إصداراتدراساتسياساتالتطورات الدولية وأثرها على اتفاق الرياض والحرب في اليمن

تبحث هذه الدراسة في كيف حالت، وتحول، مجموعة من التطورات الإقليمية والدولية دون إنهاء الحرب في اليمن، وكيف عملت على عرقلة تنفيذ اتفاق الرياض!

 

عبدالإله المنحمي

قراءة الورقة في صيغة PDF

 

ملخص تنفيذي

الاضطرابات التي أعقبت ثورة فبراير 2011، في اليمن، وصولًا إلى انهيار الدولة تحت ضربات جماعة الحوثي في سبتمبر 2014، فتحت البلاد على مصراعيها لكافة أشكال التدخلات الخارجية، وحروب الوكالة، كما جعلتها ميدانًا لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية.

في هذه الدراسة سنبحث كيف حالت، وتحول، مجموعة من التطورات الإقليمية والدولية دون إنهاء الحرب في اليمن، وكيف عملت على عرقلة تنفيذ اتفاق الرياض. في اعتقادنا، ثمة تلازم وثيق بين تنفيذ هذا الاتفاق وسير المعارك لصالح الحكومة اليمنية، أو لصالح جماعة الحوثي. كلما تأخر تنفيذ الاتفاقية انعكس ذلك سلبًا على قدرات الحكومة في أرض المعركة، وكلما ترنحت القوات الحكومية في الجانب العسكري مثَّل ذلك تهديدًا على الاتفاقية، وهذا أمر سنوضحه لاحقًا. من هنا تعاملنا مع كل ما يؤثر على الحرب على أنه يؤثر بالضرورة على اتفاق الرياض. على سبيل المثال، ملف إيران النووي ليس له علاقة مباشرة باتفاق الرياض، لكن له تأثيرًا على الحرب في اليمن بصفة عامة. إن التقدم الذي تحرزه إيران على هذا الصعيد تحصد نتائجه جماعة الحوثي على أرض المعركة، ومن ثم فهناك علاقة ما بين هذا الملف وبين اتفاق الرياض.

هناك فرضيتان رئيستان قام عليهما البحث، أو بالأحرى هي فرضية واحدة تفرعت عنها فرضية أخرى. الأولى أن ثمة متغيرات إقليمية ودولية تلقي بظلالها على الحرب في اليمن، وقد تبين لنا أن هذا التأثير سلبي، يعني أنه عَمِلَ ويعمل على إطالة أمد الحرب في البلاد، كما أشرنا آنفًا. هذه التطورات حصرناها بأربعة: التطور الأول هو الملف النووي الإيراني، والثاني الخلاف بين محور قطر- تركيا من جهة والسعودية والإمارات من جهة ثانية، والثالث الموقف الغربي، والرابع هو تطورات الحرب في أفغانستان. وهذا لا يعني أننا نعتقد أنه ليس هناك تطورات خارجية أثرت على الملف اليمني غير هذه، فمن المؤكد أن ثمة أحداثًا ومستجدات كان لها أثرها أيضًا على ما يجري في اليمن، إنما نعني أن هذه هي أكثر الملفات الخارجية تأثيرًا. الفرضية الثانية، المتفرعة عن الأولى كما قلنا، هي أن المناخ الإقليمي والدولي الذي تتحرك فيه الحكومة اليمنية أصبح في غير صالحها، بمعنى أن المناخ أو السياق الإقليمي والدولي لا يؤدي إلى إنهاء الحرب في اليمن، كما لا يدفع نحو تنفيذ اتفاق الرياض، ومن ثم فتنبغي المسارعة إلى تنفيذ هذا الاتفاق. ذلك يمثل خطوة مهمة نحو إنهاء النزاع والحرب في اليمن، إذ سينعكس إيجابًا على فاعلية الحكومة اليمنية في الجانب العسكري الميداني.

تجنبًا للتكرار، سيلاحظ القارئ أننا في بعض الأحيان كنا نصف الظاهرة دون التعليق عليها. على سبيل المثال عند الحديث عن التوازن الدولي الذي بدأ كل من روسيا والصين بخلقه في مواجهة المحور الأمريكي- الغربي، لم نرَ ضرورة للقول إن هذا التوازن سيتجلى في اليمن على شكل تراجع في النفوذ السعودي- الإماراتي، باعتبار أن كلًا من السعودية والإمارات يدور في الفلك الأميركي، وإنما تركنا للقارئ أن يستنتج ذلك بنفسه.

اعتمدنا في كتابة هذا البحث على عدد من المناهج، كالمنهج الاستقرائي والتحليلي والوصفي وغيرها، كذلك اعتمدنا على كل ما وقع تحت أيدينا من مصادر متعلقة بموضوعنا، كالكتب والمجلات والمواقع الإلكترونية والمقابلات التلفزيونية والصحف. وهو -أي البحث- يتألف من سبعة محاور: المقدمة (وتتضمن تقديمًا عن الحرب في اليمن واتفاق الرياض)، الملف النووي الإيراني، الخلاف بين محور قطر- تركيا ومحور السعودية- الإمارات، الموقف الغربي، تطورات الحرب في أفغانستان، وأخيرًا يأتي كل من الخاتمة والتوصيات.

 

تقديم للسياق العام

 

يوم 21 سبتمبر 2014 كان يومًا مشهودًا في التاريخ اليمني الحديث. جماعة دينية مسلحة اقتحمت العاصمة صنعاء المليئة بالجنود والمعسكرات، ووضعت الرئيس تحت الإقامة الجبرية، وجلست على كرسي الحكم كسلطة أمر واقع. تسمية ما حدث في ذلك اليوم انقلابًا فيه تحسين كبير للحدث يصل إلى درجة المغالطة. لم يكن ذاك انقلابًا بأي معنى من المعاني. لقد كان باختصار انهيارًا وسقوطًا للدولة اليمنية.

فرار الرئيس هادي إلى عدن، يوم 21 فبراير 2015، في عملية لاتزال غامضة إلى الآن، هو الآخر حدث مفصلي. لو لم ينجح في الخروج لكان الوضع على الصعيد السياسي أصعب بكثير مما هو عليه الآن[1]. في مارس 2015، طلب من دول مجلس التعاون الخليجي رسميًا “التدخل العسكري في اليمن لحماية اليمن وشعبه من العدوان الحوثي”[2]، فانطلقت “عاصفة الحزم”[3] في الـ26 من الشهر نفسه، وخلال الأشهر الأولى حققت نجاحات كبيرة، أهمها تحرير محافظة عدن في يوليو 2015، الأمر الذي هيأ بعد ذلك لإعلان المدينة عاصمة مؤقتة للبلاد.

تحرير مدينة عدن رفع منسوب التفاؤل لدى المتضررين من جماعة الحوثي في المدن الخاضعة لسيطرتها، لاسيما أن تحرير المدينة أعقبه تقدم مهم للقوات الحكومية في مأرب باتجاه صنعاء. لكن الآمال خابت سريعًا، فقد بدأ الجيش الحكومي يترنح في جبهات القتال، وسرعان ما شرعت المشاكل بين الفرقاء الذين تتألف منهم الحكومة بالظهور، وبدأت المشاريع الصغيرة تكشف عن نفسها.

في 11 مايو 2017، تم الإعلان في عدن عن تشكيل هيئة سياسية تدَّعي تمثيل 7 محافظات يمنية جنوبية كانت تؤلف في ما مضى جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، قبل قيام الوحدة اليمنية 1990. سميت هذه الهيئة، وهي كيان سياسي ذو نزوع انفصالي متطرف، وتحظى بتعاطف ودعم إماراتي، بـ”المجلس الانتقالي الجنوبي”[4]، وعُيِّن اللواء عيدروس الزبيدي رئيسًا له[5]. منذ ذلك التاريخ أخذت المساعي الانفصالية في جنوب البلاد شكلًا مؤسسيًا رسميًا أدى، بالنتيجة، إلى إضعاف الحكومة اليمنية وزعزعة استقرارها في حيز جغرافي يمثل لها أهمية حرجة في ظل سيطرة الحوثيين على بقية المدن الشمالية (باستثناء مأرب). في يناير 2018، طالب المجلس الانتقالي بإقالة حكومة أحمد عبيد بن دغر بتهمة الفساد[6]، وتشكيل حكومة تكنوقراط. ولمّا لم يستجب الرئيس هادي لهذا المطلب اندلعت اشتباكات عنيفة بين قوات الانتقالي والقوات الحكومة في مدينة عدن، أسفرت عن سيطرة “الانتقالي” على مقر الحكومة في 28 يناير 2018[7]. وساطة إماراتية وسعودية تدخلت من أجل التهدئة، لكن المواجهات انفجرت بين الطرفين مرة أخرى، في أغسطس 2019، وعلى نحو أعنف. خلال هذه المواجهات، التي استمرت 4 أيام، استطاع “الانتقالي” السيطرة على العاصمة المؤقتة عدن ومحافظة لحج وأجزاء من محافظتي أبين وشبوة[8]. لكن القوات الحكومية أعادت الكرة، وأخرجت قوات الانتقالي من محافظتي شبوة وأبين، وأوشكت على استعادة مدينة عدن لولا تدخل الطيران الإماراتي، في 21 أغسطس، الذي أوقف تقدم هذه القوات في منطقة “العلم”، المدخل الشرقي لمدينة عدن[9]. تدخلت السعودية، بعد ذلك، وأسفر تدخلها عن توقيع اتفاق بين الحكومة والانتقالي، في 5 نوفمبر 2019، سمِّي اتفاق الرياض.

نظريًا، كان التوصل إلى اتفاق الرياض انفراجة لأخطر أزمة مرت بها الحكومة اليمنية منذ اقتحام جماعة الحوثي العاصمة صنعاء، لكنه -عمليًا- ظل حبرًا على ورق. رغم مرور أكثر من عامين على توقعيه، لم يُطبَّق من بنوده سوى ما يتعلق بنزع فتيل المواجهات بين الجانبين، الأمر الذي حوله إلى مجرد هدنة. وحتى على هذا الصعيد يبدو وضع الاتفاق هشًا في ظل استمرار التوتر والتحشيد العسكري الذي يقوم به الجانبان في نقاط التماس بينهما، وفي ظل انعدام الثقة والاتهامات المتبادلة بين الطرفين.

عوامل داخلية كثيرة أدت وتؤدي إلى عرقلة تنفيذ هذا الاتفاق، ولكن مثلما أن هناك عوامل داخلية عرقلت تنفيذه، هناك أيضًا مجموعة تطورات خارجية لعبت الدور نفسه. فلنرَ، إذن، كيف أثرت هذه التطورات على مسار تنفيذه، وكيف تؤثر على الحرب في اليمن بشكل عام.

 

الملف النووي الإيراني

انطلقت، في 29 نوفمبر 2021، جولة جديدة من مفاوضات فيينا الرامية لإحياء الاتفاق النووي الإيراني، بعد 6 جولات من المفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة، لعب فيها المفاوضون الأوروبيون دور الوسيط. كانت الولايات المتحدة وبقية الدول الكبرى الأربع، ومعها ألمانيا، توصلت مع إيران، في يوليو 2015[10]، إلى ما سميت خطة العمل الشاملة المشتركة، أو الاتفاقية النووية، التي قضت برفع العقوبات الاقتصادية على إيران مقابل أن تقوم إيران بتقليص أنشطتها النووية بالقدر الذي يضمن بقاءها غير قادرة على إنتاج سلاح نووي لمدة تصل إلى 15 عامًا من توقيعها. قوبلت هذه الاتفاقية بتحفظ ونقد شديدين من قبل حلفاء أميركا في الشرق الأوسط، مثل إسرائيل والسعودية والبحرين والإمارات[11]. حتى داخل أميركا نفسها كان ثمة تحفظ، فقد قال رئيس مجلس النواب الأميركي، بعد التوقيع على هذه الاتفاقية بوقت قصير، إن “الصفقة لن تؤدي إلى شيء سوى تشجيع إيران”، وسوف تصعِّد سباق التسلح النووي في العالم[12]. الذين انتقدوا الاتفاقية -سواء داخل أميركا أو خارجها- كانوا يستندون إلى فرضية مؤداها أن هذه الاتفاقية تخدم إيران لا طرفًا آخر، ذلك أنها لا تنص على تفكيك البرنامج النووي الإيراني تمامًا، وإنما تنص على خفض مؤقت لعدد أجهزة الطرد المركزي، مع الاحتفاظ بالبنية التحتية للبرنامج. هذا من ناحية. من ناحية أخرى -يجادل أولئك المعارضون- تقضي الاتفاقية برفع العقوبات الاقتصادية على طهران، الأمر الذي من شأنه أن يفرج عن مليارات الدولارات الإيرانية[13] المجمدة تحت طائلة العقوبات. الأموال المفرج عنها ستفيد إيران في تمويل نشاطاتها المعادية لأميركا، ولحروب الوكالة التي تشنها في الإقليم كله. وعلى هذا النحو استمر الجدل حتى دخل الجمهوري دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، فأعاد فرض العقوبات على إيران، وأعلن، في 8 مايو 2018، انسحاب بلاده من الاتفاقية[14].

بطبيعة الحال، كان الإيرانيون -وبالأخص الإصلاحيون منهم- سعداء بتوقيع الاتفاقية[15]، إذ إنهم كانوا يدركون أنهم الطرف الرابح فيها، لكنهم عندما أعلن ترامب انسحاب بلاده منها، استأنفوا أنشطتهم النووية بدون ضجيج، وكأنهم لم يخسروا شيئًا. إن المراقب لا يحتاج إلى جهد كبير كي يتبين أن إيران في لعبة القطة والفأر بينها وبين الولايات المتحدة منذ أكثر من 15 عامًا، في موقع أقوى من موقع خصومها[16]، رغم الحصار والمتاعب الاقتصادية التي تواجهها. لقد أثبتت السنوات الماضية أن الولايات المتحدة ليس لديها ما تفعله تجاه برنامج إيران النووي سوى العقوبات، لاسيما في ظل الاستراتيجية الجديدة التي تتبناها، ونعني تخفيض مستوى التورط في الشرق الأوسط. حتى ترامب، الذي كان يتوعد إيران أثناء حملته الانتخابية، بأنه سيفكك شبكة إرهابها العالمية[17]، على حد تعبيره، لم يفعل بإزاء برنامجها النووي ما هو أكثر من العقوبات. والعقوبات هي أسوأ أشكال الحل الوسط كما يقرر ريتشارد هاس[18]. فهي على سبيل المثال لم تحل بين كوريا الشمالية ولا الهند ولا باكستان وبين امتلاك سلاح ذري، وليس ثمة برهان على أنها، مهما تكن شدتها، تستطيع أن تمنع أمة من الأمم من حيازة شيء تعتقد أن في حيازته مصلحة قومية وحيوية لها.

من الصعب التنبؤ بما ستسفر عنه جولة المفاوضات الحالية، فتصريحات كلا الطرفين لا توحي بوجهة محددة لها. لكن أيًا يكن ما ستتمخض عنه هذه الجولة، فإن الذي لا شك فيه أن الإيرانيين، الذين تقول التسريبات إنهم باتوا على أعتاب البدء بإنتاج القنبلة[19]، لن يتخلوا عن مشروعهم النووي. فهم يدركون تمامًا أن إيران بسلاح دمار شامل آمن منها بدونه. وعندهم ما يكفي من الأدلة على ذلك. فهذه أوكرانيا التي تخلت عن أسلحتها النووية في مطلع التسعينيات بتشجيع من الولايات المتحدة، تعرضت بعد عقدين من ذلك التاريخ لغزو روسي، وفقدت شبه جزيرة القرم[20]، والعراق الذي أُجبر على التنازل عن برنامجه النووي بعد عملية عاصفة الصحراء، تعرض لغزو أميركي في 2003، وخسر كل شيء، وليبيا التي تنازلت طوعًا عن برنامجها النووي في 2003، في واحد من قرارات القذافي التي لا تخلو من استعراض ومسرحة، سقط نظامها بعد 10 سنوات تحت ضربات قوات الناتو. هذا في حين أن كوريا الشمالية والهند وباكستان وإسرائيل؛ الدول التي مضت في برنامجها النووي حتى النهاية، أي حتى أصبحت قوة نووية، لم تتعرض لأي أذى، بل أجبرت المجتمع الدولي، بمن فيه أميركا، على تقبل حقيقة امتلاكها سلاحًا ذريًا كأمر واقع، ومن ثم التعاون والتحالف معها، كما حصل في حالة الهند وباكستان. من ذلك يمكن الخلاص إلى قاعدة مؤداها أن التمسك بالبرنامج النووي أقل ضررًا من التخلي عنه، وأن التنازل عنه يمكن أن يجلب كوراث ما كانت لتحدث أبدًا فيما لو حصل عكس ذلك. يعي الإيرانيون تلك النقطة، كما يدركون أن ثمة انسحابًا أميركيًا من منطقة الشرق الأوسط تبرهن عليه سياسة أميركا تجاه أحداث الربيع العربي، وبالأخص الملف السوري والتدخل الروسي الواسع هناك، والتدخل العربي المباشر بقيادة السعودية والإمارات في اليمن، وانسحابها من العراق وأفغانستان، كما تبرهن عليه سياستها المتلكئة تجاه ملفهم النووي نفسه. مع كل خطوة انسحاب أميركي من منطقة الشرق الأوسط -يقدِّر الإيرانيون[21]– سينجم فراغ ما سيكونون هم ومعهم بعض المنافسين المرشح الأبرز لملئه. ودخولهم حلبة الهيمنة الإقليمية وفي جعبتهم سلاح نووي سيمنحهم أفضلية على بقية الفاعلين الإقليميين، ولربما انتهى بهم المطاف إلى أن يكونوا المهيمن الوحيد على المنطقة، وعلى الخليج العربي بصورة خاصة. وعلاوة على ذلك، فإن وجود دول نووية موالية لأميركا بالقرب من إيران في شبه القارة الهندية، إلى جانب إسرائيل طبعًا؛ الدولة التي تعتبرها إيران العدو رقم واحد، يعد سببًا كافيًا لكي تحس إيران بأنها بحاجة إلى امتلاك سلاح نووي هي الأخرى لإعادة التوازن.

إسرائيل هي أكثر الدول رفضًا لمشروع القنبلة النووية الإيرانية. ففضلًا عن كون إيران دولة معادية لها، لا تسمح إسرائيل بوجود توازن نووي في المنطقة يهدد وجودها بصفتها دولة يعتمد بقاؤها على الفجوة العسكرية القائمة بينها وبين جيرانها. هذا ما دفعها إلى تدمير مفاعل تموز العراقي، في 1981، وهو لايزال قيد الإنشاء، وتدمير المفاعل السوري في شرق دير الزور، في 2007. فهل ستظل مكتوفة اليدين تجاه مساعي إيران لامتلاك أسلحة دمار شامل؟ وزير الدفاع الإسرائيلي، بيني غانتس، قبل فترة وجيزة، صرّح قائلًا إنهم يهيئون أنفسهم لتوجيه ضربة عسكرية تستهدف المفاعلات النووية الإيرانية[22]. وقبل ذلك، كان مستشار الأمن القومي الإسرائيلي السابق قال إن إسرائيل لا يمكنها أن تتعايش مع وضع تقترب فيه إيران من إنتاج القنبلة النووية، وأنه من الواجب عليهم العمل على إيقاف ذلك. لكن يبدو أن تلك ستظل مجرد تهديدات، فإن قصف البرنامج النووي الإيراني قد يشعل حربًا مع إيران في المنطقة كلها، ولو كانت إسرائيل مستعدة لهذه المغامرة، لكانت قد قصفت المفاعلات النووية الإيرانية منذ وقت مبكر، على غرار ما فعلت مع مفاعل تموز العراقي. أضف إلى ذلك، أن ثمة صعوبة تحيط بعملية القصف ذاتها، وذلك بسبب كون المفاعلات النووية الإيرانية تتموضع في مواقع حصينة تحت “المدن”، وتدميرها لا يتطلب فقط غارات من الجو، بل يتطلب أيضًا إرسال جيش بري ينفذ المهمة. هذا ما قاله الطيار الإسرائيلي زائيف راز، قائد سرب الطائرات الإسرائيلية التي قصفت مفاعل تموز العراقي في الثمانينيات، عندما سُئل، في إحدى المقابلات التلفزيونية التي أجريت معه، عما إذا كانت هناك إمكانية لتدمير المفاعلات الإيرانية بنفس طريقة تدمير المفاعل العراقي[23]. الأرجح في رأينا أن إسرائيل في حال امتلكت إيران سلاحًا نوويًا، ستجد نفسها مضطرة لتقبل الوضع، كما تقبلت القنبلة النووية الباكستانية قبل ذلك.

بالنسبة للعرب، ولدول المشرق العربي بالذات، سيمثل امتلاك إيران أسلحة دمار شامل انتكاسة حقيقية، ولعلنا لا نبالغ لو قلنا إنه لم يمر على هذه الدول حدث أخطر من هذا منذ نكبة 48، وقيام دولة إسرائيل. فإيران لم تتخلّ في وقت من الأوقات -بحسب تصريح قديم لروبرت كينز، رئيس المخابرات الأميركية السابق- عن رغبتها في فرض الهيمنة على تلك الدول[24]. العقوبات الاقتصادية الأميركية التي تواجهها طهران منذ عقود، إنما هي بدرجة أساسية بسبب برنامجها النووي، وامتلاك إيران القنبلة لا يعني بالضرورة استمرار تلك العقوبات، بل على العكس قد يكون سببًا في إخراج إيران من عزلتها الاقتصادية (صحيح أن كوريا الشمالية لاتزال خاضعة لعقوبات وحصار اقتصادي قاسٍ، رغم أنها أصبحت قوة نووية، ولكن الهند وباكستان بالمقابل استطاعتا كسر العزلة الاقتصادية بعد امتلاك القنبلة، وبالتدريج أصبحتا صديقين للولايات المتحدة، وليس ثمة ما يرجح أن إيران النووية سيكون وضعها مثل وضع كوريا الشمالية النووية، لا مثل وضع الهند وباكستان النوويتين)، باعتبار أنه سيمثل أمرًا واقعًا قد يدفع المجتمع الدولي لمراجعة موقفه إزاءه، لاسيما إذا أخذنا بعين الاعتبار مرونة السياسة الإيرانية وقدرتها على المراوغة واللعب على أكثر من ملف بالطريقة التي تخدم مصلحتها. وإذا كانت إيران فرضت وجودًا قويًا لها في أربعة بلدان عربية -أو كما تقول اللغة التحريضية السائدة في وسائل الإعلام منذ سنوات: احتلت أربعة بلدان عربية هي لبنان وسوريا والعراق واليمن- وهي تواجه عقوبات اقتصادية قاسية، ولم تمتلك بعد سلاحًا نوويًا، فماذا ستفعل بعد أن تمتلك القنبلة، وتتحرر -ولو جزئيًا- من عزلتها الاقتصادية، وبعد أن تكون امتلكت المهابة والسمعة الدولية التي تضفيها على الدول حيازة أسلحة دمار شامل؟ إن امتلاك إيران القنبلة النووية، إلى جانب ما لهذا البلد من تاريخ عريق، وثروات، وطموح، ومطامع، وأحقاد، كفيل بأن يجعل الحقبة القادمة في منطقة المشرق العربي، حقبة إيرانية بامتياز.

بصورة عامة، تحرص الدول على أن يكون لها وجود ما بالقرب من الدول المعادية لها. هذا يمنحها ميزة وأفضلية كبيرة عند انفجار النزاع، لأنه يمكنها من جعل نقاط القتال بالقرب من أرض العدو، بل يتيح لها توجيه ضربات في العمق المعادي[25]. إذا أخذنا هذه الاستراتيجية بعين الاعتبار، نفهم لماذا تكتسب اليمن؛ البلد المجاور للسعودية[26]، أولوية قصوى في الحسابات الاستراتيجية الإيرانية. هذا فضلًا عن أن اليمن تحتل موقعًا جغرافيًا مهمًا يطل على طرق الملاحة الدولية، وإذا استطاع الحوثيون السيطرة على باب المندب ستكون إيران قد وضعت يدها على واحد من أهم الممرات البحرية في العالم، المضيق الذي يمر عبره من 5 إلى 6% من النفط العالمي كل يوم[27].

من هنا، فإن أي تطور دولي يمس إيران يلقي بظلاله مباشرة على الحرب في اليمن. منذ 2018، منذ التصعيد الإيراني تجاه الولايات المتحدة في المنطقة بسبب انسحاب هذه الأخيرة من الاتفاق النووي، وفرضها عقوبات اقتصادية قاسية عليها (إيران)، حققت جماعة الحوثي تقدمات عسكرية كبيرة أمام الجيش الحكومي[28]، وها هي أخيرًا باتت على أبواب مدينة مأرب، آخر معاقل الحكومة اليمنية في شمال البلاد، والمدينة الغنية بالنفط والغاز. كما ازدادت وتيرة إرسال الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية إلى الأراضي السعودية، فقد استهدف الحوثيون، بين العامين 2018 و2021، السعودية بعشرات الضربات عبر الطائرات المسيرة والصواريخ[29]، كان أكثرها ضررًا الضربة التي وجهوها لشركة أرامكو في محافظة بقيق، في سبتمبر 2019، وهذه كانت عملية معقدة أثارت شيئًا من الريبة والتساؤل حول ما إذا كان الحرس الثوري نفسه هو الذي قام بها من الأراضي اليمنية وأوعز للحوثيين أن يتبنوها. على أي حال، نجاح إيران في امتلاك أسلحة نووية سيكون له أثر بالغ على الملف اليمني. ستطول الحرب، وسيزداد وضع الحوثيين قوة (سيصبح لديهم حليف نووي)، وسيدخل مشروع استعادة الدولة اليمنية نفقًا لا تُعرف نهايته.

بطبيعة الحال، لا يمكن فصل وضع اتفاق الرياض ومصيره عن الموقف العسكري للحكومة اليمنية، فثمة تلازم عميق وتأثير متبادل بين الأمرين كما أسلفنا. كلما تعرقل تنفيذ الاتفاق ضعفت فاعلية الحكومة في الميدان، لأنها ستظل مشغولة بجبهتها الداخلية مع “الانتقالي” سواء أكانت مشتعلة أم في حالة سكون؛ وكلما تراجعت القوات الحكومية في ميدان المعركة تعقدت إمكانية تنفيذ اتفاق الرياض وازدادت صعوبة، لأن “الانتقالي”، مثلًا، قد لا يرى داعيًا في أن يواصل الالتزام باتفاق مع جهة هي في طريقها لخسارة الحرب، لاسيما أن خسارة الحرب تعني تهديد وجود الحكومة اليمنية من الأساس. وبما أن تقدم إيران في ما يخص امتلاك سلاح دمار شامل، يقوي وضع الحوثي على الأرض في مواجهة الحكومة اليمنية، فيجوز القول إنه -أي تقدم إيران في هذا المضمار- يضعف إمكانية المضي في إنفاذ اتفاق الرياض. كما أن إيران تعي أن تنفيذ هذا الاتفاق يعزز الوجود السعودي في اليمن، لذلك فمن المنطقي أن تسعى إلى تقويضه بشتى السبل. ومن المعلوم أن لإيران دورًا قديمًا في دعم مساعي انفصال جنوب اليمن، فقد قدمت الدعم لعلي سالم البيض، نائب رئيس دولة الوحدة السابق، وأحد أهم الشخصيات الجنوبية التي تبنت مشروع الانفصال، ودعمت بعض فصائل الحراك الجنوبي التابعة له، وقدمت لها المال والسلاح والتدريب[30]، كما دعمت قناة “عدن لايف” التابعة أيضًا لعلي سالم، والتي كانت تبث من بيروت[31]. وإلى هذا، كانت وسائل الإعلام العربية الممولة من طهران، قناة العالم مثلًا، من أوائل من تبنى خطاب الحراك الجنوبي[32]، في عهد الرئيس الراحل علي عبدالله صالح؛ وفي بداية رئاسة عبد ربه منصور هادي، ساءت العلاقة بين البلدين بعد أن أطلق الأخير اتهامات لإيران بأنها تعمل على التدخل في شؤون بلاده وزعزعة استقرارها عبر تقديم العون لبعض فصائل الحراك الجنوبي[33]. وتأسيسًا على ذلك، فليس مستبعدًا أن ترسل إيران إلى “الانتقالي” إشارات مفادها أنهم سيوعزون للحوثي عدم مهاجمة الجنوب، ومن ثم فلم يعد ثمة ما يضطره (الانتقالي) إلى الالتزام باتفاق الرياض.

على أننا يجب أن نرى جانبًا آخر من الحالة الإقليمية التي تلقي بظلالها على الحرب في اليمن، وعلى هذا الاتفاق أيضًا، ويتمثل بالخلاف القطري- التركي من جهة، والسعودي- الإماراتي من جهة أخرى.

 

الخلاف بين محور قطر- تركيا ومحور السعودية- الإمارات

للخلاف القائم بين محور قطر- تركيا من جهة ومحور السعودية- الإمارات من جهة أخرى، والخلاف القطري- السعودي تحديدًا، أثره المهم على مجريات الحرب في اليمن، ومن ثم على اتفاق الرياض. لكن قبل أن نحاول أن نبين كيفية هذا التأثير وحجمه، سنعود قليلًا إلى الوراء لنعرف خلفية هذا الصراع.

تبدو قضية الإخوان المسلمين في مصر الآن كأنها سبب كل ما يجري بين هذين المحورين، فقد مثل فوز هذه الجماعة في الانتخابات الرئاسية المصرية 2012، نصرًا مؤزرًا للمحور القطري- التركي، الذي أخذ على عاتقه دعم جماعة الإخوان المسلمين في أكثر من بلد، منذ وقت يسبق بكثير انطلاق ثورات الربيع العربي. وفي المقابل، لم يكن كل من السعودية والإمارات مرتاحًا لصعود هذه الجماعة إلى الحكم، وعلى الأخص السعودية، فلا شيء أكثر تهديدًا بالنسبة لها من صعود جماعة إسلامية سنية لا تتفق مع رؤيتها السلفية للحكم، وتؤمن ولو شكليًا بالمبادئ الديمقراطية. نقول: لا شيء أكثر تهديدًا بالنسبة للسعودية من صعود جماعة كهذه إلى الحكم في بلد عربي مؤثر كمصر، فذلك يمكن أن يصبح نموذجًا ملهمًا في المنطقة قد يمتد إلى داخل أراضيها. لذلك ما إن بدأت الاحتجاجات في مصر ضد سياسة الإخوان، وبالأخص المظاهرات ضد الإعلان الدستوري الذي أعلنه مرسي في نوفمبر 2012، حتى سارع كل من السعودية والإمارات إلى الاستثمار فيها، وثمة تسريبات[34] تقول إنه كان هناك تمويل إماراتي بالتنسيق مع المخابرات المصرية لحركة “تمرد” التي دعت إلى مظاهرات 30 يونيو 2013، وانتهت بعزل محمد مرسي. وفي اليوم نفسه الذي أطاح فيه الجيش المصري بالرئيس مرسي، أصدر الملك عبدالله بن عبدالعزيز بيانًا مؤيدًا أشاد فيه بدور رجال القوات المسلحة المصرية “الذين أخرجوا مصر من نفق الله يعلم أبعاده وتداعياته”[35]، على حد تعبيره. من الناحية الأخرى، اعتبر كل من قطر وتركيا ما جرى في مصر انتكاسة له، فقد كانت وسائل الإعلام القطرية أول من بادر إلى تسمية ما حدث “انقلابًا”. أردوغان، من جهته، كان يرغي ويزبد مهاجمًا ما سماه “الانقلاب”، ومنتقدًا المجتمع الدولي الذي لم يطلق على ما حدث في مصر الاسم نفسه، وبعد أحداث ميدان رابعة خرج ببيان دعا فيه مجلس الأمن إلى الاجتماع العاجل من أجل إيقاف “المجزرة” على حد تعبيره، وعلى إثر ذلك قررت مصر، في نوفمبر 2013، تخفيض مستوى علاقتها الدبلوماسية مع تركيا من مستوى سفير إلى مستوى قائم بأعمال[36].

لكن الحقيقة أن قضية “الإخوان” في مصر لم تكن إلا القشة التي قصمت ظهر البعير في العلاقات بين هذين القطبين، فالخلاف بين السعودية وقطر، مثلًا، قديم ومتشابك، تختلط فيه الحساسيات الحدودية بمسألة النفوذ والتحالفات الإقليمية، كالتقارب الإيراني- القطري الذي تعدّه السعودية تهديدًا مباشرًا لها من جارتها. وصلت تلك الخلافات إلى ذروتها في 5 يونيو 2017، عندما أعلنت السعودية، إلى جانب الإمارات والبحرين ومصر، قطع كافة علاقاتها مع قطر، وهدد محمد بن سلمان بأنه سيحفر قناة حول الدولة الصغيرة لتحويلها إلى جزيرة معزولة[37]. أما الخلاف بين السعودية وتركيا فأكثر تعقيدًا، وله خلفية تاريخية. معظم الأراضي التي تتألف منها السعودية اليوم كانت في ما مضى جزءًا من الإمبراطورية العثمانية، وكان عبدالعزيز آل سعود قد ألحق بالعثمانيين هزيمة مثلت له محطة مهمة في رحلته نحو تأسيس المملكة[38]. كما أن تركيا بلد ديمقراطي، ويحكمه حزب محسوب على التنظيم العالمي للإخوان المسلمين؛ الحركة التي تشعر السعودية بحساسية بالغة تجاهها، بل تناصبها العداء. إضافة إلى أن تركيا باتت تنافس السعودية على زعامة الكتلة الإسلامية السنية في العالم، بمقابل زعامة إيران للكتلة الإسلامية الشيعية.

انعكست هذه الخلافات والصراعات على الوضع في اليمن. فبطبيعة الحال، بادرت قطر إلى تصفية حساباتها مع كل من السعودية والإمارات على الساحة اليمنية، وهذا منذ وقت مبكر جدًا، منذ حتى ما قبل فترة الربيع العربي. ثمة تقارير صحفية تتحدث عن وثائق سرية متسربة من الأرشيف الاستخباراتي[39] للرئيس الراحل علي عبدالله صالح، تقول إن قطر كانت متورطة في دعم الحوثيين في العام 2009، وإغرائهم بمهاجمة الحدود السعودية، هذا فضلًا عما كانت تقدمه الدوحة من دعم مالي للحوثيين تحت مبررات كثيرة كإعادة إعمار صعدة، أو تمويل نشاطات غير عسكرية[40]. وقبل ذلك، وأثناء حروب صعدة الست، كان القطريون يتدخلون باسم وسطاء، كما حدث في حرب 2006، وثمة شكوك حول أن الوساطة كانت مجرد ذريعة اتخذتها قطر لإنقاذ الحوثيين من جهة، وللاقتراب وتطبيع مزيد من العلاقات معهم من جهة أخرى. وعندما انطلقت “عاصفة الحزم” كانت قطر عضوًا في التحالف العربي، لكن وسائل الإعلام التابعة للسعودية والإمارات تؤكد أن قطر كانت تستغل عضويتها الشكلية في التحالف في تسريب معلومات عسكرية سرية للحوثيين، وأنه كان للتخابر القطري مع الحوثيين دور رئيس في نجاح هؤلاء الأخيرين باستهداف تجمع للجنود الإماراتيين في مدينة صافر[41]، في سبتمبر 2015، ما أدى إلى قتل 45 جنديًا إماراتيًا. وبعد نشوب الأزمة الخليجية وإنهاء عضويتها في التحالف العربي، يونيو 2017، شرعت قطر بمناوأة السياسة السعودية والإماراتية على المكشوف، فقد جندت قناة الجزيرة القطرية لمهاجمة الدور السعودي والإماراتي في اليمن، وبالأخص الوجود الإماراتي في الجنوب، فأنتجت “الجزيرة” في ذلك عددًا من التقارير والأفلام الوثائقية، كما أفسحت مجالًا لظهور وجهة النظر الحوثية على شاشتها، بل إنها في بعض الأحيان كانت تبث مساحات واسعة من خطابات عبدالملك الحوثي الطويلة.

لم يقتصر الدعم القطري للحوثيين على الدعم المباشر ماليًا وإعلاميًا[42]، بل إنها ذهبت إلى أبعد من ذلك، فأسست مليشيات مسلحة خارج إطار القوات الحكومية[43] في مديرية جبل حبشي في محافظة تعز، الأمر الذي أدى ويؤدي إلى إضعاف الجبهة الحكومية هناك. موقع هذه القوات المتاخم للمناطق المطلة على الساحل الغربي الذي تتواجد فيه قوات طارق صالح، وكذلك القريب من مناطق سيطرة المجلس الانتقالي، في محافظة لحج، يوحي بالهدف من تأسيس هذه القوات. إن الغرض هو التحشيد للسيطرة على الجنوب والساحل الغربي، أو إقامة توازن تجاه النفوذ الإماراتي هناك. ويتأكد هذا عندما نشاهد أن هذه القوات لم تحرك ساكنًا ضد جماعة الحوثي التي تحاصر المدينة، رغم الضغط الكبير الذي تمارسه هذه الجماعة على مدينة مأرب منذ نحو عامين، وبالرغم من أنه لو تحركت هذه القوات إلى جانب القوات الحكومية، وسخّنت جبهة تعز، لأدى ذلك إلى تخفيف كثير من الضغط على مأرب.

ويمكن رؤية نتائج الدور القطري في اليمن من خلال متابعة أداء حلفائها المحليين، وبالأخص جناحهم الإعلامي[44]، فقد تركز اهتمام حلفاء قطر في نقد ما تفعله السعودية والإمارات في اليمن، وانصرف إلى حد كبير عن ممارسات جماعة الحوثي، وكأن المعركة مع هذه الجماعة قد انتهت، ولم تتبقَّ فقط إلا تصفية الحساب مع حلفاء الحكومة اليمنية (السعودية والإمارات). ومنذ المصالحة السعودية القطرية، في 5 يناير 2021، خفَّت حدة الضخ الإعلامي القطري ضد السعودية والإمارات على شاشة “الجزيرة”، وبقية القنوات الممولة قطريًا، لكن حلفاء قطر في اليمن، بشقيهم العسكري والإعلامي، لم يغيروا من نهجهم إزاء الحكومة اليمنية وحلفائها، وحيال معركة استعادة الدولة، الأمر الذي لا يشجع على القول إن ثمة توجهًا قطريًا نحو تغيير سياستها في ما يخص الملف اليمني.

تستطيع قطر التأثير على تنفيذ اتفاق الرياض، ليس فقط عن طريق الإيعاز للقوات الموالية لها بالتحرش بقوات الانتقالي المتماسة معها في أكثر من نقطة، الأمر الذي يمكن أن يؤدي في أية لحظة إلى انهيار الاتفاق برمته، أو الإيعاز لهذه القوات بالتمسك بالهدنة المبرمة بين الطرفين، وهذا من شأنه أن يهيئ الأرضية لمزيد من التقدم على صعيد تنفيذ الاتفاق؛ بل أيضًا من خلال شبكة المسؤولين ذوي التوجه الإسلامي المحيطين بالرئيس هادي، والذين يستطيعون التأثير على قراراته سلبًا أو إيجابًا من هذا الاتفاق، ويأتي على رأس هؤلاء علي محسن الأحمر، نائب رئيس الجمهورية، الذي وصل، في 29 نوفمبر 2021، إلى قطر، في زيارة رسمية التقى خلالها الشيخ تميم بن حمد، أمير دولة قطر. ولكن بما أن السياسة القطرية في اليمن لاتزال تتسم بالسلبية تجاه الحكومة وحلفائها، ولاتزال تعمل ما يخدم بصورة مباشرة وغير مباشرة جماعة الحوثي، فليس في وسع المراقب إلا أن يتنبأ بمزيد من التأثير القطري السلبي على اتفاق الرياض ومصيره.

بالنسبة للدور التركي، فهو في حقيقة الأمر أضعف من الدور القطري، وأقل وضوحًا من أدوار بقية القوى. اقتصر في البداية على استضافة تركيا عددًا من القيادات الإخوانية اليمنية في أراضيها، وكذلك على النشاط الإغاثي والإنساني الذي تقوم به الوكالة التركية للتعاون والتنسيق (تيكا) والهلال الأحمر التركي، وإن كان ثمة من يذهب إلى أن النشاط الإنساني التركي في اليمن إن هو إلا غطاء لنشاط سياسي سري[45]، وعلى هذه الخلفية احتجزت السلطات المحلية في عدن، المدعومة من الإمارات، أواخر العام 2018، فريقًا إغاثيًا تركيًا، وأفرجت عنه بعد يومين من الاحتجاز. وقبل ذلك، في 2017، كانت السلطات في عدن منعت دخول وفد إغاثي تركي، واحتجزت المساعدات التابعة للوفد في الميناء[46]. لكن بعد الزيارة التي قام بها نائب وزير الداخلية التركي إسماعيل جكتلا، إلى عدن، واجتماعه برئيس الوزراء، معين عبدالملك، في يناير 2019، كثر الحديث عن احتمال دخول تركيا مباشرة على خط الفاعلين السياسيين في اليمن، وفي مارس 2021، أعلن الحوثيون إسقاط طائرة تجسسية تابعة للقوات السعودية، تركية الصنع، في محافظة الجوف[47].

مع ذلك، علينا ألا ننسى أن تركيا، تحت زعامة رئيسها الحالي، تبحث عن دور قيادي في العالم الإسلامي، فهي تدخلت بكل ثقلها في سوريا وليبيا والصومال وأذربيجان، وسبق أن صرحت -أي تركيا- على لسان ياسين أقطاي، مستشار أردوغان، أن التدخل السعودي- الإماراتي في اليمن غير فاعل، وقارنت بينه وبين تدخلها في ليبيا وأذربيجان. بل إن أقطاي ذهب إلى أبعد من ذلك، فشكك في نوايا دول التحالف العربي، وألمح إلى أن تدخلها أصبح عقبة في طريق اليمنيين لإنهاء الأزمة. قال أقطاي إنه كلما أراد جيش الحكومة اليمنية “أن يتصدى للحوثيين، لا يجد أمامه من عائق سوى قوات التحالف ذاتها، لا أحدًا آخر”[48]. واليمن بلد مهم على خارطة العالم العربي والإسلامي، لا نعتقد أن الأتراك غافلون عنه تمامًا، ويبدو أن ما يؤخر وجودهم المباشر إلى حد الآن، هو الوجود الإماراتي والسعودي القوي. لذلك ليس مستحيلًا أن نشهد في المستقبل حضورًا تركيًا في اليمن، خصوصًا إذا استمر هذا الوضع المريض طويلًا، وظل التدخل العربي يتسم بهذا القدر من اللافاعلية. وبالطبع، سيكون ذلك على حساب النفوذ السعودي- الإماراتي، وما ارتبط بهما من معاهدات واتفاقيات، بما في ذلك اتفاق الرياض.

 

الموقف الغربي من الحرب في اليمن

تجب الإشارة، أولًا، إلى أننا لا نعني هنا الغرب كله، وإنما نعني الدول التي تملك تأثيرًا حقيقيًا على الأزمة اليمنية، وهي الولايات المتحدة وبريطانيا. فرنسا وألمانيا دورهما ضعيف. الدور الفرنسي يتمثل في بيع السلاح لكل من السعودية والإمارات، إذ تعتبر هي بالنسبة للسعودية وبقية دول الخليج ثالث أكبر مصدر للسلاح بعد أميركا وبريطانيا، والدور الألماني مقصور على الجانب الإغاثي.

منذ انطلاق “عاصفة الحزم”، راجت في وسائل الإعلام العربية والمحلية، وبالذات وسائل الإعلام المحسوبة على إيران وأتباعها، مقولة أن هذه العملية قامت بدعم ومباركة أميركية، وزاد من انتشار هذه المقولة أن إعلان العملية تم فعلًا من واشنطن، على لسان عادل الجبير، الذي كان آنذاك يشغل منصب السفير السعودي لدى الولايات المتحدة[49]. ومن المؤكد أنه كانت للسعودية مصلحة في ترويج مثل هذا الاعتقاد، إذ إن الرضا والدعم الأميركي من شأنه أن يحشد حول قرارها مزيدًا من التأييد الإقليمي والدولي. لكن الواقع كان غير ذلك. لم تكن أميركا بطبيعة الحالة معترضة تمامًا على الحرب في اليمن[50]، ولكنها في الآن ذاته لم تكن راضية، كما لم تكن هي التي دفعت السعوديين وأغرتهم باتخاذ ذلك القرار[51]. الحقيقة أن السعودية وحلفاءها في المنطقة يشعرون بخيبة أمل تجاه ما يشاهدونه من تراجع أميركي في منطقة الشرق الأوسط ترك فراغًا وجدت السعودية نفسها مضطرة للتعامل معه. وصلت خيبة الأمل تلك إلى أشدها عندما اتضح أخيرًا أنه لا يوجد لدى الولايات المتحدة نية حقيقية لوضع حد لنظام الأسد، رغم كل ما ارتكبه من جرائم حرب ضد شعبه، بما في ذلك استخدام السلاح الكيماوي. ويبدو أنه من تلك اللحظة -أي اللحظة التي انكشف فيها موقف الولايات المتحدة من الحرب في سوريا- عزمت السعودية على الاعتماد على نفسها في التعامل مع مشاكلها الإقليمية. في هذا الجو من عدم الثقة نحو أميركا، جاء قرار الحرب في اليمن.

لقد كان الأميركيون مندهشين، كما ينقل لنا صاحب كتاب “الدم والنفط”[52]، عندما عرض عليهم السعوديون، قبل بدء الضربات بوقت قصير، أن يشتركوا في العملية الوشيكة. لم يوافق الأميركيون، ولكنهم أبدوا استعدادهم لتقديم الدعم العسكري والاستخباراتي اللازم.

معرفة طبيعة الموقف الأميركي هذا تمكننا من فهم المواقف الأميركية اللاحقة. في الواقع، تبدو أميركا غير مقتنعة بفكرة الحرب من الأساس، وذلك ليس انطلاقًا من دعمها للحوثيين أو تعاطفها معهم كما قد يبالغ البعض ويقول، وإنما انطلاقًا من قناعة مفادها أن الحرب هي آخر ما يُحتاج إليه في بلد غير مستقر أصلًا. ولسنا نريد هنا أن نصدر حكم قيمة على هذه القناعة، وتحديد ما إذا كانت صائبة أم خاطئة، فهذا ليس موضوعنا. على أية حال، في البداية سايرت الولايات المتحدة حليفتها السعودية، وانتظرت ما ستسفر عنه العملية، لكن مع مرور الوقت، ومع تكرار الضربات الخاطئة التي قتلت المئات من المدنيين، وظهور أثر العملية المدمر على الجانب الإنساني في البلاد، بدأت الأصوات الرافضة للحرب تتعالى في الولايات المتحدة، كما في الغرب بشكل عام. في وقت لاحق قال الدبلوماسي المعروف والخبير في شؤون الشرق الأوسط روبرت مالي، الذي كان يعمل مستشارًا للرئيس أوباما: “لم تنل إدارة أوباما أي مجد أو شرف من خلال سماحها بحرب اليمن. إلى حد ما، وبالرغم من نوايانا الطيبة، لقد جللنا أنفسنا بالعار”[53]. وأضاف: “عليهم (أي الأمريكيين) أن يستوعبوا الدرس جيدًا، ويعرفوا ما الذي يمكن أن يفعله شركاؤهم بالسلاح الذي يبيعونه لهم”.

صعود الجمهوري ترامب، الذي سانده السعوديون والإماراتيون أصلًا في حملته الانتخابية[54]، إلى سدة الحكم، في 2016، قطع الطريق أمام الأغلبية الأميركية المعارضة للحرب، لكن ترامب لم يستطع إسكات أصواتهم تمامًا. في مارس 2019 صَوَّت مجلس الشيوخ بأغلبية لصالح مشروع قرار ينص على إنهاء الدعم الأميركي للحرب التي يشنها التحالف العربي في اليمن، ما اضطر ترامب لاستخدام الفيتو ضد هذا القرار[55]. ثم سرعان ما غادر ترامب البيت الأبيض، ودخل مرشح الحزب الديمقراطي جو بايدن. وبعد أسبوعين فقط من وصوله البيت الأبيض، أصدر بايدن قرارًا قضى بإنهاء الدعم الأمريكي للحرب في اليمن، ومنع بيع السلاح للسعودية[56].

أثار قرار بايدن شيئًا من الضجة، وتحدث كثير من المراقبين عن أن ثمة تحولًا في الموقف الأميركي تجاه السعودية وحربها في اليمن، ولكن في الواقع لم يكن هناك أي تحول. هذا هو موقف أميركا الحقيقي، وما عداه كان مجرد مسايرة على مضض. إنما كان من الصعب على الولايات المتحدة أن تمنع السعودية من الإقدام على هذه الخطوة، حتى وإن كان ذلك لا يرضيها. فأوباما كان يهيئ نفسه لتوقيع الاتفاقية النووية مع إيران، وكان يعرف أن توقيعها سيثير حفيظة السعودية وبقية دول الخليج. لقد كان من الصعب عليه أن يتوصل إلى اتفاقية مع إيران، وفي الوقت نفسه يمنع السعودية من محاربة النفوذ الإيراني في دولة على حدودها. ثم إن السعودية في الأول والأخير حليف مهم للولايات المتحدة في المنطقة، وضلع توازن أساسي في الصراع مع إيران، وبالتالي فإن مصالحها، أو ما تعتقد أنها مصالحها، تؤخذ دومًا في الاعتبارات الأميركية.

آخر تطورات هذا الملف هو زيارة مستشار الأمن القومي الأميركي، جيك سوليفان، للرياض، في 29 سبتمبر 2021[57]، واجتماعه بمحمد بن سلمان. خلال اللقاء شدد ولي العهد السعودي على مساعي المملكة لإنهاء الأزمة اليمنية، وهذا ما يعني أن ثمة ضغوطًا أميركية بدأت تدفع في هذا الاتجاه[58].

يذهب الباحث غريغوري جونسن إلى أنه ليس للولايات المتحدة سياسة خاصة تجاه اليمن، وإنما لديها سياسة تجاه السعودية تملي عليها أفعالها في اليمن[59]، وهو محق في ذلك إلى حد ما. من هذا المنطلق يمكن القول إنه من المستبعد أن يكون للولايات المتحدة دور سلبي تجاه اتفاق الرياض، طالما أن هذا الاتفاق يعزز الدور والوجود السعودي في اليمن، فضلًا عن أنه ليس للولايات المتحدة -نظريًا على الأقل- مصلحة مرجوة من مشروع تشطير اليمن إلى شطرين. لكن المشكلة هي في بقاء الحرب معلقة هكذا. إن استمرار الحرب بهذه الطريقة من اللاحسم، وتفاقم الوضع الإنساني في البلاد أكثر فأكثر، قد يدفع الولايات المتحدة، في نهاية المطاف، إلى عمل كل ما في وسعها من أجل إيقافها. وإيقاف الحرب عند هذه النقطة لا يخدم طرفًا أكثر مما يخدم الحوثي، وسيهدد بتقويض كل ما تم إنجازه إلى الآن في طريق استعادة الدولة اليمنية.

الدور البريطاني أكثر وضوحًا وتأثيرًا من الأمريكي، ولعل ذلك يعود لما لبريطانيا من تاريخ طويل في اليمن شمالًا وجنوبًا، فقد ظلت عدن مستعمرة إنكليزية لما يزيد عن 100 عام، وكانت بريطانيا إبان صراعها مع الأتراك، في الحرب العالمية الأولى، أقدمت على ضرب مدينة الحديدة واحتلالها، في 1918، قبل أن تسلمها إلى محمد علي الإدريسي، حليفها، بعد ذلك[60]. كما أنه كان لبريطانيا دور كبير ومباشر في دعم الملكيين ضد الجمهوريين في حرب ستينيات القرن الماضي بعد قيام الجمهورية وثورة 26 سبتمبر في اليمن.

المهم، بريطانيا هي حاملة قلم الملف اليمني في مجلس الأمن، وحامل القلم مفهوم يطلق على الدولة التي تتولى مهمة صياغة القرارات والمشروعات المتعلقة بقضية ما في المجلس. يتحدد الدور البريطاني في اليمن بمسارين؛ الأول مساعدتها للسعودية عسكريًا، وذلك عبر صفقات السلاح والخبراء العسكريين الذين يتولون تدريب الجنود السعوديين، فقد نشرت مؤخرًا صحيفة “ديلي ميل” البريطانية تقريرًا قالت فيه إن ثمة ما يزيد عن 50 عسكريًا بريطانيًا يقومون بتدريب الجنود السعوديين على المهارات القتالية في حرب اليمن[61]. وثمة تقارير أخرى تتحدث عن وجود قوة بريطانية تتألف من 40 جنديًا[62] في محافظة المهرة على حدود عمان، الأمر الذي يعده البعض مؤشرًا على عودة الأطماع البريطانية في الجنوب اليمني. والمسار الثاني دبلوماسي. ضمن هذا المسار تحاول بريطانيا إيجاد صيغة جديدة لإنهاء الحرب في اليمن، غير الصيغة التي يطرحها قرار مجلس الأمن 2216 الذي اعترف بعبد ربه منصور هادي رئيسًا شرعيًا للبلاد، وطالب الحوثيين بتسليم السلاح والانسحاب من المدن كشرط أولي للدخول في مفاوضات سلام. من الجدير بالذكر أن هذا القرار حاز على موافقة كل الدول الكبرى، بما فيها بريطانيا، ما عدا روسيا التي امتنعت عن التصويت. هذا القرار منح غطاءً دوليًا للتدخل العربي في اليمن، وتفويضًا لقوات التحالف بمواصلة التقدم على الأرض طالما أن الحوثي لم يستجب لبنود القرار. وافقت بريطانيا عليه نظريًا، لكنها في الممارسات العملية تبدو كأنها غير مقتنعة به. فعندما أوشكت قوات التحالف في الساحل الغربي على الاستيلاء على ميناء ومدينة الحديدة، في معارك العام 2018، تدخلت بريطانيا (إلى جانب دول غربية أخرى على رأسها أميركا وفرنسا) وضغطت باتجاه إيقاف المعارك. كانت دعاوى بريطانيا -ومعها المجتمع الدولي- إنسانية بطبيعة الحالة، لكننا نجد مبررات كثيرة للشك بهذه الدعاوى. فنحن مثلًا لا نشاهد نفس الجدية في الشجب والضغط عندما يتعلق الأمر بالتصعيد الحوثي حول مأرب، مع أن الكارثة الإنسانية التي يمكن أن يتسبب بها اقتحام الحوثي لمأرب أكبر من تلك التي يمكن أن يخلفها استيلاء قوات التحالف العربي على الحديدة.

كانت بريطانيا فاعلًا أساسيًا في الضغط الدولي الذي مورس على الحكومة اليمنية[63]، وأدى في نهاية المطاف إلى تعليق المعارك حول الحديدة، والدخول في مفاوضات أفضت إلى اتفاق ستوكهولم. بعد ذلك بفترة وجيزة، مارس 2019، سافر وزير خارجيتها إلى كل من الإمارات والسعودية والعاصمة المؤقتة عدن، وأجرى عدة لقاءات مع مسؤولين سعوديين وإماراتيين، وكذلك مع الرئيس هادي، والتقى في مسقط محمد عبدالسلام، الناطق باسم جماعة الحوثي. كان الهدف من الزيارة حَثّ الأطراف على الالتزام باتفاق ستوكهولم الذي كان يواجه يومئذ “آخر فرص النجاح”، على حد تعبيره في بيانه الختامي لزيادة عدن[64].

في أكتوبر 2021، قال السفير البريطاني الجديد في اليمن، ريتشارد أوبنهايم، في حوار نقلته صحيفة الشرق الأوسط، إن “ثمة حاجة إلى إصدار قرار أممي جديد بشأن الوضع في اليمن”، مشيرًا إلى أن هناك فجوة حدثت بين مضمون القرار 2216 وبين الوضع على الأرض الذي يتغير كل يوم[65]. إذا جاز لنا أن نفهم كلام السفير على أنه مُعَبِّر عن موقف حكومته، نستطيع القول إن بريطانيا تسعى لشرعنة الوضع القائم الآن عبر مجلس الأمن، أي باختصار تريد أن تدفع المجتمع الدولي للاعتراف بالحوثيين بمقدار اعترافه بالحكومة، وهذا سيترتب عليه أن الحوثيين لن يعودوا جماعة متمردة على الحكومة في نظر العالم، بل سيكونون ندًا معترفًا به دوليًا. وهذه الخطوة إن تمت ستكون ضربة مهولة للحكومة والشرعية اليمنية.

كثيرون يرون في الدور البريطاني ازدواجية وتناقضًا. فهي تبيع السلاح للسعودية، وترسل خبراء عسكريين لتدريب الجنود السعوديين من جهة، ومن جهة أخرى تشعر بالقلق تجاه أي تقدم للحكومة اليمنية على الأرض، وتسعى لعرقلته. بينما في الحقيقة، هذا التناقض موقف مفهوم تمامًا. فبريطانيا تتعاون مع السعودية عسكريًا بحكم العلاقة الثنائية الجيدة بين البلدين، ولكنها في الوقت نفسه تتخذ سياسة مغايرة تجاه الوقائع على الأرض، نزولًا عند مصالحها كدولة استعمارية كان لها وجود مباشر في اليمن. والدول الكبرى لم تنفض يدها تمامًا من البلدان التي كانت خاضعة لها في العصر الاستعماري. من المفهوم أن ترى بريطانيا مصلحة ما في بقاء الحوثيين مستقلين بالشمال، وبقاء الوضع في الجنوب مضطربًا. ذلك يمنحها إمكانية أن يكون لها وجود في السواحل اليمنية من جديد. وعلى ذلك، فإن لدى المراقب الكثير مما يدعوه لأن يتوقع مزيدًا من تعقيد الأمور تقوم به بريطانيا أمام مساعي التحالف العربي، ونعود ونقول مرة أخرى: وبالذات إذا طالت الحرب، واستمر أداء الجيش الحكومي وأداء كل من السعودية والإمارات بهذا الشكل. إن استمرار الحرب بهذه الطريقة ينذر بمشاكل لا حصر لها.

هنا نجد أن الموقف الغربي هو الآخر لا يخدم الحرب في اليمن (وبالنتيجة ليس في صالح اتفاق الرياض). وبالتأكيد كلما طال أمد الحرب من دون بوادر حسم، يضيق الفضاء الدولي الذي تتنفس فيه “القضية اليمنية” أكثر وأكثر.

 

الحرب في أفغانستان

لأول وهلة تبدو تداعيات الوضع في أفغانستان غير ذات أهمية بالنسبة للوضع في اليمن، فضلًا عن اتفاق الرياض، لكن ذلك غير دقيق. في اعتقادنا، ما حدث ويحدث في أفغانستان يؤثر إلى حد كبير على الأزمة اليمنية، للأسباب التالية:

  • حركة طالبان التي انتهت إلى السيطرة على مقاليد الحكم في أفغانستان، بسيطرتها على العاصمة كابل، في 15 أغسطس 2021، حركة إسلامية جهادية تتقاطع أفكارها ورؤيتها للعالم مع أفكار ورؤية كل الحركات الأصولية الموجودة في العالم الإسلامي، بما فيها حزب الإصلاح اليمني، المحسوب على تنظيم الإخوان المسلمين. ولهذا الحزب تاريخ مع “طالبان”، فأغلب المقاتلين اليمنيين الذين ذهبوا لقتال السوفيات في أفغانستان، في ثمانينيات القرن الماضي، كانوا ذوي خلفية “إخوانية” أو خاضعين للتأثير الدعوي الإخواني[66]، والمقاتلون الأفغان والعرب الذين تولوا دحر السوفيت سيصبحون في ما بعد الرافد البشري الرئيس لحركة طالبان عند تأسيسها في 1994. حتى حركة الحوثيين، رغم أنها حركة زيدية شيعية، تجمعها بحركة طالبان مشتركات كثيرة. فكلا الحركتين تعرِّفان سبب تأخر الأمة الإسلامية بأنه “الانحراف عن تعاليم القرآن ونهج السلف الصالح”، ولا تريان أهمية للدستور أو التعليم الحديث أو حقوق المرأة أو الديمقراطية أو أية مقولة من المقولات التي أنتجتها الحضارة المعاصرة، طالما أن الدستور الإلهي الذي يجيب على كل الأسئلة في الحياة (القرآن) لا ينص عليه. وفضلًا عن ذلك، ثمة تشابه عميق في الآلية التي اعتمدتها الحركتان في تحشيد الأتباع. فمثلما فعلت جماعة الحوثي، ومازالت تفعل، تعتمد حركة طالبان على الشحن العاطفي واستغلال المشاعر الدينية، وتحديدًا لدى الفئات الفقيرة في المجتمع، والفئات الأقل حظًا من التعليم، والفئات الأصغر سنًا، كذلك اتخذت طالبان من الريف قاعدة انطلاق نحو المدن، ما أدى إلى هيمنة الريف على المدينة. كما أن انتصاراتها على الأرض -وهذه أكثر نقاط التشابه بينها وبين الحوثيين أهمية- لا تعود إلى قوة[67] الحركة نفسها، وإنما إلى تفكك خصومها، وإلى الفساد المستشري في الحكومة، وإلى كونها جماعة منظمة مستعدة للقتال في أية لحظة، بينما خصومها متشرذمون، وتشغلهم اهتمامات ومشاريع مختلفة.
  • أغلب الفاعلين الخارجيين في أفغانستان هم ذاتهم الفاعلون في اليمن، وعلى رأس هؤلاء الولايات المتحدة وبريطانيا والسعودية وقطر وإيران. انسحاب القوات الأميركية والبريطانية من أفغانستان، في مايو 2021، أثبت صحة رهان حركة طالبان على أن وجود القوات الأجنبية هو ما يحول دون وقوع البلاد كلها في قبضتها، فقد تبين أن الحكومة والجيش الأفغانيين اللذين بنتهما الولايات المتحدة مجرد قلعة من ورق انهارت عند أول اختبار. ولم تمضِ سوى أشهر قليلة على بدء مغادرة القوات الأجنبية البلاد، حتى أصبحت أفغانستان كلها تحت سيطرة “طالبان”، وهكذا بدا التدخل الأميركي في أفغانستان الذي يعد أطول حرب خاضتها أميركا على الإطلاق[68]، مجرد فاصل مأساوي طويل في مشهد تقوده الحركة. وكل من السعودية وقطر وإيران له دور في أفغانستان، ولكن تبدو قطر، وتحديدًا في العقد الأخير، صاحب النفوذ الأكبر. فهي الدولة الخليجية الوحيدة التي أعادت جزئيًا علاقتها مع طالبان، وفتحت لها مكتبًا رسميًا في الدوحة، في يونيو 2013، كما أنها منذ سنوات الطرف الذي يؤدي دور الوساطة بين الحركة والولايات المتحدة الأميركية[69]. وفي الوقت الحالي تمثل السفارة القطرية المصالح الدبلوماسية الأمريكية في أفغانستان، وذلك وفقًا لاتفاق رسمي بين البلدين[70]. وقبل ذلك كانت وسائل الإعلام القطرية، وعلى الأخص قناة الجزيرة، أكثر من أفسح مجالًا لتغطية مستجدات الوضع في أفغانستان، واستقبلت سيطرة طالبان على كابل بما يشبه الحفاوة. كل ذلك مما يدفع للاعتقاد بأن قطر هي المستفيد الأكبر من تطورات الوضع هناك.
  • سيطرة “طالبان” على الحكم إن هو إلا نتيجة لانحسار الحضور الأميركي في منطقة الشرق الأوسط، مثله مثل الحرب الأهلية السورية، وتقدم إيران في ما يخص السعي لامتلاك أسلحة نووية، والتدخل السعودي الإماراتي المباشر في اليمن، وغيرها.
  • صعود “طالبان” إلى الحكم ليس حدثًا فريدًا من نوعه، وإنما هو حدث أصبح مألوفًا خلال العقود الثلاثة الأخيرة. إنه يأتي ضمن سياق إقليمي معين عنوانه الأبرز تفكك الدول الوطنية وصعود الجماعات اللاوطنية. هذا شاهدناه في الصومال وفي لبنان وفي العراق وفي سوريا وفي اليمن، وثمة مؤشرات على أن ثمة دولًا أخرى ستنضم إلى الركب، مثل إثيوبيا التي تعيش هذه الأيام وضعًا ساخنًا بسبب احتدام المعارك بين الحكومة وبين جبهة تحرير شعب تيغراي وبقية الفصائل المحالفة لها.

من هنا، فإن أحداث أفغانستان لا بد أنها تلقي بظلال على الوضع في اليمن، ولكن ما نوع هذا التأثير؟ ولصالح من؟ هل صعود “طالبان” السنية الجهادية في دولة مجاورة لإيران يخدم أعداء إيران في المنطقة؟ هل كون “طالبان” حركة سنية وقريبة من الإخوان المسلمين يجعل صعودها إلى الحكم نقطة تضاف إلى رصيد قطر وتركيا وحلفائهما، ومنهم حزب الإصلاح في اليمن؟ هل يمكن أن يساعد الحكومة اليمنية في حربها مع الحوثيين، حلفاء إيران؟

لا يمكن إنكار وجاهة أي من هذه الأسئلة، لكن الاحتمال الأرجح في تقديرنا أن التطورات في أفغانستان لا تخدم الحكومة اليمنية. ليست “طالبان” حليفة أو صديقة للحوثيين، لكن صعودها للحكم، أو بعبارة أدق: استردادها الحكم، يمثل إلهامًا كبيرًا لهم، ومصدر أمل وثقة كبيرة بالنفس. لقد تمكنت “طالبان” من السيطرة على كابل في سبتمبر 1996، وحكمت. لكن الأميركيين جلبوا العالم كله إلى أفغانستان، وطردوها من الحكم، ولاحقوها في الجبال لسنوات. وبعد 20 عامًا خرج الأمريكان من أفغانستان، وعادت “طالبان” إلى كابل مجددًا. لا شيء أكثر من هذا يمكن أن يعطي الحوثيين درسًا في الكفاح والصمود وعدم اليأس، لاسيما أن الحوثيين أصلًا يعتقدون أنه لولا انطلاق “عاصفة الحزم”، في مارس 2015، لكانوا سيطروا على اليمن كلها، ويعتقدون أيضًا أنهم بمجرد خروج السعودية والإمارات -وهذا في تقديرهم سيحدث عاجلًا أم آجلًا- سيستأنفون ما توقفوا عنه في 2015. وحتى على افتراض أن صعود “طالبان” سيقوي مركز النفوذ الإسلامي السني متمثلًا بحزب الإصلاح، فإن ذلك لا يخدم بأي شكل من الأشكال مشروع استعادة الدولة، في ظل تقاعس حزب الإصلاح وأدائه المخيب من بداية الأزمة؛ إذ حَوَّل الحرب إلى فرصة للارتزاق والإثراء غير المشروع، وانشغل بالمعارك الصغيرة، ونسي القضية الوطنية.

ثمة ملف آخر على الصعيد الدولي، ينبغي عدم إنهاء هذا الحديث قبل الإشارة إليه، ونعني تصاعد الصراع بين الغرب من جهة، وروسيا والصين من جهة أخرى. إن العالم، بعد عقود من الهيمنة الأميركية التي بدأت عمليًا بانهيار الاتحاد السوفياتي وتفككه، يتجه للتوازن مرة أخرى، مع صعود الصين كقوة اقتصادية وعسكرية منافسة للولايات المتحدة، ومع عودة روسيا إلى ممارسة دورها العالمي مجددًا. هذا التوازن شهدنا بوادره في سوريا. لقد عملت كل من روسيا والصين في مجلس الأمن على تعطيل كل مشروع قرار طالب بالتدخل العسكري في سوريا، ولم تكتفِ روسيا باتخاذ حق الفيتو لصالح بشار الأسد في مجلس الأمن، بل إنها أرسلت طائراتها للقتال إلى جانبه في سوريا. كما نشهد نتائج هذا التوازن في ما تقوم به إيران، سواء على صعيد برنامجها النووي، أو على صعيد حروب الوكالة التي تمولها في أكثر من بلد، فلولا التأييد الروسي الصيني الذي تستند عليه لما قيض لها أن تحقق ما حققته إلى الآن، على مختلف الأصعدة.

 

الخاتمة

 

تلك هي المتغيرات الدولية التي كان لها (ولايزال) أكبر الأثر في تأخير تنفيذ اتفاق الرياض وإنهاء الحرب في اليمن. امتلاك إيران سلاحًا نوويًا سيمنح حلفاءها في اليمن الجرأة والقوة، ويعقّد -بالنتيجة- مساعي تنفيذ اتفاق الرياض وإنهاء الحرب في اليمن، كذلك الأمر بالنسبة لتحرير أموال إيران المحجوزة تحت طائلة العقوبات. إنه يؤدي إلى نفس النتيجة، وإن بدرجة أقل، لأنه سيمنحها راحة أكبر في تمويل حروب الوكالة التي تشنها في اليمن وفي غيرها. لذلك، ينبغي على المجتمع الدولي، إلى جانب منع إيران من امتلاك القنبلة النووية، أن يضغط عليها باتجاه أن تكف عن التدخل في شؤون الآخرين، وألا تستخدم أموالها وأيديولوجيتها في زعزعة استقرار الدول ونشر الإرهاب والفوضى. يجب ألا ترتبط مسألة العقوبات الاقتصادية بالقضية النووية فحسب، وأن يكون هناك عقوبات اقتصادية وغير اقتصادية على الممارسات الأخرى المتصلة بنشر التطرف والإرهاب، والتدخل في شؤون الدول.

الخلاف القطري- السعودي/ الإمارات، والتركي- السعودي/ الإماراتي أيضًا، له دوره الكبير في إطالة أمد الحرب في اليمن، وعدم تنفيذ اتفاق الرياض. الامبراطورية المالية والإعلامية التي تملكها قطر، إلى جانب حليفها المحلي القوي (حزب الإصلاح)، جعلتها من أكثر الفاعلين قوة ونفوذًا في الملف اليمني، ومن ثم كان لخلافها مع السعودية والإمارات تأثير سلبي كبير على مسار الحرب. تعقيدات الموقف الغربي هي الأخرى لها أثرها على هذا الصعيد، وتكمن خطورة الموقف الغربي في أن الدول الغربية -وبالأخص أميركا وبريطانيا- تملك المفاتيح الدبلوماسية للتأثير سلبًا أو إيجابًا عبر مجلس الأمن، كما تملك هذه الدول ورقة ضغط مهمة متمثلة في كونها المَصدِّر الأول للسلاح السعودي والإماراتي. وقد رأينا كيف أن بريطانيا أصبحت تسعى لاستصدار قرار عبر مجلس الأمن ينهي مشروعية القرار 2216، كذلك رأينا كيف أن بايدن قرر الامتناع عن بيع السلاح للسعودية. في السياق ذاته، رأينا أن لعودة روسيا إلى الساحة العالمية بقوة دورًا في تأخير إنهاء الحرب، وذلك عبر منحها الدول والجماعات التي تدور في فلكها قوة أدبية أغرتها بالمراهنة على الحرب، والعزوف عن كل مشاريع السلام.

وبعد ذلك كله، جاءت مستجدات الحرب في أفغانستان وسيطرة “طالبان” على السلطة، فكانت ثالثة الأثافي، كما يقال، بالنسبة لمشروع إنهاء الحرب في اليمن. فإنها شجعت وتشجع الحوثيين على الرهان على القوة وحدها، وأعطتهم أملًا في إمكانية دحر أية قوة خارجية مهما تكن قوتها وشرعيتها.

وهكذا توصلنا إلى خلاصة مفادها أن المناخ الدولي -كما أشرنا في المقدمة- لا يخدم مساعي إنهاء الحرب في اليمن. لذلك يتعين على الحكومة اليمنية أن تنتهي من مشاكلها قبل فوات الأوان، وأول ما عليها فعله المسارعة إلى تنفيذ اتفاق الرياض، وهذا ينطبق أيضًا على المجلس الانتقالي الجنوبي.

التوصيات
  • يتعين على المجتمع الدولي أن يعمل بمختلف السبل من أجل منع إيران من امتلاك السلاح النووي، ليس فقط لأن امتلاكها هذا السلاح يعد خرقًا لمعاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية الموقع عليها من قبل عدد كبير من دول العالم، منها إيران، كما سيسهم في انتشار أسلحة الدمار الشامل، ويصعّد من سباق التسلح في منطقة الشرق الأوسط والعالم كله، وإنما أيضًا لأن امتلاك إيران هذا السلاح يجعلها أكثر قدرة وفاعلية في تصدير الإرهاب والتطرف والفوضى إلى الدول المجاورة لها وغير المجاورة.
  • الضغط على إيران بخصوص نشاطاتها غير النووية، لأن المشكلة مع هذه الدولة ليست منحصرة فقط في الملف النووي، وإنما تشمل ممارساتها الأخرى مثل محاولات تصدير الأيديولوجيا الدينية المتطرفة، وإنشاء مليشيات خارج نطاق القانون، مهمتها زعزعة أمن واستقرار الدول الأخرى لصالح نظام الولي الفقيه. يجب أن تكون هناك ضوابط على إيران بشأن سياستها الخارجية، وفرض عقوبات سياسية واقتصادية في حال لم تلتزم بتلك الضوابط.
  • على الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا، وبقية الدول الأوروبية الفاعلة، العمل بشكل مباشر للدفع نحو تنفيذ اتفاق الرياض وإنهاء الحرب في اليمن.
  • على قطر وتركيا التوقف عن استخدام اليمن كساحة لتصفية حساباتهما مع السعودية والإمارات، على حساب قضية الشعب اليمني، وتطلعاته إلى دولة نظام وقانون خالية من السلاح والإرهاب. وبهذا الخصوص على الحكومة اليمنية بذل كل ما بوسعها كي لا تكون عرضة للتأثر بهكذا خلافات، وأن تكون مستقلة في قراراها وخياراتها.
  • إبلاغ رسائل للجانبين الروسي والصيني بخصوص القضية اليمنية، حتى تعي هاتان الدولتان أن يمنًا مستقرًا يسوده السلام والنظام والقانون أفضل، حتى بالنسبة لهما، من يمن يحكمه التطرف وتسوده الفوضى.
  • على الدول الفاعلة في أفغانستان أن تستوعب درس أفغانستان جيدًا، وأن تعمل جاهدة على عدم تكرار السيناريو في اليمن، وأن تمنع أي طرف يحاول استنساخ تجربة أفغانستان إلى اليمن، أو أي طرف يحاول استمرار بقاء التجربة في اليمن ولو جزئيًا، إذا كانت التجربة قد أصبحت قائمة فعلًا.
  • الضغط على كل من الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي من أجل الإسراع في تنفيذ اتفاق الرياض، لأن التأخر والتلكؤ في تنفيذه، وتغليب المصالح الجزئية الصغيرة على حساب المصالح الوطنية، في ظل ظروف إقليمية ودولية كهذه، يهدد بنسف الاتفاق برمته، وذلك لا يفيد أحدًا كما يفيد جماعة الحوثي.
  • على حزب الإصلاح العمل بشكل جاد من أجل تنفيذ اتفاق الرياض وحسم الحرب في اليمن، وعليه أن يعي أن ثمة ثوابت وطنية عليا ينبغي عدم المساومة عليها لصالح أي حليف إقليمي.
  • الهامش:

[1]– هناك مبررات كثيرة لتشبيه نجاح هادي في الإفلات من قبضة الحوثيين بنجاح العائلة الكويتية الحاكمة في الإفلات من القوات العراقية، يوم أقدم العراق على احتلال الكويت، العام 1990. لقد صمم العراقيون خطتهم على أساس أنهم سيلقون القبض على أمير الكويت وولي عهده وبقية أعضاء العائلة الحاكمة المؤثرين، وعندئذ لن يتبقى من يطالب باستقلال الكويت أو يتحدث باسمها كدولة مستقلة، لكن نجاة العائلة الحاكمة ونجاحها في الخروج إلى السعودية، قلب تلك الحسابات رأسًا على عقب، ولم تمر سوى بضعة أشهر حتى كان العالم كله، بقيادة الولايات المتحدة، يقوم بعملية عسكرية لم يُعرف لها مثيل في المنطقة من قبل، لطرد العراق من الكويت: عملية “عاصفة الصحراء”.

[2]– انظر: https://www.youm7.com/story/2015/3/26/%D9%86%D8%B5-%D8%B1%D8%B3%D8%A7%D9%84%D8%A9-%D9%87%D8%A7%D8%AF%D9%89-%D9%84%D9%85%D8%B7%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%A9-%D8%AF%D9%88%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%84%D9%8A%D8%AC-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AF%D8%AE%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B3%D9%83%D8%B1%D9%89-%D9%81%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%86/2118094.

[3]– وربما لِمَا كان بين وضع “هادي ووضع العائلة الكويتية الحاكمة، عام 1990، من تشابه، أطلق السعوديون على عملية التدخل في اليمن اسم “عاصفة الحزم”، في استدعاء واضح لعملية “عاصفة الصحراء”.

[4]– بي بي سي عربي https://www.bbc.com/arabic/in-depth-42860424

[5]– بي بي سي عربي https://www.bbc.com/arabic/in-depth-42860424

[6]– الرابط السابق https://www.bbc.com/arabic/in-depth-42860424

[7]– فرانس 24 https://www.france24.com/ar/20180130-%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D9%81%D8%B5%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%88%D9%86-%D8%B3%D9%8A%D8%B7%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%83%D9%88%D9%85%D8%A9-%D8%AD%D8%B5%D8%A7%D8%B1-%D8%B9%D8%AF%D9%86-%D9%82%D8%B5%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A6%D8%A7%D8%B3%D8%A9

[8]https://www.france24.com/ar/20190810-%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B2%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%86%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D9%81%D8%B5%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%88%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%AA%D9%82%D8%A7%D9%84%D9%8A-%D8%B3%D9%8A%D8%B7%D8%B1%D8%A9-%D9%82%D8%B5%D8%B1-%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%B4%D9%8A%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A6%D8%A7%D8%B3%D9%8A-%D8%B9%D8%AF%D9%86-%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%B1%D9%83

[9]– جريدة الأخبار، https://al-akhbar.com/Yemen/275664

[10]– انظر تفاصيل بخصوص هذه الاتفاقية في موقع بي بي سي عربي على الرابط التالي: https://www.bbc.com/arabic/middleeast/2015/07/150714_iran_nuclear_talk_agreement.

[11]– إسرائيل اعتبرت الاتفاقية غير ملزمة لها، وقالت على لسان رئيس وزرائها إنها ستدافع عن نفسها. انظر https://www.bbc.com/arabic/middleeast/2015/07/150714_iran_nuclear_talk_agreement. أما دول الخليج المعارضة فيعبر عن موقفها محمد بن سلمان الذي عبر عن تذمره من سياسة أوباما في الشرق الأوسط، ومن الاتفاقية النووية، في اجتماع ثنائي بينه وبين جون كيري. انظر كتاب Blood and Oil، فصل بعنوان: Sealed with a kiss، أو انظر ترجمة المقالة لكاتب هذه السطور على منصة خيوط تحت عنوان: “ختامه قبلة”. الكتاب من إصدارات دار Hachette Books 2020.

[12]– انظر الرابط السابق.

[13]– تتراوح الأموال التي كان من المتوقع الإفراج عنها بين 50 و100 مليار دولار. انظر كتاب “عالم في حيص بيص”، ريتشارد هاس، ترجمة: إسماعيل بهاء الدين سليمان، دار الكتاب العربي، 2018، ص138.

[14] فرانس 24 https://www.france24.com/ar/20180508-%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%85%D8%A8-%D8%A5%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%86%D8%B3%D8%AD%D8%A7%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%A9-%D8%A7%D8%AA%D9%81%D8%A7%D9%82-%D9%86%D9%88%D9%88%D9%8A-%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86

[15]– عندما أعلن عن توقيعها خرجت مظاهرات حاشدة في طهران تحتفل بالحدث.

[16]– هذا أيضًا رأي أكاديميين أمريكيين. انظر مقالة لهما بعنوان إيران تذل الأمريكان ولا تقدم أي تنازلات على الرابط التالي: https://www.wsj.com/articles/iran-nuclear-jcpoa-tehran-enrichment-islamic-republic-11638129541?mod=hp_opin_pos_2#cxrecs_s.

[17]– وعود ترامب أثناء حملته الانتخابية في موقع قناة فرانس 24 على الرابط التالي: https://www.france24.com/ar/20161111-%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%85%D8%A8-%D9%88%D8%B9%D9%88%D8%AF-%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%AE%D8%A7%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D8%AD%D9%85%D9%84%D8%A9-%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85-%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D8%A3%D8%AC%D8%A7%D9%86%D8%A8-%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84-%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7-%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9.

[18] “عالم في حيص بيص”، مرجع سابق، ص133.

[19]– جاء ذكر هذه التسريبات الاستخبارية في هذه المقالة: https://l.facebook.com/l.php?u=https%3A%2F%2Facpss.ahram.org.eg%2FNews%2F17334.aspx%3Ffbclid%3DIwAR2FZRy67SCEM5selYd-BirEBK0jqCUPAMOWDQWfGHpNv5DxLCQlTbubhWk&h=AT2ifT9h85OE0PLjo39pYJ6KcLrq4OqauMPezjXK9hNMiQWDFCGqAmA3m7ggD-c4ZIWaYaKQR1mM-w_yBF219Gxafd2KOx7P5r-AiVtbSS1SF1l9e99LoZVDzIZF8ybNufwn. وهناك تقارير إسرائيلية تذهب إلى أن إيران قادرة على إنتاج سلاح نووي نهاية العام 2021، انظر هذا الرابط: https://www.aljazeera.net/news/politics/2020/1/15/%d8%a5%d8%b3%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d9%84-%d8%a5%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d9%82%d9%86%d8%a8%d9%84%d8%a9-%d8%b0%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%88%d8%b1%d8%a7%d9%86%d9%8a%d9%88%d9%85.

[20]– “عالم في حيص بيص”، سابق، ص139.

[21] مفكر إيراني ظهر على قناة الميادين في 2015، وقال: “فات الميعاد وبقينا بعاد، ما في عودة للمنطقة مرة ثانية يا أوباما، نحن أسياد المنطقة الجدد”، وذلك تعليقًا على سيطرة الحوثيين على صنعاء. انظر أيضًا ما قاله بعض المسؤولين الإيرانيين حول سيطرتم على أربع عواصم عربية، وعن أنهم أصحبوا إمبراطورية، على الروابط التالية:

https://www.alarabiya.net/iran/2015/04/02/%D9%88%D8%B2%D9%8A%D8%B1-%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D8%B3%D8%A7%D8%A8%D9%82-%D9%86%D8%B3%D9%8A%D8%B7%D8%B1-%D8%B9%D9%84%D9%89-4-%D8%B9%D9%88%D8%A7%D8%B5%D9%85-%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9

https://www.alarabiya.net/iran/2015/03/10/%D8%B4%D9%85%D8%AE%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D9%85%D8%AA%D9%88%D8%A7%D8%AC%D8%AF%D8%A9-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%B4%D9%88%D8%A7%D8%B7%D8%A6-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D9%88%D8%B3%D8%B7-%D9%88%D8%A8%D8%A7%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D8%AF%D8%A8

[22]– موقع “روسيا اليوم” على الرابط التالي: https://arabic.rt.com/world/1298119-%D8%BA%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%B3-%D9%86%D8%B7%D9%88%D8%B1-%D9%82%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%AA%D9%86%D8%A7-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%AA%D9%88%D8%AC%D9%8A%D9%87-%D8%B6%D8%B1%D8%A8%D8%A9-%D8%B9%D8%B3%D9%83%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D8%AA%D8%B3%D8%AA%D9%87%D8%AF%D9%81-%D8%A8%D8%B1%D9%86%D8%A7%D9%85%D8%AC%D9%87%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%88%D9%88%D9%8A/.

[23]– الطيار الإسرائيلي قال هذا الكلام ردًا على سؤال مقدم البرنامج: “هل من الممكن تنفيذ عملية مشابهة لعملية تدمير المفاعل النووي العراقي، ضد المفاعلات النووية الإيرانية؟”، انظر المقابلة التي أجرتها معه قناة i24 في اليوتيوب على الرابط التالي: https://www.youtube.com/watch?v=TTDOLu49XT0.

[24]– البرنامج النووي الإيراني وأثره على الشرق الأوسط، د. رياض الراوي، دار الأوائل -دمشق، الطبعة الثانية، 2008، ص76.

[25]– ولهذا السبب أيضًا تتحسس الدول من نفوذ أعدائها في دولة على حدودها. على سبيل المثال عندما فكر السوفيات بنصب صواريخ نووية في الأراضي الكوبية في الستينيات، لم تقبل الولايات المتحدة، وكادت تلك الأزمة أن تؤدي إلى حرب نووية بين البلدين، لولا تراجع السوفيات عن مساعيهم. https://www.bbc.com/arabic/world-54500590

[26] أحد أبرز أعداء إيران في المنطقة، إن لم تكن العدو الأول.

[27] بخصوص هذه النسبة انظر مقالا في الأهرام على الرابط التالي: https://gate.ahram.org.eg/daily/News/101500/59/375889/%D8%A2%D8%B1%D8%A7%D8%A1-%D8%AD%D8%B1%D8%A9/%D9%85%D8%B6%D9%8A%D9%82-%D8%A8%D8%A7%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D8%AF%D8%A8-%D9%88%D8%A3%D9%87%D9%85%D9%8A%D8%AA%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AA%D9%8A%D8%AC%D9%8A%D8%A9-.aspx.

وتقرير في موقع العربي الجديد على الرابط التالي: https://www.alaraby.co.uk/%D8%AA%D8%B9%D8%B1%D9%91%D9%81-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A3%D9%87%D9%85%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D8%B6%D9%8A%D9%82-%D8%A8%D8%A7%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D8%AF%D8%A8-%D9%88%D8%AA%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A5%D8%BA%D9%84%D8%A7%D9%82%D9%87.

[28]– انسحبت أميركا من الاتفاقية النووية في مايو 2018. في تلك الفترة كانت القوات الحكومية تسيطر على مركز محافظة الجوف، بالإضافة إلى مناطق واسعة خارج مأرب، بما فيها فرضة نهم الاستراتيجية المتاخمة للعاصمة صنعاء. وبدأت الانتكاسة في بداية يناير 2020 بسيطرة الحوثيين على مدينة الحزم، مركز محافظة الجوف، وأعقبها في نهاية يناير سقوط سريع ومفاجئ لمديرية نهم بكاملها، ثم توالت خسائر القوات الحكومية بعد ذلك، كان آخرها خسارة مديرية العبدية في أكتوبر 2021. انظر الروابط التالية وفيها تفاصيل أكبر:

سقوط العبدية: https://www.aljazeera.net/programs/behindthenews/2021/10/15/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%88%D8%AB%D9%8A%D9%88%D9%86-%D9%8A%D8%B3%D9%8A%D8%B7%D8%B1%D9%88%D9%86-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%85%D8%B1%D9%83%D8%B2-%D9%85%D8%AF%D9%8A%D8%B1%D9%8A%D8%A9
سقوط مدينة الحزم:

https://www.aljazeera.net/news/politics/2020/3/1/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%88%D8%AB%D9%8A%D9%88%D9%86-%D9%8A%D8%B3%D9%8A%D8%B7%D8%B1%D9%88%D9%86-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%85%D8%AF%D9%8A%D9%86%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B2%D9%85

سقوط نهم:

https://www.aljazeera.net/news/politics/2020/1/31/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%88%D8%AB%D9%8A%D9%88%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%88%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AD%D8%A7%D9%84%D9%81-%D9%85%D8%A3%D8%B1%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%A9

ومن المديريات الواقعة جنوب مأرب سيطر الحوثيون على مديرية بيحان وحريب والعين: https://www.aljazeera.net/news/politics/2021/10/15/%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%88%D8%AB%D9%8A%D9%88%D9%86-%D9%8A%D8%B3%D9%8A%D8%B7%D8%B1%D9%88%D9%86-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%85%D8%AF%D9%8A%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A

[29]– أول هجمة تعرضت لها السعودية بالطيران المسير الحوثي كانت في سبتمبر 2017، ولكن خلال العالم 2018 وصولًا إلى الوقت الراهن 2021، شهدت الغارات الصاروخية الحوثية تناميًا ملحوظًا، فخلال عام 2018 تم قصف مطار الملك خالد في الرياض، وقاعدة جيزان، كما تعرضت ناقلة نفط سعودية لهجوم صاروخي حوثي، وهي في طريقها في المياه الدولية غرب ميناء الحديدة. وفي مايو من العام نفسه هاجم الحوثيون الرياض بمجموعة صواريخ من طراز بركان، وفي يوليو هاجموا ناقلة نفط سعودية في البحر الأحمر. انظر: https://www.bbc.com/arabic/interactivity-48359052

واستمرت الهجمات الحوثية عبر الصواريخ والطيران المسير في 2019 و2020 (في شهر يناير فقط بالتزامن مع سيطرتهم على مديرية نهم، أطلق الحوثيون ما يزيد عن 26 صاروخًا https://www.aljazeera.net/news/politics/2020/1/31/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%88%D8%AB%D9%8A%D9%88%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%88%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AD%D8%A7%D9%84%D9%81-%D9%85%D8%A3%D8%B1%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%A9 ). وفي العام الحالي، استمر الحوثيون بإطلاق الصواريخ إلى الأراضي السعودية، ففي مارس أعلنوا استهداف قاعدة الملك خالد الجوية بخمس طائرات مسيرة، https://www.aljazeera.net/news/politics/2021/3/5/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%AB-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B3%D9%83%D8%B1%D9%8A-%D9%84%D9%84%D8%AD%D9%88%D8%AB%D9%8A%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%87%D8%AF%D9%81%D9%86%D8%A7.
… الخ.

[30]– انظر “العربية نت” على الرابط التالي: https://www.alarabiya.net/arab-and-world/yemen/2013/06/29/%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D8%AA%D8%AF%D8%B1%D8%A8-%D9%85%D8%A6%D8%A7%D8%AA-%D9%85%D9%86-%D8%B9%D9%86%D8%A7%D8%B5%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%88%D8%AB%D9%8A-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%A7%D9%83-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%86%D9%88%D8%A8%D9%8A-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%86.

[31] صحيفة الثورة اليمنية: https://althawra-news.net/news108623.html
انظر أيضًا موقع جنوبية: https://janoubia.com/2014/11/07/%D8%AE%D9%84%D8%A7%D9%81-%D8%B9%D9%84%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%8A%D8%B6-%D9%88%D8%B7%D9%87%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D9%8A%D9%82%D9%81%D9%84-%D8%B9%D8%AF%D9%86-%D9%84%D8%A7%D9%8A%D9%81-%D8%A8/

[32] مجلة البيان : https://www.albayan.co.uk/article2.aspx?id=2957

[33]– الجزيرة نت: https://www.aljazeera.net/news/reportsandinterviews/2013/9/10/%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%86-%D9%8A%D8%AA%D9%87%D9%85-%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D8%A8%D8%AF%D8%B9%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D9%81%D8%B5%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%8A%D9%86.

[34]– عزمي بشارة، ثورة مصر، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2016، الجزء الثاني، ص512.

[35] عزمي بشارة، مرجع سابق، ص513.

[36]– السابق، ص536.

[37]– انظر Blood And Oil، دار Hachette Books 2020، الفصل العاشر Blockade.

[38] المرجع السابق، فصل بعنوان: cold blood. والحقيقة أن الوقائع بين ابن سعود وبين الأتراك كثيرة، مثل وقعة البكيرية، لكن أهمها هي معركة الشنانة (في القصيم)، سبتمبر 1904، وقد استقر بعدها الحال لابن سعود في نجد.

[39]https://mena-studies.org/ar/%D9%84%D9%85%D8%A7%D8%B0%D8%A7-%D8%A7%D9%86%D8%AD%D8%A7%D8%B2%D8%AA-%D9%82%D8%B7%D8%B1-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%88%D8%AB%D9%8A%D9%8A%D9%86%D8%9F/.

[40]https://al-ain.com/article/qatari-funds-houthi-terrorism-decades.

[41]– السابق.

[42]– رئيس الوزراء معين عبدالملك يقول إن قطر تدعم الحوثيين بالمال والسلاح، صحيفة الشرق الأوسط: https://aawsat.com/home/article/2403956/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%83%D9%88%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D9%82%D8%B7%D8%B1-%D8%AA%D8%AF%D8%B9%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%88%D8%AB%D9%8A%D9%8A%D9%86-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%84-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D8%A7%D8%AD

[43]– انظر: https://www.alwatan.com.sa/article/1054083.

[44]– هذا الجناح تقوده قناتا بلقيس ويمن شباب، وكذلك مجموعة من الإعلاميين والناشطين في مواقع التواصل.

[45]– حلفاء الإمارات في اليمن يذهبون هذا المذهب، انظر تقريرًا بعنوان: “لماذا وكيف تروج الإمارات “أكذوبة” الدور التركي في اليمن”، في موقع المصدر أون لاين على الرابط التالي:

https://almasdaronline.com/articles/197744

[46]https://www.aljazeera.net/news/politics/2019/1/16/%D8%AA%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A7-%D8%A3%D9%86%D9%82%D8%B1%D8%A9-%D9%8A%D9%85%D9%86-%D8%A3%D8%A8%D9%88%D8%B8%D8%A8%D9%8A-%D8%B5%D8%B1%D8%A7%D8%B9-%D8%AA%D9%86%D8%A7%D9%81%D8%B3-%D8%B9%D8%AF%D9%86.

[47]– روسيا اليوم: https://arabic.rt.com/middle_east/1209279 -%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%88%D8%AB%D9%8A%D9%88%D9%86-%D8%A5%D8%B3%D9%82%D8%A7%D8%B7-%D8%B7%D8%A7%D8%A6%D8%B1%D8%A9-%D8%AA%D8%AC%D8%B3%D8%B3-%D9%85%D9%82%D8%A7%D8%AA%D9%84%D8%A9-%D8%AA%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%86%D8%B9-%D9%84%D9%84%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%\D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%86/

[48]– انظر ملخصًا لمقالة أقطاي على موقع روسيا اليوم على الرابط التالي:

https://arabic.rt.com/world/1193796-%D9%85%D8%B3%D8%AA%D8%B4%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B1%D9%83%D9%8A-%D9%8A%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%AB-%D8%B9%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%BA%D8%B1%D9%8A%D8%A8%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%AC%D9%8A%D8%A8%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%86/.

[49]– صحيفة الشرق الأوسط: https://aawsat.com/home/article/321171/%D8%A7%D9%86%D8%B7%D9%84%D8%A7%D9%82-%C2%AB%D8%B9%D8%A7%D8%B5%D9%81%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B2%D9%85%C2%BB-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%84%D9%8A%D8%AC%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D8%A5%D9%86%D9%82%D8%A7%D8%B0-%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%86

وقناة سكاي نيوز: https://www.skynewsarabia.com/video/733456-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%81%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A-%D9%8A%D8%B9%D9%84%D9%86-%D8%A8%D8%AF%D8%A1-%D8%B9%D8%A7%D8%B5%D9%81%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B2%D9%85#

[50]– أعلن الرئيس أوباما بعد بدء “عاصفة الحزم”، تأييده للعملية، كما أعلن تأييده لقرار مجلس الأمن 2216، الذي طالب الحوثيين بإنهاء الانقلاب وإلقاء السلاح والانسحاب من المدن التي يحتلونها، ولكن ذلك يبدو كأنه من قبيل المسايرة لموقف حليفتها السعودية، أكثر منه نتاجًا لقناعة.

[51]– انظر كتاب Blood And Oil، سابق، فصل بعنوان: MBS.

[52]– السابق.

-[53] https://www.trtworld.com/magazine/obama-aide-how-we-got-it-wrong-in-yemen-24162.

-[54] https://www.noonpost.com/content/36103.

[55]https://www.bbc.com/arabic/world-47957469.

[56]– بي بي سي عربي https://www.bbc.com/arabic/middleeast-55820626

[57]– جريدة الجريدة الكويتية https://www.aljarida.com/articles/1632557157710893200/.

[58]– سي إن إن https://arabic.cnn.com/middle-east/article/2021/09/29/saudi-mbs-meeting-us-national-security-advisor.

[59]– دراسة مطولة في مركز صنعاء للدراسات، يمكن الاطلاع عليها على الرابط التالي: https://sanaacenter.org/ar/publications-all/analysis-ar/8348.

-[60] انظر تفاصيل ذلك، “تكوين اليمن الحديث”، سيد مصطفى سالم، دار الأمين للنشر والتوزيع، الطبعة الرابعة، 1993، ص237 وما بعدها.

[61]– روسيا اليوم https://arabic.rt.com/middle_east/912211-%D8%B5%D8%AD%D9%8A%D9%81%D8%A9-%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D9%86%D8%AF%D9%86-%D8%AD%D8%B1%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%86/.

[62]– العربي الجديد https://www.alaraby.co.uk/opinion/%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7-%D9%88%D9%85%D9%83%D8%A7%D8%B3%D8%A8-%D9%85%D8%AD%D8%B3%D9%88%D9%85%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%AD%D8%B1%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%86.

[63]– الحقيقة أن الضغط الذي أفضى إلى إيقاف معارك الحديدة جاء من دول غربية عدة على رأسها أميركا وبريطانيا وفرنسا، ولكن تميزت بريطانيا بأنها بدت أكثر إلحاحًا وجدية، ويمكن تلمس إلحاحها وجديتها من خلال تصريحاتها اللاحقة، محذرة من انهيار هدنة الحديدة، وكذلك من خلال زيارة وزير خارجيتها إلى عدن، وهو المسؤول الغربي الوحيد الذي يزور اليمن منذ بداية الحرب. انظر تفاصيل هذا على موقع بي بي سي عربي:

https://www.bbc.com/arabic/middleeast-47436717

[64]http://arabic.news.cn/2019-03/04/c_137866354.htm.

[65]https://alkhaleejonline.net/%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D8%A9/%D9%84%D9%85%D8%A7%D8%B0%D8%A7-%D8%AA%D8%B3%D8%B9%D9%89-%D9%84%D9%86%D8%AF%D9%86-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A5%D8%B5%D8%AF%D8%A7%D8%B1-%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%B1-%D8%A3%D9%85%D9%85%D9%8A-%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF-%D9%84%D8%A5%D9%86%D9%87%D8%A7%D8%A1-%D8%AD%D8%B1%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%86%D8%9F.

[66]– من هؤلاء عبدالمجيد الزنداني نفسه الذي أصبح من أهم قيادات حزب الإصلاح بعد تأسيسه العام 1990، وغيره.

[67]– يبلغ تعداد الجيش الأفغاني 300 ألف مقاتل، بينما قوات طالبان لا تزيد عن 75 ألفًا. مع ذلك سقطت كابل في أيدي هؤلاء الأخيرين بدون قتال، وهو الأمر ذاته الذي حدث في اليمن، في سبتمبر 2014. حول تعداد الجيش الأفغاني وتعداد حركة طالبان انظر “الجزيرة نت” على الرابط التالي: https://www.aljazeera.net/news/politics/2021/8/15/%d9%86%d9%8a%d9%88%d9%8a%d9%88%d8%b1%d9%83-%d8%aa%d8%a7%d9%8a%d9%85%d8%b2-%d8%b7%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%83%d8%aa%d8%b3%d8%ad%d8%aa.

[68]– استغرقت 20 عامًا، وتأتي بعدها، كثاني أطول حرب تخوضها أميركا، حرب العراق التي استغرقت 18 عامًا، ومن ثم حرب فيتنام، 14 عامًا.

[69] انظر كتاب “معضلة أفغانستان، طالبان، الولايات المتحدة”، مجموعة باحثين، منتدى العلاقات العربية الدولية، 2014، ص12.

[70]– “الجزيرة نت”: https://www.aljazeera.net/news/politics/2021/11/12/%D9%85%D8%B3%D8%A4%D9%88%D9%84-%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%B1%D9%83%D9%8A-%D9%84%D8%B1%D9%88%D9%8A%D8%AA%D8%B1%D8%B2-%D9%82%D8%B7%D8%B1-%D8%B3%D8%AA%D9%85%D8%AB%D9%84

__________________

أًعدت هذه الورقة ضمن مشروع "اتفاق الرياض وعملية السلام في اليمن: مخاطر الفشل وفرص النجاح"، الذي يُنَفَّذه مركز العربية السعيدة للدراسات، بدعم من مؤسسة فريدريش ايبرت الألمانية، ويهدف إلى فهم الأسباب التي حالت دون تنفيذ هذا الاتفاق، وتقديم توصيات استرشادية واقعية للأطراف المعنية، للدفع نحو تنفيذه.

عبدالإله المنحمي

باحث في مركز العربية السعيدة للدراسات، وهو كاتب ومترجم، له العديد من الكتابات والمساهمات في الشأنين السياسي والثقافي في اليمن، عبدالإله حاصل على البكالوريوس في الأدب العربي من كلية الآداب، جامعة صنعاء 2019م، ومنتظم حاليا في برنامج الماجستير تخصص نقد أدبي في الكلية نفسها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

مقر المركز
تابعونا على وسائل التواصل الاجتماعي

الاشتراك في النشرة البريدية

    جميع الحقوق محفوظة ©  لدى مركز العربية السعيدة للدراسات 2021

    Open chat