدينة الحزم، مركز محافظة الجوف ومناطق واسعة من هذه المحافظة في مطلع مارس 2021، الأمر الذي أتاح لها دخول محافظة مأرب المجاورة من جهة الشمال[28]، فسيطرة الحوثيين على مدينة الحزم وانسحاب القوات الحكومية منها، شكل خسارة للحكومة اليمنية. وبعد أن خاضت القوات الموالية للحكومة معارك شرسة في محافظة مأرب، “لجأت قوات الجيش اليمني، المسنودة بمقاومةٍ شعبية ومجاميع قبلية مسلحة، في 2 يوليو 2021، إلى فتح جبهات قتالية جديدة ضد الحوثيين، في محافظة البيضاء الواقعة وسط البلاد*، وفق خطة شاملة لفتح جبهات متعددة في أكثر من محافظة ومحور قتالي، بهدف تشتيت قدرات الحوثيين، وتخفيف ضغطهم العسكري باتجاه محافظة مأرب الغنية بالنفط”[29].

وفي أعقاب الاشتباكات العنيفة التي وقعت في شهر يونيو، خفت حدة القتال في محافظة مأرب، حيث أعاد الحوثيون توجيه قواتهم من الخطوط الأمامية في مأرب إلى محافظة البيضاء، “حققت القوات المحلية من قبيلة آل حميقان- بدعم من المقاتلين السلفيين، خلال شهر يوليو2021، مكاسب ميدانية، حيث استعادت مديريتي الزاهر والصومعة”[30]، وفي الجنوب كانت القوات الحكومية “تخوض معارك أخرى ضد قوات المجلس الانتقالي الجنوبي في أبين، حيث “سيطرت قوات الحكومة على مدينة لودر وإدارة أمنها، عقب اشتباكات مع قوات الحزام الأمني التابعة للمجلس الانتقالي”[31]، الذي بدأ رئيسه عيدروس الزبيدي بإجراء تغييرات أمنية واسعة، تمثلت في “قرار فصل قوات الحزام الأمني عن ألوية الإسناد والدعم، وهما القوتان الأبرز في الساحة الجنوبية إلى جانب قوات العاصفة والصاعقة وألوية المقاومة، والعمالقة، وأوكل لها المهام الأمنية والشرطية، والعمل ضمن قوام وزارة الداخلية”[32]، وهي خطوة استباقية لتنفيذ الشق العسكري والأمني من “اتفاق الرياض”، تضمن للمجلس الانتقالي تبعية وولاء الجهاز الأمني في العاصمة المؤقتة عدن، خلافاً لما تأمل الحكومة اليمنية حدوثه.

ظلت التوترات الناجمة عن هذا التعديل مستمرة؛ حيث نُظر إلى هذه الخطوة أنها محاولة لتوطيد السيطرة على الجنوب، وخلق مؤسسات موازية في العاصمة المؤقتة عدن، ومع تجدد القتال في أبين بين قوات الحكومة والانتقالي، “رعت المملكة العربية السعودية محادثات بين الجانبين، لمناقشة تنفيذ “اتفاق الرياض”، في 1 يوليو”[33]، انتهت المحادثات دون نتيجة نهائية، حيث اتهم المجلس الانتقالي الجنوبي الحكومة باعتقال ومهاجمة أنصاره في محافظة شبوة، في حين قالت الحكومة إن “المجلس الانتقالي” يشجع الاحتجاجات العنيفة والاضطرابات في شبوة؛ كلاهما اتهم الآخر بحشد القوات في محافظة أبين.

خلال هذه الفترة كان الحوثيون يشنون هجمات قتالية في جنوب محافظة مأرب، أفضت إلى سيطرتهم “على مديرية الرحبة، في شهر أغسطس، ومركز مديرية مدغل، ومديرية ماهليّة، جنوب مأرب، وسيطرتهم على مديرية حريب، المتاخمة لمحافظة شبوة الجنوبية في 21 سبتمبر، (في العبدية، لم تحقق زيادة الضربات الجوية للتحالف بقيادة السعودية الكثير، بهدف إبطاء تقدم الحوثيين، في حين تُرك مقاتلي قبيلة بني عبد ليواجهوا هجوم الحوثيين وحدهم دون أي تعزيزات حكومية)[34]، حتى تمكنت قوات الحوثي من السيطرة على مديرية العبدية، في منتصف أكتوبر، بعد حصار دام أكثر من ثلاثة أسابيع، وفي 26 من الشهر نفسه سيطرت قوات الحوثيين على مديرية الجوبة ومديرية جبل مراد”[35]، التي يعد سقوطها خسارة كبيرة للقوات الحكومية، إذ تُعد قبيلة مراد من أهم القبائل التي ظلت، طوال الأعوام الماضية، تتصدى للهجمات الحوثية، وعلى الرغم من الدور المحوري الذي لعبته قبائل جنوب مأرب إلا إنها بعد سنوات من التصدي لقوات الحوثيين تبدو أقل قدرة على الاستمرار في القتال في ظل الافتقار للدعم بالأسلحة والمؤن والتعزيزات اللازمة من القوات الحكومية المنشغلة بمعارك أخرى مع الحلفاء المحليين المنافسين.

فبينما استمرار الحوثيون في توجيه جانب كبير من قواتهم للهجوم على مأرب بهدف السيطرة عليها؛ تصاعدت حدة التوترات بين القوات الحكومية والمجلس الانتقالي الجنوبي، بشأن سيطرة دولة الإمارات على معسكرين في محافظة شبوة، وعلى الرغم من استبعاد وجود تنسيق أو تواطؤ مع الحوثيين إلا إن تعدد الجبهات أمام القوات الحكومية – الضعيفة في الأصل- يعزز تقدم الحوثيين في مأرب، ووسط هذا الصراع الداخلي وانعدام الثقة المتبادل بين القوى المناهضة للمشروع الحوثي، كانت القوات الحوثية تحقق مكاسب ميدانية في غرب محافظة مأرب، حيث استولت، في 8 سبتمبر 2021، على مديرية رحبة في جنوب مأرب. واستكملت سيطرتها على محافظة البيضاء في 23 من الشهر ذاته، ما أتاح لها شن هجمات على مديرية لودر في محافظة أبين، رداً على ذلك، “ألقى بعض المسؤولين الحكوميين والمقاتلين المحليين بتوجيه الاتهام للمجلس الانتقالي الجنوبي في نجاح الحوثيين في البيضاء، متهمين الانفصاليين بتعمد عرقلة تقدم القوات الحكومية في البيضاء من جهة الجنوب في يونيو 2021، بل إن البعض اتهم المجلس الانتقالي الجنوبي بالتواطؤ مع الحوثيين”[36]، مدعيًا أن التقدمات التي أحرزتها القوات الحكومية والقبائل الموالية لها تراجعت “بعد أن قطعت قوات (الحزام الأمني) الموالية للمجلس الانتقالي خط الامداد الوحيد لجبهة الزاهر، ومنعت وصول التعزيزات البشرية إليها “[37].

وفي 23 سبتمبر، أعلن الحوثيون سيطرتهم الكاملة على محافظة البيضاء، فإلى جانب الإدارة الجيدة للمعارك من قبل الحوثيين، تعاني قوات الحكومة اليمنية من الفساد وتدني مستوى الاسناد والدعم بالأسلحة والأموال، فكثيراً ما تضطر الحكومة اليمنية ” لممارسة مهامها من العاصمة السعودية الرياض، جراء توتر علاقتها مع المجلس الانتقالي الجنوبي المسيطر على العاصمة المؤقتة عدن، التي تتخذها الحكومة مقراً لها، الأمر الذي يشكّل فرصةً للحوثيين في تحقيق مكاسب ميدانية”[38].

على الرغم من استمرار الخلافات بين المجلس الانتقالي الجنوبي والحكومة المعترف بها دوليًا إلا إن التداعيات العسكرية المتسارعة، كان لها تأثيرها في الاستجابة السريعة من قبل المجلس الانتقالي والحكومة اليمنية، لدعوة الرباعية الدولية* “بريطانيا وأمريكا والسعودية والإمارات، للتعجيل بعودة الحكومة اليمنية من العاصمة السعودية الرياض إلى العاصمة المؤقتة عدن”[39]، وهو ما تم بالفعل، حيث عادت الحكومة يوم الثلاثاء 29 سبتمبر 2021 إلى عدن، وما تزال حتى الآن تمارس مهامها من هناك، لكن دون استكمال تنفيذ الشق الأمني والعسكري من “اتفاق الرياض”، وفي ظل استمرار هذه الاختلالات شهدت مدينة عدن توترات أمنية وعسكرية حادة، أبرزها تعرُّض موكب محافظ عدن ووزير الزراعة لاستهداف، في 10 أكتوبر، أسفر عن مقتل 6 من مرفقي المحافظ، وهو ما يظهر الحاجة لاستكمال تنفيذ اتفاق الرياض، فحالة الانقسام والانفلات الأمني التي وصلت إليه الأوضاع في مدينة عدن، لها أثرها في رفع معنويات القوات الحوثية، وخلق حالة من الإحباط والشك لدى المواطنين في مناطق سيطرة الحكومة في مدى جدارة قياداتها على حسم الصراع.

ونظراً لموقع محافظة البيضاء الاستراتيجي، فقد أدى استكمال السيطرة عليها إلى فتح الطريق أمام قوات الحوثي لتحقيق مكاسب سريعة في مأرب وفي محافظتي شبوة وأبين– وكلها على حدود البيضاء – لقطع خطوط الإمداد التي تربط أعداء الحوثي المختلفين وتوسيع الهجوم في مأرب، ففي بداية شهر أكتوبر 2021، حاصر الحوثيون مديرية العبيدية، وسيطروا على مديريتي رحبة وحريب في محافظة مأرب، كما “سيطروا على مديريات عسيلان وبيحان العليا وعين وتمركزوا في عقبة الطفيل المطلة على مديرية مرخة بمحافظة شبوة”[40]، فعلاوةً على أهمية السيطرة على هذه المديريات التي يحتوي بعضها على حقول نفط*، مكّنتهم هذه المكاسب من التقدم إلى جبل مراد والجوبة في محافظة مأرب، في محاولة لتطويق مدينة مأرب، وأدت في الوقت نفسه إلى تبادل الاتهامات بين زعماء القبائل والسلطات المحلية والحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي بشأن سبب الخسائر التي منيت بها القوات الحكومية في محافظة شبوة، (فاتهم بعض القادة المحليين القوات الحكومية بالانسحاب دون قتال، وألقوا باللائمة على الفساد وعدم قيام الحكومة بدفع رواتب جنودها لعدد من الأشهر. حتى قبل دخول القتال إلى المحافظة للمرة الأولى منذ عام 2017، كانت التوترات منتشرة بين المسؤولين المحليين في الحكومة والقبائل والجماعات الأخرى التي عملت جنبًا إلى جنب في دعم الإمارات قبل عام 2019)[42].

وعلى الرغم من ضعف الدعم الذي تتلقاه القوات الموالية للحكومة إلا إن العامل الحاسم الذي ساعد الحوثيين في التقدم بهذه المديريات، إلى جانب إدارتهم الجيدة للمعارك، وجود حواضن شعبية، حيث يوجد للحوثيين حلفاء محليون، من الأسر الهاشمية لاسيما في بيحان. بالإضافة إلى تفاقم الانقسامات بين القوى المناهضة لهم، “فأحداث كريتر مهَّدت لانشطار آخر داخل الشطر الانفصالي “ [43]، والتوتر في صفوف التحالف المناهض للحوثي في الجنوب، جعل الصراع يتحول إلى اقتتال بين القوى الانفصالية ذاتها في العاصمة المؤقتة عدن، الأمر الذي يؤثر على أداء الحكومة ودورها في الدعم والاسناد للمقاتلين في جبهات مأرب، حيث أعلن الحوثيون في 2 نوفمبر “سيطرتهم على منطقتي الجوبة وجبل مراد. وبنهاية نوفمبر، حاصر الحوثيون مدينة مأرب من منطقة الجديدة في الجنوب الشرقي، والجوبة في الجنوب، وصرواح في الغرب، ومدغل في الشمال الغربي، على بعد 20 كيلومترا من مدينة مأرب”[44].

تعززت مكاسب الحوثيين في مأرب بشكلٍ غير مسبوق، فمن بين 14 مديرية تسيطر الحكومة اليمنية على مديريتين فقط، هما مديرية مأرب ومديرية وادي عبيدة، فيما تقع 12 مديرية تحت سيطرة قوات الحوثي[45]، “تحتفظ الحكومة اليمنية بالسيطرة الكاملة على مدينة مأرب فقط، التي يقطنها ما يقدر بنحو 1.5 مليون إلى ثلاثة ملايين نسمة، وعلى مديرية مأرب الوادي التي تغطي النصف الشرقي من محافظة مأرب، وتحتوي على معظم حقول النفط والغاز والبنية التحتية”[46]، وتشير وسائل إعلام تابعة للحوثيين إلى أن قواتهم “تمكنت من السيطرة على مناطق مهمة في وادي عبيدة، كمنطقة بير آل عقار ومحيطها، وشرق منطقة الفليحة، وكذلك منطقتي الغريفات العليا والسفلى، حيث تمكنت من الالتفاف من جنوب شرق البلْق الشرقي، والوصول إلى منطقة الرملة في وادي عبيدة”[47]، وهي منطقة ذات أهمية استراتيجية، ومن شأن سيطرة الحوثيين عليها أن يساعد على تقدم قواتهم نحو مدينة مأرب، و”إذا تحرك الحوثيون عبر الصحراء باتجاه حقول النفط والغاز شرق مدينة مأرب، فسيكونون فريسة سهلة لطائرات التحالف الحربية، لذا يحاول الحوثيون تطويق المدينة من ثلاث جبهات”[48]، الجنوب والشمال والغرب.

ويمكن القول إن “تقدم قوات الحوثيين نحو مدينة مأرب، يشكّل تهديدًا لشرعية الحكومة اليمنية في جنوب اليمن، إذ من المحتمل أن يؤدي ذلك إلى مزيد من التوترات مع المجلس الانتقالي الجنوبي”[49]، ممثلاً برئيسه عيدروس الزبيدي، فهو يترقب نتائج المعركة، حيث يرى “في حال استكملت جماعة الحوثي سيطرتها على مأرب فرصة في تسريع المفاوضات بين الشمال والجنوب، وتحديداً بين مجلسه وجماعة الحوثي، باعتبارهما، الطرفان المسيطران على الأرض”[50]، فخسارة الحكومة اليمنية لمأرب سيترتب عليها ليس فقط عرقلة استكمال تنفيذ “اتفاق الرياض”، بل فشل مساعي الأمم المتحدة في تحقيق السلام ومشروع التدخل العسكري للتحالف العربي في اليمن. فالمجلس الانتقالي، يسعى “لفصل الجنوب عن الشمال، – وفي تقديره- إذا استطاع الحوثيون إسقاط مأرب، ستكتب نهاية الحكومة الشرعية، وهي العقبة الرسمية أمام مشاريع الانفصال”[51]، في حين تراهن الحكومة على صمود مأرب وترى فيه نصراً، ولو محدوداً، فهو يبقي حضورها محليًا ودوليًا، ويكسر الصورة النمطية لقدرات جماعة الحوثي.

  • استشراف مستقبل تحقيق التوافق والسلام في ظل التداعيات العسكرية الراهنة:

على الرغم من المكاسب العسكرية التي حققتها قوات الحوثيين في مأرب وشبوة إلا إن تأثير هذه التداعيات العسكرية في تغيير موقف المجلس الانتقالي الجنوبي والحكومة اليمنية باتجاه استكمال تنفيذ اتفاق الرياض ما يزال محدودًا، إذ تتجلى استجابة طرفي الاتفاق بمعظمها في الاكتفاء بخفض التصعيد العسكري، لإنهاء مظاهر الأزمة دون الحرص على الحلول الجذرية المتمثلة في دمج التشكيلات العسكرية والأمنية في مؤسستي الجيش ووزارة الداخلية، الأمر الذي يجعل هذا التوافق الهش عرضة للانهيار، علاوة على عجزه في توحيد القوى  المناهضة للحوثي، لكبح التقدم العسكري الذي يحرزه الحوثيون بشكل متواصل، واستعادة ما خسرته الحكومة اليمنية في محافظات مأرب والبيضاء وشبوة…الخ. لذا فمن المرجح أن تستمر قوات الحوثيين بالتصعيد والتمسك بخيار الحرب، وتحقيق المكاسب العسكرية في جبهة مأرب، جراء هشاشة التحالف القائم بين القوى المحلية المناهضة لها مهما بلغ حجم الأزمة الإنسانية، “فلطالما أعطى الحوثيون الأولوية للمكاسب الميدانية على المخاوف الإنسانية، لا سيما في مأرب حيث قد تؤدي المزايا الاقتصادية والعسكرية للسيطرة على هذه المدينة إلى تغيير ميزان القوى في الصراع”[52]، وبالتالي سيستمر المجلس الانتقالي بتحويل الخسائر التي تتعرض لها القوات الحكومية في مأرب إلى فرص لتحقيق المزيد من المكاسب في المحافظات الجنوبية، وفي حال تمكنت قوات الحوثيين من فرض سيطرتها على محافظة مأرب الاستراتيجية بالكامل، من المتوقع أن تنتقل أدوات الصراع العسكري والإقليمي إلى المحافظات الجنوبية، وفي مقدمتها محافظة شبوة، فقد بات واضحًا أن الحوثيين يسعون لمواصلة التوسع في السيطرة في مختلف المناطق اليمنية، بما في ذلك الجنوب، بدءًا من محافظة شبوة التي تسيطر عليها القوات الموالية للحكومة.

وبالنظر إلى انعدام الثقة المستمر بين المجلس الانتقالي الجنوبي والحكومة اليمنية، سيكون من الصعب القيام بتوحيد الجهد العسكري ضد الحوثيين، واستعادة ما خسرته الحكومة المعترف بها دولياً من مناطق سيطر عليها الحوثيون خلال عامي 2020 و2021 [53]، في مأرب وشبوة والبيضاء وغيرها، فمثل هذا الاحتمال يتطلب ضغط إقليمي جاد تمارسه الإمارات على المجلس الانتقالي، وتمارسه السعودية على الحكومة اليمنية، “فإذا تمكنت الأطراف المناوئة لجماعة الحوثي من تشكيل تحالف قوي وموحد، فإن ذلك سيسمح لهجوم منسق باختراق الخطوط الأمامية للحوثيين. بما يغير التوزيع المحلي للقوة، وبالتالي إحياء عملية السلام المتوقفة التي تقودها الأمم المتحدة”[54]، فإعادة بناء تحالف قوي من شأنه الحد من الاختلال في توازن القوى، ورفع من مستوى كلفة الحرب على الحوثيين، وبتحويل حصيلة المعارك إلى خسائر لقوات الحوثي سينخفض مستوى تطلعات المجلس الانتقالي الجنوبي لتحقيق الانفصال، ويصبح أكثر استعداداً لاستكمال تنفيذ “اتفاق الرياض”.

خاتمة

يشير اختلال توازن القوى القائم حاليًا لترجيح كفة الحوثيين، إن لم يحدث تحوُّلٌ كبير في الاستراتيجية التي ينتهجها التحالف العربي الداعم للحكومة اليمنية، فتركيز مقاتلات التحالف العربي على استهداف المقاتلين الحوثيين لا يحدث فارق كبير في ميزان القوى، لأن جماعة الحوثي وهي حركة دينية متطرفة لا تتأثر كثيرًا بسقوط قتلي، فهم مقاتلون غير نظاميين لم تخسر جماعة الحوثي الكثير في تدريبهم، ولن يترتب على قتلهم استحقاقات مالية كبيرة يمكن أن تؤثر على الخزينة الحوثية، و زيادة أعداد قتلى الحوثيين كثيرًا ما يقترن بتحقيق تقدم ميداني وسيطرة حوثية على مناطق جديدة، فإذا استمر هذا النهج من المرجح سيطرة الحوثيين على مدينة مأرب ومصفاتها خلال الأشهر الأولى من العام 2022، بما يمثله ذلك من خسارةً للحكومة اليمنية وللتحالف العربي بقيادة السعودية الذي يخوض حربًا في اليمن منذ العام 2015 بحجة دعم الحكومة المعترف بها دوليًا، إذ قد تصبح هذه الحكومة من دون رقعة جغرافية تخضع لسيطرتها، بما يعنيه ذلك من تضاؤل شرعيتها، وانحسار تأييدها، وبما يضعف مبررات التدخل العسكري للتحالف العربي في اليمن، ويظهر جماعة الحوثي كقوة عسكرية لا تقهر، الأمر الذي يساعدها في استكمال السيطرة على المحافظات الجنوبية، بما يشكله ذلك من تحدي أمام جهود السلام التي تقودها الأمم المتحدة.

فمعركة مأرب ستحدد مصير اليمن لعقود قادمة. ومن الصعب تغيير هذه المعادلة التي تتجه حتى الآن لمصلحة الحوثيين من دون تحقيق التوازن العسكري بين القوى اليمنية المتصارعة، عبر الاسترشاد بالتوصيات التالية:

  • تغيير الاستراتيجية القتالية للتحالف الداعم للحكومة اليمنية، من الدفاع إلى الهجوم، ومن التركيز على الخسائر البشرية للخصم إلى تدمير مخازن الأسلحة وورش تصنيع وتركيب الأسلحة ومنصات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة التابعة للخصم، الأمر الذي يحد من استمرار تفوقه ويحول دون حدوث المزيد من الخسائر للجيش اليمني، ويسهم في إحداث قدر من التقارب في ميزان القوى بين الحوثيين والحكومة اليمنية.
  • وضع آلية عمل مزمّنة وملزمة، لاستكمال تنفيذ “اتفاق الرياض”، تضمن توحيد قوى المقاومة المحلية، ودمج الجماعات المسلحة المناهضة لجماعة الحوثي في مؤسستي الجيش والأمن وتسليم ما لديها من أسلحة ثقيلة للجيش اليمني.
  • إخلاء مدينة عدن والموانئ اليمنية غير الخاضعة لسيطرة الحوثيين من التشكيلات العسكرية التي لا تخضع لسلطة الحكومة، بما يضمن عدم حدوث توترات عسكرية وأمنية بين قوى تحالف دعم الحكومة اليمنية.
  • دعم ومساندة القبائل المؤيدة للحكومة اليمنية، بما يمكنها من استعادة مناطقها وتأمينها، لإحداث قدر من التوازن في القوى، ومنها: قبيلتي “مراد” و”عبيدة” بالإضافة إلى “الجدعان” و”العبدية” و”بني جبر” في مأرب، وقبيلة آل حميقان في البيضاء، وقبائل الجوف، والقبائل المساندة للحكومة اليمنية في بيحان وعسيلان وعين في محافظة شبوة.
  • دعم الجيش اليمني بالأسلحة اللازمة، وصرف رواتب منتسبيه بشكلٍ منتظم.
  • وضع آلية لمكافحة الفساد الذي يعاني منه الجيش تضمن تخلصه من أعباء الأسماء الوهمية ومن نفوذ القيادات العسكرية التي ارتبطت بالفساد.
  • الهوامش:

* تأسس المجلس الانتقالي الجنوبي عام 2017، وسيطر على العاصمة المؤقتة عدن في أغسطس 2019، كما سيطرت قواته على مدينة زنجبار، عاصمة محافظة أبین، إلى جانب مركزي محافظتي الضالع ولحج.

[1] نائف حسان، إنقاذ اتفاق الرياض.. كي لا يتحول الحل إلى أزمة، 28 أغسطس، 2021 https://arabiafelixstudies.com/%d8%a5%d9%86%d9%82%d8%a7%d8%b0-%d8%a5%d8%aa%d9%81%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%8a%d8%a7%d8%b6-%d9%83%d9%8a-%d9%84%d8%a7-%d9%8a%d8%aa%d8%ad%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%84-%d8%a5%d9%84/

* اتفاقية ستوكهولم في 13 ديسمبر 2018، تمت بين الحكومة اليمنية والحوثيين بحضور الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، حيث عقدت محادثات تمخضت عن اتفاق لوقف كامل لإطلاق النار وانسحاب عسكري للطرفين من محافظة الحديدة. تضمن الاتفاق إشراف قوى محلية على النظام في المدينة، لتبقى الحديدة ممراً آمناً للمساعدات الإنسانية. يقضي الاتفاق بانسحاب قوات الحوثيين من المدينة والميناء خلال 14 يوماً، وإزالة أي عوائق أو عقبات تحول دون قيام المؤسسات المحلية بأداء وظائفها. وينص الاتفاق، أيضاً، أن تودع جميع إيرادات موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى في البنك المركزي اليمني من خلال فرعه الموجود في الحديدة للمساهمة في دفع مرتبات موظفي الخدمة المدنية بمحافظة الحديدة وجميع أنحاء اليمن.

[2]Riyadh Picks Up the Pieces – The Yemen Review, October 2019, November 10, 2019,

https://sanaacenter.org/publications/the-yemen-review/8363

*  حرب صيف 1994 دارت بين نظام علي عبد الله صالح، الرئيس الذي ينتمي لشمال اليمن، والقوى الجنوبية التي أعلنت الانفصال، فعبدربه منصور هادي الرئيس اليمني، المعترف به دوليًا، الذي ينتمي قبلياً لتحالف “أبين- شبوة”، هو من قاد المعارك في الجنوب، إلى جانب القوات المسلحة اليمنية وقبائل الشمال ومقاتلي حزب الإصلاح، ضد الانفصاليين الجنوبيين، ومعظمهم من تحالف قبائل “يافع- الضالع- ردفان”. وعقب هزيمة القوى الجنوبية، التي حاولت الانفصال، تم تجريد قياداتها من المناصب العامة، وبعد بدء الحراك الجنوبي، المطالب برفع المظالم، عام 2007، أوكل الرئيس صالح لنائبه هادي، الذي ينتمي لتحالف “أبين- شبوة”، مهمة معالجة أوضاع قيادات وكوادر القوى الانفصالية. ومنذ أن وصل “هادي” إلى الحكم وهو يتبنى، إلى جانب المواليين له من “تحالف أبين- شبوة” وحزب الإصلاح والنخب السياسية الشمالية، خيار النظام الفيدرالي، خلافاً لمشروع انفصال الجنوب الذي يتبناه تحالف “يافع- الضالع- ردفان”.

[3] تم الاتفاق مع السعودية على سحب القوات الإماراتية في اليمن، 8/7/ 2019، https://www.reuters.com/article/us-yemen-security-emirates/uae-troop-drawdown-in-yemen-was-agreed-with-saudi-arabia-official-idUSKCN1U31WZ

[4] المصدر نفسه.

* العميد منير محمود أحمد المشالي اليافعي الملقب بأبي اليمامة اليافعي، كان قائداً لقوات الدعم والإسناد للقوات الجنوبية؛ الذراع العسكرية للحراك الجنوبي.

[5]– “عدن: العاصمة المؤقتة للدمار – تقرير اليمن”، مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، 5 أغسطس 2019.

https://sanaacenter.org/ar/publications-all/the-yemen-review-ar/7970.

[6] جماعة الحوثي تتبنى هجومين على مقرات أمنية بعدن ومقتل أبو اليمامة، 01 أغسطس, 2019، https://almawqeapost.net/news/42332

[7] هل من صراع إماراتي-سعودي؟ 22 آب/أغسطس 2019، https://carnegie-mec.org/diwan/79708

* الحرس الرئاسي هي قوات جنوبية أسّسها الرئيس هادي منذ العام 2012، ويقودها نجله.

[8]– “المجلس الانتقالي يصدر بياناً هاماً بشأن اعتداءات حكومة معين على المواطنين العزل”، شبكة غيل عمر الإخبارية، أربعاء 7 أغسطس 2019، https://xn--r1a.website/s/gailomar?before=12587.

[9]– “اليمن: المجلس الانتقالي الجنوبي يعلن سيطرته على قصر معاشيق الرئاسي في عدن”، 10/08/2019،

https://www.france24.com/ar/20190810.

[10] MAREIKE TRANSFELD, Peace and State Fragmentation in Yemen, November 22, 2019,

https://carnegieendowment.org/sada/8039

[11]– “اليمن: انفصاليو الجنوب يؤكدون استعدادهم للحوار والمشاركة في اجتماع جدة”، 12/08/2019، https://arabic.euronews.com/2019/08/12/southern-separatists-in-yemen-confirm-their-readiness-for-dialogue-after-fighting-in-aden.

[12]– “قوات انفصالية تسيطر على معسكر الشرطة العسكرية في أبين جنوبي اليمن”، 2019-08-20، http://arabic.news.cn/2019-08/20/c_138323859.htm.

[13]– “عدن.. الحكومة والمجلس الانتقالي يستأنفان القتال للسيطرة على المدينة”، 28 اغسطس / آب 2019، https://arabic.cnn.com/middle-east/article/2019/08/28/aden-fighting-resumed-stc-government.

[14]– “الطيران الإماراتي يقصف مواقع للجيش الوطني في عدن (شاهد)”، 29 أغسطس 2019، https://arabi21.com/story.

* تدمج الإمارات ومعها المجلس الانتقالي الجنوبي بين حزب الإصلاح وجماعة الإخوان المسلمين والجماعات الجهادية مثل تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية.

[15] هل من صراع إماراتي-سعودي؟ 22/8/ 2019، https://carnegie-mec.org/diwan/7970822

[16] رئيس تحرير صحيفة “الشارع”، تواصل عبر الواتسأب، 17/ 12/ 2021.

[17]الرياض تستجمع قواها – تقرير اليمن، أكتوبر / تشرين الأول، نوفمبر 17، 2019،  https://sanaacenter.org/ar/publications-all/the-yemen-review-ar/8408

[18] التحالف العربي يكسر جمود اتفاق الرياض ويحاصر تيار قطر وتركيا، 11 يناير 2020، https://www.tahdeeth.net/news/126278

[19]– قتلى للحوثي مع سيطرة الجيش اليمني على مناطق بـ”نهم”، 21/ 1/ 2020، https://arabi21.com/story/1238999/%D9%82%D8%AA%D9%84%D9%89-%D9%84%D9%84%D8%AD%D9%88%D8%AB%D9%8A-%D9%85%D8%B9-%D8%B3%D9%8A%D8%B7%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%8A%D8%B4-%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%86%D9%8A-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%85%D9%86%D8%A7%D8%B7%D9%82-%D8%A8%D9%80-%D9%86%D9%87%D9%85

[20] آخر تفاصيل المواجهات بين الحوثيين والجيش في جبهة نهم، https://www.almashhad-alyemeni.com/156364.

* الأسماء الوهمية أي المنتسبون للجيش من دون أن يكون لهم وجود في الميدان.

[21] ستون قتيلا في هجوم للحوثيين على معسكر في مأرب باليمن،19 يناير 2020 https://www.reuters.com/article/yemen-security-camp-idINKBN1ZI01F

[22]– الحوثيون يسيطرون على معسكر ماس الاستراتيجي في مأرب، 20/ 11/ 2020، pressn.net/article/9857922?news

[23]Tracking Conflict Worldwide, Yemen, FEBRUARY 2020,

https://www.crisisgroup.org/crisiswatch/print?page=2&location%5B0%5D=92&date=&t=CrisisWatch+Database+Filter

[24] عبدالكريم غانم، المصالحة الخليجية كمقدمة لحل سياسي في اليمن، 27 مارس، 2021، https://arabiafelixstudies.com/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B5%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%84%D9%8A%D8%AC%D9%8A%D8%A9-%D9%83%D9%85%D9%82%D8%AF%D9%85%D8%A9-%D9%84%D8%AD%D9%84-%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A-%D9%81%D9%8A/

[25] Yemen’s Tragedy: War, Stalemate, and Suffering, September 2, 2021, https://www.cfr.org/backgrounder/yemen-crisis  )

* عند وصول الحكومة في 30 ديسمبر إلى مطار عدن ونزولها من الطائرة حدث انفجار عنيف، أسفر عن مقتل 26 شخصاَ وإصابة أكثر من 100.

[26]https://alsharaeanews.com/2021/01/03/46460

-[27] Fifty killed in Yemen’s Marib, military sources say, Sep 26, 2021, https://www.thenationalnews.com/gulf-news/2021/09/26/over-50-killed-in-yemens-marib-military-sources-say/

 

[28]مكرم عبدالملك، تقرير : كيف أسقط الحوثي حزم الجوف؟،  مارس 1, 2020، https://almushahid.net/57264/

* تحظى محافظة البيضاء بأهمية استراتيجية كونها تتوسط بين شمالي البلاد وجنوبها، وتحاذيها أربع محافظات جنوبية هي أبين ولحج والضالع وشبوة، إضافة إلى محاذاتها لأربع محافظات شمالية هي مأرب وإب وذمار وصنعاء.

[29]– “لتخفيف الضغط على مأرب.. الجيش اليمني يفتح جبهات جديدة ضد الحوثي”، 3 يوليو 2021، https://www.alroeya.com/60-63/2228327-%D9%84%D8%AA%D8%AE%D9%81%D9%8A%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%B6%D8%BA%D8%B7-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%85%D8%A3%D8%B1%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%8A%D8%B4-%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%86%D9%8A-%D9%8A%D9%81%D8%AA%D8%AD-%D8%AC%D8%A8%D9%87%D8%A7%D8%AA-%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF%D8%A9-%D8%B6%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%88%D8%AB%D9%8A)

[30]– “الجيش اليمني يكمل تحرير الزاهر ويتقدم صوب مدينة البيضاء”، 06‏/07‏/2021، https://www.alkhaleej.ae/2021-07-06/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%8A%D8%B4-%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%86%D9%8A-%D9%8A%D9%83%D9%85%D9%84-%D8%AA%D8%AD%D8%B1%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B2%D8%A7%D9%87%D8%B1-%D9%88%D9%8A%D8%AA%D9%82%D8%AF%D9%85-%D8%B5%D9%88%D8%A8-%D9%85%D8%AF%D9%8A%D9%86%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%8A%D8%B6%D8%A7%D8%A1/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8/%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D8%A9)

[31]– “رئيس المجلس الانتقالي يتوعد الحكومة اليمنية بـ “دفع الثمن” بعد أحداث أبين”، 3/7/ 2021، https://arabic.sputniknews.com/20210703/%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AC%D9%84%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%AA%D9%82%D8%A7%D9%84%D9%8A-%D9%8A%D8%AA%D9%88%D8%B9%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%83%D9%88%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%A8%D9%80-%D8%AF%D9%81%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%85%D9%86-%D8%A8%D8%B9%D8%AF-%D8%A3%D8%AD%D8%AF%D8%A7%D8%AB-%D8%A3%D8%A8%D9%8A%D9%86-1049456426.html

[32]– “تقرير: المجلس الانتقالي الجنوبي.. كيف أصبح الكيان الأكثر تنظيما؟”، 03 يوليو 2021،

https://alyoum8.net/news/84091

[33] السعودية تدعو طرفي اتفاق الرياض بشأن اليمن لاستكمال02‏/07‏/2021، https://www.skynewsarabia.com/middle- east/1448580

[34] الحوثيون يقتربون من مدينة مأرب – تقرير اليمن، أكتوبر/تشرين الأول 2021 – مركز صنعاء للدراسات الإستراتيجية

https://sanaacenter.org/ar/publications-all/the-yemen-review-ar/15757

[35]– مصدر عسكري في محافظة مأرب تحدث لمراسل المركز، بتاريخ 15 أكتوبر 2021. ومصدر عسكري آخر في مأرب أكد المعلومات للباحث.

[36] After al-Bayda, the Beginning of the Endgame for Northern Yemen? 14 OCTOBER 2021, https://www.crisisgroup.org/middle-east-north-africa/gulf-and-arabian-peninsula/yemen/b84-after-al-bayda-beginning-endgame-northern-yemen

[37] هل هناك تنسيق بين الحوثي و”الانفصالي” ضد الشرعية باليمن؟03‏/08‏/2021، https://arabi21.com/story/1376066

[38] لماذا سقط “قلب اليمن”، بسهولة في يد الحوثيين؟ هذا ما سيحدث بعد هزيمة “الشرعية” في البيضاء، 2021/09/24، https://arabicpost.net

* الرباعية الدولية هي عبارة عن لجنة تشكلت عام 2016 لدعم اليمن، وهي مكونة من بريطانيا وأمريكا والإمارات والسعودية. وتعهدت اللجنة بتقديم المساعدات الإنسانية والاقتصادية للحكومة.

[39] بيان رباعي يدعو لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن.. وسرعة تنفيذ اتفاق الرياض، 16 سبتمبر / أيلول 2021، https://arabic.cnn.com/middle-east/article/2021/09/16/government-yemeni-crisis-aden-riyadh-agreement

[40]مقابلة أجراها المركز مع مصدر عسكري في محافظة شبوة بتاريخ 28 نوفمبر 2021.

* يقع حقل جنة النفطي في مديرية عسيلان التي يسيطر الحوثيون على أجزاء واسعة منها.

[42] After al-Bayda, the Beginning of the Endgame for Northern Yemen? 14 OCTOBER 2021, idid, https://www.crisisgroup.org/middle-east-north-africa/gulf-and-arabian-peninsula/yemen/b84-after-al-bayda-beginning-endgame-northern-yemen

[43]– اقتتال قوات المجلس الانتقالي الجنوبي في عدن: نحو مزيد من التشظي الداخلي، (تقدير موقف)، 11 أكتوبر، 2021، https://www.dohainstitute.org/ar/PoliticalStudies/Pages/Infighting-between-the-Transitional-Council-Forces-in-Aden-Exacerbating-Fragmentation.aspx.

[44] CRISISWATCH, Tracking Conflict, Yemen.

https://www.crisisgroup.org/crisiswatch/print?page=2&location%5B0%5D=92&date=&t=CrisisWatch+Database+Filter

 

[45] مقابلة أجراها المركز مع مصدر عسكري في مأرب يرفض الإفصاح عن اسمه بتاريخ 3 ديسمبر 2021.

[46] الشرق الأوسط: اليمن (النشرة الشهرية)، 30/ 11/ 2021، https://www.securitycouncilreport.org/monthly-forecast/2021-12/yemen-37.php

[47] احتدام المعارك في مأرب والقوات اليمنية تسيطر على مناطق جديدة، 8/ 12/ 2021، https://www.yjc.news/ar/news/62281

[48] مدينة مأرب اليمنية تسقط مع تقدم الحوثيين عبر محافظة غنية بالطاقة، 3/ 11/ 2021، https://www.reuters.com/world/middle-east/yemens-marib-city-battens-down-houthis-advance-through-energy-rich-province-2021-11-02/

-[49] YEMEN Increased civil unrest and worsening humanitarian situation in southern governorates, 29 November 2021, https://reliefweb.int/sites/reliefweb.int/files/resources/20211129_acaps_anticipatrory_analysis_yemen_civil_unrest_in_the_south.pdf

[50] MUTAHAR ALSOFARI, The Battle for Ma’rib: Insights and Outlook, May 21, 2021, https://carnegieendowment.org/sada/84588

[51] معركة مأرب وتعاسة الأولويّات، 2/5/ 2021، https://www.alaraby.co.uk/opinion/%D9%85%D8%B9%D8%B1%D9%83%D8%A9-%D9%85%D8%A3%D8%B1%D8%A8-%D9%88%D8%AA%D8%B9%D8%A7%D8%B3%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D9%84%D9%88%D9%8A%D9%91%D8%A7%D8%AA

-[52] The Battle for Ma’rib: Insights and Outlook

https://carnegieendowment.org/sada/84588.

[53]– Ibrahim Jalal, The Riyadh Agreement: Yemen’s new cabinet and what remains to be done

https://www.mei.edu/publications/riyadh-agreement-yemens-new-cabinet-and-what-remains-be-done.

[54]– المصدر السابق.

أعدت هذه الورقة ضمن مشروع "اتفاق الرياض وعملية السلام في اليمن: مخاطر الفشل وفرص النجاح"، الذي يُنَفَّذه مركز العربية السعيدة للدراسات، بدعم من مؤسسة فريدريش ايبرت الألمانية، ويهدف إلى فهم الأسباب التي حالت دون تنفيذ هذا الاتفاق، وتقديم توصيات استرشادية واقعية للأطراف المعنية، للدفع نحو تنفيذه.

عبدالكريم غانم

د.عبدالكريم غانم، باحث أول في مركز العربية السعيدة للدراسات، تركز أبحاثه على التحولات السياسية والاجتماعية في اليمن، وهو عضو الجمعية العربية لعلم الاجتماع منذ العام 2006م، حصل على الماجستير في العام 2012م في علم الاجتماع السياسي، من جامعة صنعاء، وعلى الدكتوراه في ذات التخصص عام 2020م. وهو مؤلف كتاب “الوعي السياسي في المجتمع اليمني”، الصادر عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2016م.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

مقر المركز
تابعونا على وسائل التواصل الاجتماعي

الاشتراك في النشرة البريدية

    جميع الحقوق محفوظة ©  لدى مركز العربية السعيدة للدراسات 2021

    Open chat