تحليلاتدراساتهل الوحدة الدينية/ المذهبية شرط للوحدة السياسية في اليمن؟

18 فبراير، 2021by محمد العلائي0

ينقسم اليمنيون مذهبيًا إلى شافعية وزيدية وإسماعيلية. لكن من الخطأ الاعتماد فقط على هذه الحقيقة لتفسير حالة التجزؤ التي تعيشها البلاد اليوم.

محمد العلائي


ينقسم اليمنيون مذهبيًا إلى شافعية وزيدية وإسماعيلية. لكن من الخطأ الاعتماد فقط على هذه الحقيقة لتفسير حالة التجزؤ التي تعيشها البلاد اليوم.

القليل فقط من المعرفة بالتاريخ هو كل ما نحتاجه لإدراك أن المذهب الواحد في المنخفضات الجنوبية والغربية ومناطق شرق اليمن، لم يكن كافيًا لصُنع وحدة سياسية “شافعية” دائمة في هذه المناطق، مقابل منطقة اليمن الأعلى “الزيدية”، والتي كانت هي الأخرى عُرضة للانقسام السياسي بين أكثر من إمام ونافذ، وبين أكثر من ولاء!

ورغم أن ما يُعرف اليوم بـ”الجنوب اليمني” هو شافعي المذهب، فإن وحدة المذهب فيه لم تمنعه من التشرذم السياسي، قبل العام 1967، إلى 25 سلطنة ومشيخة شبه مستقلة.

وإنّ شافعية “تعز”، على سبيل المثال، لا يمكن أن تكون هذه الأيام أساسًا كافيًا لانفتاح الإطار السياسي الجنوبي لكي يشملها. فـ”تعز” تصبح منطقة “شمالية” من وجهة نظر الفكرة الجنوبية السياسية الحديثة، فهنا تكفّ “شافعية” تعز نهائيًا عن أن تكون ذات معنى في رسم المصير التاريخي.

من الواضح أن حَدّ الجنوب مع تعز، هو حَدّ جهوي متخيل، وذلك التفافًا على تَعذُّر التحديد المذهبي بينهما. وبالنسبة للحركة الجنوبية الفاعلة في الوقت الحاضر، فالحدّ مع صنعاء وشمال الشمال حدَّ مركَّب: فهو حَدّ جهوي، شمال مقابل جنوب، وهو حَدّ مذهبي، لأن الوعي الطائفي يَعتبر شمال الشمال “زيديًا” رغمًا عنه، زيديًّا بالمفهوم الجغرافي المريب في استعمالاته المعاصرة. أما ترتيب هذين الحدَّين داخل البنية الخطابية لـ”الجنوبية السياسية”، وناشطيها، فإنه يتم بحسب الموقف والمناسبة والغرض السياسي، وبحسب الشخص وثقافته. ففي مناسبات ومواقف بعينها، تكون صنعاء ومنطقة شمال الشمال “زيدية” أكثر مما هي “شمالية”، وفي مناسبات أخرى تكون “شمالية” أكثر مما هي “زيدية”، وقد تكون مزيجًا منهما معًا.

في 2015، كانت التعبئة للقتال ضد الحوثيين والجنود الموالين للرئيس الراحل علي عبدالله صالح، في عدن، تجري، على المستوى الميداني، باعتبارهم “زيودًا” أكثر مما كان باعتبارهم شماليين. ما إن تم إجلاء الحوثيين وأنصار صالح من المحافظات الجنوبية، حتى برزتْ جنوبية الجنوب لتتصَدَّر المشهد على حساب “شافعيته” التي أنجزتْ غرضها، ولم يعد من اللازم استمرارها، لأنها بَدتْ كأنها تهدِّد بإعاقة تحديد الجنوب لنفسه سياسيًا كجنوب، في مواجهة الشمال كشمال بـ”زيديته” و”شافعيته”، وفقًا لخط التقسيم الذي كان ساريًا قبل الوحدة اليمنية عام 1990.

هذا المثال يشجع على الافتراض بأن المذاهب الدينية في اليمن، تميل إلى خذلان من يضع رهاناته عليها كأساس لبناء وحدة سياسية جزئية أو كلّية على مستوى اليمن الكبير، فجهوية جنوب اليمن، كما لاحظنا، تتغلب بوضوح من الناحية السياسية على مذهبيته الشافعية!


وجاهة السؤال وأوجهه

بعد هذا التمهيد، يصبح من المناسب طرح السؤال الذي ترتكز عليه هذه المقالة: هل الوحدة الدينية/ المذهبية شرط للوحدة السياسية في اليمن؟

إن سؤالًا كهذا هو من التعقيد بحيث لا يمكن القطع فيه بجواب أخير. ونستطيع الاشتقاق من السؤال سؤالًا آخر لا يقل أهمية:

(متى) تكون الوحدة الدينية شرطًا للوحدة السياسية؟ و(متى) لا تكون كذلك؟ أو… (أين) تكون الوحدة الدينية شرطًا للوحدة السياسية؟ و(أين) لا تكون كذلك؟

في البداية يتوقف البحث في أمر كهذا على معرفة ما الذي نعنيه بـ”الوحدة الدينية” في مقابل “الوحدة السياسية”.

من الجائز الحديث عن “الوحدة الدينية” لمجموعة بشرية عندما يشترك أفرادها في المعتقد (الإيمان المشترك بالإله نفسه) وفي الشعائر والمقدسات والأهواء الدينية والتفسيرات اللاهوتية والأخلاق.

ونتحدث في العادة عن “وحدة سياسية” ما، عندما تكون مجموعة بشرية محكومة بقانون واحد (قاعدة للسلوك والتعامل)، وسيادة واحدة، في مجال جغرافي معلوم.

الاعتقاد والممارسة الدينية يشكِّلان الحد الذي تتمايز على أساسه الجماعات المذهبية. فالمذاهب هي في الواقع وحدات دينية مرجعيتها -إطارها الجامع- هي العقيدة المشتركة، وليس المكان أو الجغرافيا. لكن في اليمن تحولت المذاهب إلى وحدات ترابية. وهذه الظاهرة الغامضة تنتظر المزيد من الدراسة والتفسير في سياقات أخرى.

والآن علينا أن نميز سريعًا بين صيغتين للسؤال المطروح قبل قليل:

1) هل الوحدة الدينية/ المذهبية شرط لازم للوحدة السياسية (في كل زمان ومكان)؟

2) هل الوحدة الدينية/ المذهبية شرط لازم للوحدة السياسية (في اليمن)؟

الصيغة الأولى من السؤال تشير إلى القضية بالمطلق، دونما تقييد بنطاق تاريخي أو جغرافي محدد. ومن ثم فمن السهل البرهنة تاريخيًا على أن الوحدة السياسية يمكن حدوثها فوق واقع ديني/ مذهبي متعدد. ما نحتاجه فقط هو الاستدلال بنماذج من بلدان وعصور مختلفة تحققت فيها وحدات سياسية على الرغم من وضع ديني وثقافي وجغرافي غير متجانس. لقد كتب المؤرخ الفرنسي فرنان بروديل أن “كل أمة منقسمة، وهي تحيا على الانقسام”. وأضاف: “لكن فرنسا تصور هذه القاعدة على نحو أفضل إلى حد ما، فهي (مذهبيًا) بلد البروتستانت والكاثوليك واليانسنيين واليسوعيين والزرق والحمر، وهي بلد الجمهوريين والملكيين واليمين واليسار والمتعاونين مع النازي ودعاة المقاومة، حيث كل طرف يقف ضد الطرف الآخر”. واستشهد بروديل بملاحظة لأحد كتاب المقالات تفيد بأن “فرنسا ليست بلدًا متزامن الإيقاع؛ إنها أشبه بحصان تتحرك كل رجل من أرجله الأربع بإيقاع مختلف”. هذا الكلام يمكن أن يقال عن بلدان كثيرة متعددة دينيًا وعرقيًا، وموحَّدة سياسيًا في الوقت نفسه.

بالطبع، ما ينبغي أن نعرفه هو أن عملية تأسيس وحدة سياسية ناجحة على واقع ديني منقسم، لن يكتب لها النجاح إلا عبر نمط من الحكم يراعي هذا الواقع ويسمو عليه.

أما الصيغة الثانية من السؤال -هل الوحدة الدينية/ المذهبية شرط لازم للوحدة السياسية (في اليمن)؟- فهي تحصر التركيز على اليمن فقط؛ الأمر الذي يستدعي معالجة القضية من خلال الاستقصاء التاريخي في ضوء المادة الحية التي يزودنا بها الحاضر.

الإحاطة بالمشهد الكلِّي للتاريخ اليمني المدون، وإعادة تفحّصه في حُمّى التمزقات العاصفة، كل ذلك يجعل المرء ميّالًا إلى الاقتناع بأن التعدد والانقسام “ثيمة” مركزية مصاحبة لليمنيين في معظم تاريخهم:

1) تعدد سياسي، كان يعبِّر عن نفسه في شكل دول وممالك صاعدة ومتنافسة في زمن واحد، وكل دولة أو مملكة كانت تسيطر على مساحة، تزيد أو تنقص، من إقليم اليمن.

2) تعدد ديني، يأخذ شكل آلهة كثيرة تُعبَد في زمن واحد بالنسبة للعصور “الوثنية”، أو على شكل ثنائية دينية كما هو الحال بالنسبة لليهودية والنصرانية قبل الإسلام، أو انقسام مذهبي في العصور الإسلامية من تاريخ اليمن.

إلّا أننا لا نمتلك برهانًا قويًا على أن خطوط الكيانات السياسية اليمنية، التي صادف ظهورها في وقت واحد -لاسيما خلال التاريخ الإسلامي للبلاد، وهو ما يعنينا الآن- كانت مطابقة باستمرار لخطوط الكيانات المذهبية بصورتها المعروفة في العصور المتأخرة.


التوحيد في اليمن القديم

في سلسلة طويلة من الدراسات، يتردد اسم الملك السبئي “كرب إيل وتر”، الذي ظهر في الفترة بين نهاية القرن الثامن وبداية القرن السابع قبل الميلاد، باعتباره صاحب أول عملية توحيد سياسي عرفه اليمن، وهي السابقة التاريخية التي وضعت الأساس للمحاولات التوحيدية اللاحقة.

بحسب بوكهارت فوكت وكريستيان جوليان روبان، فمن القرن الثامن إلى القرن الأول قبل الميلاد، أي الفترة التي أعقبت أول توحيد سياسي لليمن على يد كرب إيل وتر، كان اليمن قد أصبح فعلًا عربيًا جنوبيًا، “أي أن هذا الاسم (اليمن) كان يغطي جنوب الجزيرة العربية بأكمله”. قبل التوحيد السياسي المذكور “لم يحدث أن كانت هذه المساحة قد وجدت في ظل الثقافة الواحدة ذاته”.

الفكرة التي يحوم حولها هذان الباحثان، هي أن التوحيد السياسي الأول كان هو الحدث الذي وضع اللمسات الأولى لدرجة من الوحدة الثقافية الرمزية على مستوى جنوب شبه الجزيرة العربية، وأن هذه الرموز والعناصر الثقافية المشتركة ظلت نشطة في مجموعة من المظاهر، على الرغم من عودة التفكك السياسي في الفترات التالية.

وهذا ما يقوله الباحث من أصل يوناني رودوكاناكيس الذي اعتبر انتصار “كرب إيل وتر” نقطة تحول في تاريخ بلاد العرب الجنوبية.

ويبيِّن نقش سبئي طبيعة الدور الذي لعبه الدين في تلك الحروب التوحيدية التي خاضها كرب إيل وتر ضد أوسان ومن وقف معها: “جاء في النقش ((RES 3945، أن المكرب السبئي قد شن حملاته العسكرية على مناطق متعددة في الجنوب والشمال باسم الإله (إلمقه) وباسم (سبأ)”، وأن كرب إيل وتر قد فرض على بعض المدن التي أخضعها بناء معابد للإله (إلمقه)[i].

طبقًا للنقش المذكور، فالدين في اليمن القديم كان أحيانًا يضطلع بوظيفة سياسية واجتماعية مساندة للفعل المؤسِّس للدولة الواحدة!

وفقًا لـ أسمهان الجرو، هناك نقوش أخرى ترد فيها تفاصيل تشير إلى نوع من الارتباط بين الشأن الديني والشأن السياسي والاجتماعي:

النقش (RES 4176)، “أشار إلى دور المعبد في توطيد دعائم الدولة”، “والنقش هو عبارة عن مرسوم عن الإله (تألب ريام) إله اتحاد قبائل (سمعي)، أو همدان، يأمر المدينين له في هذا الاتحاد بالذهاب للمشاركة في مراسم الحج السنوية التي تقام في معبد الإله إلمقه خارج مدينة مأرب”.

ويحكي النقش (ja 577)، بحسب الجرو، قصة حركة تمرد على الدولة السبئية، بزعامة شخصية كبيرة من خولان في صعدة، الأمر الذي استدعى تجهيز حملة عسكرية للقضاء على الحركة الخولانية التي تم اعتبارها تمردًا على الإله (إلمقه).

ما يهمنا هو أن النقوش قد دلَّتنا على أن برنامج التوحيد السياسي، الذي قام به كرب إيل وتر، تضمن توحيدًا في العبادة وفي الطقوس، أي توحيدًا دينيًا. في العصور السابقة لعملية التوحيد هذه، كان الدين أحد الأسس المحدِّدة للكيانات السياسية والاجتماعية المستقلة المتزامنة في اليمن القديم. ما فعله كرب إيل وتر هو محاولة تطبيق المبدأ السائد في الكيانات السياسية الصغيرة على الكيان الكبير لمملكته.

قبل ظهور كرب إيل وتر، كانت الممالك والكيانات السياسية اليمنية “تؤسِّس هويتها الجماعية على ممارسة بعض العبادات المشتركة”، كما كتب بوكهارت فوكت وكريستيان جوليان روبان في مقالتهما المهمة بعنوان “الوحدة الثقافية لبلاد اليمن”، والتي نشرت في كتاب “اليمن في بلاد الملكة سبأ”.

بالنسبة لهذين الكاتبين، فالعلاقة التي كانت قائمة بين الممارسة الدينية وحدود المجال السياسي شهدتْ تغيّرًا جذريًا منذ تكوين المملكة الحميرية عام 110 قبل الميلاد، حيث بات من الممكن لكل قبيلة أن تحتفظ بمجمع آلهتها، وأن تنظم عباداتها كما تشاء، وهنا “لم يعد ما يربط بين الهويات السياسية بعد ذلك المشاركة في عدد من الممارسات الدينية بل البيعة للملك”.

هذا يعني أن نمط التوحيد السياسي الحميري لم يعد يقتضي فرض وحدة دينية مصاحبةً له. باختصار؛ ومثلما وجدنا دراسات وأبحاثًا عن اليمن القديم، يجادل أصحابها بأن التعدد والانقسام الديني -تعدد الآلهة- كان حقيقة قومية، يمنية، عريقة، وعنيدة لا تتناقض مع جهود التوحيد السياسي، فإن دراسات أخرى حاججت بأن اليمنيين القدماء قد طوروا نسختهم من فكرة الإله الواحد. مثلًا: الإله “ذو سموي”، رب السماء، “وهو إله ظهر اسمه قبل ميلاد المسيح بقليل، وبقي اسمه متألقًا في سماء اليمن، تقدم إليه القرابين والنذور، إلى ما بعد الميلاد”[ii].

بعد ذلك، أو بالتزامن معه، جاءت الديانتان التوحيديتان اليهودية والنصرانية إلى جنوب شبه الجزيرة العربية.. واللتان، كما نعرف، لم يكن لهما، على الصعيد السياسي، أثر توحيدي ملموس، بل كانتا حافزين صراعيين في اليمن قبل الإسلام.


التعددية المذهبية في يمن ما بعد الإسلام

قبل الإسماعيلية والزيدية والشافعية، كان اليمنيون من الناحية المذهبية “إما حنفي وهو الغالب وإمّا مالكي”[iii]، إضافة إلى “الإباضية” وهي إحدى فِرَق من يسمُّون في التاريخ الإسلامي “الخوارج”. تُنسَب الإباضية إلى عبدالله بن إباض التميمي، وهي المذهب السائد اليوم في سلطنة عمان. الإمامة لدى الإباضيين جائزة في جميع الناس. وقد بلغت قوة هذه الفرقة ذروتها في اليمن، أواخر الدولة الأموية، عندما أعلن عبدالله بن يحيى الكِندي الحضرمي الملقَّب بـ”طالب الحق”، الثورة ضد الأمويين انطلاقًا من حضرموت (عام 127 هجرية 745 ميلادية)، حيث بايعه الكثير من أهل تلك المناطق.

بعد أن استولى “طالب الحق” على حضرموت، تحرَّك مع أنصاره صوب صنعاء التي ما لبث أن سيطر عليها، فدانت له أنحاء واسعة من اليمن، وقيل إن نفوذه وصل إلى مكة والمدينة، وذلك قبل أن يرسل الأمويون حملة كبيرة بقيادة عبدالله بن محمد بن عطية السعدي، لقمع التمرد.

وعلى الرغم من هزيمتها العسكرية، ظلَّت الحركة الإباضية منتشرة في صنعاء وغربها في (قُدَمْ) حجة والشرفين، إلى أن دخلت في صراع عنيف مع أتباع الزيدية الهادوية وأتباع المذهب الإسماعيلي، أدى إلى تحول الإباضيين عن مذهبهم إلى الزيدية وأحيانًا إلى الإسماعيلية.

لتكوين فكرة عن المذاهب الإسلامية التي كانت سائدة في اليمن قبل المذهبين “الزيدي” و”الشافعي”، يستند بعض الباحثين إلى ما كتبه الرحالة المقدسي في كتابه “أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم”، بعد أن زار اليمن في القرن الرابع الهجري، العاشر الميلادي.

المقدسي وضع بيانًا بالمذاهب الفقهية التي لاحظ انتشارها في اليمن حينذاك، وها هي ذي أسماؤها وأماكن وجودها، بحسب العرض الذي أعده عبدالرحمن عبدالواحد شجاع، في مجلة الإكليل، تحت عنوان “اليمن في عيون الرحالة المسلمين في القرن الرابع الهجري”:

” -1مذهب أبي حنيفة (تـ150ه667م) وأتباعه وهم أصحاب الانتشار والظهور في منطقة صنعاء وصعدة، والمساجد فيها التي تمثل المدارس العلمية، كانت بيد علماء المذهب الحنفي.

2- مذهب ابن المنذر (تـ316ه-931م)، وكان منتشرًا في بلاد المعافر (الحجرية حاليًا).

3- مذهب سفيان بن عيينة (تـ198هـ-813/814م) في نواحي “نجد”، وربما يقصد بها المناطق الوسطى من اليمن.

4- مذهب مالك بن أنس (تـ179هـ-975م)، في المناطق التهامية. فهذه مذاهب أربعة لا يُذكر فيها مذهب الإمام الشافعي (تـ204هـ-819م)، مما يدل على عدم انتشاره في اليمن في هذا القرن”.

يضيف الشجاع: “ومن استقراء الواقع الحالي، نجزم أن مذهبين من تلك المذاهب المشهورة يومذاك، لم يعد لهما وجود إلا في بطون الكتب، كمذهب ابن المنذر ومذهب سفيان”، (“اليمن في عيون الرحالة المسلمين في القرن الرابع الهجري”[iv] رغم الدلائل على وجود نشاط زيدي في صعدة قبل قدوم الإمام الهادي يحيى بن الحسين بزمن طويل، إلا أن هذا الأخير يُعتبر على نطاق واسع المؤسِّس الفعلي للإمامة الزيدية والمذهب الزيدي في الهضبة الشمالية من اليمن، في نهاية القرن الثالث الهجري، أواخر القرن التاسع الميلادي وبداية القرن العاشر.

بينما تأخر نشر المذهب الشافعي في معظم مناطق اليمن إلى منتصف القرن الخامس الهجري. وقد كان للفقيه القاسم بن محمد بن عبدالله الجمحي (المتوفى سنة 437 هجرية 1045م) دور حاسم في نشر ونقل كتب الشافعية إلى اليمن انطلاقًا من زبيد.

والمذهب الشافعي عندما انتشر لأول مرة في اليمن لم ينتشر حصرًا في النطاق الذي استقر عليه في العصور اللاحقة، بل كان له أتباع في صنعاء وفي عدن وفي زبيد وفي الجند ولحج.

لكن أن يجد المذهب الزيدي موطئ قدم في المجال الجغرافي الذي انتشرت فيه -على فترات متعاقبة أو متزامنة- مذاهب الإسماعيلية والحنفية والإباضية وأفكار المعتزلة التي تركت بصمتها في البنية الأيديولوجية للمذهب الزيدي، فهذا ليس بلا معنى إذا نظرنا إليه من زاوية الجغرافيا والمناخ والتضاريس وعلم الاجتماع والأنثروبولوجيا.

بحسب الباحث محمد عبده السروري، فإن المذاهب المذكورة تشبه المذهب الزيدي من حيث كونها تقول بترجيح الرأي على النص. أمّا المذاهب التي اتفقت على ترجيح النص، أو تجمع بين النص والرأي، فقد انتشرت في هضبة جنوب صنعاء أو ما يسمى اليمن الأسفل. ومنها الشافعية التي تجمع الرأي مع النص، والمالكية التي ترجح النص على الرأي، وكذلك الفقه الحنبلي الذي تذكر مصادر أنه حظي في فترة من الفترات بالانتشار في مناطق جنوب صنعاء.

الفكرة التي لم يصرح بها السروري هي أن هناك بيئات (جغرافية) يتميز سكانها بالاستعداد لقبول نوع معين من المذاهب لا يتوفر لدى سكان مناطق أخرى الاستعداد لقبوله. سنزعم أن هذا هو ما أراد السروري قوله.

وقد يكون انتشار مذهب أبي حنيفة بين صعدة وصنعاء، كما نقل السروري عن ابن المجاور في كتابه “صفة بلاد اليمن”، عائدًا إلى العلاقة التجارية التي كانت قائمة بين اليمن والعراق خلال القرون الهجرية الأولى. فقد كانت هناك طريق تجارية تربط بين البصرة وصعدة، تبدأ من الركب شمال صعدة أو من نجران إلى البصرة عن طريق الرضراض.

في حقب تاريخية مختلفة، توسعت دول وممالك “سنية” -الأيوبيون والرسوليون والطاهريون والعثمانيون- واستطاعت مد نفوذها أحيانًا إلى المرتفعات الشمالية -“المنطقة الزيدية”- لكن لم ينجم عن تلك التطورات السياسية تغيير جوهري في مكونات المشهد الديني المذهبي لليمن.


بين خارطة الدولة وخارطة المذهب

من الممكن النظر إلى الانقسام الديني/ المذهبي في اليمن الإسلامي كمعطى مستقل بذاته يتمتع بدينامياته وأسسه الخاصة السابقة على المذاهب نفسها، إذ لم تنجح فترات التوحيد السياسي في تغييره أو طمس معالمه، وبما أنه معطى مستقل، فهو بمفرده لا يستطيع أن يعوق التوحيد السياسي، ولا أن يهدمه، لكنه في الوقت نفسه يمكن أن يشكّل أحد العوامل التي قد تخدم لصالح زوال الكيان الموحَّد.

يقودنا هذا إلى أن عملية انتشار المذاهب في اليمن، وتوطُّنها في المجتمعات المحلية، ربما لم تكن مرتبطة حصرًا بقيام الدول، ولا بزوالها، مع عدم استبعاد دور الدول تمامًا في صعود أو انحسار بعض المذاهب الإسلامية التي تتبناها هذه الدول أو تتأسَّس عليها.

إلا أن التاريخ يخبرنا أنّه لم ينشأ عن اتساع رقعة حكم الأئمة الزيديين من الفرع القاسمي في القرن السابع عشر الميلادي، لتشمل سلطتهم اليمن كاملًا وصولًا إلى حضرموت، أي تغيّر في الثنائية المذهبية التي كانت قد ترسَّختْ، منذ زمن سابق، بين زيدية في المرتفعات الشمالية، وشافعية في باقي جهات اليمن، إضافة إلى أقلية إسماعيلية معزولة في غرب صنعاء.

باستثناء ذلك التعديل الطفيف الذي حدث في زمن القاسميين عندما تحولت قبيلتا عنس والحداء (المذحجيتان) في ذمار، إلى المذهب الزيدي في عهد الدولة القاسمية. وربما كان هذا هو آخر تغير بارز شهدته بنية الانقسام المذهبي الكلاسيكي في اليمن.

نجد خبر تحوّل قبيلة “الحداء” إلى المذهب الزيدي عند المؤرخ عبدالله بن علي الوزير في كتابه “تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى” الذي يغطي فيه الفترة الواقعة بين 1045 هجرية – 1635م إلى 1090 هجرية – 1680م. يقول الوزير في معرض سرده لأحداث العام (1046 هجرية – 1636م): “وفيها خرج الحداء من مذهب الشافعية إلى مذهب الزيدية، ولتقارب الديار أثر في هذه القضية..”[v]، هذه الواقعة تبدو فريدة من نوعها في كتب التاريخ. أن تنتقل قبيلة بكاملها من مذهب إلى مذهب، هو بالنسبة للباحث حدث غير معهود، لأنه لا توجد سجِلَّات تاريخية توثِّق بالتفصيل حالة نمو المذاهب وانتشارها في المناطق أو انحسارها عنها.

بَذَلَ القاسميون الأوائل، من موقع السلطة، جهودًا حثيثة لنشر المذهب الزيدي في المناطق اليمنية التي كانت قد أصبحت شافعية بالتقادم. “وأرسل الإمام المتوكل على الله إسماعيل (توفي عام 1676 م) علماء هادويين إلى مناطق شافعية مختلفة لتأسيس “هِجَر” -وهي مراكز تعليمية تقليدية- ونشر الهادوية. ونتج عن ذلك كما يبدو تحويل السكان جماعيًا إلى المذهب الهادوي، وبالتحديد في جبل الشرق (آنس) ومخلاف سماه (عتمة) والحدا”[vi].

وفي تعز قام بعض الحُكَّام القاسميون بإضافة “حيّ على خير العمل” إلى الأذان في الصلوات الخمس، وفقًا للصيغة الزيدية.

وفي زمن المتوكل إسماعيل، فشلت محاولة ابن أخيه أحمد بن الحسن بن القاسم بن محمد، الذي أصبح إمامًا في ما بعد، في إقناع السلطان منصَّر العولقي، سلطان العوالق، بالأخذ بالصيغة الزيدية للأذان، لكن أحمد بن الحسن، الذي كان في طريقه عام 1659م، على رأس حملة عسكرية لإعادة إخضاع حضرموت، تمكَّن من هزيمة قوات السلطان الكثيري في وادي حضرموت، وفرض المذهب الزيدي “وبخاصة في تريم التي كانت المركز الديني الرئيس للصوفية، كما قام بفرض “حيّ على خير العمل” في الأذان، وتعيين القضاة ممن قبلوا المذهب الزيدي”[vii].

ما يهمّنا هو أن معظم الاستحداثات المذهبية المفروضة بالإكراه لم تصمد طويلًا، واختفت باضمحلال السلطة القاسمية في تلك المناطق التي احتفظت بكونها شافعية حتى اليوم.

وهكذا، فإن أقصى ما يمكن لنا فعله حيال الثنائية المذهبية -شافعية وزيدية- على وجه الخصوص، هو أن نتأوَّلها من المنظور الجغرافي، وأن نلتمس دورًا -نعجز عن تحديد مداه- للتضاريس وللمناخ في جعل سكان المنطقة الزيدية “زيودًا”، وسكان المنطقة الشافعية “شوافع”. لكن بأي معنى كان هؤلاء زيودًا، وبأي معنى كان أولئك شوافع؟ وهل لايزالون زيودًا وشوافع بنفس المعنى منذ البداية إلى هذه اللحظة؟ علينا الأخذ بعين الاعتبار التغيرات في التركيبة المذهبية خلال العقود الستة الماضية منذ ثورة 1962 في شمال اليمن التي أسقطت نظام الإمامة الزيدية، ما أدى إلى انفتاح سكان “اليمن الأعلى” بشكل غير مسبوق على جميع المذاهب الإسلامية، بعد أن حاول الأئمة أن يجعلوا هذه المنطقة شبه مغلقة على المذهب الزيدي؛ مذهب دولة الإمامة.

التقسيم المذهبي الثنائي للجغرافيا اليمنية ينطوي على إشكالات كبيرة لا يمكن القفز عليها. من الصعب التعامل معه كبداهة محسومة. هناك أسئلة يستثيرها هذا التقسيم. مثلًا: ما الشيء الذي يجعل الشوافع شوافع؟ وما الشيء يجعل الزيود زيودًا؟ هل المذاهب في اليمن هي الشيء الذي يصنع الفارق في الشخصية بين رجل من منطقة ورجل من أخرى؟ الفارق في الشخصية بمعنى الفارق في الطباع والخصال، الأذواق، الميول، النزعات، المظهر الخارجي (لون البشرة والرداء والتكوين الجسماني)، اللهجة وصيغ التواصل.

لا مكان هنا للمنطق الأحادي التبسيطي. فالظواهر والبنى الاجتماعية من هذا النوع هي وليدة تطور تاريخي طويل، صيرورة معقدة تشارك في صنعها وتوجيهها قوى ومؤثرات لا حصر لها.

قد نفترض إجمالًا أن التعدد المذهبي في اليمن لا يعدو أن يكون انعكاسًا دينيًا سطحيًا لمعطيات مادية غير مرئية: بنى مادية صلبة عبرت عن نفسها في شكل تمايز مذهبي، ثم استمر هذا التمايز بحكم العادة.

وبما أن الأمر كذلك، فالوحدة السياسية في اليمن ربما لم تؤدِّ يومًا إلى وحدة دينية مذهبية دائمة. يبقى واقع التعدد المذهبي ماثلًا، سواءً في ظروف التوحيد السياسي أو في غياب هذه الظروف. لقد حكم الصليحيون (وهم شيعة إسماعيليون) كل اليمن، وخصوصًا الملك المؤسِّس علي محمد الصليحي (توفي 473 هجرية – 1081م)، ومع ذلك لم يصبح اليمنيون إسماعيليين. كانت سياسة الصليحي في اليمن متسامحة مع معتنقي المذاهب السنية الذين كانوا في زمنه هم الأكثرية، بحسب أيمن فؤاد سيد في كتابه “تاريخ المذاهب الدينية في اليمن حتى نهاية القرن السادس الهجري”. ويربط هذا الباحث المصري بين سياسة الصليحي مع المختلفين مذهبيًا في اليمن بموقف الدولة الفاطمية المتسامح مع أهل السنة في مصر. هذا يعود إلى طبيعة العلاقة المذهبية والسياسية الخاصة التي كانت تجمع بين دولة الصليحي ومركز الخلافة الفاطمية في مصر.

لاحقًا، توحَّد اليمن سياسيًا، في فترات متفرقة، في ظل حكم الأيوبيين والرسوليين، وإلى حدٍّ ما الطاهريين، وكلهم سُنَّة، ظهروا في التاريخ على التوالي، لكن لم يتحول -نتيجة لحكمهم- كل اليمنيين إلى المذاهب السنِّية. كما توحَّدت البلاد في ما بعد على يد بعض الأئمة (الزيديين) لفترة من الزمن، وهذا أيضًا لم يؤدِّ إلى تحول اليمنيين كلهم إلى الزيدية.

إذا كان لهذا أن يدل على شيء، فهو أن التعدد الديني -ثم التعدد المذهبي- أشبه بحتمية مجهولة المصدر ولا حيلة لنا في تغييرها، وأن على كل مشروع للتوحيد السياسي لليمن أن يضع في اعتباره هذه الحقيقة بحيث تكون منطلقاته قادرة على الاستجابة بفاعلية أمام الصعوبات الناشئة في واقع ينزع إلى التعدد.

لو كان النص الديني، والأفكار والعقائد، هي ما أعطى للأئمة العلويين الفاطميين مكانتهم السياسية في الهضبة الشمالية العليا من اليمن، فلماذا لم يلجأ علويو الجنوب والشرق، وهم من الفرع الحسيني، إلى هذه الوصفة الزيدية للحصول على دور سياسي مشابه؟!

هذا قد يشير إلى أن الأدوار السياسية ليست مرهونة فقط بالنصوص والأفكار المجردة، بل هي ما يمكن أن يسمح به المجال المادي الذي تنشط فيه. وبالتالي فالتجربة الإمامية الزيدية، جزئيًا، لم تكن سوى دور أتاحته ظروف ومعطيات العالم المادي في مجتمع المرتفعات العليا من البلاد.

بيد أن المعضلة التي يواجهها الباحث تظل متمثلة في عدم وجود صورة واضحة عن جغرافية الانقسامات الدينية والمذهبية في اليمن القديم قبل الإسلام. إننا لا نعرف، ولا يبدو أننا سنعرف، ما إن كان الانقسام المذهبي الذي شهده اليمن في العصور الإسلامية، قد حدث طبقًا لخطوط الانقسام الديني اليهودي/ المسحي نفسه، أو ما يقترب من ذلك، أو ما إن كان الانقسام اليهودي/ المسيحي قد حدث على خط انقسام سياسي واجتماعي سابق في زمن الأديان الوثنية وتعدد الآلهة.

ولا نعرف، أكثر، إن كانت قد حدثت الانقسامات المذهبية على خطوط الانقسام الأسطوري في خريطة الأنساب القحطانية، أو حتى معرفة إلى أي حد أسهمت التناقضات الجغرافية في رسم المسرد المتخيل لانقسام شجرة النسب القحطانية، وكيف أسهمت هذه الأخيرة في وضع خطوط الخارطة المذهبية لليمن الإسلامي.

إنّنا نشق طريقًا في الظلام.

لو كان بوسعنا معرفة أن هناك [ثباتًا] في الخطوط المكانية للانقسامات الاجتماعية والمذهبية والدينية اليمنية، قديمها وحديثها، وأن [التغيرات] لم تذهب أبعد من الرداء الخارجي للأقسام المكانية، حينها يمكن أن نتيقن بأن المذاهب والأديان مجرد نتائج لمعطى طبيعي ثابت لا يمسّهُ التغيّر.


حَدّ المذهب ليس هو حَدّ الكيان السياسي

حتى الآن، لا شيء يدل، حقيقةً، على أن الوحدات السياسية الكبيرة التي حصلت، بين وقت وآخر، في التاريخ اليمني الإسلامي، قد تمخض عنها في الواقع وحدة دينية، مذهبية، وثقافية، تصبغ المجال الجغرافي والاجتماعي، الذي امتدت عليه، بصبغتها الدائمة. ربما لأن هذه الوحدات السياسية (نقصد الدول والممالك التي استطاعت أن تمد نفوذها على كامل الجغرافيا التي تعرف حاليًا باليمن)، لم تكن متصلة في الزمن لقرون متعاقبة كما هو الحال في الصين، مثلًا، حيث كان لاستمرارية وحدتها السياسية تحت حكم الإمبراطور، الفضل في تحقيق درجة عالية من التجانس الثقافي والقومي.

بالنسبة لليمن، لا الوحدة السياسية تنشأ، بالضرورة، عن وحدة دينية، ولا الوحدة الدينية تنشأ، بالضرورة، عن الوحدة السياسية.

وقد يكون السبب في عجز المذاهب والأديان عن أن تصبح أدوات مساعدة في مشاريع سياسية توحيدية كبيرة، هو أنها حضرت إلى اليمن لتباشر العمل في خدمة حقائق الانقسام السياسي والجغرافي، عندما كانت هذه الحقائق المادية في وضع أقوى من حقائق الدين المجرّدة. غير أن عجز الأديان والمذاهب عن المساعدة في التوحيد السياسي لليمن، وعجز الدول والممالك اليمنية عن تحقيق أو فرض الوحدة الدينية على اليمن، لا يتناقض مع كفاءة المذاهب والأديان عندما تُطلَب إلى الخدمة السياسية كمعاول هدم وتقسيم لدولٍ وممالكَ يمنية نجحتْ في بناء صرحها السياسي على مجال ديني مجزَّأ ومتعدد!

بالنظر إلى جميع الاعتبارات، من المناسب في اليمن، الرهان على مشاريع وطنية توحيدية لا يحتل العنصر الديني، في خطابها ونشاطها السياسي، إلا موقعًا ثانويًا، على أن يتصف هذا العنصر، حتى وهو في موقعه الثانوي، بالمرونة والتكوين الهجين المنفتح على مختلف العقائد والمذاهب والحساسيات.

 

الهوامش:

[i] – أسمهان الجرو، دراسات في التاريخ الحضاري لليمن القديم، دار الكتاب الحديث، القاهرة، 2003، 181- 182.

[ii] – جواد علي، المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام، منشورات جامعة بغداد، 1993، ج6، 305.

[iii] – عمر بن علي سمرة الجعدي، طبقات فقهاء اليمن، تحقيق: فؤاد سيد، دار الكتب العلمية، القاهرة، 1981، 79.

[iv] – عبدالرحمن عبدالواحد شجاع، مجلة الإكليل، السنة السابعة 1989، العدد 1.

[v] – عبد الله بن علي بن أحمد الصنعاني ابن الوزير، تاريخ اليمن خلال القرن الحادي عشر الهجري-السابع عشر الميلادي ،أو، تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى، تحقيق: محمد عبدالرحيم جازم، دار المسيرة، بيروت، الجزء الأول، 50.

[vi] – برنارد هيكل، الإصلاح الديني في الإسلام، تراث محمد الشوكاني، ت: علي محمدزيد، جداول، بيروت، 2014، 79.

[vii] – المرجع نفسه، 80.

محمد العلائي

محمد العلائي، باحث في مركز العربية السعيدة للدراسات، تركز أبحاثه على التحولات السياسية وأبعادها الفكرية وخلفياتها التاريخية، وهو مؤلف كتاب “الجمهورية الفانية.. مذكرة حول الانهيار والحرب في اليمن” الصادر هذا العام 2021م، عن دار الفارابي-بيروت.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

مقر المركز
تابعونا على وسائل التواصل الاجتماعي

الاشتراك في النشرة البريدية

    جميع الحقوق محفوظة ©  لدى مركز العربية السعيدة للدراسات 2021

    Open chat