إصداراتدراساتدور الإذاعات المجتمعية في تعزيز ثقافة السلام.. دراسة في مشروع اليونسكو 2021م

26 أكتوبر، 2021by وليد التميمي0

انضوت 5 إذاعات يمنية في شراكة مع منظمة اليونسكو للعلوم والثقافة التابعة للأمم المتحدة، تُوِّجَت بإعداد برامج تحُث على السلام، وتنزع عنها الخطاب الدعائي الذي يذكي الحرب، ويعزز انقسام المجتمع، فكيف كان أداء هذه الإذاعات؟

وليد التميمي

 

 

 

 

قراءة الورقة في صيغة pdf

 

ملخص الدراسة

تُعَدّ اليمن من بين أكثر البلدان العربية التي تزاحمت عبر أثيرها موجات إذاعية، رسمت لنفسها خطًا شبه مستقل عن نظيرتها الرسمية. وقد شهدت سنوات الحرب طفرة في عدد هذه الإذاعات التي تم توظيف معظمها في الحملات الدعائية، أو ما يمكن وصفه بالإعلام الحربي. وللحد من خطاب الكراهية الذي تروجه أسوة بغيرها من وسائل الإعلام التقليدية، ولتفعيل دورها بوصفها واحدة من أهم أدوات القوة الناعمة لإيقاف الحرب، أشركت الأمم المتحدة عبر منظمة العلوم والثقافة (اليونسكو) عددًا من الإذاعات المجتمعية في تجربة هي الأولى من نوعها بغية إرساء مداميك صحافة السلام، من خلال إعداد برامج خاصة بنشر ثقافة السلام والتسامح، ومعالجة آثار الحرب الاقتصادية والاجتماعية والنفسية.

سنحاول من خلال هذه الدراسة معرفة تصنيفات هذه البرنامج، وشرائحها المستهدفة، ومدى تمايزها عن بعضها البعض في الإذاعات عينة الدراسة، وهل بالفعل اختلفت مضامينها عن البرامج الأخرى التي تبثها الإذاعات قبل وأثناء إقرارها ضمن خارطتها الشهرية؟

وللإجابة على هذه الأسئلة، قمنا بتحليل برامج الإذاعات خلال دورتين برامجيتين[1] هما: الأولى والثانية في العام الجاري 2021، كما تم استخدام أداة تحليل المضمون، لتحليل برامج السلام التي بثتها الإذاعات ابتداءً من شهر مايو، بواقع 28 حلقة لكل إذاعة، في محاولة للتحقق من مدى التزامها بمعايير صحافة السلام، وتحجيم خطابها الدعائي الحربي.

وبينت نتائج تحليل مضمون برامج السلام في الإذاعات المشمولة بالبحث، تصدر المضامين الاجتماعية في برنامج السلام “اسمعني واسمعك” من إذاعة “الاتحادية”، بنسبة 25%، بالشراكة مع برنامج “كلنا” من إذاعة “لنا” في عدن، الذي غلبت عليه أيضًا المضامين الصحية بنسبة 22%، بينما سادت المضامين الاجتماعية في برنامج “دروب السلام” من إذاعة “تواصل” المهرية، بنسبة 17%، بالشراكة مع “اسمعني واسمعك”، والسياسية في برنامج “واحة وئام” من إذاعة “وئام” بشبوة، بنسبة 19%.

وخلصت الدراسة إلى العديد من النتائج، أبرزها:

– تأثر الإذاعات القريبة من جبهات القتال بالخطاب السياسي الذي تروجه عبر أثيرها. وتكييف الدعوات إلى السلام وفقًا لتوجهات السلطات التي منحتها الترخيص. بالإضافة إلى وجود إذاعات تحرض، على نحو غير مباشر، على استمرار الحرب، في البرامج التي تحض على السلام، لاسيما إذا بدأ الحديث عن مسار تفاوضي جديد للأزمة، واشتعلت جبهات القتال في محيطها. كما يكاد يجمع ضيوف معظم الإذاعات من الشخصيات السياسية على تضاؤل الحلول السلمية للأزمة على المدى المتوسط، لارتباطها بأجندة خارجية، وهو ما يجعل دعوتها للسلام المجتمعي تبدو أقل فاعلية.

 

المقدمة

انضوت 5 إذاعات يمنية في شراكة مع منظمة اليونسكو للعلوم والثقافة التابعة للأمم المتحدة، تُوِّجَت بإعداد برامج تحُضّ على السلام، وتحاول أن تنزع عنها الخطاب الدعائي الذي يذكي نار الحرب، ويعزز الانقسام في المجتمع.

والإذاعات التي التحقت بالبرنامج تبث في بلد يعد من بين أكثر البلدان العربية التي تتزاحم في فضاءاتها موجات البث الإذاعي؛ ففي صنعاء وحدها توجد 26 محطة إذاعية، وفي حضرموت 23 إذاعة (13 في الوادي و10 في الساحل)، و6 في عدن[2]، وفي بقية المحافظات هناك أكثر من إذاعة، غالبيتها إذاعات محلية ومجتمعية وشبابية وترفيهية ودينية.

تفرض سلطات جماعة الحوثي على الإذاعات غير الرسمية والخاصة في مناطق سيطرتها، بثًا موحدًا مدته ساعة شبه يومي، مخصصة لأخبار جبهات القتال، وتقارير الإعلام الحربي التابع للجماعة، وهذا البث يحث على استمرار الحرب، وضد ثقافة السلام، بينما تتكفل الإذاعات التابعة للحكومة المعترف بها دوليًا، في المناطق الخاضعة لسيطرتها، بنشر بيانات الجيش ومستجدات المعارك العسكرية. ويغلب على بعض الإذاعات، لاسيما الرسمية، في مناطق الحوثي والحكومة، استخدام لغة مشحونة بخطاب الكراهية لتحقيق أهداف الحرب الدعائية، وللتخفيف من حدتها ومحاولة ترشيد الخطاب الإعلامي في الإذاعات المجتمعية غير الرسمية، حرصت المنظمة الدولية (اليونسكو) على تعميم تجاربها في إنشاء إذاعات للسلام[3] على إذاعات تبث كلها في مناطق الحكومة المعترف بها دوليًا، وفي بيئات مختلفة مشتعلة بالصراعات والاختلافات المذهبية وسيادة النزعات المناطقية.

لم يكن مستبعدًا أن يختلف تجاوب الإذاعات في اليمن مع التزاماتها للمنظمة وفقًا للخلفيات الفكرية والثقافية التي تحكم إدارتها، ومدى اقترابها من خطوط النار، أو بعدها عنها. وإجمالًا يُعَدّ قبولها خوض تجربة جديدة في صحافة السلام، من التدريب والتأهيل على إعداد برامجها، إلى التنفيذ والبث عبر الأثير، تمردًا على الواقع المرير الذي فرضته الحرب، والذي دفعت ضريبته بالتصاقها بأخبارها، وعدم قدرتها على الخروج من دوامة مستجداتها، ما شكل ضغطًا نفسيًا ومعنويًا على كوادرها الشابة الذين يشكلون أغلبية طاقم هذه الإذاعات، ويتحملون مسؤولية صياغة رسائلها الإعلامية بما لا يخالف سياسة الجهة التي منحتها الترخيص بالبث.

 

خلفية عامة حول نماذج من الإذاعات في أزمنة الحرب والسلم

ينسحب التناقض في تصنيف الإذاعات في اليمن، ما بين مملوكة للدولة أو مجتمعية، حكومية أو خاصة، مؤدلجة سياسيًا أو مستقلة. وتكاد الصورة النمطية السائدة عن وسائل الإعلام التقليدية، ورأس حربتها الإذاعات، تؤكد أنها تشكل حوامل لتأجيج الصراع والتحريض على ديمومته، وهذا التصنيف له جذوره التاريخية التي تشعبت منذ الحرب العالمية الثانية، إذ كانت الإذاعة سباقة لاستقطاب المحاور التي انخرطت في الحرب، فاندلعت ما يمكن تسميتها “حرب إذاعات” بين الدول الأوروبية الكبرى، للظفر بالآذان العربية، وللاستحواذ على العقول، والتمهيد للتبعية للخارج، من خلال إطلاق الشائعات والقصص المفبركة، التي تجعل المستمع إما ينحاز لطرف ضد آخر، أو يلتزم الحياد في صراع دموي يدور على أرضه[4].

لقد أدرك الزعيم الألماني أدولف هتلر، مبكرًا، أهمية الإذاعة في خدمة أجندته التوسعية في أصقاع العالم، والتي لم تستثنِ العالم العربي الذي كانت بعض أقطاره محتلة من دول الحلفاء[5]، فأنشأ العديد من المحطات المسموعة، من بينها إذاعة برلين العربية، في 1939، التي سعى من خلالها إلى تطبيق قاعدة أن الدعاية حتى تنجح يجب أن تسبق الحكم بمراحل طويلة، وينبغي انتقاء المواد الإنسانية الصالحة لها[6].

ولقياس تأثير الدعاية الأجنبية للحرب العالمية حتى على مستوى العالم العربي، يمكن تحديد واحدة من أهم الشائعات التي روجتها كشائعة إسلام هتلر[7]. كل ذلك كان بسبب شعبية إذاعة برلين التي كانت أكثر قدرة على التأثير من إذاعة لندن، لأنها من وجهة نظر خالد الراوي، مؤلف كتاب “أساليب الدعاية الأجنبية الموجهة إلى الوطن العربي”، كانت تستخدم وسائل للتسلية أكثر من الإقناع، ما جعلها تتفوق على إذاعة لندن التي كانت تخاطب الطبقات المثقفة في المجتمع.

من هنا سنجد أنفسنا أمام تصنيف جديد للإذاعات وقفًا للوظيفة، منها إذاعات شعبوية تسلي وتحترف صناعة الشائعات، وإذاعات نخبوية موجهة إلى الصفوة المتعلمة، وعمق رسائلها أحيانًا غير جاذبة للفئات محدودة الثقافة.

مع نهاية الحرب العالمية الثانية، في 1945، توقفت الماكنة الإعلامية الألمانية، بما فيها الإذاعات الحربية، التي كانت رسائلها الدعائية تُواجه من قبل أجهزة مسموعة أخرى “أنسنة” خطابها، إذ وثقت دراسة بحثية، تجربة هيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية ببث إذاعة الموجات القصيرة، التي التزمت خط الحياد في الحرب، وسعت إلى الحفاظ على علاقات تجارية “متوازنة ومحترمة” مع القوى المختلفة، بما يخدم مصالح الشعب السويسري.

وأبرز ما خلصت إليه الدراسة، أن “إذاعة الموجات القصيرة أسهمت في الدفاع عن الموقف السويسري على المستوى الدولي، ولم تكن بمثابة وسيلة إعلام محايدة”، كونها إذاعة مملوكة للدولة، وهي التي تديرها وترسم خططها البرامجية بما يتماهى مع سياساتها الداخلية والخارجية[8].

هكذا عزز الإرث التراكمي للإذاعات أسوة بغيرها من وسائل الإعلام التقليدية، حقيقة أن الإنسان يتصرف طوال الوقت، بناء على معلومات تحفز استجابته وتفاعله مع محيطه، يستقيها من احتياجاته الذاتية، أو من البيئة الطبيعية، أو من شبكة علاقاته الاجتماعية، فهو عندما يسمع قصة إذاعية أو يقرأ مقالًا مكتوبًا، يشكل مجموعة من الخيارات والمواقف تجاه العالم في يومياته وتحولاته، في عظائم الأمور وصغائرها[9].

ومن ثنائية الحرب والسلام، العداء والتسامح، الألفة والتناحر، أدرك خبراء الإعلام والاتصال أن الإذاعة التي توقع البعض أن مصيرها إلى الأفول، وأن أجهزتها سوف تصار إلى رفوف المتاحف، مازالت تتمتع بالقوة في التأثير على الجماهير، وتتمتع بإمكانية الوصول السهل إلى المستمعين، حتى باتت جامعة شعبية على الهواء، تخاطب المستمع، المتعلم والأمي، وتنقل الثقافة وسائر العلوم الأخرى، نظرًا لقدرتها على التأثير والاستقطاب، وتهيئة الناس لتقبل الأفكار الجديدة، وتهييج الجماهير، وحثها على فعل شيء أو تركه[10].

 

أكثر من هوية وأكثر من وظيفة

مع التقدم التكنولوجي، وتعدد استخدام الإذاعات، أصبحت الإذاعات تمتلك أكثر من هوية، وأكثر من وظيفة، في آن واحد، وكل ذلك عزز من قيمتها وقدرتها على التأثير في الشعوب، وتُوِّج بتخصيص منظمة اليونسكو، منذ 2012، يومًا عالميًا للإذاعة، هو 13 فبراير من كل عام. معظم الشعارات التي رُفعت بهذه المناسبة تعلي أسهم الإذاعة في التدخلات الإنسانية أثناء الكوارث الطبيعية والحروب الأهلية، وترفع معنويات الناس الذين يجدون أنفسهم فجأة في ظروف معيشية قاسية تقود بعضهم أحيانًا إلى الانطواء على النفس أو الجنون أو الانتحار.

من هذه الأرضية أخذ دور وسائل الإعلام في مناطق النزاع يستأثر باهتمام المانحين والمنظمات غير الحكومية، بعد أن تنبهت منذ التسعينيات إلى ضرورة تشجيع هذه المنابر على تقديم تغطيات غير منحازة إلى فصيل دون آخر، وإبراز وجهات نظر تعددية، وتناول قضايا بناء السلام، من قبيل التفاهم بين المكونات العرقية والإثنية، والانتخابات، ومحاربة التمييز، وفضح الصور المغلوطة والبروباغندا، وتشجيع المجتمعات على التصالح مع الماضي وتصور مستقبل مشترك.

ونظرًا لأهمية الإذاعات المتنامية، أنشأت الأمم المتحدة محطات على الإنترنت ناطقة بلغات عديدة، بما فيها العربية، وصفها الباحث جمال الزرن بأنها “إذاعة المواطن وكل المهمشين في برامج الإذاعات الخاضعة لهيمنة رهانات السوق وإكراهات السياسة والثقافة المؤسساتية”[11].

بعدها بدأنا نسمع عن الإذاعة الخضراء التي تسهم في توعية الناس بالمخاطر البيئية، ونشر الأخبار عن المفقودين في الكوارث، وكيفية الاستجابة السريعة عند حالات الطوارئ، وتمكين المجتمع والدفاع المدني من الحصول على المعلومات الضرورية، قبل أن تتجه المنظمة الأممية إلى خطوة إنشاء إذاعات تمولها في بلدان عدة، أبرزها إذاعة “مرايا” في جنوب السودان، التي دارت برامجها في فلك تعميم ونشر مفاهيم ثقافة السلام والتنمية، وتعزيز فكرة الحياة بدون نزاع في بلد تشظى جراء الحرب الأهلية التي انتهت بفصل شماله عن جنوبه.

 

برامج لتمكين الشباب اليمني من السلام

في اليمن شكلت مفاعيل الأزمة، التي دخلت عامها السابع، بنية تدخل المنظمة الأممية في مسار بث إذاعات مجتمعية شاركت في ورش تدريب في إطار مشروع اليونسكو لـ”تمكين الشباب اليمني نحو السلام”، و”توفير سهولة الوصول للمعلومات”[12].

وعليه، أبرمت الورش تفاهمات مع إذاعات “وئام” في شبوة، و”الأمل” في حضرموت، و”لنا” في عدن، ثم “تواصل” في المهرة، و”الاتحادية” في مأرب، على قاعدة دور البرامج الإذاعية في تشجيع إعادة بناء النسيج المجتمعي بين كافة أطياف المجتمع اليمني، وتوظيفها في حل العديد من المشكلات التي يعاني منها اليمن، مثل المناطقية، والتمييز على الأساس المذهبي، وتدهور الاقتصاد والخدمات العامة.

التحقت الإذاعات الخمس، وكلها تبث في مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دوليًا، ببرنامج ممول من صندوق الأمم المتحدة لبناء السلام، يحُثَّها على دعم السلم الأهلي ببرامج تفاعلية هادفة مع الجمهور، تسهم في توعيتهم بمخاطر استمرار الحرب، وتقديم مقترحاتهم للدفع بجهود إيقافها، انطلاقًا من الإيمان بالوظيفة الاجتماعية الرمزية لوسائل الإعلام، التي لا تنحصر في القيام بفعل الإخبار، بل في إعطاء معنى للعالم المحيط بالناس. إعطاء المعنى يقتضي الأخذ بعين الاعتبار انعكاسات كل فعل إعلامي، ومدى إسهامه في إحداث أثر إيجابي في المجتمع أو العكس. وهذا ما يجعل من الصحفي فاعلًا اجتماعيًا قائم الذات، وليس مجرد شاهد على الأحداث، أو ناقل خبر[13].

الملاحظ أن معايير اختيار الإذاعات للانخراط في برنامج أممي لتعزيز ثقافة السلام وقيم التسامح، تكمن في:

1- الشعار الذي تتمثّله كهوية تميزها عن غيرها من الإذاعات.

2- مدى اعتمادها على ذاتها في التمويل، وبالأخص من الإعلانات.

3- عدد ساعات بثها مقارنة بغيرها من الإذاعات الأخرى.

4- بُعدها عن سيطرة الحكومة وأطراف الصراع، إضافة إلى قربها الجغرافي من الحدود الملتهبة أو المناطق الطافحة بأزمات الحرب، كالنزوح والتشرد والبطالة والفقر وتوقف التعليم وانهيار البنى التحتية والخدماتية.

هذه المعطيات مجتمعة تنطبق على إذاعات “الاتحادية” في مأرب، و”لنا” في عدن، و”تواصل” في المهرة، و”وئام” في شبوة، التي وقع عليها الاختيار في البحث لتقييم دورها في تعزيز ثقافة السلام في المجتمع، وكانت البداية بقراءة خارطتها خلال الدورتين البرامجيتين الأولى والثانية في 2021، وتحليل مضمون عينات من إنتاجها الإذاعي المنشور في صفحاتها في موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” وحسابها في “يوتيوب” ومواقعها الإلكترونية، قبل وأثناء بث حزمة برامجها التي تحض على السلام من أواخر شهر مايو 2021 حتى منتصف شهر يوليو من العام ذاته، بواقع 28 حلقة أنتجتها كل إذاعة على حدة، بدعم من شبكة الإعلام المجتمعي في الأردن.

 

إذاعة الاتحادية

تبث إذاعة الاتحادية من مأرب في نطاق جغرافي ضيق ضمن المحافظات الشمالية التي مازالت تحت نفوذ الحكومة المعترف بها دوليًا، ومن تسميتها نلاحظ الصبغة السياسية على الإذاعة، فـ”الاتحادية” -على ما يبدو- ترمز إلى اليمن الاتحادي أو يمن الأقاليم، وهو المشروع الذي تم التوصل إليه في مؤتمر الحوار الوطني الذي عُقد في صنعاء.

قبل أن تلتحق الإذاعة ببرنامج “تمكين الشباب اليمني من السلام”، بالاشتراك مع شبكة الإعلام المجتمعي في الأردن، وبدعم من اليونسكو، كان المتحكم بوضوح في نبرة ومضمون خطابها الإعلامي، هو سير المعارك في جبهاتها المشتعلة داخليًا، ومحاولات إحياء جلسات التفاوض بين أطراف الصراع.

ولأنها إذاعة بذرتها نمت في زمن الحرب، كان من الطبيعي أن تتشكل برامجها وفق تيارات رياحها، ولا تخرج من قاموس الإذاعات المحلية الرسمية التابعة للشرعية إلا نادرًا[14].

تنتج الإذاعة برامج خاصة من مسمياتها، ومن خلال الاستماع إلى بعض حلقات يبدو التوجه نحو السلام حاضرًا، ولكنه السلام المشروط بعودة الأوضاع إلى ما قبل مارس 2015، وتمكين الحكومة المعترف بها دوليًا من حكم البلاد، وتطبيق القرارات الدولية الملزمة للحوثيين بالخروج من العاصمة صنعاء، وتسليم أسلحتهم للدولة، والانخراط في العمل السياسي، والالتزام بمخرجات مؤتمر الحوار الوطني، وهذه الشروط والأطروحات هي مرتكز برنامج “الوثيقة”، الذي يعد من أبرز البرامج السياسية في الإذاعة، وهو يشتمل على عرض لمخرجات الحوار وإصرار على تطبيقها، وتحميل جماعة الحوثي مسؤولية الحرب ومآلاتها.

وفي فترات البرامج المفتوحة الأطول زمنيًا، والتي تبث صباحًا، تستضيف الإذاعة شخصيات محسوبة على الحكومة المعترف بها دوليًا، من بينهن نساء وفتيات ورجال دين، لمواكبة أخبار الحرب، وإضفاء صبغة دينية ومذهبية على استمراريتها.

كما تشترك الإذاعة مع نظيراتها (إذاعات تعز، و”وطني إف إم” تعز- شبوة) في البث وتبادل التقارير الإعلامية الحربية، كون المحافظات الثلاث (مأرب – تعز- شبوة) بينها قاسم مشترك هو: سيطرة الشرعية على أجزاء من الأولى والثانية وكل المحافظة الثالثة، وعادة ما تشتعل الجبهات في الأولى والثانية بالتزامن، وتعد الثالثة شريان دعم لمحافظة مأرب بحكم اتصالهما الجغرافي[15].

من البرامج المخصصة للمرأة في إذاعة الاتحادية، برنامج “جمهورية حواء”، وهو فضاء يحتضن نساء وشابات يتحدثن عن نجاحاتهن في الحياة المهنية والعملية، والإبداعات والإنجازات التي حققنها. وعلى الرغم من طابع السلام الذي يميز البرنامج وبعض حلقاته، إلا أن بعض دقائقه لا تخلو من تقليب قصص ومآسي الحرب، والنزوع إلى دعم جبهات القتال بالنفس والمال أو كليهما.

وللإذاعة نافذة علمية مفتوحة من أثير برنامج “نيوز تكنولوجي”، وهو يقدم نصائح للمستمعين في كيفية الحفاظ على بياناتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، من الاختراق، وتأمين حساباتهم من محاولات “تهكيرها” من العدو المعروف سلفًا، والذي يحملونه أيضًا مسؤولية تدهور خدمة الإنترنت وانقطاع الاتصالات عن سائر محافظات البلاد.

من البرامج الطبية التخصصية في الإذاعة “عيادة الاتحادية”، ومعظم ضيوف حلقاته من الأطباء يقدمون نصائح الوقاية من تفشي فيروس كورونا في البلاد، وكيفية تجنب انتقال العدوى بالمرض، إضافة إلى استشارات الدعم النفسي لضحايا الحرب وعلاج الاكتئاب الناجم عن استمرارها.

إعلاميًا، انتجت الإذاعة برنامج “إذاعات وإبداعات” الذي يربطها ببرامج “إذاعات اليمن الاتحادي”، كإذاعة لنا عدن، وصعدة إف إم، وقد حاولت في بعض حلقاته اختيار بث محتوى يحض على السلام والوئام والمحبة والتمسك بالوحدة الوطنية ونبذ الحروب والدعوة لإيقافها.

حصة الشباب في بث إذاعة الاتحادية، كانت في برنامج “أثير الجامعة”، الذي شكل منصة للاستماع إلى مشكلاتهم وهمومهم الدراسية، وحاول معالجة قضايا تشغلهم، وقدم رؤيته الخاصة في الاحتفال ببعض المناسبات العالمية كعيد الحب.

 

إذاعة لنا

يتداخل مضمون البرامج في إذاعة لنا عدن، التي طبعت خارطتها بعناوين عامة يصعب معها تمييز شريحتها المستهدفة، فبرنامج المنوعات “صباح الفل” يخاطب كل فئات المجتمع، وفقراته طبية وأمنية واقتصادية واجتماعية وإنسانية وتقنية. وصبغة معظم مواضيعه تجنح إلى السلام النفسي والمجتمعي، وتحتل قضايا النساء النسبة الأعلى في عدد حلقاته التي تنوعت بعضها ما بين “كيفية اكتشاف سرطان الثدي، ومخاطر زواج القاصرات، وتعليمهن فن الخياطة، والتحرش الإلكتروني”. والبرنامج عادة ما يرسل رسائل تعلي أسهم المبادرات الشبابية التطوعية، ويعرض إنجازات المبدعين، من بينها صناعة جهاز تنفس (صناعة محلية)، لمن يعانون من ضيق التنفس كمرضى فيروس كورونا، كما خصص البرنامج حلقات حوارية مع أطباء للتوعية بمخاطر عدوى المرض، وجهود الحكومة المعترف بها دوليًا في مكافحة انتشاره. ومواضيع هذه الحلقات لا تختلف كثيرًا عما تقدمه الإذاعة في البرنامج الطبي “المرأة والطفل”، والتي كانت جلها عن تفشي فيروس كوفيد 19 في عدن ومعاناة ضحاياه[16].

ومن البرامج الأكثر تخصصية في إذاعة لنا، برنامج “بديع وأمل”، وهو يوثق قصص المعاقين وما يعانونه في عدن من نظرة قاصرة في المجتمع، أو إهمال من قبل السلطات. وبالعودة إلى برامج المنوعات، كبرنامج “ما يخارجش”، يبدو واضحًا استجرار أفكار غيره من البرامج، فمواضيعه تخاطب ذوي الاحتياجات الخاصة، المرضى، الشباب، النساء، وملفاته صحية، اقتصادية، تكنولوجية، اجتماعية.

وفي البرنامج الاجتماعي “خبز حاف”، أيضًا، كان الهم الطبي والخدماتي حاضرًا في حلقاته (كورونا، وشحة أنابيب الأوكسجين، وأنشطة مراكز العزل)، وملف انهيار الكهرباء التي أدت انقطاعاتها إلى تسجيل وفيات داخل المستشفيات. واللافت أن الإذاعة سوقت “هاشتاج” بعنوان “ثورة الغضب” كرافد إعلامي مساند للاحتجاجات التي خرجت في عدن ضدًا على تدهور الأوضاع الاقتصادية، وللمطالبة بتحسين الظروف المعيشية، وصرف رواتب الموظفين الحكوميين ووقف انهيار العملة. ويبدو عنوان “الهاشتاج” يتنافى مع رسالة الإذاعة في ترسيخ السلم المجتمعي، وإن كانت تبنت فكرته بدعوى الانحياز إلى صف المواطن والدفاع عن حقوقه المشروعة.

مقارنة بما تنتجه إذاعة مأرب الاتحادية، يبدو انحصار خارطة برامج إذاعة لنا واضحًا في الكم والنوعية، وإن كان الملاحظ أيضًا أن هوية “الاتحادية” تكاد تكون رسمية أكثر من “لنا” التي تعد مجتمعية بعيدة عن أي توجه حكومي رسمي.

 

إذاعة تواصل

أخذت إذاعة تواصل المهرية حديثة العهد من أفكار برامج من سبقوها كـ”الاتحادية” و”لنا”، إذ تنوعت خارطتها البرامجية وتداخلت خطوطها، لكنها حافظت على هويتها المحلية. ومن برامج الإذاعة برنامج “نادي المستمعين” الذي شمل حوارات مع كوادر من أبناء المهرة، وركزت العديد من حلقاته على مخرجات التعليم وتجويده، وتقديم نماذج من أبناء المهرة من خريجي الدراسات العليا للحديث عن نجاحاتهم بهدف الحث على الاقتداء بمسيرتهم[17].

أنتجت الإذاعة في خارطة برامجية واحدة برنامجين صحيين هما “سلامتك تهمنا” و”صحتك بين يديك”، ومعظم حلقاتهما انصبت حول الوقاية من فيروس كورونا، ومواجهة شائعات أضرار لقاحها الطبي. ودعمت الإذاعة إرشادات التوعية بمخاطر الفيروس بفلاشات صوتية ومرئية على صفحتها في “فيسبوك” باللغتين العربية والمهرية، للحفاظ على الأخيرة من الاندثار، وجعل المجتمع المهري أكثر تمسكًا بمفرداتها[18].

ومن بين القضايا التي تمت معالجتها في كلا البرنامجين، وسائل تنظيم الأسرة، وسوء التغذية، وكانت في المجمل موجهه إلى النساء (الأمهات) والأطفال تحديدًا.

قضايا وهموم المرأة ناقشتها الإذاعة في برنامج “طموح امرأة”، وكان محور حلقات البرنامج طالبات من المهرة من خريجات الجامعات، وشابات مبدعات، وممثلات يمنيات، قدمن نصائحهن للنساء والفتيات لمواصلة تعليمهن، وعدم التنازل عن حقهن في التوظيف والمساهمة في بناء المجتمع، وتطوير مهاراتهن العلمية والعملية أسوة بغيرهن من الرجال والشباب.

من بين البرامج الفئوية في الإذاعة برنامج “عامل للوطن”، الذي استضاف عددًا ممن يعملون في داخل المهرة، وبعضهم من محافظات أخرى، تحدثوا بلهجاتهم البسيطة عن بيئة أشغالهم والصعوبات التي تعترضهم، ومن بين الرسائل التي حاول البرنامج إيصالها إبراز قيم السلام والوئام في المهرة ومستوى قبول الآخر واندماجه في المجتمع.

“تواصل سبورت”، برنامج رياضي قصير يبث عبر أثير الإذاعة، ويقدم آخر أخبار الدوريات المحلية والأوروبية والعالمية، وهو، إلى جانب معظم البرامج في الإذاعة، أسوة بـ”الاتحادية” و”لنا”، يعرض دقائق منه في صفحتها في “فيسبوك” في نافذة إذاعة “اسمع وشاهد”[19] من داخل الاستديو.

 

إذاعة وئام

كانت الميزة المشتركة في الإذاعات الثلاث المتمثلة في تحويل بعض برامجها المسموعة إلى مرئية تبث في صفحاتها في “فيسبوك”، غائبة عن إذاعة وئام شبوة، التي اكتفت بنشر صور ثابتة من برامجها مع روابط الاستماع لمحتواها في “فيسبوك” و”يويتوب”[20].

من أبرز برامج الإذاعة التي تروج للسلام ومحاولة تجاوز تداعيات الحرب، “حديث النجوم”، ومعظم ضيوفه من فئة الشباب الموهوب في الألعاب الرياضية وصناع المحتوى في مواقع التواصل الاجتماعي من أبناء المحافظة الذين قدمتهم الإذاعة كنماذج يحتذى بها بين أقرانهم.

كما أنتجت الإذاعة برنامج “استديو وئام”، الذي عالجت إحدى حلقاته قضية الحفاظ على البيئة وإنقاذ الحيوانات البرية من الاصطياد مع تنامي ظاهرة قنص النمور والغزلان وبيع جلودها والتمثيل بجثثها. وناقش البرنامج، أيضًا، إجراءات البنك المركزي للحفاظ على العملة الوطنية من الانهيار، وخطوات نقابة الصرافين التي شرحها أمين عام النقابة الذي أجاب على أسئلة مستمعي الإذاعة.

وكانت الصبغة الأمنية والسياسية حاضرة في حلقة خاصة في البرنامج عن الحملة الشبابية لمساندة قوات الأمن في محافظة شبوة، في ذروة احتدام الخلافات في المحافظة بين قيادات الحكومة المعترف بها دوليًا، وأنصار المجلس الانتقالي الجنوبي[21].

وخصصت الإذاعة برنامجًا يخاطب شريحة الشباب، هو “أجيال الغد”، وطابعه تعليمي وتوعوي يوضح كيفية اختيار الطالب لتخصصه الجامعي، والانخراط في سوق العمل، إضافة إلى برنامج “بريق أنثى”، الذي يحض على التمكين الاقتصادي والاجتماعي للمرأة، ويؤكد على دورها في فرض السلام وتغيير النظرة السلبية عنها في المجتمع، والكشف المبكر عن الإعاقة لدى الأطفال، وكيفية تجاوز الاكتئاب النفسي في ظل الأوضاع الناجمة عن الحرب.

فئة

التحليل

الإذاعة

المضامين الإجمالي
سياسي إعلامي طبي تعليمي سلام قانوني ثقافي اقتصاد أخرى نسبة مئوية
لنا 9% 2% 20% 18% 30% 2% 2% 6% 11% 100%
الاتحادية 24% 2% 9% 21% 10% 15% 7% 8% 4% 100%
تواصل 4% 10% 16% 22% 23% 16% 4% 100%
وئام 6% 12% 12% 14% 30% 3% 2% 10% 11% 100%

الجدول رقم (1): يوضح بالنسب المئوية المضامين العامة في برامج إذاعات لنا، الاتحادية، تواصل، ووئام:

 

قبل التحاق الإذاعات ببرنامج اليونسكو لإعداد وتقديم برامج تحض على السلام، كان حضور مضامينها بارزًا في “لنا” بنسبة 30%، و”وئام” بـ30%، و”تواصل” بـ23%، وبنسبة أقل في “الاتحادية” (10%). ويفسر ذلك بأن بيئات الإذاعات الثلاث الأولى (عدن، شبوة، المهرة) تعيش استقرارًا أمنيًا متفاوتًا مقارنة ببيئة الإذاعة الرابعة (مأرب). ومن الطبيعي أن صوت السلام يكون عاليًا في المناطق التي تعاني من الحرب، ولكنها بعيدة جغرافيًا عن نيرانها المشتعلة في الجبهات، في حين طغت البرامج السياسية في إذاعة الاتحادية، وشحنت بخطاب استعيرت من قاموسه كلمات “المقاومة”، “التصدي للمليشيات”، “الجهاد”، “الدفاع عن الوطن”، “إنهاء الانقلاب”، “الشهادة”، “النفير العام”…

وتفوقت “تواصل” بالاهتمام ببرامج التعليم بنسبة 22%، ثم “الاتحادية” بـ21%، و”لنا” بـ18%، و”وئام” بـ14%. وهذه النسب توحي بقيمة التعليم التي تحاول الإذاعات تعزيزها في المجتمعات لتخفيف آثار الحرب والحد من ظاهرة تسرب الطلاب من المدارس[22].

كما كان للبرامج الصحية نسب عالية في خارطة الإذاعات، وكان في مقدمتها “لنا” بـ20%، كون بيئة الإذاعة، وهي مدينة عدن، سجلت أعلى نسبة ضحايا تفشي فيروس كورونا في الموجة الأولى[23]، ثم “تواصل” بـ16%، و”وئام” بـ12%، و”الاتحادية” بـ9%.

الجدول رقم (2): يوضح بالنسب المئوية الشرائح المستهدفة من البرامج في إذاعات لنا، الاتحادية، تواصل، ووئام:

فئة

التحليل

 

الإذاعة

الشرائح المستهدفة الإجمالي
عام الشباب النساء الفتيات الأطفال أخرى نسبة مئوية
لنا 33% 22% 33% 6% 4% 2% 100%
الاتحادية 47% 18% 10% 20% 3% 2% 100%
تواصل 41% 41% 12% 2% 2% 2% 100%
وئام 17% 27% 17% 10% 10% 19% 100%

لم يكن التداخل في خارطة الإذاعات يقتصر على برامجها فحسب، إذ شمل جمهورها المستمع الذي لم تخصص بعضها برامج محددة لفئاته المختلفة، باستثناء تلك الموجهة إلى المرأة والشباب، بمضامين صحية وتعليمية أو رياضية، لذلك كانت السيادة للجمهور العام، لاسيما في البرامج السياسية في “الاتحادية” (47%)، وبرامج المنوعات في “تواصل” (41%)، و”لنا” (33%)، وبنسبة أقل “وئام” (17%).

وحاولت الإذاعات وضع حدود فاصلة بين برامجها الموجهة إلى النساء بالذات في البرامج الصحية والاجتماعية والاقتصادية والفتيات التعليمية والإبداعية، كما هو واضح في جدول رقم (2)، وبنسب 33 و6% في “لنا”، و10 و20% في “الاتحادية”، 12 و2% في “تواصل” و17 و10 % في “وئام”.

أما برامج الشباب، التي تمت صياغة رسائلها لمخاطبة الذكور والإناث، فكانت النسبة الأعلى في “تواصل” بـ41 %، ثم “وئام” بـ27%، و”لنا” بـ22%، و”الاتحادية” بـ18%. وقد حرصت جميع الإذاعات، خلال حلقاتها، على تحفيز الشباب على الانخراط في المبادرات التطوعية، ومحاربة الظواهر السلبية المتنامية في المجتمعيات، وإعلاء القيم الإيجابية بنشر إبداعاتهم، وفتح أثيرها للحديث عن نجاحاتهم وإنجازاتهم.

 

مضامين برامج “السلام”

أواخر شهر مايو 2021، أطلقت الإذاعات برامجها التي تحض على السلام، والتي تشابهت عناوينها، لكن مضامينها تميزت بالإسقاط على البيئة المحلية لكل إذاعة على حدة.

إذاعة الاتحادية، التي تبث من مأرب المحافظة التي تتعرض، منذ عدة أشهر، لهجوم من قبل الحوثيين، استضافت شخصيات أقرب سياسيًا إلى الحكومة المعترف بها دوليًا، في عدد من حلقات برنامجها “اسمعني واسمعك”، كانت تضع محددات السلام من وجهة نظر طرف واحد، وتعتبر ضمنيًا أن لا حل للنزاع إلا بـ”الحسم العسكري وإنهاء الانقلاب”، وهي “تُحَمِّل المجتمع الدولي والأمم المتحدة مسؤولية عدم توقف الحرب”، والجزئية الأخيرة ترددت أيضًا في حلقات بصبغة سياسية في برنامج “دروب السلام”، الذي بث من إذاعة “تواصل” في محافظة المهرة، وعلّق بعض الضيوف مسؤولية فشل مفاوضات السلام على مبعوثي الأمم المتحدة وعدم فهمهم للواقع اليمني، واللجوء إلى تجزئة ملفات الصراع إلى شق سياسي وآخر إنساني وإغاثي، وإبرام اتفاقات للحد من التصعيد في جغرافيا مدن محصورة، كالحديدة، ومحاولة تكرار التجربة في مناطق أخرى كمأرب[24].

الرسم البياني رقم (1)

ورغم أن نبرة التصنيف السياسي في البرنامج الذي بث من إذاعة الاتحادية، كانت محدودة، وتسمية أطراف الصراع كانت بلغة أكثر توازنًا، إلا أن استمرار برامج موازية في الإذاعة دون ترشيد خطابها الدعائي، حَدّ من فعالية برنامجها عن السلام، وإن كانت الحجة التي يسوقها القائمون على الإذاعة بأنها في “منطقة حرب”، وهو ما جعلها لا تختلف كثيرًا عن الإذاعات الرسمية التابعة للحكومة المعترف بها دوليًا، حتى إنها كانت تنقل مقتطفات من حوارات محافظ مأرب مع قنوات عربية أطلق خلالها دعوته لـ”النكف القبلي والتصدي لمشروع المليشيات الحوثية”، كما عرضت الإذاعة نبذًا عن قيادات عسكرية وأمنية اشتهرت، كما تقول، “في الثورة ضد النظام السلالي والكهنوتي في اليمن منذ مطلع الستينيات”.

الرسم البياني رقم (2)

 

 

تحليل مضمون برامج السلام في الإذاعات

ومن خلال تحليل محتوى حلقات البرنامج في الإذاعات الأربع، نلاحظ سيادة المضامين الاقتصادية في حلقات برنامج “اسمعني واسمعك” من “الاتحادية” بنسبة 25%، وبالنسبة ذاتها في برنامج “كلنا” من إذاعة لنا، و24% في برنامج “دروب السلام” من إذاعة تواصل، و22% في برنامج “واحة وئام”. وكانت الحلقات تقدم حلولًا لمشكلات السكان الناجمة عن استمرار الحرب، وتسعى إلى فتح آفاق فرص عمل لتحسين مداخيلهم. ثم جاءت بعدها مضامين المواضيع الصحية في برنامج “كلنا” بنسبة 22%، و”دروب السلام” بنسبة 17%، و”اسمعني واسمعك” بـ13%، و”واحة وئام” بنسبة 11%.

وتشكل الحضور الطاغي للعناوين الصحية في برامج “السلام” في الإذاعات الأربع، في مسارات متصلة بآثار الحرب جسديًا ونفسيًا على السكان، وتداعيات تفشي فيروس كورونا في البلاد وطرق الوقاية من نقل العدوى، وكرس برنامج “اسمعني واسمعك” 17% من مضامين حلقاته للقضايا الاجتماعية، والنسبة ذاتها سجلت في برنامج “دروب السلام” وبعث البرنامج رسائل لتعزيز الروابط بين أفراد الأسرة في محافظة مأرب المحتدمة فيها المعارك الحربية على أكثر من جبهة، وهي التي تستضيف أيضًا مئات الآلاف من النازحين من المحافظات الشمالية والمهرة المتاخمة للحدود مع عمان، وهي الأخرى مفتوحة على الفارين من الحرب، وغالبيتهم من المحافظات الشمالية.

وغلبت المضامين السياسية على حلقات برنامج “واحة وئام” بنسبة 19%، وفي “اسمعني واسمعك” بـ13%، و”دروب السلام” بـ10%، وفي برنامج “كلنا” بـ9%، ومعظمها كانت تقدم رؤى لحل الأزمة في اليمن، واللافت أنها أجمعت بأن إنهاء الصراع مرتبط بأجندة تجاوزت الإقليم إلى تداخله مع مصالح قوى عظمى، وهو ما يوحي بتعقد الحل واحتمال استمرار الحرب لفترة أطول، مع تعزز ارتباطها بملفات دولية عديدة، أبرزها مفاوضات التوقيع مجددًا على الاتفاق النووي الإيراني.

وبنسب أقل، توزعت خارطة البرنامج على المضامين الثقافية بـ15% في “واحة وئام”، و13% في “كلنا”، و7% في “دروب السلام”، و4% في “اسمعني واسمعك”، وحرصت كلها على التوعية بمخاطر استمرار الحرب، وكيفية تعزيز العمل التطوعي وإنجاح المبادرات الشبابية.

الرسم البياني رقم (3)

كما خصص البرنامج حلقات موجهة إلى الصحافيين والإعلاميين بنسبة 10% في “كلنا”، و8% في “اسمعني واسمعك”، و7% في “دروب السلام”، والنسبة ذاتها في “واحة وئام”، وتضمنت رسائله خطورة تداول خطاب الكراهية، والحد من الانتهاكات التي تمارس بحق الصحافيين من كل أطراف الصراع، وتوعيتهم بدورهم في نشر ثقافة السلام والتسامح، وعدم انخراطهم في ممارسة التضليل، وترويج الإشاعة، وتغذية الجهل والأحكام المسبقة، التي تشكل العدو اللدود لأي سلام مستدام في منطقة منكوبة بجنون العنف[25].

وكانت سمة عمومية الجمهور هي السائدة في حلقات البرنامج بنسبة 36% في “واحة وئام”، و30% في “اسمعني واسمعك”، و24% في “دروب السلام”، و19% في “كلنا”.

جاء بعدها فئة الشباب بنسبة 35% في “كلنا”، و31% في “دروب السلام”، و24% في “واحة وئام”، و20% في “اسمعني واسمعك”. ثم النساء بنسبة 24% في “دروب السلام”، و20% في “واحة وئام”، والفتيات بنسبة 20% في “اسمعني واسمعك”، والأطفال بنسبة 17% في “دروب السلام”، و11% في “كلنا”، و8% في “واحة وئام”، و7% في “اسمعني واسمعك”.
وسجلت قضايا ذوي الاحتياجات الخاصة والمهمشين حضورًا في حلقات البرنامج بنسبة 8% بالتناصف في “واحة وئام”، و4 و3% على التوالي في “دروب السلام”.

الرسم البياني رقم (4):

نهاية البرنامج

بنهاية حلقات برامج السلام في الإذاعات الأربع، يبدو واضحًا محاولة التزامها، وفقًا لتوجهات الجهة الداعمة والممولة، بخطاطة أدوار صحفيي السلام، التي وضعها الباحث جوهان غالتونغ، عالم السياسة النرويجي، ومؤسس شبكة لتحويل النزاعات بوسائل سلمية، فهو يرى أن على الصحفيين، كغيرهم ممن يقبعون داخل رقعة صراع مسلح، تسهيل الحوار داخل المجتمع، والدفاع عن حقوق الإنسان ومن لا صوت له، والقيام بدور وسيط موضوعي بين مختلف الأطراف، للتقريب بين وجهات نظرهم، وفتح قنوات التواصل بينهم، وإن بطريقة غير مباشرة، وجعل الأثير متاحًا أمام الجميع لتقديم أفكارهم في حل الأزمة، لا لتبادل الاتهامات والاصطفاف مع طرف ضد الآخر.

لقد سعى من صاغ عناوين ومضامين البرنامج، على ما يبدو، إلى إرساء حدود غالتونغ الفاصلة بين صحفيي السلام وصحفي الحرب، فالأول يدرس تشكيلة النزاع، والأطراف، والأهداف والمشاكل، أما الثاني فيتمركز حول ساحة النزاع. كما أن صحفي السلام يبحث عن نقاط لتحقيق معادلة رابح/ رابح، بينما يتعقب صحفي الحرب نتيجة صفرية؛ من سيقضي على الآخر. صحفي السلام يعطي الكلمة لجميع الفرقاء، وصحفي الحرب يتعامل بمنطق “نحن والآخر” في خدمة سياسة دعائية عدوانية. صحفي السلام يعتبر الحرب مشكلة، وصحفي الحرب يعتبر “الآخر” مشكلة. صحفي السلام يؤنْسِن جميع أطراف النزاع، وصحفي الحرب يُشيْطن الآخر[26].

ومعظم هذه “التمايزات” يبدو أن كل مذيع أو معد ومقدم للبرنامج قد استلهمها بالتطبيق العملي وقبلها جرعات التدريب المكثفة على إعداد برامج السلام وإطلاقها عبر الأثير، باستثناء عدم جعل موجات الإذاعة مفتوحة لجميع الفرقاء.

إن الإذاعات (عينات الدراسة) كمؤسسات، صحيح أنها تعتبر الحرب مشكلة، لكنها في بعض برامجها تعتبر وجود “الآخر” مشكلة، وتؤدي أحيانًا وظائف الإعلام الحربي، لكنها تحاول التكيف مع رهانات اليونسكو ودورها في تشجيع حرية التعبير وثقافة السلام؛ باعتبارها (أي الإذاعات) منصات سهلة الوصول إلى المجموعات السكانية المحلية، وتنظيم نقاشات حول القضايا التي تهم المستمعين بلهجاتهم المحلية، فضلًا عن تكوين شباب على التنشيط الإذاعي وفق قيم إيجابية تمجد التعايش. لكن الملاحظ أن محاولة تجريب نموذج “إذاعات السلام” في جنوب السودان[27] على اليمن غير فعال، كون الصراع مازال على أشده، وآفاق الحل حتى الآن شبه مسدودة.

ويبدو أن أثر الإذاعات في اليمن في إسناد جهود السلام الإيجابي لا السلبي[28] من خلال بث أخبار غير متحيزة، وتبديد الإشاعات والدعايات ذات النفس العدائي، يكاد يكون محدودًا كلما اشتعل الصراع في الجبهات وتكثفت الهجمات ومحاولات التصدي لموجاتها، والتغير الملحوظ في خطابها الذي يجنح نحو السلام يطرأ عادة مع اقتراب جولات المفاوضات أو المشاورات، بضغط أممي أو وساطة دولية، لكنه سرعان ما يخبو مع فشلها حتى قبل أن تبدأ، مع سعي طرف إلى فرض شروطه من خلال تحقيق مكاسب عسكرية على الأرض، يروج لأخبارها في وسائل الإعلام التقليدية، ومن بينها الإذاعات المسموعة.

وبحكم حداثة التجربة لدى معظم الإذاعات، كان من البديهي تلمس وجود خلل في فهم الرسائل التي تريد المنظمة بَثَّها في برامجها، وفي المقابل ترشيد خطابها الإعلامي ونزع التحيز السياسي عنه، إذ توزعت الإذاعات ما بين متكيفة مع بيئتها، متمسكة بثقافة السلم المجتمعي وتجنب صب الزيت على نار الصراع، وأخرى مصابة بما يشبه الانفصام في شخصيتها وتنتج برامج بلا رؤية واضحة، كأن الجمهور المستمع لما تبثه غير مؤهل للحكم على جودة ما تنتجه سمعيًا، وما تنشد ترسيخه في ذهنه على المدى المتوسط أو الطويل.

توصيات الدراسة

– التقييم الذاتي المستمر لبرامج السلام في الإذاعات المجتمعية في اليمن، ومحاولة تبادل الخبرات مع الإذاعات داخل الوطن وخارجه.

– توسيع عدد الإذاعات المشمولة ببرنامج اليونسكو لإعداد وتنفيذ برامج تحُضّ على السلام ومعالجة آثار الحرب.

– استيعاب فكرة أن برامج السلام ليست محصورة في حيز برامجي واحد، ويمكن جعلها تبث مع بعض أو معظم برامج الإذاعات.

– اختيار منطقة بعيدة عن الصراع ومستقرة نسبيًا لإنشاء إذاعة متخصصة في قضايا السلام في اليمن أسوة بغيرها من البلدان العربية والأفريقية المجاورة.

 

الهوامش:

[1]- معظم الإذاعات اليمنية أسوة بغيرها من الإذاعات العربية، تعتمد نظام الدورات البرامجية بمعدل 3 أشهر لكل دورة برامجية على حدة، وبالتالي يصبح عدد الدورات البرامجية في العام الواحد 4 دورات.

2- الريفي، أشرف. الإذاعات المجتمعية في اليمن.. تجربة مميزة وسط الحرب. شبكة الصحفيين الدوليين. 9 يونيو 2019.

https://ijnet.org/en/node/6201

3- أنشأت الأمم المتحدة العديد من إذاعات السلام في دول أفريقية عانت من ويلات الحروب الأهلية، أبرزها في جنوب السودان وروندا.

[4]- متاريك، أحمد. إذاعة برلين العربية، هتلر يحتل العالم العربي، بصوت يونس بحري. رصيف 22. 24 أبريل 2021.

https://raseef22.net/article/1082385

[5]- شهدت أجزاء من مصر والسودان والصومال معارك ضارية في الحرب العالمية الثانية، انتهت بانتصار بريطانيا ومنع ألمانيا وقوات المحور من التقدم في عمق الأراضي العربية.

6- متاريك، أحمد. مصدر سابق.

[7]- السعدني، محمود. مذكرات الولد الشقي.  دار العودة – بيروت. 1990.

8- بوشار، أولفيي. الإعلام في زمن الحرب.. مهمة صعبة وحساسة. إذاعة سويسرا العالمية. 20 أغسطس 2012

https://www.swissinfo.ch/ara/إذاعة-سويسرا-العالمية_الإعلام-في-زمن-الحرب---مهمة-صعبة-وحساسة/33306778




[9]- الفراوي، نزار. الإعلام سلاح الحرب والسلام.. بين المبادئ المهنية والمسؤولية الاجتماعية. معهد الجزيرة للإعلام. 31 يناير 2021

https://institute.aljazeera.net/ar/ajr/article/1350

10- الجحني، علي بن فايز. العالم الأمني والوقاية من الجريمة. جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية. الرياض. ص.159. 2003.

11- الزرن، جمال. إذاعة الغد الرقمية.. إذاعة مواطن وأخلاقيات إعلام تفاعلي. مجلة الإذاعات العربية. تونس. ص 34. العدد4. 2014.

[12] - كردية، سامية. دورة تدريبية لرفع قدرات إذاعات يمنية في قضايا السلام. موقع عمان نت. 24 مارس 2021

https://ammannet.net/أخبار/دورة-تدريبية-لرفع-قدرات-اذاعات-يمنية-في-قضايا-بناء-السلام-في-اليمن

[13]-Bernard Delforce: «La responsabilité sociale des journalistes: donner du sens», in Les cahiers du journalism,- n°2, Le journaliste, acteur de société, Ecole Supérieure de Journalisme de Lille, décembre 1996, 16-33. P18.

14- موقع راديو الاتحادية الإلكتروني https://etihadiafm.com .

15-ميدل ايست اون لاين. الحوثيون يقتربون أكثر من مأرب بالسيطرة على مدينتين في البيضاء. 30 يوليو 2021 https://middle-east-online.com/الحوثيون يقتربون-أكثر-من-مأرب-بالسيطرة-على-مدينتين-في-البيضاء

[16]-موقع راديو لنا الإلكتروني. http://www.lanaradio.com/AR/Default.aspx

[17]- موقع راديو تواصل الإلكتروني. https://www.facebook.com/radiotwasl/

[18]- حسني، سامية. عرب لغتهم الأم ليست العربية ويخشون عليها من الاندثار. BBC. 29 نوفمبر 2018.

https://www.bbc.com/arabic/middleeast-46378843

[19]- استثمرت العديد من الإذاعات المجتمعية، مواقع التواصل الاجتماعي، في الترويج لبرامجها من خلال البث المرئي المباشر لحلقاتها من داخل الاستديو من على نافذة صفحتها في "فيسبوك"، لجذب المستمعين وتشجيعهم على التفاعل مع برامجها بعدد المشاهدات و"اللايكات" والمشاركات والتعليقات والإشارات إلى الأصدقاء، وطرح الأسئلة الفورية على ضيوفها ومقترحات تطوير خارطتها البرامجية.

[20]- موقع راديو وئام الإلكتروني. https://www.facebook.com/RadioWeam

[21] -المشهد العربي. اعتقالات وملاحقات لقيادات الانتقالي في شبوة. 7 يوليو 2021.

https://almashhadalaraby.com/news/292168

[22]- أظهرت دراسة أعدتها منظمة مواطنة لحقوق الإنسان، أن التعليم على الرغم من العواقب الكارثية التي طالته جراء استمرار الحرب مازال عنصرمهمّ لمقاومة القيم السلبية التي أفرزتها. للاطلاع على ملخص الدراسة على الرابط التالي: https://daraj.com/65232/

23- سجلت عدن في يوم واحد، خلال مايو 2020، وفاة 80 شخصًا بكورونا، في رقم هو الأعلى في عدد ضحايا الوباء مقارنة بغيرها من المحافظات

https://arabic.euronews.com/2020/05/25/coronavirus-cemeteries-in-aden-are-filled-with-coronavirus-dead-victims

[24]- الحلالي، خلود. "ستوكهولم" تحمي ظهر الحوثيين في هجومهم على مأرب. اندبينديت عربية. 13 مارس 2021.

https://www.independentarabia.com/node/202106

/الأخبار/العالم-العربي/استوكهولم-تحمي-ظهر-الحوثيين-في-هجومهم-على-مأرب

25- الفروي، نزار - مصدر سابق.

[26]- Christiane Kayse: Journalisme en situation de crise, journalisme proactif et journalisme de paix: Quelques bases théoriques. In Médias et Journalisme dans le travail pour la Paix. Service civil pour la paix. Berlin 2015. P17.

[27]- نجادات، علي. شطناوي، محمد. دور إذاعات الأمم المتحدة في نشر ثقافتي السلام والتنمية في المناطق النامية. مجلة الآداب والعلوم الاجتماعية- جامعة السطان قابوس. المجلد 2. العدد6. 31 ديسمبر 2014.

[28]- السلام الإيجابي مفهوم يقصد به السلام الذي يؤسس لمرحلة إيقاف الحرب وإنهاء الصراع من خلال مساهمة الصحافة في التقريب بين وجهات نظر الفرقاء وتوثيق كوارث الحرب في قالب قصصي إنساني دون تحيز سياسي أو تجييش ضد طرف. السلام السلبي مفهوم يعني السلام الوقتي أو العابر الذي يقتصر على تغطية الصحافة لمراحل توزيع المساعدات والمواد الإغاثية وإنقاذ الضحايا.

وليد التميمي

وليد التميمي باحث في علوم الإعلام والاتصال، حاصل على شهادة الماجستير من كلية الإعلام في الجامعة اللبنانية. ومحاضر في قسم الصحافة والإعلام في جامعة حضرموت. معد برامج تلفزيونية وإذاعية. وهو كاتب مقالات في عدد من المواقع العربية والمحلية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

مقر المركز
تابعونا على وسائل التواصل الاجتماعي

الاشتراك في النشرة البريدية

    جميع الحقوق محفوظة ©  لدى مركز العربية السعيدة للدراسات 2021

    Open chat