إصدارات PDFدراساتالمخاطر الاستراتيجية لأزمة انقطاع المرتبات على التعليم في اليمن

6 يوليو، 2021by منير الصباحي

بحث ميداني يشمل 336 تربويًا وأكاديميًا في 8 محافظات

منير الصباحي 

 لقراءة البحث كاملا

اقرأ المقال كاملا

ملخص البحث:                                                                 

 على مدى ما يقرب من 6 سنوات، عانى الموظفون الحكوميون في اليمن، ولاسيما العاملين في قطاع التعليم، في المحافظات الخاضعة لسيطرة الحوثيين، من انقطاع المرتبات، وتوقف صرف النفقات التشغيلية للمؤسسات التعليمية، الأمر الذي تسبب في إلحاق أضرار فادحة بالمدارس والجامعات الحكومية، إذ تراجع مستوى أدائها، وتصاعدت معدلات تسرب الأطفال والنشء والشباب عن الدراسة، وهو ما يمثل خطرًا يهدد بنسف مختلف المكاسب الطفيفة التي تم إحرازها قبيل حدوث هذه الأزمة، في إطار جودة التعليم وتحسين معدلات الالتحاق بالدراسة وتحقيق أهداف الألفية ودعم مسار التنمية المستدامة، فتدني مستوى صرف الرواتب والحوافز المادية للعاملين في قطاع التعليم، ثم انقطاعها، كان له تأثير عميق على التعليم. ومن خلال تحليلنا للنتائج التي توصلنا إليها، تبين أن الانقطاع شبه التام في صرف المرتبات أدى إلى ارتفاع معدلات تغيب المعملين، وتدني أدائهم، وتسربهم إلى وظائف أخرى، وانتشار ظاهرة الدروس الخصوصية، وتفاقم مشكلة التمييز على أساس النوع الاجتماعي في الالتحاق بالدراسة، وتراجع نصيب بعض المناطق من المعلمين من حيث الكم والكيف، كما تبين الميل للعزوف عن الالتحاق بمهنة التدريس التي لم تعد مدرة للدخل.

وتبدو المخاطر المترتبة على أزمة انقطاع صرف مرتبات العاملين في قطاعات التعليم أكثر حدة وتأثيرًا في ظل وجود مجموعة من المشاكل الأخرى الخطيرة التي رافقت هذه الأزمة، بما ترتب عليه تضاؤل فرص الحصول على التعليم الجيد، إذ يقدم هذا البحث صورة عن وضع التعليم في المراحل المختلفة، بدءًا من المرحلة الأساسية وصولًا إلى التعليم الجامعي، في المحافظات اليمنية موضوع الدراسة، ويتناول بالتحليل الآثار المترتبة على ذلك، فقد حالت هذه الأزمة دون حصول قطاع واسع من الطلاب على فرص التعليم المجاني، وأدت في نهاية المطاف إلى حرمان أبناء الأسر الفقيرة من التعليم، بما لذلك من تداعيات مختلفة على مسار التنمية وفرص بناء السلام في المديين المتوسط والبعيد.

وقد سعى هذا البحث إلى معرفة أبرز المخاطر الفعلية لأزمة انقطاع مرتبات الموظفين على واقع ومستقبل التعليم العام والعالي في اليمن، من وجهة نظر الموظفين التربويين (معلمين ومدراء المدارس الحكومية) والأكاديميين (أساتذة الجامعات الحكومية) العاملين حالياً في الميدان.

ولتحقيق ذلك تم الاعتماد على منهجية البحث الوصفي بمستوياته وأساليبه البحثية العلمية المختلفة، بحسب طبيعة مشكلة البحث وأهدافه وتساؤلاته، وذلك على النحو الآتي:

  • الدراسة النظرية التحليلية، للتعريف بمشكلة البحث وموضوعها العام، والمؤشرات الأولية لواقعها الحالي في اليمن، في ضوء جمع الأدبيات والوثائق والأطر النظرية المرجعية السابقة، وقراءة وتحليل مضامينها موضوعياً؛ من أجل استنباط قائمة أولية بالمخاطر النظرية المفترضة لأزمة انقطاع مرتبات الموظفين على منظومة التعليم ككل.
  • دراسة الحالة واستقصاء آراء الخبراء بأسلوب المقابلة الشخصية، لاستكمال تكوين بنية فقرات أداة الاستبانة بما يضمن شموليتها لخصوصية المجتمع اليمني وفق استجابات الحالات الميدانية لعينة المتسربين دراسياً، وكذا لضبط شكل ومنهجية الأداء ومحتواها الموضوعي ظاهرياً وفق آراء ومقترحات الخبراء المحكمين.
  • الدراسة الميدانية بأسلوب المسح الاجتماعي للعينات البحثية، للحصول على معلومات واستجابات الأفراد المستهدفين بالبحث على أسئلة/فقرات الاستبانة، للتعرف على تقديراتهم الشخصية لواقع حجم وأثر المخاطر التي تضمنتها الأداة، وفق ملاحظاتهم ومعايشتهم لبيئة التعليم الميدانية باليمن خلال أزمة انقطاع المرتبات.
  • الطرق والأساليب الاحصائية الوصفية والاستدلالية، لتحليل اجابات أفراد عينة البحث، واستخراج الدرجات والنتائج الكمية المطلوبة للإجابة على تساؤلات البحث واختبار فرضياته، على المستوى الكلي العام والخاص بكل مجموعة وفئة/طبقة.

وتمثلت أداة البحث في (استبانة) صممها الباحث مستفيداً من قراءة وتحليل بعض الأدبيات العلمية والأطر المرجعية السابقة ذات العلاقة، إضافة إلى بعض الآراء والمقترحات التي اتفق عليها الأساتذة الخبراء المحكمين. وتم تجريبها على عينة استطلاعية لقياس صدقها وثباتها الداخليين باستخدام الاختبارات والمعاملات الاحصائية المناسبة؛ فتبين أن جميع الفقرات ترتبط معنوياً بالأداة بنسبة ثقة (99%) وفق معامل بيرسون، وبلغت نسبة معامل ألفاء كورمباح لثباتها (92%). حيث تكونت (الاستبانة) في صورتها النهائية من (29 فقرة/سؤال) تمثل كل فقرة أحد المخاطر المتوقعة التي يمكن أن تؤثر سلباً على التعليم، وتتطلب الإجابة عليها من قبل أفراد عينة البحث، باختيار أحد بدائل الإجابة (نعم وتأخذ الدرجة3/ نعم إلى حدٍ ما وتأخذ الدرجة2/ لا وتأخذ الدرجة1) (ينظر ملاحق البحث).

وتم تطبيقها على عينة بحثية بلغت (336 موظفاً) في (8 محافظات) ضمن مجموعتين: (أ/ 5 محافظات تعاني أزمة المرتبات هي: صنعاء، حجة، ذمار، البيضاء، إب) و(ب/ 3محافظات لا تعاني الأزمة كمجموعة مقارنة وهي: تعز، الضالع، حضرموت)، اختيرت المحافظات بأسلوب العينة القصدية ضمانا لرفع مستوى التماثل بين المجموعتين، ثم اختير من كل محافظة عينة حصصية صدفية منتقاة، حيث تألفت حصة كل محافظة من (42 موظفاً وموظفة منهم 30 تربوياً بواقع 20 معلم و10 مدراء مدارس من الريف والحضر، وباقي الحصة وعددهم 12 أكاديمياً بواقع 6 من كليات إنسانية و 6 من كليات تطبيقية). ما يعني أن نسب التمثيل لجميع المحافظات متكافئة، حيث مثلت كل محافظة 12.5% من العينة الكلية.

استخدم الباحث طريقة المراسلة الالكترونية للتطبيق بدرجة رئيسية معتمداً على أداة جوجل درايف المصممة خصيصاً لاستطلاع واستجواب العينة الاجتماعية عبر الانترنت، كما استخدم الباحث اسلوب توزيع النسخة الرقمية المنفصلة (ورد) أو الورقية مستعيناً بباحثين ميدانيين في بعض المحافظات لاستكمال الحصول على الحصص المطلوبة في المحافظات التي تعذر استكمال الوصول إلى حجم الحصة المطلوبة فيها عبر الأنترنت.

ومن خلال ردود وإجابات عينة البحث، وتحليلاتها الاحصائية، توصل الباحث إلى عدد من النتائج أبرزها ما يلي:

على المستوى الكلي لحجم المخاطر التي تضمنتها أداة البحث الميدانية تبين ما يلي:

  • قدر الموظفون التربويون والأكاديميون اليمنيون حجم واقع مخاطر أزمة انقطاع المرتبات على التعليم، بدرجة أثر سلبية كلية بلغت نسبتها (78%) وهي درجة تأثير عالية. وذلك على المستوى العام الكلي للمحافظات اليمنية.
  • قدر الموظفون التربويون والأكاديميون اليمنيون في المحافظات التي انقطع فيها صرف الرواتب، حجم واقع مخاطر هذه الأزمة على التعليم، بدرجة أثر سلبية كلية بلغت نسبتها (83.7%) وهي درجة تأثير عالية. فيما بلغت في المحافظات التي لا تعاني من أزمة انقطاع الرواتب (68.6%) فقط وهي درجة تأثير متوسطة.

على مستوى المحافظات تبين ما يلي:

  • أن جميع محافظات المجموعة الأولى حصلت على درجات كلية قدرت جميعها بتأثير (عالي) للمخاطر في واقعها الميداني، وتراوحت الأوزان النسبية الكلية لدرجاتها بين (86%) لمحافظة صنعاء، وهو ما يجعلها في المرتبة الأولى بين المحافظات ككل و(81.7%) لمحافظة حجة في المرتبة (الخامسة) بين المحافظات ككل ، فيما تبين أن جميع محافظات المجموعة الثانية حصلت على درجات أثر (متوسطة) تراوحت بين (70.7%) لمحافظة تعز و (66.1%) لمحافظة حضرموت.

على مستوى الدرجات الكلية لواقع أثر المخاطر/الفقرات تبين أن:

  • هناك (16) فقرة تقدر واقع خطرها بمستوى عالي، و (12) فقرة بمستوى (متوسط)، فيما تبين أن هناك فقرة واحدة فقط تقدرت درجة واقعها بمستوى (ضعيف) وهي التي تنص على “كثرة الرسوب في أوساط الطلبة” حيث لم تبلغ درجتها النسبية إلا (56%) وهي نتيجة قد تشير إلى أن نجاح الطلبة في اليمن حالياً يبدو نجاحاً صورياً وليس حقيقياً .

فيما يتعلق بالفروق في درجات حدة المخاطر الفعلية بحسب العوامل والمتغيرات تبين وفق نتائج اختبار (مان وتني) احصائياً وبنسبة ثقة (99% و 95%) ما يلي:

  • أن أزمة الرواتب عامل مؤثر وحاسم في تردي التعليم باليمن وتهديد مستقبله. وبدرجة أثر سلبية تفوق في حدتها مخاطر الحرب، حيث تبين أن المحافظات التي تشهد حربًا بينما رواتب موظفيها مستمرة، أدنى تأثراً من محافظات أخرى لا تشهد حربًا ولكن موظفيها بلا رواتب.
  • تؤثر مخاطر أزمة انقطاع المرتبات في أوساط موظفي التعليم الذكور بدرجة أكبر من تأثيرها في أوساط موظفي التعليم الإناث في القطاعين التعليميين (العام والجامعي).
  • تؤثر مخاطر أزمة انقطاع المرتبات في الكليات الإنسانية وموظفيها بدرجة أعلى من تأثيرها على الكليات التطبيقية وموظفيها.
  • تؤثر مخاطر أزمة انقطاع المرتبات في المدارس الثانوية وموظفيها بدرجة أعلى من تأثيرها على المدارس الأساسية.
  • تؤثر مخاطر أزمة انقطاع المرتبات في أوساط موظفي التعليم (المعلمين) بدرجة أكبر من تأثيرها على موظفي التعليم العاملين في الوظائف الإدارية كمدراء المدارس والقيادات الأكاديمية في الجامعات.
  • تؤثر مخاطر أزمة انقطاع المرتبات على التعليم العام والعالي ككل وعلى التعليم في الريف والتعليم في المدينة بدرجة أثر متساوية لا تختلف اختلاف دال احصائية تبعاً لهذه المتغيرات.
  • التوصيات:

وفي ضوء النتائج التي خلص اليها البحث، تم وضع جملة من التوصيات والمقترحات، التي ينبغي على الجهات المسؤولة والباحثين والخبراء والمتخصصين العمل عليها مستقبلاً، من أجل حل الأزمة الحالية ومعالجة آثارها الفعلية، أهم تلك التوصيات:

  • إدراج مشكلة انقطاع رواتب الموظفين الحكوميين في اليمن، لاسيما العاملين في قطاع التعليم، ضمن خطط وبرامج المنظمات ذات الصلة العاملة في اليمن، خصوصًا اليونسكو، نظرًا لما تمثله هذه المشكلة من تحدٍّ حقيقي على التعليم، وما لها من تداعيات كالتمييز الاجتماعي، وإهدار حق الحصول على التعليم في أوساط الأطفال والشباب في اليمن، لضمان تمتع البنات والبنين والفتيات والفتيان بتعليم ابتدائي وثانوي مجاني ومنصف وجيّد، ما يؤدي إلى تحقيق نتائج تعليمية ملائمة وفعالة.
  • أن تتعامل الشبكة المشتركة لوكالات التعليم في حالات الطوارئ (الآيني)، وهي الإدارة القائمة حاليًا على قيادة وتوجيه وتنفيذ أنشطة وبرامج ومشروعات التعليم، مع أزمة صرف المرتبات، بأنها عامل أساسي يقف وراء هشاشة النظام التعليمي في اليمن، الذي صار في وضع طوارئ، نظرًا لما تخلقه أزمة انقطاع مرتبات الموظفين من مخاطر حقيقية، وذلك تأكيدًا على رسالة الشبكة المتمثلة في “ضمان الحق في الوصول إلى تعليم جيد وآمن وملائم لجميع الأشخاص الذين يعيشون في ظروف الطوارئ والأزمات من خلال الوقاية والتأهب والاستجابة والتعافي”.
  • على أطراف الصراع والحرب في اليمن، والفاعلين الإقليميين والدول الداعمة لليمن، تحمُّل مسؤولياتها الكاملة في دعم التعليم في اليمن، وضمان توفير حلول عاجلة وناجعة لأزمة انقطاع مرتبات المعلمين.
  • على الهيئات والمنظمات والجهات الداعمة والمبادرة الدولية أو الإقليمية أو المحلية، تبَنِّى مشاريع وبرامج حلول محدودة مرحلية أو آنية، تضع المعلمين في أولوياتها عند صرف أية منح/ حوافز مالية أو عينية، ووضع المعلمين في المدارس الثانوية وأساتذة الجامعات في الكليات الإنسانية، على رأس قائمة القطاعات/ المؤسسات التعليمية.
  •  لقراءة البحث كاملا

    اقرأ المقال كاملا

منير الصباحي

منير محمد الصباحي باحث لدى مركز العربية السعيدة للدراسات، تركز أبحاثه على التعليم في ظل النزاعات، وهو باحث في مركز التأهيل والتطوير التربوي بجامعة ذمار، ومدرس في كلية التربية، حصل على الماجستير في الإدارة والتخطيط التربوي، من جامعة ذمار العام 2014م، ومنتظم حالياً في برنامج الدكتوراه بكلية التربية جامعة تعز، ويطور مشروع أطروحة في مجال "فلسفة وإدارة البحث العلمي".

مقر المركز
تابعونا على وسائل التواصل الاجتماعي

الاشتراك في النشرة البريدية

    جميع الحقوق محفوظة ©  لدى مركز العربية السعيدة للدراسات 2021

    Open chat