دراساتتاريخ أزمة المياه في اليمن

أصبحت اليمن تعيش كارثة إنسانية وبيئية. في بلد يعاني من فقر مزمن وحرب مدمرة، تنفد المياه في اليمن بسبب الاستغلال المفرط لطبقات المياه الجوفية والتوسع السكاني وتغير المناخ.

 

دانيال فاريسكو

 

ترجمة: محمد مشهور

المصور: Peter Biro


الملخص

تقع اليمن في الجهة الجنوبية الغربية لشبه الجزيرة العربية، وهي واحدة من أكثر البلدان التي تعاني من ندرة المياه في العالم. بصرف النظر عن الصراع الكارثي المستمر، فقد أدى السحب المفرط للمياه الجوفية الحالية منذ سبعينيات القرن الماضي إلى أزمة مياه كبيرة تؤثر على مستقبل سكان البلاد الذين يقدّر عددهم بنحو 28 مليون نسمة بسبب الحفر غير المنظم للآبار الأنبوبية. وبالرغم من أن اليمن في يوم من الأيام اشتُهرَت بتقاليدها الزراعية الغنية بسبب أنظمة المدرجات الواسعة في المرتفعات وتدفق السيول وتجميع مياه الجريان السطحي، إفإنها تعاني الآن من انعدام الأمن الغذائي، حيث تعتمد بالكامل تقريبًا على الواردات الغذائية. يستعرض هذا المقال نطاق الموارد المائية في اليمن واستدامتها في ضوء توقعات تغير المناخ.[1] لقد تم تفحّص تقارير الحكومة والمساعدات الإنمائية لتسليط الضوء على أسباب أزمة المياه وفشل الحكومات السابقة في حلّها. أصبح الوضع أكثر خطورة اليوم، بالنظر إلى الحرب المستمرة بين التحالف الذي تقوده السعودية وتحالف الحوثيين والتي خلقت واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم. أختم هذا البحث بالأولويات المقترحة للتخفيف من أزمة المياه وتعزيز الزراعة المستدامة من أجل مستقبل اليمن في مرحلة مابعد الصراع.


مقدمة

        تحولت عبارة (Arabia Felix) العربية السعيدة، التي صاغها الجغرافيون اللاتينيون على اليمن في الجزء الجنوبي الغربي من شبه الجزيرة العربية منذ ألفي عام، إلى عبارة Arabia Funesta (العربية الحزينة والمميتة) . عرفت في العصور القديمة بأنها مصدر رئيسي للبخور وبأنها الأرض الأسطورية لملكة سبأ، في السنوات الأخيرة أصبحت دولة الجمهورية اليمنية الحديثة تعيش كارثة إنسانية وبيئية. في بلد يعاني من فقر مزمن وحرب مدمرة، تنفد المياه في اليمن بسبب الاستغلال المفرط لطبقات المياه الجوفية والتوسع السكاني وتغير المناخ. لأزمة المياه تداعيات سياسية واقتصادية كبيرة. سوف أتتبع تاريخ أزمة المياه في اليمن والخيارات المحدودة للتنمية المستقبلية، بالاعتماد على تجربتي كعالِم أنثروبولوجي أجري عملاً ميدانيًا بشأن نظام الري بالينابيع في المرتفعات في اليمن في أواخر السبعينيات ومستشارًا في مجال المياه والقضايا البيئية في اليمن لصالح الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية والبنك الدولي. تتمثل أهدافي الرئيسية في توثيق تنوع الموارد المائية في اليمن، ومدى أزمة المياه الحالية، وتقديم اقتراحات لجهود التنمية المستقبلية.

تحدث  ندرة المياه، عندما يتجاوز الطلب على المياه العرض، وهي مشكلة متنامية في جميع أنحاء العالم. إن قدرة الكوكب على الحفاظ على الطلبات المتزايدة على المياه العذبة تواجه تحديات، ولا يمكن أن تكون هناك تنمية مستدامة ما لم يتم استعادة التوازن بين العرض والطلب (تقرير الأمم المتحدة عن تنمية المياه في العالم 2015: 10). هناك أسباب عدة  لندرة المياه إذ يمكن أن يؤثر تغير المناخ والتأثيرات البيئية الأخرى على كمية الأمطار، لكن الأزمة الحالية ترجع إلى حد كبير إلى الاختلال المتزايد بين إمدادات المياه العذبة المتاحة وتزايد احتياجات السكان. بإعادة صياغة ما يذهب إليه مالتوس، فإن النمو المتزايد للسكان في مناطق معينة يفوق العرض الحسابي المحدود للمياه من طبقات المياه الجوفية. تعتبر مقاييس الحجم والتنبؤات الخاصة بالإمداد المستقبلي جوانب ذات صلة بندرة المياه، ولكن الأبحاث حول الممارسات الثقافية المتعلقة باستخدام المياه والقدرات المؤسسية للاستخدام المستدام لها نفس القدر من الأهمية (Wolfe and Brooks 2003: 100).
نظرًا لاستخدام نسبة كبيرة من المياه في الزراعة، فإن طرق الري غير الفعالة والإفراط في استخراج طبقات المياه الجوفية تسهم في المشكلة بما يتجاوز الاحتياجات الأساسية للاستخدام المنزلي والصناعي. ينص الإطار العالمي لمنظمة الأغذية والزراعة بشأن ندرة المياه في الزراعة على أن الزراعة هي المفتاح لمعالجة ندرة المياه في ظل تغير المناخ (FAO n.d.:10) في المناطق التي تعتمد بشكل كبير على الزراعة، يتضاعف العبء الاقتصادي لسبل العيش المفقودة بسبب الاستخدام الجائر للموارد المائية المحتملة.

في جميع أنحاء العالم، من المتوقع أن يزداد الطلب على المياه في جميع القطاعات بين 20 و 33٪ بحلول عام 2050، عندما يصل عدد السكان إلى 8.4 – 9.8  مليار (Burek et al. 2016: v، 82). من المحتمل أن يواجه أكثر من نصف سكان العالم في عام 2050 ندرة حادة في المياه لمدة شهر واحد على الأقل في العام. ستكون المناطق القاحلة التي تواجه بالفعل نقصًا في المياه هي الأكثر تضررًا. ستكون البلدان في المنطقة العربية معرضة للخطر بشكل خاص، حيث أن أكثر من 85 ٪ من المنطقة قاحلة مع نسبة هطول أمطار ضعيفة تصل سنويا إلى  أقل من 200 ملم (al-Zubeiri 2017: 3). بالإضافة إلى حالات الجفاف الدورية، فهناك خطر في العديد من المناطق بسبب الظواهر الجوية الشديدة التي تؤدي إلى فيضانات قوية. يواجه 75٪ من سكان البلدان العربية في الشرق الأوسط حاليًا مشكلة ندرة المياه، ويعاني نصفهم تقريبًا من ندرة المياه الشديدة التي تقل عن 500 متر مكعب للفرد سنويًا (Chefane 2015: 78). تشير التقديرات إلى أن نصيب الفرد من توافر المياه بشكل عام سينخفض ​​بنسبة 40٪ في منطقة مأهولة بالسكان تعد بالفعل أكثر المناطق ندرة في المياه في العالم (Terink et al. 2013: 3055 3066). تشير بعض التقديرات إلى أنه بحلول عام 2030 سيكون هناك انخفاض بنسبة 20٪ في موارد المياه المتجددة (al-Zubeiri 2017: 5).

تعد منطقة شبه الجزيرة العربية ككل، مع وجود منطقة صحراوية رئيسية في الوسط، واحدة من أكثر المناطق التي تفتقر إلى الموارد المائية في العالم. يتراوح معدّل هطول الأمطار بين 70 و 130 ملم في السنة، باستثناء الجزء الجنوبي الغربي من اليمن والجزء الجنوبي الشرقي من عمان (Odhiambo 2017: 2480). يتوقف معظم هطول الأمطار على الرياح الموسمية الجنوبية الغربية في المحيط الهندي من يونيو إلى ديسمبر. تشتهر اليمن بتقليد في الري منذ عهد طويل، ويرتبط على الأخص بسد مأرب القديم، والذي ورد ذكره في القرآن ( Surah Saba34: 15-17). لا تزال بعض السدود والصهاريج الصغيرة التي بنيت قبل العصر الإسلامي قيد الاستخدام. سمحت التربة الخصبة لليمن بتطوير نظام إنتاج زراعي واسع النطاق في العصر الإسلامي إلى حد أن المؤرخ اليمني في القرن العاشر الهمداني أشار إلى بلاده باسم “اليمن الأخضر” حتى منتصف القرن العشرين اعتمد شعب اليمن بشكل أساسي على مياه الشرب من الينابيع والآبار المحفورة يدويًا. على الرغم من وجود إنتاج محدود للحدائق على نطاق صغير من هذه الآبار، كانت المصادر الرئيسية للري هي الفيضانات الموسمية التي نزلت باتجاه ساحل البحر الأحمر وعدن وما يسمى بالربع الخالي إلى الشرق، وكذلك ينابيع المرتفعات. ومع ذلك ، كانت غالبية الزراعة بعلية (معتمدة على مياه الأمطار)، بما في ذلك التقنية التكيفية لحصاد جريان المياه. على الرغم من التحدي البيئي، لم تتسبّب ندرة المياه المتاحة إلى أزمة مياه حتى أواخر السبعينيات عندما بدأ السكان في التوسع بشكل كبير.

اليمن هو الجزء ذو التنوع الجغرافي الأكثر في شبه الجزيرة (الشكل 1). يحدّه البحر الأحمر من الغرب، منطقة ساحلية حارة وجافة تسمى تهامة ترتفع بتسارع إلى سلسلة جبال عالية تعرف تاريخياً باسم السروات. في الجهة الشرقية توجد أحواض جبلية في المرتفعات تصل إلى الربع الخالي القاحل من الصحراء العربية. تاريخياً، حالت صعوبة الوصول إلى المرتفعات الوسطى في اليمن دون احتلال واسع أو مستدام من قبل القوى الغازية. بعد انهيار آخر مملكة عربية جنوبية قديمة، والمعروفة باسم حِميَر، كان هناك احتلال لفترات قصيرة للجنوب من قبل الأحباش والساسانيين في القرن السادس الميلادي. كانت المرتفعات، التي تضم أعلى نقطة في شبه الجزيرة في جبل النبي شعيب (3666 م)، محصّنة بشكل عام من التدخل الأجنبي خلال العصر الإسلامي. في بداية القرن العاشر الميلادي، أصبح الجزء الشمالي من اليمن تحت سيطرة الإمامة الزيدية، والتي كانت تتحدى بشكل دوري القوات المتمركزة على طول الساحل والمرتفعات الجنوبية. بين عامي 1173 و 1454 ، كان أنصارالأئمة الزيديين هم الأيوبيون الغزاة والرسوليون بعد ذلك، وكلاهما من أصل تركي. استولى البريطانيون على ميناء عدن المهم على الساحل الجنوبي في عام 1839 كمحطة للتزود بالوقود لإمبراطوريتهم المتوسعة في الهند. أدى هذا إلى تقسيم اليمن فعليًا إلى كيانين منفصلين، وهو شرط استمر حتى توحيد شمال الجمهورية العربية اليمنية (YAR) وجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية الجنوبية (PDRY) في عام 1990.

الشكل 1 طبوغرافيا اليمن. بإذن من الدكتور بابورن ثيبانيا، قسم الجغرافيا والتخطيط البيئي، جامعة توسون

 


استخدام الأرض في اليمن

 

تبلغ المساحة الإجمالية للجمهورية اليمنية الحالية 527،970 كيلومتر مربع. في عام 1990، بما في ذلك جزر بريم (ميون) وسقطرى، بلغ إجمالي مساحة الأراضي في جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية السابقة 332،970 كيلومترًا مربعًا ولكن 1٪ فقط كانت تعتبر صالحة للزراعة. كانت الجمهورية العربية اليمنية السابقة أصغر بمساحة إجمالية قدرها 195000 كيلومتر مربع، لكن مساحة الأراضي الصالحة للزراعة قدرت بـ 14٪. كما ورد في دراسة البنك الدولي لقطاع الزراعة (World Bank 1993) للجمهورية اليمنية الموحدة، فإن أكثر من نصف المساحة الإجمالية تعتبر أراضٍ قاحلة أو شبه قاحلة، بينما مليون هكتار بعلية و 320 ألف هكتار فقط مروية. بحلول عام 2015، انخفض إجمالي مساحة الأراضي المزروعة مع خسارة كبيرة في الزراعة البعلية في نفس الوقت مع زيادة كبيرة في الري من الآبار (الجدول 1). حاليًا ، تتجاوز مساحة الأراضي المروية بالآبار مساحة الزراعة الجافة، وهو عامل رئيسي يساهم في أزمة المياه.

تم رسم الخرائط الأكثر شمولاً للمناطق الزراعية في اليمن بواسطة الجغرافي الألماني هورست كوب (الجدول 2) للجمهورية العربية اليمنية السابقة في أواخر السبعينيات.

في السبعينيات، كانت معظم الزراعة على ساحل البحر الأحمر حتى 300 متر إما الزراعة التي تعتمد على الفيضانات الموسمية في الوديان الرئيسية التي تنحدر من منطقة مستجمعات الجرف الغربي أو الزراعة الجافة. وشكّلَ الريّ من الآبار نسبة 1٪ فقط من المساحة المزروعة في هذه المنطقة. كانت الزراعة البعلية هي المستخدمة بشكل أساسي للأراضي في المرتفعات التي يزيد ارتفاعها عن 1500 م. كما لوحظ في تحليل كوب، كانت المحاصيل الرئيسية هي الحبوب، وخاصة الذرة الرفيعة في جميع الارتفاعات، والدُخن في المنطقة الساحلية، والقمح والشعير في المرتفعات العالية. كانت الذرة الرفيعة أهم محصول للحبوب المستخدمة للخبز أو لنوع من العصيدة، والأوراق والسيقان كعلف، وقيعان السيقان كحطب للوقود (Varisco 1985). تم إدخال الجرارات تدريجياً في السبعينيات، ولكن استمرت زراعة العديد من المدرجات في المرتفعات باستخدام المحراث الذي تجره الحيوانات. لا يوجد تحليل مشابه للزراعة في جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية السابقة، التي كانت تحد خليج عدن من مضيق باب المندب على البحر الأحمر وامتدت شرقاً حتى عمان، مع إحدى أهم المناطق الزراعية في وادي حضرموت.


حصاد الأمطار والمياه الجارية

تاريخياً، تعتمد الزراعة في اليمن في المقام الأول على هطول الأمطار المباشر، وحصاد المياه الجارية على المنحدرات، والفيضانات الموسمية في الوديان. هناك موسمان ممطران مختلفان: من مارس إلى مايو، يأتي هطول الأمطار من منطقة التقاء البحر الأحمر بالبحر العربي ويعرف باسم أمطار الصيف.[2] وهناك أيضًا فترة مطيرة أواخر الصيف في الفترة من يوليو إلى سبتمبر تتمحور حول منطقة التقارب بين المدارات. يمثل المطر المتأخر في الصيف 50-70 ٪ من متوسط هطول الأمطار السنوي (Umer et al. (2004: 161). يصف الهمداني (1884: 199) أهمية موسم الأمطار الصيفي المتأخر:

“من أعاجيب اليمن أن معظم المحاصيل تُزرع في الأراضي المطيرة، مما يوفر الجزء الأكبر من عجينة الخبز. وذلك لأن الحقل الزراعي (الجِربَة) يمتص مياه الأمطار في نهاية تموز (يوليو) وبداية آب (أغسطس) ، وبعد ذلك يتم حرثه في أيلول (سبتمبر) بعد أن يكون الماء قد امتص وجف السطح”[3].

يشير وجود العديد من السدود الصغيرة والبُنى النتنوعة لفترة ما قبل الإسلام في جنوب غرب شبه الجزيرة العربية إلى أن هطول الأمطار كان أكبر في الماضي. تشير دلائل البحيرات الأثرية في المرتفعات اليمنية إلى أن الظروف المناخية الرطبة كانت مناسبة منذ 10000 قبل الميلاد حتى 6800 قبل الميلاد على الأقل، وربما إلى وقت متأخر حتى 3850  (Parker et al.2006: 243). بناءً على الأبحاث في إثيوبيا، كان القرن الأفريقي جافًا نسبيًا من 1000 إلى 1270 م، مع هطول أمطار أكبر من 1270 إلى 1850 م (Umer et al. 2004: 172). وفقًا لتحليل أجراه البنك الدولي:

الجدول 1 مصادر إمدادات المياه للزراعة (الكتاب السنوي الإحصائي الجمهورية العربية اليمنية والجمهورية اليمنية)

منذ خمسينيات القرن الماضي، يبدو أن كمية هطول الأمطار الصيفية قد انخفضت فوق المرتفعات اليمنية، على الرغم من نقص البيانات المحلية لليمن، وهناك اختلافات بين مجموعات البيانات.[4] أدى الجفاف الشديد بين عامي 1967 و 1973 إلى هجر كبير للمرتفعات الجبلية، مما أدى إلى تفاقم تعرية التربة في هذه المناطق (Vogel 1988: 325).

من الصعب تقييم التغير في أنماط هطول الأمطار في اليمن، وذلك نظرًا لندرة البيانات لمعظم القرن العشرين. تعتمد كمية الأمطار على مجموعة متنوعة من العوامل، منها مقدار الاقتراب من الساحل، والارتفاع، وخط العرض.[5] وينخفض ​​النطاق العام لهطول الأمطار السنوي بين أقل من 50 مم على طول ساحل البحر الأحمر إلى أكثر من 1000 مم في المرتفعات الجنوبية. يبلغ إجمالي هطول الأمطار السنوي رسميًا ما بين 67.11 مليار متر مكعب و 93 مليار متر مكعب سنويًا (ROY 2012: 16). يمكن أن يكون التقلب السنوي حادًا.[6] في تحليله لهطول الأمطار، استنادًا إلى البيانات الحكومية المحدودة، لاحظ كوب (1981: 42) أنه بين عامي 1973 و 1974 تضاعفت الكمية السنوي لمدينة زبيد الساحلية من 91 ملم إلى 209 ملم ، بينما تضاعف هطول الأمطار في عاصمة المرتفعات صنعاء ثلاث مرات من عام 1969 إلى عام 1975 من 115 ملم إلى 385 ملم. بالنسبة لليمن والجزء الجنوبي من شبه الجزيرة العربية، من المتوقع حدوث مستوى صغير من زيادة هطول الأمطار خلال القرن الحادي والعشرين مع المزيد من أحداث هطول الأمطار الشديدة مثل هبوب العواصف (Terink et al. 2013: 3061 ؛ Waha et al. 2017: 1627). سيكون لتغير المناخ الذي ينتج عنه المزيد من الظواهر المتطرفة لأحداث هطول الأمطار ودرجة الحرارة تأثير سلبي على الزراعة.

تقديرات هطول الأمطار في اليمن خلال القرن العشرين، رغم صعوبة التحقق منها، تقدّم صورة واسعة للاختلافات الإقليمية، مع أقل نسبة لهطول للأمطار في تهامة والمنطقة الشرقية من مأرب. وعادة ما تتلقى المرتفعات الجنوبية، مثل المنطقة المحيطة بإب وتعز، أمطارًا أكثر من المرتفعات الشمالية. في عام 1975، على سبيل المثال، استقبلت إب 2205 ملم بينما استقبلت صنعاء 385 ملم فقط، لكن هذه الاختلافات يمكن أن تتغير بشكل كبير من سنة إلى أخرى (Kopp1981: 42). يقدم كوب (الجدول 1) متوسطات هطول الأمطار المقدرة في رسم خرائطه للمناطق الزراعية الرئيسية في الجمهورية العربية اليمنية سابقا، ولكن لا يوجد حساب إجمالي مماثل لهطول الأمطار في جنوب اليمن. في أواخر القرن التاسع عشر، أفادت التقارير أن هطول الأمطار في عدن نادرًا ما يتجاوز 6 أو 7 (150-180 مم) (Hunter 1877: 13). .[7] أشارت تقارير سابقة لقادة بحريين بريطانيين إلى أنه في بعض السنوات لم تهطل أي أمطار على الإطلاق في عدن (Haines (1845: 145). وفي حوالي عام 1960، أشارت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية (Greenwood and Bleakley 1967: C5) إلى أنه على طول الساحل الجنوبي، تراوحت الأمطار السنوية. بين 2 ″ إلى “5، مع حدوث معظم الأمطار في عاصفة واحدة، وحتى 20 (حوالي 500 ملم) في المناطق الداخلية من محمية عدن. سجلت دراسة في عام 1992 هطول الأمطار السنوي في عدن الساحلية عند 48 ملم وفي منطقة الضالع الداخلية 387 ملم (Farqhuharson et al. 1996: 803) وقدر متوسط ​​هطول الأمطار السنوي في حضرموت بـ 63 ملم في 1999 (Shaybani 2003: 4).

إحدى الطرق البارعة لجمع المياه المستخدمة في اليمن لعدة قرون هي حصاد جريان المياه، على غرار تلك الموصوفة في منطقة النقب في إسرائيل (Evenari et al. 1971 ؛ Ron 1992). يتم ذلك في المقام الأول في مناطق المرتفعات ذات الأمطار المحدودة وغير المتوقعة، مع الاستفادة من التدفق السطحي لإضافة رطوبة التربة في حقل معين. يعتبر وضع قنوات الجريان السطحي أمرًا مهمًا للتأكد من أن المياه الموجهة لا تؤدي إلى تآكل التربة في الحقول. كما يلاحظ ورد (2014: 86)، “العامل الرئيسي هو وجود منطقة جريان غير منفذة بشكل معقول ومجهزة جيدًا: صخرة منحدرة بلطف، وهي عبارة عن تربة مشبعة بالفعل. على الهضاب الجبلية فوق وادي المرتفعات الوسطى في الأحجور، توجد مصاطب الجريان السطحي حيث يتم تسطيح المنحدر، غالبًا قبل مضيق شديد الانحدار (Varisco 1982: 210). وهذا يسمح بتصريف المياه الزائدة فوق الجرف، مما يحد من مدى التآكل المحتمل من التدفق القوي للغاية. تم التحكم في فائض المدرجات الشمالية المرتفعة ليس فقط لتحسين الرطوبة في الحقل ولكن لحماية المسطحات السفلية من التآكل (Gingrich 1994: 57-71). ميزة هذا الشكل من الري هي أن المزارع لا يحتاج إلى التواجد عند هطول المطر.

الجدول 2 المناطق الزراعية في شمال اليمن (Kopp 1981: 182-219)

ترجمة الكاتب عن الألمانية

 

تعتمد فعالية حصاد الجريان السطحي في اليمن على عدد من العوامل، بما في ذلك التربة المحلية والاستراتيجرافية. قام إيجر (1984 ، 1987) بإجراء دراسة موسعة  على الرواسب الغرينية، والبازلت الرباعي، والحجر الجيري الجوراسي. وخلص إلى أن تقنيات الحصاد على الترسبات الغرينية وتضاريس الحجر الجيري كانت مفيدة لتكملة هطول الأمطار المباشر على الحقول. في تلك المناطق التي يتم فيها رعي الحيوانات في مكان قريب، يمكن نقل روثها وكذلك المواد العضوية الأخرى إلى قطع الأرض. أظهر حصاد الذرة الرفيعة في منطقة تعز نتيجة مفيدة لزيادة إمكانات الري في أواخر الصيف (Rappold 2005). في محمية عدن السابقة، لوحظ أن الجريان السطحي كان كثيفاً بسبب الكثافة العالية لهطول الأمطار: “هطول الأمطار من منطقة مستجمعات المياه الكبيرة، عندما يتركز في الوديان، يعادل هطول الأمطار مئات أضعاف وهو أكثر من كاف لمعظم المحاصيل الزراعية “(Greenwood and Bleakley 1967: C83). لسوء الحظ، في مناطق مثل حوض صعدة، حيث تم التخلي عن أنظمة الجريان السطحي لصالح الآبار الأنبوبية، سيكون من الصعب إعادة أنظمة حصاد المياه التقليدية هذه حتى مع استمرار انخفاض منسوب المياه الجوفية.


الفيضانات الموسمية

 

لا توجد في اليمن أنهار دائمة. هناك سبعة أودية رئيسية تحمل فيضانات موسمية تنحدر من الجرف الغربي في الربيع وأواخر الصيف إلى البحر الأحمر.[8] تنحدر عدة أودية صغيرة باتجاه خليج عدن والربع الخالي في الشرق.[9] من أهم الوديان في جنوب اليمن وادي حضرموت، وهي منطقة معزولة منذ فترة طويلة عن بقية اليمن.[10] يبلغ متوسط ​​التدفق السنوي في الوديان الساحلية الرئيسية للبحر الأحمر اليمــني أكثـــر من 2500 متــرِ مكعب ( Shaybany2003: 3-4). يوجد في جميع أنحاء اليمن الآلاف من الوديان الصغيرة، والتي يمكن استغلال الكثير منها في الري.[11] يُعرف الفيضان الموسمي في اليمن باسم سيل (الجمع، سيول)، على عكس (الغيل) لتدفق المياه الدائم في الينابيع أو قاع الوادي (Varisco 1983). كانت الطريقة التقليدية لاستخدام تدفق الفيضان هي بناء السدود الترابية وهياكل التحويل لتحويل جزء من التدفق إلى شبكات توزيع القنوات القريبة. استند تخصيص المياه على العادات التقليدية، وعادةً وفقًا للمبدأ الإسلامي للجزء العلوي قبل السفلي، باستثناء حالة وادي زبيد حيث كان التخصيص يعتمد على التوقيت (Bahamish  2004: 6–7). على الرغم من حدوث الخلافات بين مستخدمي أعلى المجرى وأسفل المجرى في الماضي ، فقد تم حلها عادة بشكل سلمي.

كانت السيول الموسمية هي مصدر الري الرئيسي للزراعة في منطقة تهامة قبل إدخال آبار الضخ. يمكن أن تختلف مساحة الأراضي المزروعة بالفيضانات في عام معين بشكل كبير. في السبعينيات من القرن الماضي على طول وادي مور، قيل إن الأراضي المروية بالغمر تتراوح بين 8000 و 16000 هكتار من سنة إلى أخرى (Merabet 1980: 38). كانت مثل هذه الفيضانات فرصة وخطر دائم بسبب الأضرار الجسيمة التي يمكن أن تسببها الفيضانات الكبرى. كثيرًا ما سجلت النصوص التاريخية فيضانات أدت إلى تآكل الحقول وتدمير المباني وقتل الأشخاص والحيوانات (Serjeant 1964: 62–72). تسببت الأمطار الغزيرة في المرتفعات في وادي ظهر بمقتل حوالي 35 من السكان ودفن الآبار وتدمير ما يقدر بنحو 75٪ من الأراضي الزراعية في السبعينيات (Riggs 1977: 25-29).

ابتداءً من سبعينيات القرن الماضي، تم إنشاء العديد من السدود الحاجزة على طول وادي زبيد، تليها سدود مماثلة في العديد من الوديان الساحلية الرئيسية الأخرى.[12] تنقل الفيضانات المنحدرة من الجرف الغربي جزء كبير من الرواسب، مما يضر بفاعلية هياكل السدود الجديدة ( Shahin 2007: 293). يفيد باحميش (2004: 12) أن هياكل التحويل التي بنتها الحكومة على طول وادي زبيد لم تحسن الظروف المعيشية لمستخدمي أسفل المجرى وأن الفائدة الرئيسية ذهبت إلى أصحاب الأراضي من الأثرياء في أعلى المجرى الذين حصلوا على المياه مجانًا .[13] لم تعد بعض السدود مستعملة. بسبب المقاومة المحلية للأفراد والجماعات القوية سياسياً، استمر نظام التخصيص التقليدي القائم على التوقيت، على الرغم من أنه لم يكن استخدامًا فعالاً للتدفقات الفيضية، ولم يكن هناك مراقبة كافية لأحداث الفيضانات الكبرى. لم تكن صيانة قنوات الامتصاص الرئيسية تتم في الغالب في الوقت المناسب. أشار ورد (2009: 249) إلى أن مسحًا في وادي رماع في أواخر التسعينيات بين أن 80٪ من المزارعين المحليين لم يتلقوا توصيل مياه محسنة من مشروع سد يرعاه البنك الدولي. في منتصف الثمانينيات من القرن الماضي، حول مزارعو المنبع المزيد من الأراضي إلى شجر الموز نتيجة لمتطلبات المياه الثقيلة التي تركت مستخدمي أسفل المجرى بمياه أقل بكثير وتسبب في بيع البعض لأراضيهم والتحول إلى مزارعين (Ward 2009: 241). في عام 1974 ، أدخلت الحكومة نبات المسكيت (غاف عسيلي الأزهار) إلى تهامة لمكافحة تآكل التربة من خلال حماية ضفاف الوادي والقناة. بحلول التسعينيات، كان هذا النبات غازيًا لدرجة أنه كان يعيق تدفق المياه ويغزو الحقول المنتجة. في إحدى المناطق، قُتلت أشجار النخيل عندما امتص المسكيت الغازي رطوبة التربة (Spate Irrigation Network 2014: 7) .[14]

في منتصف الثمانينيات، قام الشيخ زايد بدولة الإمارات العربية المتحدة بتمويل بناء سد مأرب الحديث لتحسين الزراعة في هذه المنطقة المشهورة بآثارها القديمة للسد المذكور في القرآن. تقع مأرب على بعد حوالي 120 كم شرق صنعاء، وكانت مقر مملكة سبأ وما زالت موقعًا أثريًا مهمًا. يعود تاريخ السد الشهير إلى بداية الألفية الثانية قبل الميلاد وتم التخلي عنه أخيرًا في أواخر القرن السادس، وكان مصنوعًا أساسًا من الأرض، بطول حوالي 680 مترًا، وارتفاعه حوالي 18 مترًا في أقصى ارتفاع.[15] يقال إن السد، الذي حول المياه خلال موسم الفيضانات، قد امتد إلى 20 كم. تشير النقوش إلى جهود الحكام المحليين لإصلاح الأضرار الناجمة عن الفيضانات وإعادة بناء السد. فشل السد الجديد، الذي أنشأ خزانًا على عكس السد الأصل، في تلبية حجمه المتوقع للري(Ward 2014: 96) [16]. تفيد التقارير إن أقل من نصف التدفق إلى الخزان يصل فعليًا إلى الحقول المروية (Uil 1990: 411).


الينابيع

 

تشكل الينابيع، التي يشار إليها عمومًا باسم (الغيول) في اليمن (Varisco 1996: 246)، مصدرًا مهمًا للإمداد المحلي والري في المرتفعات. في عام 1975، كانت مساحة الأراضي المروية من الينابيع ضعف ما كانت تروى من الآبار، لكن ذلك تغير بسرعة في الثمانينيات (الجدول 1). في وادي الأهجُر المرتفع، على رأس وادي سردود، تضمن الري من مياه الينابيع أولاً تجميع التدفق إلى صهريج أو خزان لتخصيصه في نهاية المطاف في شبكة قنوات توزيع ذات تدفُّق بالجاذبية. في بعض المناطق، مثل وادي ظهر، يتم تغذية مياه الينابيع مباشرة في القنوات.[17] استند التخصيص على دورة تناوب الحصص، اعتمادًا على حجم المياه، ومساحة الأرض المراد ريّها، وعدد المساهمين واحتياجات المحاصيل. في الأهجُر دورة واحدة تتكرر كل 17 يومًا مع كل حصة محددة تساوي ثلاث ساعات. استند الحق في الوصول إلى المياه في النظام على قطع الأرض المحددة المملوكة. في نظام التخصيص المعمول به منذ فترة طويلة، قد يكون لأعمال الري حصص متعددة في أيام مختلفة، بحيث لا يضطر المرء بالضرورة إلى الانتظار 17 يومًا بين الري. يمكن أيضًا تداول حصة معينة مع شريك ري آخر.

على عكس عُمان في الشرق، لا يوجد سوى عدد قليل من قنوات الصرف تحت الأرض الموجودة في اليمن. الأصل هو استغلال مصادر الينابيع على ارتفاع أعلى وحفر نفق تحت الأرض مع فتحات دورية على السطح. ومن أشهرها غيل با وزير على الساحل الجنوبي. قد يكون تم بناؤه قبل العصر الإسلامي. على الرغم من أن منسوب المياه الجوفية هنا ينخفض منذ مدة، فإن حفر الآبار الأخيرة لتزويد مدينة المكلا المجاورة أدى إلى تدهور كبير في كمية المياه المتاحة (Hehmeyer et al. العديد من أنظمة الغيل التقليدية التي تزود العاصمة صنعاء كانت إلى حد ما أنظمة قنوات  (Serjeant et al. 1983: 19). ولا يزال نظام قنوات آخر مستخدَمًا في غيمان إلى الشرق من صنعاء. تم تجديده في عهد الإمام أحمد في منتصف القرن العشرين.


الآبار

في اليمن، كما هو الحال في أي مكان آخر في السياقات الإسلامية، يعتبر الماء مورداً مشتركاً، مردداً ما قاله النبي محمد بأن الماء لجميع المسلمين. من الناحية القانونية، كما هو معترف به رسميًا في تشريعات المياه الشرعية واليمنية الرسمية، لا يمكن حجز المياه إلا عندما يتم الاستيلاء عليه فعليًا في أوعية من نوع ما لغرض معين.[18] بينما يتمتع مالك البئر بحقوق سابقة لاستخدام المياه الجوفية، يجب توفير المياه لأي شخص يحتاج إلى الشرب، بما في ذلك أولئك الذين يحتاجون إلى سقي حيواناتهم. تم تضمين مبدأ الصون في الشريعة الإسلامية بأنه لا يمكن إنشاء بئر جديد بالقرب من بئر موجود فيجف في الواقع البئر السابق. على الرغم من شيوع هذا المبدأ إلى حوالي 500 م في العُرف اليمني الحديث، إلا أنه لم يتم احترامه دائمًا (al-Hamdi 2000: 75). من حيث المبدأ، لا يمكن ملكية المياه المتدفقة بشكل طبيعي، كما هو الحال في الفيضانات والينابيع، بشكل فردي، على الرغم من إمكانية ذلك عمليًا.

كانت الآبار في اليمن تحفَر باليد حتى تم إدخال الحفارات في الستينيات،. ومن ثم، لم يتم تحديد العمق فقط من خلال المياه الجوفية ولكن أيضًا من خلال القدرة المادية للحفارين. كانت الآبار القريبة من الساحل ضحلة بشكل عام، مما يعكس المستوى المرتفع للمياه الجوفية التي تنحدر من المرتفعات، خاصة بالقرب من الوديان الرئيسية. ادعى الرحالة ابن المجاور الذي عاش في أوائل القرن الثالث عشر (2008: 91 ، 241) أن الآبار القريبة من مدينة زبيد الساحلية كانت بعمق 12-16 قامة، القامة (الطول العام للرجل الواقف) تعادل حوالي 1.7 متر. ؛ كما أشار إلى أن مستويات المياه الجوفية هناك يمكن أن تنخفض بشكل كبير. فـي الوقــت نفســه، وصــف الآبــــار حول عدن على عمق يــزيد عــن 18 متــرًا (Ibn al-Mujāwir 149 :2008). في وادي ليس بعيدًا عن مدينة عدن الساحلية الجنوبية، التي لم يكن بها آبار مناسبة في الماضي، وجد المسافر ديفيد فان دير ميولين (1947) آبارًا في الثلاثينيات بعمق 30 ْ (9 م). قيل أن الآبار الضحلة في محمية عدن السابقة حوالي عام 1960 يتراوح عمقها من 30 إلى 60 درجة تحتوي على مياه ملحية منخفضة نسبيًا (Greenwood and Bleakley 1967: C87).

قبل إدخال مضخات الديزل، كانت المياه ترفع بواسطة حبل وبَكرة، باستخدام القوة البشرية وحدها للآبار الصغيرة وحيوانات الجر للآبار العميقة (Scott 114-113 :1939). على الرغم من تركيب القليل من مضخات الديزل في عهد المملكة المتوكلية اليمنية، فإن حفر الآبار ازداد بسرعة في السبعينيات. في عام 1975 كانت الغالبية العظمى من الآبار في منطقة تهامة بالحُدَيدَة، والتي كانت تمثل 25000 هكتار من الأراضي المروية بشكل جيد من المجموع الوطني البالغ 37000 هكتار تعتمد على الري بالآبار. في محافظات المرتفعات: صنعاء، وذمار، وإب، وتعز، كان هناك 10000 هكتار فقط تروى بالآبار مع 2000 هكتار في المنطقة الشرقية الجافة من البياع (YAR 1974 1975: 56). بحلول عام 2000، تم تشغيل حوالي 800 جهاز حفر في اليمن وكانت 99 ٪ من جميع المياه المستخرجة من الآبار غير مرخصة (Giesecke 2012: 3). بحلول عام 2005، كانت هناك أكثر من 8000 بئر عاملة في حوض صنعاء وحده، وجميعها باستثناء 70 بئرًا مستخدمة للري (World Bank 2005a, 2005b:5). بشكل عام، كان هناك حوالي 55000 بئر تعمل في ذلك الوقت. بحلول عام 2014، قُدِّر عدد الآبار العاملة بالمزارع بحوالي 100000 بئر، مروية بنسبة 40٪ من المساحة المزروعة (Ward 2014: 91).


أزمة المياه في اليمن

“أدى استخدام الآبار الأنبوبية ومضخات المياه منذ الستينيات إلى جر البلاد بعيدًا عن الممارسات الزراعية التقليدية وأنظمة إدارة المياه، ولم يعد بإمكان البلاد العيش في توازن مع مواردها الطبيعية”. (World Bank 2015:80 ) في العقود الستة الماضية، كان اليمن يضخ نفسه “حرفيًا” حتى يجف. عملية استخراج المياه تستخدم بشكل متزايد المياه الجوفية ذات المورد المحدود، بغض النظر عن عمق حفر الآبار.[19] في عام 2010، كانت هناك تقديرات بأن سحب المياه الجوفية تجاوز التجديد بنسبة 30٪ (World Bank 2015:78 ). اليمن معرض للخطر بشكل خاص بسبب نقص المياه العذبة في الأنهار. إجمالي موارد المياه المتجددة للفرد في اليمن، حسب قياس منظمة الأغذية والزراعة، منخفض للغاية. في عام 1992، كان 158.6 مترًا مكعبًا سنويًا، وفي عام 2012 قل هذا الرقم إلى 84.39 متر مكعب، وفي عام 2014 انخفض إلى 78.26 متر مكعب[20]. تُستخدم الغالبية العظمى من المياه المستخرجة ، المقدرة بنسبة 90 ٪، في الزراعة (World Bank 2005a, 2005b:6).  توقع Moore (2011:38 ) أن أجزاء كبيرة من اليمن ستنفد فيها المياه بين عامي 2021 و 2031. الجزء الوحيد من اليمن الذي يبدو أنه يحتوي على ما يكفي من المياه لسنوات قادمة هو حضرموت، حيث يمكن لإعادة التغذية وخزانات المياه الجوفية الحالية أن توفير المياه اللازمة والاحتياجات المحلية لعدة آلاف من السنين (Ward et al. 2000:5 ). أدى الاستغلال المفرط للمياه الجوفية بالقرب من ساحل عدن إلى تسرب المياه المالحة قبل عام 1980 في جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية السابقة (World Bank 1980:2 ). بالإضافة إلى ذلك، واجهت كل من المدن الساحلية عدن والمكلا نقصًا في المياه.

يعد حوض صنعاء أحد أكثر المناطق التي تعاني من الإجهاد المائي في اليمن، حيث يقع في العاصمة المكتظة بالسكان.[21] ، قُدر منسوب المياه الجوفية في مدينة صنعا في أواخر العشرينيات من القرن الماضيء بـ20 مترًا وبقي على حاله تقريبًا حتى عام 1955، ووصل إلى 50 مترًا بحلول عام 1969 (Rathjens and von Wissmann 1929: 334، FAO 1960: 15؛ Jungfer 1984: 172).[22]

بحلول عام 1997 كان عمق بعض الآبار التي تغذي صنعاء 2 كم. تم عمل تنبؤات حول موعد نفاد المياه في صنعاء منذ أوائل السبعينيات.[23] وأشار تقرير للوكالة الأمريكية للتنمية الدولية في عام 1986 (Laredo et al. 1986: 2) إلى أن صنعاء لن تتوفر فيها المياه مابين 5– 25 سنة. أشار تقرير البنك الدولي الصادر عام 1997 (1997: i) إلى أن هذا سيحدث في عام 2007 ؛ في 2011 ميوز (2011: 19) توقع عام 2021. غالبًا ما تشير تقارير التنمية إلى أن صنعاء ستكون أول عاصمة وطنية تنفد فيها المياه (e.g., Boucek 2009:6). في أواخر التسعينيات، اعتمد نصف سكان المدينة على توصيل المياه بواسطة شاحنات صهريجية من بائعين غير منظمين (al-Hamdi 2000:50) ؛ وقد زاد هذا الرقم خلال الأزمة الأخيرة بسبب عدم قدرة نظام المياه العامة على العمل بشكل صحيح. في نيسان 2017، توقف نظام الصرف الصحي عن العمل في مدينة صنعاء، قبل فترة وجيزة من تفشي وباء الكوليرا. في نوفمبر / تشرين الثاني 2017، أفادت الأنباء أن أنظمة معالجة المياه والصرف الصحي في تعز والحديدة وصعدة لم تعد تعمل بسبب نقص الوقود جرّاء الحرب.[24]

كانت تعز من أوائل المدن اليمنية التي عانت من أزمة المياه في المرتفعات الجنوبية حيث كان عدد سكانها في ذلك الوقت حوالي 20000 نسمة (Handley 2001). طلبت المملكة المتوكلية اليمنية في عام 1960 المساعدة من محطة المعونة الأمريكية المنشأة حديثًا لتحسين إمدادات المياه المتدنية في المدينة (Ruiz 1966). قام المشروع في عام 1961 بتركيب خطوط أنابيب من الينابيع الجبلية الموجودة إلى خزان مؤقت سعة 25000 جالون، تم من خلاله توفير المياه للاستعمال العام. كما تم حفر الآبار لزيادة العرض لتصل المياه الجوفية إلى 45. قبل عدة أشهر من ثورة 1962 في الشمال، وقعت بعثة المعونة الدولية عقدًا لإنشاء إدارة وطنية لإمدادات المياه العامة والصرف الصحي وتدريب العمال اليمنيين على ذلك. وشمل جزء من المشروع أول مختبر لتحليل الملوثات الكيميائية والبكتيريا في المياه. بحلول صيف عام 1995، كانت المياه تصل إلى المدينة كل 40 يومًا فقط (World Bank 1997:2). في عام 1996، عانت المدينة من انقطاع المياه لمدة 42 يومًا بسبب الإفراط في الضخ للزراعة من أحد مصادر المياه (Mohieldeen 1999). تم تصنيف المشروع التجريبي لإمداد المياه في تعز، الذي تموله المؤسسة الدولية للتنمية، والذي بدأ في عام 1996، بأنه غير مرض على جميع المستويات ويفتقر إلى الاستدامة (World Bank 2006: 10). ويرجع ذلك جزئيًا إلى رفض قبيلة قريبة السماح بحفر الآبار في أراضيها من أجل إمدادات المياه في تعز. بحلول عام 2014 ، قُتل ما لا يقل عن 17 شخصًا في صراع بين قبيلتين حول مصدر المياه للمدينة. تعاني مدينة عدن الساحلية أيضًا من أزمة مياه، وعلى مدى العقدين الماضيين، اعتمد معظم السكان على خزانات المياه المنزلية (Lackner 2017: 220).

يعاني كل جزء من اليمن تقريبًا من انخفاض منسوب المياه الجوفية. في حوض صعدة في أقصى الشمال، على سبيل المثال، زاد استخراج المياه الجوفية من الحجر الرملي عن طريق الآبار من مليون متر مكعب في عام 1970 إلى ما يقرب من 80 مليون متر مكعب في عام 1992، عندما كان هناك حوالي 2330 بئراً قيد الاستخدام (al-Sakkaf et al. 1999:353).[25] بين عامي 1984 و 1986 تم حفر أكثر من 800 بئر جديد في الحوض. وسرعان ما أدى ذلك إلى انخفاض الإنتاجية نظرًا لأن متوسط ​​إنتاج البئر كان 3.3 لتر / ثانية في عام 1992، أي ما يقرب من نصف 6.7 لتر / ثانية تم قياسها في عام 1983. ومع حفر المزيد من الآبار، انخفض عمق منسوب المياه الجوفية. كان متوسط ​​عمق المياه الجوفية في حوض صعدة 20-40 مترًا في عام 1983 ، لكنه ارتفع إلى 80-90 مترًا بحلول عام 1992. كما كانت هناك زيادة في ملوحة المياه. تشير التقديرات إلى أن معظم المياه الموجودة في الخزان الجوفي هنا سوف يتم استنفادها بحلول عام 2031 (al-Sakkaf et al. 1999:356). من أهم المناطق الزراعية شمال صنعاء منطقة قاع البون بالقرب من عمران، ولكن بين عامي 1975 و 1995 انخفض منسوب المياه 60 م (World Bank 1997:2). لسوء الحظ، يواصل العديد من القائمين بالريّ التمسك بالاعتقاد بأن المياه لن تنفد (al-Hamdi 2000:98).

في وادي حريب على طول الجرف الشرقي لمرتفعات اليمن تجاوز استغلال المياه الجوفية تغذيتها. كان هذا الوادي جزءًا من منطقة زراعية مهمة في الألفية الأولى قبل الميلاد كجزء من مملكة قتبان. يقدر متوسط ​​هطول الأمطار السنوي بحوالي 70 ملم فقط، مع بعض السنوات بدون أمطار وبعضها مصحوب بعواصف شديدة. حتى سبعينيات القرن الماضي، كان الاستخدام الوحيد للآبار هنا حصريًا تقريبًا للأغراض المنزلية بدلاً من الري، لكن مضخات الديزل جعلت من الممكن توسيع الري من الآبار والتوسع في عمق أكبر. يصف كوهلر (2000: 167) أربعة عوامل أدت إلى هذا التراجع. أفاد المزارعون المحليون في عام 1995 أنه في السنوات السبع الماضية كان لابد من تعميق آبارهم 40-85 مترًا، وأن الآبار تجف في ساعة واحدة – أقل من ثلاث ساعات قبل ذلك بسبع سنوات. العامل الثالث هو زيادة الملوحة مما يشير إلى الإفراط في الاستخدام. أخيرًا ، وصلت الفيضانات الموسمية في الوادي، والتي كانت تصل في وقت سابق إلى قاع الوادي كل عام، مرة واحدة فقط كل عشر سنوات.

أدى حفر الآبار في تهامة إلى انخفاض سريع في منسوب المياه الجوفية مما حدّ من عدد الساعات التي يمكن أن تنتجها الآبار. في أواخر السبعينيات من القرن الماضي، كان من الممكن الوصول إلى المياه الجوفية في تهامة بين 5 و 40 مترًا، بمتوسط 15-20 مترًا (Kopp 1981: 53). شهد وادي زبيد، وهو الأكثر أهمية للإنتاج الزراعي، انخفاضًا في منسوب المياه الجوفية بمقدار 40 مترًا بين عامي 1983 و 1992 (al-Sakkaf et al. 1999:354). بسبب مزيج من أنماط هطول الأمطار وزيادة استخدام المنبع، تم الإبلاغ في عام 2004 أن المياه الفيضية في وادي زبيد قد انخفضت بنسبة 20-30٪ (Bahamish 2004:13). مع انخفاض منسوب المياه بالقرب من الساحل، يحدث التملح حتمًا عندما تتسرب مياه البحر إلى طبقات المياه الجوفية. المياه معتدلة الملوحة على طول الساحل لها تاريخ طويل. في وقت مبكر من القرن الثالث عشر، تم الإبلاغ عن تملح آبار المياه العذبة بالقرب من الساحل في عدن (Ibn al-Mujāwir 2008:149).

يؤثر تناقص الموارد المائية واختفائها على رفاهية الإنسان، إذ يضيف إلى الحالة الإنسانية القاسية القائمة بالفعل من فقر وصراع مستمر في اليمن. هناك تقارير منذ عقد مضى عن اختفاء قرى بأكملها في بعض المناطق بسبب جفاف الآبار المحلية وما تلاه من نقص في المياه الجوفية (Ward 2009:237, 246). خلال التسعينيات، قام مزارع في حوض صنعاء بتعميق بئره 50 مترًا على مدار 12 عامًا، ولكن انتهى الأمر بتبقي ثلث كمية المياه فقط، وبالتالي لم يعد قادرًا على تحمل تكاليف الطاقة اللازمة لتشغيل المضخة (World Bank 1997:4). في بعض الحالات، قد يجف البئر بشكل مستمر خلال موسم الجفاف، كما لوحظ في منطقة المرتفعات الجنوبية بالحجرية (Myntti 1979:46). يتسبب فقدان مصادر المياه القريبة في عبء خاص على النساء والفتيات، اللائي يجمعن ما يقدر بثلثي مياه الشرب المنزلية (World Bank 2005:7 ).[26] كما أشار زبارة (2018: 2-3): “غالبًا ما تجمع النساء والفتيات في المناطق الريفية المياه من مسافات بعيدة، ويعرّضن أنفسهن للتحرش الجنسي، والغرق في خزانات المياه المفتوحة، ويعانين من الإجهاض الناجم عن حمل أوعية الماء الثقيلة “. حتى في حالة وجود شبكات مياه جديدة في القرى، لا يتم توصيلها بشكل عام بالأنابيب إلى المنازل. وتبرز مشكلة أخرى بين الحاجة إلى تأمين المياه للاستخدامات المنزلية في التنافس مع التوسع في ري المحاصيل النقدية.[27]

بالإضافة إلى انخفاض إمدادات المياه، يواجه اليمن عقبات كبيرة في توفير المياه الصالحة للشرب، وخاصة في المناطق الريفية. وفقًا للمسح الوطني اليمني للصحة والديموغرافيا (ROY 2013: 8) ، فإن حوالي 50٪ فقط من سكان الريف وحوالي 75٪ من سكان الحضر يحصلون على المياه من مصادر “محسنة” صالحة للشرب. حوالي 91٪ من الأسر الريفية لا تتلقى معالجة مياه مسبقة. حتى لو كان مصدر المياه نقيًا، يمكن أن يتلوث الماء أثناء النقل أو التخزين. أفاد نفس المسح أن 69٪ من الأسر الريفية ليس لديها مراحيض محسنة. كما يهدد تصريف مياه الصرف الصحي المنزلية نقاء طبقات المياه الجوفية المستخدمة للشرب والاستخدام المنزلي (al-Hamdi 2000:50). يؤدي عدم الحصول على المياه الصالحة للشرب إلى زيادة التعرض للأمراض المنقولة بالمياه والتي تفاقمت بسبب الحرب التي بدأت في عام 2015. في ديسمبر 2018، أفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (2019) أن 17.8 مليون شخص في اليمن لا يحصلون على مياه الشرب والمرافق الصحية. وفي الوقت نفسه، أبلغت عن أكثر من 1،359،000 حالة إصابة بالكوليرا، بالإضافة إلى تفشي حالات الدفتيريا في 20 محافظة. إلى جانب المخاطر المباشرة، قد يؤدي الاستهلاك المطول للمياه مع وجود مستويات منخفضة من التلوثات إلى أمراض قاتلة مثل السرطان (al-Hamdi 2000:54).

عامل آخر ساهم في أزمة المياه هو تأثير الصراع الكارثي في ​​اليمن الذي أدى إلى نزوح آلاف المزارعين. حيث يتم تعطيل التوازن الدقيق لأنظمة المنحدرات الجبلية التي تم بناؤها على مدى قرون بشكل متزايد بسبب نقص العمالة اللازمة للصيانة. وبالتالي، فإن فعالية الاستخدام السابق للمياه لأغراض الري، بغض النظر عن المصدر، قد تآكلت بشكل خطير. بدأ الانخفاض في الأراضي المزروعة في الشمال خلال الحرب الأهلية في الستينيات وتسارع منذ بداية الحرب الأخيرة في عام 2015. وقد تفاقمت ندرة المياه المتزايدة بسبب تآكل المنحدرات، مما اضطر المزارعين إلى بيع أراضيهم، وزيادة عدد السكان، وانتشار نزوح السكان على نطاق واسع (Mundy et al. 2014: 155). هناك تقارير عن أضرار في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون للأراضي الزراعية والسدود الصغيرة والآبار وأنظمة الضخ من حملة القصف التي تقودها السعودية (Yemen Press 2018).[28] كما يؤدي القتال البري في مناطق المرتفعات الجنوبية الخصبة في إب وتعز إلى التأثير أيضًا على أنظمة المدرجات التقليدية ويقلّل من الأمن الغذائي بشكل أكبر؛ نظرًا لسحب معظم مساعدات التنمية الأجنبية وغياب الحكومة القادرة على البقاء، إذ لا يتم حاليًا عمل أي شيء لمعالجة أزمة المياه.

يمتلك رد فعل الحكومة على أزمة المياه التي تلوح في الأفق تاريخ طويلمن عدم الحماسة، على الرغم من مساعدة مجموعة واسعة من المانحين.[29] لكي نكون منصفين، ورثت كل من الجمهورية العربية  اليمنية وجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية مشكلة متنامية مع عدم وجود خبرة مؤسسية سابقة لمعالجة القضايا البيئية والاقتصادية والاجتماعية. في الجنوب، لم يفعل البريطانيون الكثير لتطوير المناطق الداخلية لمحمية عدن، ولكنهم ركزوا بشكل أساسي على القيمة النفعية للميناء. كانت السياسات الحكومية في الشمال خلال السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي قصيرة النظر، حيث ركزت على تشجيع استخدام المياه الجوفية لزيادة الإنتاج الزراعي، وخاصة للمحصول النقدي. بحلول عام 2010، تمت زراعة نصف المساحة المروية في أحواض المرتفعات، مثل: صعدة ، صنعاء، عمران، ذمار بالقات (Lichtenthaeler 2010: 31). ونتيجة لذلك، ارتفعت عمليات حفر الآبار غير المنظمة (Boucek (2009: 6-7). وقد كان هذا الافتقار إلى الإشراف مفيدًا للمزارعين الأكثر ثراءً القادرين على الاستثمار في الآبار، في حين أن المزارعين الفقراء الذين يعتمدون على هطول الأمطار أو حصاد جريان المياه لم يربحوا شيئًا. ومما عمل  على تسريع الأزمة أن الدولة كانت تقدم ائتمانًا زراعيًا لشراء المضخات وحفر الآبار للمزارعين اليمنيين بأسعار فائدة 9-11٪ ، في وقت كانت فيه المعدلات التجارية 50-60٪ (Ward 2000: 383). في منتصف التسعينيات كان وقود الديزل مدعومًا من الحكومة ولم يكن يكلف سوى ربع مستوى السعر الدولي (World Bank 1997:5).


مستقبل بلا مياه؟

 

“ما الذي تعلمناه عن مشاكل المياه في العالم؟ لا يوجد حل واحد يُعمَل به عالمياً – سواء كان تكنولوجيًا أو اقتصاديًا أو بيروقراطيًا أو سياسيًا” (Orlov and Caton 2010: 411).

بغض النظر عن العوامل السياسية التي أدت إلى أن تكون اليمن دولة فاشلة، فإن سلسلة من أوجه القصور التي ابتليت بها التنمية في اليمن معروفة منذ أربعة عقود على الأقل. وتشمل فشل الحكومة في تقديم الخدمات للبلد بأكمله، وفساد وعدم نضج المسؤولين في المؤسسات الحكومية، ونقص التنسيق وفي بعض الأحيان تنافس المانحين، والفشل في تكييف أنظمة المياه التقليدية مع الابتكارات الحديثة، والتحول إلى إنتاج المحصول النقدي القات بدلاً من المحاصيل الغذائية. لقد ساهمت كل هذه المشاكل، بطريقة أو بأخرى، في أزمة المياه، لكن الحاجة إلى المياه ستزداد سوءًا مع استمرار الزيادة السكانية بمعدل غير مستدام. لا تكمن المشكلة في الوعي بما يجب القيام به، حيث توجد تقارير عديدة من الحكومة والجهات المانحة الرئيسية مع توصيات دقيقة، ولكن لا توجد الرغبة والقدرة على اتخاذ قرارات صعبة لصالح البلد ككل.[30]

لا يمكن الحفاظ على النمو السكاني السريع من خلال هطول الأمطار أو استخراج المياه الأحفورية، حيث يبلغ عدد السكان الحاليين حوالي 28 مليون نسمة ودولة فاشلة، أكثر من نصف السكان لا يحصلون على ما يكفي من المياه النظيفة وتزداد المشكلة سوءًا مع استمرار الصراع . وهذا لا يمثل تهديدًا للاستهلاك المحلي فحسب، بل أدى إلى زيادة انتشار المرض.[31]

حتى كتابة هذه السطور، تمنع الحرب بين التحالف الذي تقوده السعودية وحركة الحوثيين، وكذلك العنف المرتبط بالميليشيات القبلية والجماعات الإرهابية، أي استثمار جاد أو بدء مشاريع في كل جزء من الجمهورية اليمنية تقريبًا. ستكون إعادة الإعمار صعبة بسبب عدم وجود بيانات دقيقة عن تأثير الحرب على تدمير البنية التحتية، بما في ذلك محطات الضخ وأبراج المياه ومرافق معالجة مياه الصرف الصحي والمكاتب الحكومية (البنك الدولي 2017: 2،6،8). يجب تقليل النسبة المئوية للمياه المتاحة المستغلة للري. ستكون الخطوة الأولى هي تنظيم حفر الآبار وتقييم قدرات الآبار الموجودة، على الرغم من أن هذا سيواجه معارضة كبيرة من ملاك الأراضي الذين استثمروا في الآبار. وقد أدى التركيز على ري القات، وهو محصول نقدي للاستهلاك المحلي كمحفز ولكن بدون قيمة غذائية، إلى تقديرات تصل إلى 40٪ من إجمالي الري لهذا المحصول الواحد.[32] لا تحتاج شجرة القات إلى الري في كثير من الحالات. المناطق التي تُزرع فيها، ولكن الري يسرع من نمو الأوراق الصغيرة الطريّة وبالتالي يزيد من قيمة المحصول.[33] ولا يقل أهمية عن تقليل كمية المياه المفقودة في الري، والتي تقدر بنسبة 60٪ (World Bank 2006b:1) . يتطلب الاستخدام المستدام للمياه قانوناً للمياه.[34] العمل عن كثب مع أصحاب المصلحة لتشجيع الإدارة المحلية المستدامة والملائمة للسياق الثقافي وغير الخاضعة للتعسف أو الفساد. (Zeitoun et al. 2012:63).

بالنظر إلى التقليد الطويل للزراعة البعلية الناجحة في البلاد، ينبغي التركيز على المحاصيل ذات الاحتياجات المائية المنخفضة والتي يمكن تكييفها مع هطول الأمطار المتغيرة. يجب عدم تشجيع النباتات ذات المتطلبات المائية العالية، مثل الموز، لصالح المحاصيل الأكثر مقاومة للجفاف. حقيقة أن 73٪ من السكان يشاركون بشكل مباشر أو غير مباشر في الزراعة وهذا يشير إلى أن هذا النشاط الاقتصادي الرئيسي أمر حيوي على الرغم من انخفاض موارد المياه الجوفية.[35] تاريخياً، كانت الزراعة في اليمن ممكنة في المناطق ذات الأمطار المحدودة للغاية بسبب حصاد جريان المياه. في بعض مناطق الجرف الغربي، من الممكن ممارسة الحصاد الضبابي للمياه التكميلية (Noman and Al Jailani 2007). تعد إعادة استخدام المياه العادمة خيارًا مهمًا، ولكنها تتطلب إدارة آمنة لتقليل المخاطر البيئية والصحية (al-Hamdi 2000:129–161). إن مستقبل إمدادات المياه للشرب والاستخدام المنزلي في اليمن قد يعتمد على تحلية مياه البحر، وهذا غير واقعي كما يبدو في الوقت الحالي،  بسبب شدة الأزمة.[36] ومع ذلك ، فإن تكاليف ضخ المياه المحلاة إلى المرتفعات، حيث يوجد معظمها من السكان، ستكون عالية جدًا.

أزمة المياه في اليمن لها أسباب عديدة، كان من الممكن تجنب الكثير منها. من المستحيل التنبؤ بنوع الدولة التي ستنشأ بعد الحرب الحالية في اليمن، لكن من الصعب تخيل هذا البلد الفقير والمضطرب بدون الاقتصاد الزراعي، حتى لو أصبح ذلك عودة إلى إنتاج الكفاف المنزلي. يجب أن تحتل أزمة المياه مكانة عالية في جدول أعمال التنمية، بغض النظر عن المدة التي ستستمر في المستقبل للانقسامات السياسية والصراعات الداخلية.

 

شكر وتقدير: أشكر الدكتور أندريه غينغريتش والدكتورة نورا كمال والدكتورة مارثا موندي والدكتور إيريك هوفدين على تعليقاتهم على مسودات هذا المقال.

 


ملاحظة:

تم تنشر هذا المقال باللغة الإنجليزية في مجلة Human Ecology العلمية المحكمة  بعنوان: Pumping Yemen Dry: A History of Yemen’s Water Crisis

https://doi.org/10.1007/s10745-019-0070-y


المراجع

Abu-Taleb, M., and Calkins, R. (2009). Governance in Yemen’s water sector: Lessons from the design of an anticorruption action plan. In N. V. Jagannathan, Mohamed, A. S. & Kremer, A. (Eds.), Water in the Arab world: Management perspectives and innovations, pp.

191–209. Washington DC: The World Bank.

Adra, N. (2013). The impact of male outmigration on women’s roles in agriculture in the Yemen Arab Republic. http://www.najwaadra.net/impact.pdf. Accessed 8 March 2019.

Ahroni, R. (1994). The Jews of the British crown Colony of Aden: History, culture, and ethnic relations, Brill, Leiden.

al-Hamdānī, H. (1884–1891). Al-Hamdānī’s Geographie der arabischen Halbinsel. D. H. Müller (ed). Leiden: Brill.

al-Hamdi, M. (2000). Competition for scarce groundwater in the Sana’a plain, Yemen. In A study on the incentive systems for urban and agricultural water use, A. A. Balkema, Rotterdam.

Ibn al-Mujāwir (2008). A traveler in thirteenth-century Arabia. Ibn al-Mujāwir’s Tārīkh al-mustabṣir. Translated by G. Rex Smith. London: The Hakluyt Society.

al-Sakkaf, R., Zhou, Y., and Hall, M. (1999). A strategy for controlling

groundwater depletion in the Sa’dah plain, Yemen.Water Resources

Development 15(3): 349–365.

al-Zubeiri,W. K. (2017). Status of water in the Arab region. In Amer, K.,

et al (eds.), The water, energy, and food security nexus in the Arab

region, Springer, Dordrecht, pp. 1–24.

Arafa, D., El-Fattal, L., and Laamrani, H. (2007). Gender and WDM in

the Middle East & North Africa, The International Development

Research Centre, Ottawa.

Bahamish, A. (2004). Legal survey of existing traditional water rights in

the spate irrigation systems in Wadi Zabid and Wadi Tuban. In

Ṣan‘ā’: Republic of Yemen, Irrigation, Ministry of Agriculture &.

Baquhaizel, S. A., Saeed, I. A., and Bin Ghouth, M. S. (2011).

Documentary study on models of traditional irrigation systems &

methods of water harvesting in Hadramout & Shabwah governorates,

MetaMeta, The Netherlands http://www.hydrology.nl/images/

docs/dutch/yemen/Traditional_irrigation_systems_water_

harvesting.pdf. Accessed 8 March 2019.

Barbarossa, N. L., and Fuhriman, D. K. (1977). Supplemental report on

water resources sector study in the Yemen Arab Republic. USAID/

Sana’a contract no. AID/NE-C-1389 and 1391. Yemen: USAID.

Boucek, C. (2009). Yemen: Avoiding a downward spiral. Washington

DC: Carnegie Endowment for International Peace. http://

carnegieendowment.org/2009/09/10/yemen-avoiding-downwardspiral-

pub-23827. Accessed 8 March 2019.

Brunner, U. (2000). The great dam and the Sabean oasis of Ma’rib.

Irrigation and Drainage Systems 14(3): 167–182.

Brunner, U., and Haefner, H. (1986). The successful floodwater farming

systems of the Sabeans, Yemen Arab Republic. Applied Geography

6(1): 77–86.

Burek, P. et al. (2016). Water Futures and Solution: Fast Track Initiative

(Final Report). IIASA working paper. Laxenburg, Austria:

International Institute for Applied Systems Analysis (IIASA).

http://pure.iiasa.ac.at/id/eprint/13008/. Accessed 8 March 2019.

Charbonnier, J. (2011). The distribution of storage and diversion dams in

the western mountains of South Arabia during the Himyarite period.

Proceedings of the Seminar for Arabian Studies 41: 35–46.

Chefane, C. C. (2015). TheArab region. InWater for a sustainable world,

78-81. The United Nations world water development report 2015.

Rome: FAO.

Clifford, B., and Triebert, C. (2016). Yemen’s bombed water infrastructure:

An OSINT investigation. Bellingcat, February 5. https://www.

bellingcat.com/news/mena/2016/02/05/yemens-bombed-waterinfrastructure/.

Accessed 8 March 2019.

DHV Consultants (1993). Groundwater resources in the Sa’dah plain.

Ṣan‘ā’: SSHARDA/UNDP.

Eger, H. (1984). Rainwater harvesting in the Yemeni highlands. In H.

Kopp & Schweizer, G. (eds.). Yemen Studien 1: 146–169.

Eger, H. (1987). Run-off agriculture. A case study about the Yemeni

highlands, Dr. Ludwig Reichert Verlag, Wiesbaden.

Evenari, M., Shanan, L., and Tadmor, N. (1971). The Negev: The challenge

of a desert, Harvard University Press, Cambridge.

FAO (1960). Report of the FAO mission to Yemen, FAO, Rome.

FAO (n.d.) Coping with water scarcity in agriculture: a global framework

for action in a changing climate. Rome: FAO. http://www.fao.org/

land-water/overview/wasag/en/. Accessed 8 March 2019.

Farqhuharson, F. A. K., Plinston, D. T., and Sutcliffe, J. V. (1996).

Rainfall and run-off in Yemen. Hydrological Sciences Journal.

41(5): 797–811.

Giesecke, C. (2012). Yemen’s water crisis: Review of background and

potential solutions, USAID Knowledge Services Center,

Washington, D.C.

Gingrich, A. (1994). Südwestarabische Sternenkalender: Eine

ethnologische Studie zu Struktur, Kontext und regionalem

Vergleich des tribalen Agrarkalenders der Munebbih im Jemen.

Wiener Beiträge zur Ethnologie und Anthropologie, 7, Institut für

Völkerkunde, Vienna.

Greenwood, J. E. G.W., and Bleakley, D. (1967). Geology of the Arabian

Peninsula: Aden Protectorate. Washington, DC: U. S. Geological

Survey Professional Paper 560-C.

Haines, S. B. (1845). Memoir of the south and east coasts of Arabia.

Journal of the Royal Geographical Society 15: 104–166.

Handley, C. D. (2001).Water stress: Some symptoms and causes. A case

study of ta‘iz, Yemen, Routledge, London.

Harrower, M. J. (2016). Water histories and spatial archaeology: Ancient

Yemen and the American west, Cambridge University Press,

Cambridge.

Hehmeyer, I. (2018). A history of water engineering and management in

Yemen: Material remains and textual foundations, Brill, Leiden.

Hehmeyer, I., Keall, E., and Rahimi, D. (2002). Ghayl Bā Wazīr: Applied

qanāt technology in the fissured karst landscape of southern Yemen.

Proceedings of the Seminar for Arabian Studies 32: Accessed 8

march 2019.83-97.

Hunter, F. M. (1877). An account of the British settlement of Aden in

Arabia, Trübner and Company, London.

Jungfer, E. (1984). Das Wasserproblem im Becken von Ṣan‘ā’:

Anthropogene und Physische Ursachen einer Zunehmenden

Austrocknung. In Kopp, H., and Schweizer, G. (eds.),

Entwicklungsprozesse in der Arabischen Republik Jemen, Dr.

Ludwig Reichert, Wiesbaden, pp. 171–194.

Kohler, S. (2000). Customary water rights and modern technology: The

overuse of groundwater resources in Wādī Ḥarīb, Yemen. Études

rurales 155(156): 167–178.

Kopp, H. (1981). Die Agrargeographie der Arabischen Republik Jemen.

Erlanger Geographische Arbeiten, 11. Erlangen.

Lackner, H. (2017). Yemen in crisis: Autocracy, neo-liberalism and the

disintegration of a state, Saqi Books, London.

Laredo, D., Haratani, J.M., and McMullan,W. G. (1986). Yemen Sana’a

basin water resources assessment. Washington: WASH field report

164.

Lichtenthaeler, G. (2010). Water conflict and cooperation in Yemen.

Middle East Report 254: 30–35.

Lichtenthaeler, G. (2016). Political ecology and the role of water:

Environment, society and economy in northern Yemen, Routledge,

London.

Maktari, A. (1971).Water rights and irrigation practices in Lahj: A study

of the application of customary and shari’ah law in south-West

Arabia, Cambridge University Press, Cambridge.

Maraqten, M. (2017). Typology of irrigation systems in ancient Yemen in

the light of the epigraphic evidence. In Al Tikriti,W., and Yule, P. A. (eds.),
Proceedings of water & life in Arabia conference, Abu Dhabi

Tourism and Culture Authority, Abu Dhabi, pp. 115–135.

Merabet, Z. (1980). A Survey on development and management of water

resources in the Yemen Arab Republic. Ṣan‘ā’: German volunteer

service in the YAR, occasional papers no. 1.

Mewes, K. (2011). Decentralization on the example of the Yemeni water

sector, Verlag für Sozialwissenschaften, Wiesbaden.

Mohamed, H., Elayah, M., and Schulpen, L. (2017). Yemen between the

impact of the climate change and the ongoing Saudi-Yemen war: A

real tragedy, Centre for International Development Issues,

Nijmegen, The Netherlands.

Mohieldeen, Y. (1999). Responses to water scarcity: Social adaptive capacity

and the role of environmental information. A case study from

Ta’iz, Yemen. SOAS water issues group occasional paper, 23.

Moore, S. (2011). Parchedness, politics, and power: The state hydraulic in

Yemen. Journal of Political Ecology 18: 38–50.

Mundy, M. (1985). Agricultural development in the Yemeni Tihama: The

past ten years. In Pridham, B. R. (ed.), Economy, society and culture

in contemporary Yemen, Croom Helm, London, pp. 22–40.

Mundy, M. (1995). Domestic government: Kinship, community and polity

in North Yemen, I. B. Tauris, London.

Mundy, M., Al-Hakimi, A., and Pelat, F. (2014). Neither security nor

sovereignty: The political economy of food in Yemen. In Babar,

Z., and Mirgani, S. (eds.), Food security in the Middle East, Hurst,

London, pp. 135–157.

Myntti, C. (1979). Women and development in the Yemen Arab

Republic, GTZ, Eschborn.

Noman, A. A., and Al Jailani, J. (2007). Investigation of the potential of

fogwater harvesting in the western mountainous parts of Yemen.

Arab Gulf Journal of Scientific Research 25(1–2): 50–58.

Odhiambo, G. O. (2017). Water scarcity in the Arabian peninsula and

socio-economic implications. Applied Water Science 7(5): 2479–

2492.

Orlov, B., and Caton, S. C. (2010).Water sustainability: Anthropological

approaches and prospects. Annual Review of Anthropology 39:

401–415.

Parker, A., Davies, C., and Wilkinson, T. (2006). The early to mid-

Holocene moist period in Arabia: some recent evidence from lacustrine

sequences in eastern and south-western Arabia. Proceedings of

the Seminar for Arabian Studies 36: 243–255.

Rappold, G. D. (2005). Precipitation analysis and agricultural water availability

in the southern highlands of Yemen. Hydrological Processes.

19(12): 2437–2449.

Rathjens, C., and von Wissmann, H. (1929). Sanaa, eine südarabische

Stadtlandschaft. Zeitschrift der Gesellschaft für Erdkunde zu Berlin,

pp.: 329–353.

Riggs, H. C. (1977). A brief investigation of the surface water hydrology

of Yemen Arab Republic, Reston, VA.

Rodionov, M. (1999). Irrigation in western Ḥaḍramawt: khayyil as a social

role. Proceedings of the Seminar for Arabian Studies 29: 119–

121.

Ron, Z. Y. D. (1992). Qanat and spring flow tunnels in the Holy Land. In

Balland, D. (ed.), Les Eaux Cachées, Dept. de Géographie de

l’Université de Paris-Sorbonne, Paris, pp. 33–55.

ROY (2002). Statistical year-book 2002. Ṣan‘ā’: Central Statistical

Organization.

ROY (2012). National agricultural sector strategy. In Ṣan‘ā’: Republic of

Yemen, Irrigation, Ministry of Agriculture and.

ROY (2013). National health and demographic survey. Ṣan‘ā’: Ministry

of Public Health and Population.

ROY (2015). Agricultural statistics year book 2015. Ministry of

Agriculture and Irrigation. http://agricultureyemen.com/page.php?

id=486.

Ruiz, A. (1966). Efforts of US Agency for international development to

supply water to people of Yemen. Journal American Water Works

Association 58(10): 1247–1259.
Scott, H. (1939). A journey to the Yemen. Geographical Journal 93(2):

97–122.

Serjeant, R. B. (1964). Some irrigation systems in Ḥaḍramawt. Bulletin of

the School of Oriental and African Studies 27: 33–76.

Serjeant, R. B. (1988). Observations on irrigation in south West Arabia.

Proceedings of the Seminar for Arabian Studies 18: 145–153.

Serjeant, R. B., Costa, P., and Lewcock, R. (1983). The ghayls of san‘ā’.

In Serjeant, R. B., and Lewcock, R. (eds.), San‘ā’: An Arabian

Islamic city, World of Islam Festival, London, pp. 19–31.

Shahin, M. (2007). Water resources and hydrometeorology of the Arab

region, Spring, Dordrecht.

Shaybani, S. R. (2003). Overview of non-modernized spate irrigation

systems in Yemen, MetaMeta, The Netherlands.

Spate Irrigation Network (2014). Controlling and/or using Prosopis

juliflora in spate irrigation systems. Practical Note #25. Online at

http://spate-irrigation.org/resource-documents/practical-notes/.

Accessed 8 March 2019.

Sultanate of Oman (2017). 2017 statistical yearbook, National Centre for

Statistics & Information, Muscat.

Terink, W., Immerzeel, W. W., and Droogers, P. (2013). Climate change

projections of precipitation and reference evapotranspiration for the

Middle East and northern Africa until 2050. International Journal of

Climatology 33: 3055–3072.

Uil, H. (1990). Groundwater resources development and the Marib dam.

Ingénieurs et architects suisses 116(18): 408–411.

Umer, M., et al (2004). Late Quaternary climate changes in the horn of

Africa. In pp. (ed.), Past climate variability through Europe and

Africa, R. W. Battarbee et al, Springer, Dordrecht, pp. 159–180.

UNOCHA (2019). Yemen Humanitarian needs overview, United Nations

for the Coordination of Humanitarian Affairs, NY https://reliefweb.

int/report/yemen/yemen-2019-humanitarian-needs-overview.

Accessed March 8, 2019.

van derMeulen, D. (1947). Aden to the Hadhramaut: A journey in South

Arabia, Murray, London.

Varisco, D. M. (1982). The adaptive dynamics of water allocation in al-

Ahjur, Yemen Arab Republic. Ph.D. Dissertation, Philadelphia,

University of Pennsylvania, Philadelphia, Anthropology.

Varisco, D. M. (1983). Sayl and ghayl: The ecology of water allocation in

Yemen. Human Ecology 11: 365–383.

Varisco, D. M. (1985). The production of sorghum (dhurah) in Highland

Yemen. Arabian Studies 7: 53–88.

Varisco, D.M. (1996).Water sources and traditional irrigation in Yemen.

New Arabian Studies 3: 238–257.

Varisco, D. M. (2009). Agriculture in al-Hamdānī’s Yemen: A survey

from early Islamic geographical texts. Journal of the Economic

and Social History of the Orient 52(3): 382–412.

Varisco, D. M. (2018). The State of agriculture in the Mutawakkilite

Kingdom of Yemen, 1918-1962. Vienna: ÖAWArbeitspapiere zur

Sozialanthropologie, Vol. 32. Online at https://epub.oeaw.ac.at/?

arp=0x0039b10b. Accessed 8 March 2019.

Vogel, H. (1988). Deterioration of a mountainous agro-ecosystem in the

third world due to emigration of rural labour. Mountain Research

and Development 8(4): 321–329.

Waha, K., Krummenauer, L., Adams, S., Aich, V., Baarsch, F., et al

(2017). Climate change impacts in the Middle East and northern

Africa (MENA) region and their implications for vulnerable population

groups. Regional Environmental Change 17(6): 1623–1638.

Ward, C. (2000). The political economy of irrigation water pricing in

Yemen. In Dinar, A. (ed.), The political economy of water pricing

reforms, Oxford University Press, New York, pp. 380–391.

Ward, C. (2009). Water conflict in Yemen: The case for strengthening

local resolution mechanisms. In Jagannathan, N. V., Mohamed, A.

S., and Kremer, A. (eds.), Water in the Arab world: Management

perspectives and innovations, TheWorld Bank,Washington DC, pp.

233–267.

Ward, C. (2014). The water crisis in Yemen: Managing extreme water

scarcity in the Middle East, I.B. Tauris, London.

Ward, C., Ueda, S., and McPhail, A. (2000). Water resources management

in Yemen. Draft, CDR_H2O_0112.Doc, The World Bank,

Washington, D.C.

Wilby, R. L., and Yu, D. (2013). Rainfall and temperature estimation for a

data sparse region. Hydrology and Earth System Sciences 17: 3937–

3955.

Wolfe, S., and Brooks, D. B. (2003). Water scarcity: An alternative view

and its implications for policy and capacity building. Natural

Resources Forum 27: 99–107.

World Bank (1980). People’s democratic Republic of Yemen greater

Aden water supply project: Staff appraisal report, The World

Bank, Washington, D.C.

World Bank (1993). Republic of Yemen – agriculture sector study:

Strategy for sustainable agricultural production: Main report

(English), World Bank, Washington, DC http://documents.

worldbank.org/curated/en/205541468170992673/Main-report.

Accessed 8 March 2019.

World Bank (1997). Yemen towards a water strategy: An agenda for

action, TheWorld Bank. Report No. 15718-YEM,Washington, DC.

World Bank (2005a). Republic of Yemen: Country water Resources

assessment, The World Bank, report no. 31779-YEM,

Washington, DC.

World Bank (2005b). Republic of Yemen: Country water Resources

assessment, The World Bank, report no. 31779-YEM,

Washington, DC.

World Bank (2006). Project performance assessment report: Yemen, The

World Bank, report no. 35004, Washington, DC.

World Bank (2015). The Republic of Yemen: Unlocking the potential for

economic growth. Report no. 102151-YE, The World Bank,

Washington DC.

World Bank (2017). Addressing the challenge of extreme water scarcity

for reconstruction and beyond. Report no. 120533, The World

Bank, Washington, DC.

YAR (1974–1975). Statistical year book 1974–1975. Ṣan‘ā’: Central

Planning Organisation.

YAR (1983). Statistical year book 1983. Ṣan‘ā’: Central Planning

Organisation.

Yemen Press (2018). Losses in agricultural sector due to war on Yemen.

Yemen Press, April 3. https://www.yemenpress.org/yemen/lossesin-

agricultural-sector-due-to-war-on-yemen/. Accessed 8

March 2019.

Zabara, B. (2018). Enhancing women’s role in water management in

Yemen, CARPO Brief, Bonn https://carpo-bonn.org/wp-content/

uploads/2018/03/09_Cover_900.jpg. Accessed 8 March 2019.

Zeitoun, M., Allan, T., al Aulaqi, N., Jabarin, A., and Laamrani, H.

(2012). Water demand management in Yemen and Jordan:

Addressing power and interests. The Geographical Journal 178(1):

54–66.


تنويه الناشر:
تظل طبيعة سبرنجر محايدة فيما يتعلق بالمطالبات القضائية في الخرائط المنشورة والانتماءات المؤسسية.

[1] من أهم مصادر تحليل أزمة المياه في اليمن هو عمل كريستوفر وارد (2014). للحصول على تفاصيل حول قضية المياه في الجمهورية العربية اليمنية ، انظر Barbarossa and Fuhriman (1977) ، Laredo et al. (1986) ، مرابط (1980) ؛ للجمهورية اليمنية بعد عام 1990 ، انظر Lichtenthaeler (2016)، World Bank (2005a, 2005b).

[2] يشير المصطلح العربي “صيف” عمومًا إلى الصيف في نموذج الفصول الأربعة ، ولكن في اليمن تم استخدامه تقليديًا للإشارة إلى فصل الربيع.

[3] ترجمتي من العربية. للحصول على تفاصيل حول الزراعة اليمنية في الوقت الحاضر، انظر Varisco (2009). انظر هميير (2018) لدراسة حديثة عن الري في اليمن خلال العصر الإسلامي.

[4] يمكن العثور على أحدث مجموعة بيانات على الموقع الإلكتروني للبنك الدولي (http://sdwebx.worldbank.org/climateportal/countryprofile/home.cfm?page=country_profile&CCode=YEM&ThisTab=ClimateBaseline) تحتوي قاعدة البيانات هذه على تقديرات هطول الأمطار في أجزاء مختلفة من اليمن من عام 1901 إلى عام 2015. للحصول على معلومات حول نمذجة المناخ في اليمن ، انظر Wilby and Yu (2013).

[5] وتجدر الإشارة إلى أن معدل التبخر في اليمن يفوق هطول الأمطار، خاصة في حوض صنعاء (Laredo et al. 1986: 44 ، 67).

[6] هذا هو الحال أيضا في عمان. في عام 2012 ، كان هطول الأمطار السنوي 75.1 ملم فقط بينما ارتفع في عام 2013 إلى 139.2 ملم (سلطنة عمان 2017: 41).

[7] على الرغم من ندرة العواصف ، إلا أنها قد تكون شديدة في بعض الأحيان. في ديسمبر 1842 ، دمرت الفيضانات الناجمة عن هطول الأمطار على المنحدرات المحيطة بالميناء المباني وجرفت الناس والحيوانات في البحر (Ahroni 1994: 35).

[8] يشير المصطلح العربي “وادي” إلى مجرى مائي يتدفق موسميًا. في تهامة  من الشمال إلى الجنوب مور وسرود وسهام رماع وزبيد ورسيان وموزع. للحصول على تفاصيل حول الري الفيضي في تهامة ، انظر Shaybani (2003) و Serjeant (1964). يصف مرابط (1980: 37-55) بعض دراسات الجدوى المبكرة لتوسيع الري على طول أودية تهامة.

[9] للحصول على تفاصيل حول وادي تُبَن، الذي يصب باتجاه خليج عدن، انظر: Maktari (1971) and Bahamish (2004).

[10] للحصول على معلومات عن منطقة وادي حضرموت ، انظر Baquhaizel et al. (2011) ؛ تم توفير تفاصيل عن الري التقليدي بواسطة Rodionov (1999) و Serjeant (1988 ، 1964).

[11] للحصول على نظرة عامة على كل من هيكل التحويل وسدود التخزين، انظر Charbonnier (2011).

[12] لتقييم هذه الجهود المبكرة، انظر Mundy (1985). يقدم Bahamish (2004) مراجعة نقدية لنظام الفيضانات على طول السدود في وادي زبيد.

[13] في وقت مبكر من عام 1980 حذر ميرابت (1980: 36): “علاوة على ذلك، نتيجة للخبرة المكتسبة من تشغيل مشاريع الري مثل مشروع وادي سردود ووادي زبيد ، فقد تمت التوصية بألا تقوم المشاريع المستقبلية بتطوير أعمال ري كبيرة تعتمد على السدود الكبيرة والقنوات الخرسانية”.

[14] ويشير التقرير نفسه إلى أن مشروعًا لمنظمة الأغذية والزراعة في 2002/2003 درب المزارعين المحليين على استخدام الجذوع في حطب الوقود والقرون لتغذية الحيوانات كمصدر للدخل.

[15] للحصول على تفاصيل حول سد مأرب التاريخي ، انظر Brunner (2000)، Brunner and Haefner (1986)، Harrower (2016) andMaraqten (2017).

[16] أفاد Serjeant (1988: 149) بوجود مشكلة مماثلة في سد تم بناؤه في منطقة جازان على الساحل السعودي، حيث كان للخزان الكبير الذي تم إنشاؤه تبخرًا شديدًا وانخفض إجمالي توافر المياه.

[17] لمناقشة الري في وادي ظهر في الثلاثينيات، انظر روسي في فاريسكو (2018: 26-31) ؛ أيضا Mundy (1995) لدراسة إثنوغرافية لوادي ظهر مع تفاصيل عن الري.

[18] للحصول على تفاصيل حول القانون الإسلامي والعرفي للمياه في اليمن ، انظر Varisco

(1982: 224-261) والمقطري (1971).

[19] يقال إن المياه الأحفورية في حوض الطويله الرملي في حوض صنعاء يصل عمرها إلى 20000 عام (Laredo وآخرون 1986: 68).

[20] البيانات مأخوذة من منظمة الأغذية والزراعة AQUASTAT ، http://www.fao.org/nr/water/aquastat/ data / query / results.html.

[21] يقدم الحمدي (2000) تقييماً مفصلاً لاستخدام المياه في صنعاء.

[22] قدر كوب (1981: 51 ، 252) أنه انخفض إلى 30-40 مترًا في عام 1973 ولاحظ أن مستوى المياه الجوفية كان يفقد من 1 إلى 5 أمتار سنويًا.

[23] مارثا موندي ، التواصل الشخصي. وتستشهد بتقرير جاء فيه أن “… حوض صنعاء لا يمكن أن يدعم التنمية الحضرية السريعة بسبب قيود المياه ولكن تم قمعه من قبل المصالح السياسية / التجارية التي لها مصلحة في قيم أراضي العاصمة.”

[24] من بيان لرئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر في اليمن: https://www.reuters.com/article/us-yemen-security-blockade/ three-yemen-cities-run-out-of-clean-water-due-to-lack-of-fuel-for-pumpsicrc- idUSKBN1DH1Q2.

[25] أجرى مستشارو DHV (1993) أبحاثًا هيدرولوجية رئيسية في حوض صعدة في الثمانينيات والتسعينيات.

[26] وفقًا للبنك الدولي، تقضي بعض النساء والفتيات ما يصل إلى سبع ساعات يوميًا في نقل المياه (البنك الدولي 1997: 3). من المهم أيضًا الاعتراف بالدور الذي تلعبه المرأة في الزراعة التقليدية، وهو دور غير معترف به إلى حد كبير في الإحصاءات الحكومية واتخاذ القرار” (ROY 2012: 21 ؛ انظر أيضًا Adra 2013).

[27] هذه ليست مشكلة خاصة باليمن (عرفة وآخرون 2007: 6).

[28] كما دمر القصف السعودي شبكات المياه العامة ، بما في ذلك هجوم في فبراير 2016 على خزان يخدم 30 ألف يمني (محمد وآخرون. 2017: 5).

[29] في مسحها لقطاع المياه ، أدرجت ميرابت (1980: 127–137) 31 جهة مانحة منفصلة تتعلق بمشاريع المياه في ذلك الوقت. وتشمل هذه الوكالات المختلفة للأمم المتحدة والبنك الدولي والمنظمات أو المؤسسات من بريطانيا والصين وفرنسا وألمانيا والعراق واليابان والكويت وروسيا والاتحاد السوفييتي وهولندا وقطر والمملكة العربية السعودية وسويسرا والإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية.

[30] للحصول على توصيات محددة بشأن تحسين سياسة المياه في اليمن ، انظر

أبو طالب وكالكينز (2009) الحمدي (2000: 167-173) ؛ Laredo et al. (1986) ؛ ROY (2012: 54-55) ؛ وارد (2015) ؛ البنك الدولي (2017 ، 2015 ، 1997). 31 في أقل من عام خلال النزاع الحالي ، تم الإبلاغ عن أكثر من مليون حالة إصابة بالكوليرا في اليمن من قبل منظمة الصحة العالمية مع التحقق من أكثر من 2000 حالة وفاة. يوفر موقع منظمة الصحة العالمية (http://www.emro.who.int/countries/yem/index.html) أحدث الأرقام عن ضحايا الأمراض في اليمن.

[31] في أقل من عام خلال الصراع الحالي أكثر من مليون حالة

تم الإبلاغ عن الكوليرا في اليمن من قبل منظمة الصحة العالمية مع التحقق من أكثر من 2000 حالة وفاة مثبتة. موقع منظمة الصحة العالمية (http://www.emro.who.int/countries/yem/index.html) أحدث الأرقام عن ضحايا الأمراض في اليمن.

[32] وضعت الإستراتيجية الوطنية لقطاع الزراعة لعام 2012 هذه النسبة عند 30٪ (ROY

2012: 18). الادعاءات التي تصل إلى 70٪ في التقارير الثانوية مبالغ فيها للغاية. (على سبيل المثال ، Giesecke 2012: 2)  لتحليل ري القات انظر الحمدي (2000: 99-102). من المهم ملاحظة أن حوالي 15٪ من السكان يستفيدون بشكل مباشر أو غير مباشر من إنتاج القات (Lichtenthaeler 2010: 31).

[33] “بواسطة الري، يمكن جعل القات يبرعم خلال أي شهر عدا أبرد شهرين في السنة؛ وتكون الأسعار أعلى في أشهر الشتاء عندما لا يتوفر القات البعلي بكميات كبيرة في السوق ” (Mundy 1995: 65).

[34] تم الاعتراف بإصلاح قانون المياه الإسلامي والتقليدي من قبل البنك الدولي (1997: 8).

[35] كما أفاد البنك الدولي (2015: 77) ، “في أوساط الفقراء اليمنيين، الذين يعيشون في الغالب في المناطق الريفية، تعتبر الزراعة ذات أهمية خاصة كمصدر للغذاء والدخل. كما أن القطاع الزراعي هو عامل رئيسي في الجهود المبذولة للحد من الهجرة الداخلية وما يتصل بها. المشكلات الاجتماعية والاقتصادية. الهيكل العمري للشباب في البلاد يعني الحاجة إلى المزيد من الوظائف، وتوفر الزراعة فرصًا مهمة لتعزيز العمالة والإنتاجية والدخل “.

[36] تم قصف محطة تحلية المياه الوحيدة العاملة بالقرب من المخا في يناير 2016 (كليفورد وتريبرت 2016).

دانيال فاريسكو

دانيال مارتن فاريسكو عالم أنثروبولوجيا ومؤرخ ومستشار تنمية دولي، يشغل منصب رئيس المعهد الأمريكي للدراسات اليمنية. كما عمل أستاذا باحثا في العلوم الاجتماعية في جامعة قطر ومنسق أبحاث العلوم الاجتماعية في مركز العلوم الإنسانية والاجتماعية بجامعة قطر من 2014-2017. كما حصل على زمالات من معهد الأنثروبولوجيا الاجتماعية في الأكاديمية النمساوية للعلوم في فيينا ومن ثم في كلية آن ماري شيمايل في بون بألمانيا. أجرى الدكتور دانيال دراسة إثنوغرافية وبيئية عن أنظمة توزيع المياه والري في مرتفعات اليمن في 1978-1979 لنيل درجة الدكتوراه في الأنثروبولوجيا في جامعة بنسلفانيا (1982). ولديه خبرة استشارية وبحثية في اليمن ومصر وقطر والإمارات والأردن وغواتيمالا وجمهورية الدومينيكان، نشر مجموعة واسعة من الكتب والدراسات البحثية المعمقة في التاريخ والأنثروبولوجيا والدراسات الثقافية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

مقر المركز
تابعونا على وسائل التواصل الاجتماعي

الاشتراك في النشرة البريدية

    جميع الحقوق محفوظة ©  لدى مركز العربية السعيدة للدراسات 2021

    Open chat